لسان العرب
Lisan al-Arab · Ibn Manzur (m. 711 H)
سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: السرُّ مَا أَسْرَرْتَ به. والسريرةُ: عَمَلُ السِّرِّ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وأَسَرَّ الشَّيْءَ: كَتَمَهُ وأَظهره، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، سرَرْتُه: كتمته، وسررته: أَعْلَنْته، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا يُفَسَّرَانِ في قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ*؛ قِيلَ: أَظهروها، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَسروها مِنْ رُؤَسَائِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَوّل أَصح. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: لَوْ يُسِرُّون مَقْتَلِي؛ قَالَ: وَكَانَ الأَصمعي يَرْوِيهِ: لَوْ يُشِرُّون، بِالشِّينِ مُعْجَمَةٌ، أَي يُظهرون. وأَسَرَّ إِليه حَدِيثًا أَي أَفْضَى؛ وأَسررْتُ إِليه المودَّةَ وبالمودّةِ وسارَّهُ في أُذُنه مُسارَّةً وسِراراً وتَسارُّوا أَي تَناجَوْا. أَبو عُبَيْدَةَ: أَسررت الشَّيْءَ أَخفيته، وأَسررته أَعلنته؛ وَمِنَ الإِظهار قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ*؛ أَي أَظهروها؛ وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
فَلَمَّا رَأَى الحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَه، ... أَسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرا
قَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَجد هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَمَا قَالَ غَيْرَ أَبي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ*، أَي أَظهروها، قَالَ: وَلَمْ أَسمع ذَلِكَ لِغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: وأَهل اللُّغَةِ أَنكروا قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ أَشدّ الإِنكار، وَقِيلَ: أَسَرُّوا النَّدامَةَ*؛ يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسروا النَّدَامَةَ فِي سَفَلَتِهم الَّذِينَ أَضلوهم. وأَسروها: أَخْفَوْها، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ. وسارَّهُ مُسارَّةً وسِراراً: أَعلمه بِسِرِّهِ، وَالِاسْمُ السَّرَرُ، والسِّرارُ مَصْدَرُ سارَرْتُ الرجلَ سِراراً. واستَسَرَّ الهلالُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ: خَفِيَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يَلْفِظُ بِهِ إِلَّا مَزِيدًا، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ: اسْتَحْجَرَ الطِّينَ. والسَّرَرُ والسِّرَرُ والسَّرارُ والسِّرارُ، كُلُّهُ: اللَّيْلَةُ الَّتِي يَستَسِرُّ فِيهَا القمرُ؛ قَالَ:
نَحْنُ صَبَحْنا عامِراً فِي دارِها، ... جُرْداً تَعادَى طَرَفَيْ نَهارِها،
عَشِيَّةَ الهِلالِ أَو سِرَارِها
غَيْرُهُ: سَرَرُ الشَّهْرُ، بِالتَّحْرِيكِ، آخِرُ لَيْلَةً مِنْهُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ: استَسَرَّ القمرُ أَي خَفِيَ لَيْلَةَ السِّرَارِ فَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَةً وَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه؛ أَي أَوَّلَه، وَقِيلَ مُسْتَهَلَّه، وَقِيلَ وَسَطَه، وسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ: جَوْفُه، فكأَنه أَراد الأَيام الْبِيضَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الأَزهري لَا أَعرف السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِنما يقال سِرار الشهر وسَراره وسَرَرهُ، وَهُوَ آخَرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سأَل رَجُلًا فَقَالَ: هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قال: فإِذا أَفطرت مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: السِّرَارُ آخِرُ الشَّهْرِ لَيْلَةٌ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالَ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَرُبَّمَا استَسَرَّ لَيْلَةً وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ إِذا تَمَّ الشهر. قال الأَزهري: وسِرار الشَّهْرِ، بِالْكَسْرِ، لُغَةٌ لَيْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ. الْفَرَّاءُ: السِّرَارُ آخَرُ لَيْلَةٍ إِذا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَسِرَارُهُ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، وإِذا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَسِرَارُهُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنّ سؤالَه هَلْ صَامَ مِنْ سِرَارِ الشَّهْرِ شَيْئًا سؤالُ زَجْرٍ وإِنكار، لأَنه
قَدْ نَهَى أَن يُسْتَقْبَلَ الشهرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ.
