لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا٨
Commentary (abridged)
تبين الآية الثامنة من سورة الأحزاب الهدف من بعثة الأنبياء والميثاق الذي اُخذ منهم: "ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعدّ للكافرين عذاباً أليماً". المفسرون قدموا تفسيرات متعددة لكلمة "الصادقين" والسؤال المقصود. التفسير الأكثر انسجامًا مع آيات السورة والقرآن هو أن "الصادقين" هم المؤمنون الذين أثبتوا صدقهم بأعمالهم وخرجوا من اختبارات الله مرفوعي الرؤوس. الدليل على ذلك: أولاً، وضع الصادقين مقابل الكافرين في الآية. ثانياً، آية 23 من نفس السورة تقول: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، وتتبعها آية 24: "ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذّب المنافقين". ثالثاً، آيات الحجرات والحشر تعرّف الصادقين: "إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون". والمراد من السؤال عن صدقهم هو اختبار إخلاصهم في الأعمال، وخاصة في ميادين الحرب. مكان السؤال الظاهر هو يوم القيامة، لكن يمكن أن يكون له جانب عملي في الدنيا حيث يختبر الإنسان من خلال أعماله.
الخلاصة: الآية تبيّن أن الصادقين هم المؤمنون الذين يثبتون صدقهم بأعمالهم، والله يسألهم عن ذلك ليميزهم عن الكافرين.