وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ٨
Commentary (abridged)
الآية التالية تقول: "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد". نعم، جريمتهم الوحيدة كانت إيمانهم بالله الواحد الأحد، بدلاً من عبادة الأصنام التي لا تعقل ولا تشعر. كلمة "نقموا" تعني الإنكار أو العقوبة، ومن هنا جاءت كلمة "الانتقام". عادةً ما تُعاقب الجرائم العظيمة، ولكن أين يكون الإيمان بالله العزيز الحميد جريمة؟ هذا يظهر الانحطاط الكبير الذي وصل إليه هؤلاء القوم، حيث اعتبروا أن أعظم ما يمكن للإنسان أن يفتخر به (الإيمان بالله) هو جريمة لا تُغتفر.
القرآن يذكر حادثة مشابهة في الآية 59 من سورة المائدة، عندما قال السحرة الذين آمنوا بموسى لفرعون الذي توعدهم بالعقاب: "وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا". ذكر "العزيز الحميد" هنا هو رد على الجريمة البشعة التي ارتكبوها، وتأكيد على أن الإيمان بالله ليس جريمة؛ بل هو تهديد لهم بأن الله العزيز الحميد سيأخذهم بقوة بسبب ما فعلوا.
الخلاصة: الإيمان بالله ليس جريمة، بل هو أسمى ما يمكن أن يفتخر به الإنسان، والله سيحاسب الكافرين على ظلمهم.