قَالَ: وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوجبه عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ:
إِذا أَفطرت، يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ،
فَصُمْ يَوْمَيْنِ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ الوفاءِ بِهِمَا. والسّرُّ: النِّكَاحُ لأَنه يُكْتم؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلكِنْ لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَعَفَّ عَنْ إِسْرارِها بَعْدَ الغَسَقْ، ... وَلَمْ يُضِعْها بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَقْ
والسُّرِّيَّةُ: الْجَارِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْمَلِكِ وَالْجِمَاعِ، فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ عَلَى تَغْيِيرِ النَّسَبِ، وَقِيلَ: هِيَ فُعُّولَة مِنَ السَّرْوِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ الأَخيرة يَاءً طَلبَ الخِفَّةِ، ثُمَّ أُدغمت الْوَاوُ فِيهَا فَصَارَتْ يَاءً مِثْلَهَا، ثُمَّ حُوِّلت الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِمُجَاوِرَةِ الْيَاءِ؛ وَقَدْ تَسَرَّرْت وتَسَرَّيْت: عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. أَبو الْهَيْثَمِ: السِّرُّ الزِّنا، والسِّرُّ الجماع. وقال الحسن: لَا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا، قَالَ: هُوَ الزِّنَا، قَالَ: هُوَ قَوْلُ أَبي مُجْلِزٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُواعِدُوهُنَّ هُوَ أَن يَخْطُبَها فِي الْعِدَّةِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ لَا يَصْفُ أَحدكم نَفْسَهُ للمرأَة فِي عِدَّتِهَا فِي النِّكَاحِ والإِكثارِ مِنْهُ. وَاخْتَلَفَ أَهل اللُّغَةِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي يَتَسَرَّاها مَالِكُهَا لِمَ سُمِّيَتْ سُرِّيَّةً فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِبَتْ إِلى السِّرِّ، وَهُوَ الْجِمَاعُ، وَضَمَّتِ السِّينُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ والأَمة توطأُ، فَيُقَالُ للحُرَّةِ إِذا نُكِحَت سِرّاً أَو كَانَتْ فَاجِرَةً: سِرِّيَّةً، وَلِلْمَمْلُوكَةِ يَتَسَرَّاهَا صَاحِبُهَا: سُرِّيَّةً، مَخَافَةَ اللَّبْسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السِّرُّ السُّرورُ، فَسُمِّيَتِ الْجَارِيَةُ سُرِّيَّةً لأَنها مَوْضِعُ سُرورِ الرَّجُلِ. قَالَ: وَهَذَا أَحسن مَا قِيلَ فِيهَا؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: السُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّة مِنْ قَوْلِكَ تَسَرَّرْت، وَمَنْ قَالَ تَسَرَّيْت فإِنه غَلِطَ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ الصَّوَابُ والأَصل تَسَرَّرْتُ وَلَكِنْ لَمَّا تَوَالَتْ ثلاثُ رَاءَاتٍ أَبدلوا إِحداهن يَاءً، كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ وقَصَّيْتُ أَظفاري والأَصل قَصَّصْتُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
تَقَضِّيَ البازِي إِذا البازِي كَسَرْ
إِنما أَصله: تَقَضُّض. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: استسرَّ الرجلُ جارِيَتَه بِمَعْنَى تسرَّاها أَي تَخِذها سُرية. وَالسِّرِّيَّةُ: الأَمة الَّتِي بَوَّأْتَها بَيْتًا، وَهِيَ فُعْلِيَّة مَنْسُوبَةٌ إِلى السِّرِّ، وَهُوَ الْجِمَاعُ والإِخفاءُ، لأَن الإِنسان كَثِيرًا مَا يَسُرُّها ويَسْتُرُها عَنْ حَرْتِهِ، وإِنما ضُمَّتْ سِينُهُ لأَن الأَبنية قَدْ تُغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى الدَّهْرِ دُهْرِيُّ، وإِلى الأَرض السَّهْلَة سُهْلِيٌّ، وَالْجَمْعُ السَّرارِي. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وذُكِرَ لَهَا المتعةُ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ والاسْتِسْرَارَ؛ تُرِيدُ اتِّخَاذَ السِّرَارِيِّ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءُ مَنْ تَسَرَّيْت إِذا اتَّخَذْت سِرِّيَّةً، لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلى الأَصل، وَهُوَ تَسَرَّرْتُ مِنَ السِّرِّ النِّكَاحِ أَو مِنَ السُّرُورِ فأَبدلت إِحدى الرَّاءَاتِ يَاءً، وَقِيلَ: أَصلها الْيَاءُ من الشيء السَّريِّ النفيس. وَفِي حَدِيثِ سَلَامَةَ: فاسْتَسَرَّني
أَي اتَّخَذَنِي سِرِّيَّةً، وَالْقِيَاسُ أَن تَقُولَ تَسَرَّرَني أَو تَسَرَّانِي فأَما اسْتَسَرَّنِي فَمَعْنَاهُ أَلقي إِليَّ سِرّه. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ. والسرُّ: الذَّكَرُ؛ قَالَ الأَفوه الأَودي:
لَمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ، وانْثَنَى ... مِنْ دونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حِينَ انْثَنَى
وَفِي التَّهْذِيبِ: السِّرُّ ذَكَرَ الرَّجُلُ فَخَصَّصَهُ. والسِّرُّ: الأَصلُ. وسِرُّ الْوَادِي: أَكرم مَوْضِعٍ فِيهِ، وَهِيَ السَّرارةُ أَيضاً. والسِّرُّ: وسَطُ الْوَادِي، وَجَمْعُهُ سُرور: قَالَ الأَعشى:
كَبَرْدِيَّةِ الغِيلِ وسْطَ الغَرِيف، ... إِذا خالَطَ الماءُ مِنْهَا السُّرورا
وَكَذَلِكَ سَرارُه وسَرارَتُه وسُرّتُه. وأَرض سِرٌّ: كريمةٌ طَيِّبَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ أَطيب مَوْضِعٍ فِيهِ، وَجَمْعُ السِّرِّ سِرَرٌ نَادِرٌ، وَجَمْعُ السَّرارِ أَسِرَّةٌ كَقَذالٍ وأَقْذِلَة، وَجَمْعُ السَّرارِة سَرائرُ. الأَصمعي: سَرارُ الأَرض أَوسَطُه وأَكرمُه. وَيُقَالُ: أَرض سَرَّاءُ أَي طَيِّبَةٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سِرٌّ بَيِّنُ السِّرارةِ، وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ الأَصمعي: السِّرُّ مِنَ الأَرض مِثْلَ السَّرارةِ أَكرمها؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وأَغْفِ تحتَ الأَنْجُمِ العَواتم، ... واهْبِطْ بِهَا مِنْكَ بِسِرٍّ كَاتِمِ
قَالَ: السِّرُّ أَخْصَبُ الْوَادِي. وَكَاتِمٌ أَي كَامِنٌ تَرَاهُ فِيهِ قَدْ كَتَمَ وَلَمْ يَيْبَسْ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي قَوْمًا:
فَساعَهُمُ حَمْدٌ، وزانَتْ قُبورَهمْ ... أَسِرَّةُ رَيحانٍ، بِقاعٍ مُنَوَّر
قَالَ: الأَسرَّةُ أَوْساطُ الرِّياضِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: وَاحِدُ الأَسِرَّةِ سِرَارٌ؛ وأَنشد:
كأَنه عَنْ سِرارِ الأَرضِ مَحْجُومُ
وسِرُّ الحَسَبِ وسَرارُه وسَرارَتُه: أَوسطُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي سِرِّ قَوْمِهِ أَي فِي أَفضلهم، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي أَوسطهم. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرارةِ مَذْحِجٍ
أَي مِنْ خِيَارِهِمْ. وسِرُّ النسَبِ: مَحْضُه وأَفضلُه، وَمَصْدَرُهُ السَّرارَةُ، بِالْفَتْحِ. والسِّرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الخالِصُ بَيِّنُ السَّرارةِ، وَلَا فِعْلَ لَهُ؛ وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ امرأَة:
فَلَها مُقَلَّدُها ومُقْلَتُها، ... ولَها عليهِ سَرارةُ الفضلِ
فإِنه وَصَفَ جَارِيَةً شَبَّهَهَا بظبيةٍ جِيدًا ومُقْلَةً ثُمَّ جَعَلَ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الظَّبْيَةِ فِي سَائِرِ مَحاسِنها، أَراد بالسَّرارةِ كُنْه الْفَضْلِ. وسَرارةُ كلِّ شَيْءٍ: محضُه ووسَطُه، والأَصل فيهما سَرَارةُ الرَّوْضَةِ، وَهِيَ خَيْرُ مَنَابِتِهَا، وَكَذَلِكَ سُرَّةُ الرَّوْضَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَهَا عَلَيْهَا سَرارةُ الْفَضْلِ وسَراوةُ الْفَضْلِ أَي زِيَادَةُ الْفَضْلِ. وسَرارة الْعَيْشِ: خَيْرُهُ وأَفضله. وَفُلَانٌ سِرُّ هَذَا الأَمر إِذا كَانَ عَالِمًا بِهِ. وسِرُّ الْوَادِي: أَفضل مَوْضِعٍ فِيهِ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ مَثَلُ قِنٍّ وأَقِنَّةٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
تَرَبَّعَتِ القُفَّينِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي ... حَدائِقَ مَوْليِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ
وَكَذَلِكَ سَرارةُ الْوَادِي، وَالْجَمْعُ سرارٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فإِن أَفْخُرْ بِمَجْدِ بَني سُلَيْمٍ، ... أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومَةَ والسَّرَارا
والسُّرُّ والسِّرُّ والسِّرَرُ والسِّرارُ، كُلُّهُ: خَطُّ بَطْنِ الْكَفِّ وَالْوَجْهِ وَالْجَبْهَةِ؛ قَالَ الأَعشى:
فانْظُرْ إِلى كفٍّ وأَسْرارها، ... هَلْ أَنتَ إِنْ أَوعَدْتَني ضَائِرِي؟
يَعْنِي خُطُوطَ بَاطِنِ الْكَفِّ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وأَسْرارٌ، وأَسارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَكَذَلِكَ الْخُطُوطُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
بِزُجاجَةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍ، ... قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ فِي الشِّمالِ مُفَدَّم
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَتِهِ، ﷺ: تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ.
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَسارير هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ مِنَ التَّكَسُّرِ فِيهَا، واحدها سِرَرٌ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ فِي قَوْلِهِ
تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ، قَالَ: خُطُوطُ وَجْهِهِ سِرٌّ وأَسرارٌ، وأَسارِيرُ جَمْعِ الْجَمْعِ. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ الأَساريرُ الْخَدَّانِ وَالْوَجْنَتَانِ وَمَحَاسِنُ الْوَجْهِ، وَهِيَ شآبيبُ الْوَجْهِ أَيضاً وسُبُحاتُ الْوَجْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: كأَنَّ ماءَ الذهبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ، وروْنَقَ الجلالِ يَطَّردُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ.
وتَسَرَّرَ الثوبُ: تَشَقَّقَ. وسُرَّةُ الْحَوْضِ: مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ فِي أَقصاه. والسُّرَّةُ: الوَقْبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَطْنِ. والسُّرُّ والسَّرَرُ: مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ فَيُقْطَعُ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ نَادِرٌ. وسَرَّه سَرّاً: قَطَعَ سَرَرَه، وَقِيلَ: السرَر مَا قُطِعَ مِنْهُ فَذَهَبَ. والسُّرَّةُ: مَا بَقِيَ، وَقِيلَ: السُّر، بِالضَّمِّ، مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّة الصَّبِيِّ. يقال: عرفْتُ ذَلِكَ قَبْلَ أَن يُقْطَعَ سُرُّك، وَلَا تَقُلْ سُرَّتُكَ لأَن السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ وإِنما هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ. والسَّرَرُ والسِّرَرُ، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: لُغَةٌ فِي السُّرِّ. يُقَالُ: قُطِعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ وسِرَرُه، وَجَمْعُهُ أَسرة؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَجَمْعُ السُّرة سُرَرٌ وسُرَّات لَا يُحَرِّكُونَ الْعَيْنَ لأَنها كانت مدغمة. وسَرَّه: طَعَنَهُ فِي سُرَّته؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
نَسُرُّهُمُ، إِن هُمُ أَقْبَلُوا، ... وإِن أَدْبَرُوا، فَهُمُ مَنْ نَسُبْ
أَي نَطْعُنُه فِي سُبَّتِه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ: قُطِع سَرَرُ الصَّبِيِّ، وَهُوَ وَاحِدٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَطَعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ، وَلَا يُقَالُ قُطِعَتْ سُرَّتُهُ، إِنما السُّرَّةُ الَّتِي تَبْقَى وَالسُّرُرُ مَا قَطَعَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ، لَمَّا قَطَعَ، السُّرُّ أَيضاً، يُقَالُ: قُطِعَ سُرُّه وسَرَرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وُلِدَ مَعْذُوراً مَسْرُورًا؛ أَي مَقْطُوعَ السُّرَّة[[. قوله: [أَي مقطوع السرة] كذا بالأَصل ومثله في النهاية والإِضافة على معنى من الابتدائية والمفعول محذوف والأَصل مقطوع السر من السرة وإِلَّا فقد ذكر أَنه لا يقال قطعت سرته]]. وَهُوَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ. والسَّرَرُ: داءٌ يأْخذ فِي السُّرَّة، وَفِي الْمُحْكَمِ: يأْخذ الفَرَس. وَبَعِيرٌ أَسَرُّ وَنَاقَةٌ سرَّاء بيِّنة السَّرَر يأْخذها الدَّاءُ فِي سُرَّتِهَا فإِذا بَرَكَتْ تَجَافَتْ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا التَّفْسِيرُ غَلَطٌ مِنَ اللَّيْثِ إِنما السَّرَرُ وَجَعٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فِي الكِرْكِرَةِ لَا فِي السُّرَّةِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: نَاقَةٌ سَرَّاء وَبَعِيرٌ أَسَرُّ بيِّنُ السَّرَرِ، وَهُوَ وَجَعٌ يأْخذ فِي الْكِرْكِرَةِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَيُقَالُ: فِي سُرَّته سَرَرٌ أَي وَرَمٌ يُؤْلِمُهُ، وَقِيلَ: السَّرَر قُرْحٌ فِي مُؤَخَّرِ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ يَكَادُ يَنْقُبُ إِلى جَوْفِهِ وَلَا يَقْتُلُ، سَرَّ البعيرُ يَسَرُّ سَرَراً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: الأَسَرُّ الَّذِي بِهِ الضَّبُّ، وَهُوَ ورَمٌ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْبَعِيرِ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ؛ قَالَ مَعْدِيكَرِبَ الْمَعْرُوفُ بِغَلْفاءَ يَرْثِي أَخاه شُرَحْبِيلَ وَكَانَ رَئِيسَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قُتِلَ يَوْمَ الكُلابِ الأَوَّل:
إِنَّ جَنْبي عَنِ الفِراشِ لَنابي، ... كَتَجافِي الأَسَرِّ فوقَ الظِّراب
مِنْ حَدِيث نَما إِلَيَّ فَما تَرْقَأُ ... عَيْنِي، وَلَا أُسِيغ شَرابي
مُرَّةٌ كالذُّعافِ، أَكْتُمُها النَّاسَ، ... عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كالشِّهابِ
مِنْ شُرَحْبِيلَ إِذْ تَعَاوَرَهُ الأَرْماحُ، ... فِي حالِ صَبْوَةٍ وشَبابِ
وَقَالَ:
وأَبِيتُ كالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّها، ... فإِذا تَحَزْحَزَ عَنْ عِدَاءٍ ضَجَّتِ
وسَرَّ الزَّنْدَ يَسُرُّه سَرّاً إِذا كَانَ أَجوف فَجَعَلَ فِي جَوْفِهِ عُودًا لِيَقْدَحَ بِهِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ سُرَّ زَنْدَكَ فإِنه أَسَرُّ أَي أَجوف أَي احْشُه لِيَرِيَ. والسَّرُّ: مَصْدَرُ سَرِّ الزَّنْدَ. وقَنَاةٌ سَرَّاءُ: جَوْفَاءُ بَيِّنَةُ السَّرَرِ.
والسَّرِيرُ: المُضطَجَعُ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وسُرُرٌ؛ سِيبَوَيْهِ: وَمَنْ قَالَ صِيدٌ قَالَ فِي سُرُرٍ سُرٌّ. والسرير: الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ*؛ وَبَعْضُهُمْ يَسْتَثْقِلُ اجْتِمَاعَ الضَّمَّتَيْنِ مَعَ التَّضْعِيفِ فَيَرُدُّ الأَول مِنْهُمَا إِلى الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ فَيَقُولُ سُرَرٌ، وَكَذَلِكَ مَا أَشبهه مِنْ الْجَمْعِ مِثْلَ ذَلِيلٍ وذُلُلٍ وَنَحْوِهِ. وَسَرِيرٌ الرأْس: مُسْتَقَرُّهُ فِي مُرَكَّبِ العُنُقِ؛ وأَنشد:
ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عَنْ سَرِيرِهِ، ... إِزَالَةَ السُّنْبُلِ عَنْ شَعِيرِهِ
والسَّرِيرُ: مُسْتَقَرُّ الرأْس وَالْعُنُقِ. وسَرِيرُ العيشِ: خَفْضُهُ ودَعَتُه وَمَا اسْتَقَرَّ واطمأَن عَلَيْهِ. وسَرِيرُ الكَمْأَةِ وسِرَرُها، بِالْكَسْرِ: مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ وَالْقُشُورِ وَالطِّينِ، وَالْجَمْعُ أَسْرارٌ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَقْعُ [الفِقْعُ] أَرْدَأُ الكَمْءِ طَعْماً وأَسرعها ظُهُورًا وأَقصرها فِي الأَرض سِرَراً، قَالَ: وَلَيْسَ لِلْكَمْأَةِ عُرُوقٌ وَلَكِنْ لَهَا أَسْرارٌ. والسَّرَرُ: دُمْلُوكَة مِنْ تُرَابٍ تَنبت فِيهَا. والسَّرِيرُ: شَحْمَةُ البَرْدِيِّ. والسُّرُورُ: مَا اسْتَسَرَّ مِنَ البَرْدِيَّة فَرَطُبَتْ وحَسُنَتْ ونَعُمَتْ. والسُّرُورُ مِنَ النَّبَاتِ: أَنْصافُ سُوقه العُلا؛ وَقَوْلُ الأَعشى:
كَبَرْدِيَّة الغِيلِ وَسْطَ الغَرِيفِ، ... قَدْ خالَطَ الماءُ مِنْهَا السَّرِيرا
يَعْنِي شَحْمَةَ البَرْدِيِّ، وَيُرْوَى: السُّرُورَا، وَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ، يُرِيدُ جَمِيعَ أَصلها الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَو غَايَةَ نِعْمَتِهَا، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ المُلْكِ والنّعمَةِ؛ وأَنشد:
وفارَقَ مِنها عِيشَةً غَيْدَقِيَّةً؛ ... وَلَمْ يَخْشَ يَوْمًا أَنْ يَزُولَ سَرِيرُها
ابْنُ الأَعرابي: سَرَّ يَسَرُّ إِذا اشْتَكَى سُرَّتَهُ. وسَرَّه يَسُرُّه: حَيَّاه بالمَسَرَّة وَهِيَ أَطراف الرَّيَاحِينِ. ابْنُ الأَعرابي: السَّرَّةُ، الطَّاقَةُ مِنَ الرَّيْحَانِ، والمَسَرَّةُ أَطراف الرَّيَاحِينِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الأَسِرَّةَ طَرِيقَ النَّبَاتِ يَذْهَبُونَ بِهِ إِلى التَّشْبِيهِ بأَسِرَّةِ الْكَفِّ وأَسرة الْوَجْهِ، وَهِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِيهِمَا، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. وأَسِرَّةُ النبت: طرائقه. والسَّرَّاءُ: النِّعْمَةُ، والضرَّاء: الشِّدَّةُ. والسَّرَّاءُ: الرَّخاء، وَهُوَ نَقِيضُ الضَّرَّاءِ. والسُّرُّ والسَّرَّاءُ والسُّرُورُ والمَسَرَّةُ، كُلُّه: الفَرَحُ؛ الأَخيرة عَنِ السِّيرَافِيِّ. يُقَالُ: سُرِرْتُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ وسَرَّني لِقَاؤُهُ وَقَدْ سَرَرْتُه أَسُرُّه أَي فَرَّحْتُه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: السُّرور خِلَافُ الحُزن؛ تَقُولُ: سَرَّني فلانٌ مَسَرَّةً وسُرَّ هُوَ عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: فلانٌ سِرِّيرٌ إِذا كَانَ يَسُرُّ إِخوانَه ويَبَرُّهم. وامرأَة سَرَّةٌ[[. قوله: [وامرأَة سرة] كذا بالأَصل بفتح السين، وضبطت في القاموس بالشكل بضمها]]. وقومٌ بَرُّونَ سَرُّونَ. وامرأَة سَرَّةٌ وسارَّةٌ: تَسُرُّك؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَالْمَثَلُ الَّذِي جَاءَ: كُلَّ مُجْرٍ بالخَلاء مُسَرٌّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ أَفَّارُ بنُ لَقِيطٍ إِنما جَاءَ عَلَى تَوَهُّمِ أَسَرَّ، كَمَا أَنشد الْآخَرُ فِي عَكْسِهِ:
وبَلَدٍ يُغْضِي عَلَى النُّعوتِ، ... يُغْضِي كإِغْضَاءِ الرُّوَى المَثْبُوتِ[[. قوله: [يغضي إلخ] البيت هكذا بالأصل]].
أَراد: المُثْبَتَ فَتَوَهَّمَ ثَبَتَهُ، كَمَا أَراد الْآخَرُ المَسْرُورَ فَتَوَهَّمَ أَسَرَّه. وَوَلَدَتْ ثَلَاثًا فِي سَرَرٍ وَاحِدٍ أَي بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ. وَيُقَالُ: وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى سِرٍّ وَعَلَى سِرَرٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَن تُقْطَعَ سُرَرُهم أَشباهاً لَا تَخْلِطُهُم أُنثى. وَيَقُولُونَ: وَلَدَتِ المرأَة ثَلَاثَةً فِي صِرَرٍ، جَمْعُ الصِّرَّةِ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ، وَيُقَالُ: الشِّدَّةُ. وتَسَرَّرَ فلانٌ بنتَ فُلَانٍ إِذا كَانَ لَئِيمًا وَكَانَتْ كَرِيمَةً فَتَزَوَّجَهَا لِكَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِهَا. والسُّرَرُ: مَوْضِعٌ عَلَى أَربعة أَميال مِنْ مَكَّةَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بِآيةِ مَا وقَفَتْ والرِّكابَ، ... وبَيْنَ الحَجُونِ وبَيْنَ السُّرَرْ
التَّهْذِيبِ: وَقِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا، فَسُمِّيَ سُرَراً لِذَلِكَ؛ وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
أَنها بالمأْزِمَيْنِ مِن مِنًى كَانَتْ فِيهِ دَوْحَةٌ.
قَالَ ابْنُ عُمران: بِهَا سَرْحَة سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَي قَطَعَتْ سُرَرُهُمْ يَعْنِي أَنهم وُلِدُوا تَحْتَهَا، فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرُرِ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ السِّينِ. وَفِي حَدِيثِ السِّقْطِ:
إِنه يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا يَنْزِلُ سُرَّة الْبَصْرَةِ
أَي وَسَطُهَا وَجَوْفُهَا، مِنْ سُرَّةِ الإِنسان فإِنها فِي وَسَطِهِ. وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبل لَمْ يؤدِّ حَقَّها أَتت يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرِّ مَا كَانَتْ تَطؤه بأَخفافها
أَي كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وأَوفره، مِنْ سُرِّ كلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّه ومُخُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السُّرُور لأَنها إِذا سَمِنَتْ سَرَّت النَّاظِرَ إِليها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُحَدِّثُهُ، عَلَيْهِ السلامُ، كَأَخِي السِّرَارِ؛ السِّرَارُ: المُسَارَّةُ، أَي كَصَاحِبِ السِّرَارِ أَو كَمَثَلِ المُسَارَّةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ، وَالْكَافِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ وَفِيهِ:
لَا تَقْتُلُوا أَولادكم سِرّاً فإِن الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارسَ فَيُدَعْثِرُه مِنْ فَرَسِهِ؛ الغَيْلُ: لَبَنُ المرأَة إِذا حَمَلَتْ وَهِيَ تُرْضِعُ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا لأَنه يُفْضِي إِلى الْقَتْلِ، وَذَلِكَ أَنه يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ، وإِذا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الأَقران عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتل، إِلَّا أَنه لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعْلُهُ سِرًّا. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ؛ السَّرَّاءُ: البَطْحاءُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُهُ. والمِسَرَّةُ: الْآلَةُ الَّتِي يُسَارُّ فِيهَا كالطُّومار. والأَسَرُّ: الدَّخِيلُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وجَدِّي فارسُ الرَّعْشَاءِ مِنْهُمْ ... رَئِيسٌ، لَا أَسَرُّ وَلَا سَنِيدُ
وَيُرْوَى: أَلَفُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ؛ قَالَ: يُضْرَبُ لِكُلِّ أَمر مُتَعَالِمٍ مَشْهُورٍ، وَهِيَ حَلِيمَةُ بنت الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ لأَن أَباها لَمَّا وَجَّهَ جَيْشًا إِلى الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ أَخرجت لَهُمْ طِيبًا فِي مِرْكَنٍ، فَطَيَّبَتْهُمْ بِهِ فَنُسِبَ الْيَوْمُ إِليها. وسَرَارٌ: وادٍ. والسَّرِيرُ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ:
سَقَى سَلْمى، وأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمى؟ ... إِذا حَلَّتْ مُجاوِرَةَ السَّرِيرِ
والتَّسْرِيرُ: مَوْضِعٌ فِي بِلَادٍ غَاضِرَةٍ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وأَنشد:
إِذا يَقُولُونَ: مَا أَشْفَى؟ أَقُولُ لَهُمْ: ... دُخَانُ رِمْثٍ مِنَ التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي
مِمَّا يَضُمُّ إِلى عُمْرانَ حاطِبُهُ، ... مِنَ الجُنَيْبَةِ، جَزْلًا غَيْرَ مَوْزُونِ
الْجَنِيبَةِ: ثِنْيٌ مِنَ التَّسْرِيرِ، وأَعلى التَّسْرِيرَ لِغَاضِرَةٍ.
وَفِي دِيَارِ تَمِيمٍ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ: السِّرُّ. وأَبو سَرَّارٍ وأَبو السَّرّارِ جَمِيعًا: مَنْ كُناهم. والسُّرْسُورُ: الفَطِنُ الْعَالِمُ. وإِنه لَسُرْسُورُ مالٍ أَي حَافِظٌ لَهُ. أَبو عَمْرٍو: فُلَانٌ سُرْسُورُ مالٍ وسُوبانُ مالٍ إِذا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ عَالِمًا بِمَصْلَحَتِهِ. أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ فُلَانٌ سُرْسُورِي وسُرْسُورَتِي أَي حَبِيبِي وخاصَّتِي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سُرْسُورُ هَذَا الأَمر إِذا كَانَ قَائِمًا بِهِ. وَيُقَالُ للرجل سُرْسُرْ[[. قوله: [سرسر] هكذا في الأَصل بضم السينين]]. إِذا أَمرته بِمَعَالِي الأُمور. وَيُقَالُ: سَرْسَرْتُ شَفْرَتِي إِذا أَحْدَدْتَها.