(31) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَ طَلَبِهَا

Página 71 de 137

(31) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذِكْرِ التَّوْبَةِ وَ طَلَبِهَا

اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَا يَصِفُهُ نَعْتُ الْوَاصِفِينَ وَ يَا مَنْ لَا يُجَاوِزُهُ رَجَاءُ الرَّاجِينَ وَ يَا مَنْ لَا يَضِيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ الْمُحْسِنِينَ ، وَ يَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى خَوْفِ الْعَابِدِينَ . وَ يَا مَنْ هُوَ غَايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ هَذَا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ ، وَ قَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا ، وَ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطاً ، وَ تَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَغْرِيراً . كَالْجَاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْهِ ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إِحْسَانِكَ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا انْفَتَحَ لَهُ بَصَرُ الْهُدَى ، وَ تَقَشَّعَتْ عَنْهُ سَحَائِبُ الْعَمَى ، أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَ فَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِهِ رَبَّهُ ، فَرَأَى كَبِيرَ عِصْيَانِهِ كَبِيراً وَ جَلِيلَ مُخَالَفَتِهِ جَلِيلًا . فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ مُسْتَحْيِياً مِنْكَ ،

وَ وَجَّهَ رَغْبَتَهُ إِلَيْكَ ثِقَةً بِكَ ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِهِ يَقِيناً ، وَ قَصَدَكَ بِخَوْفِهِ إِخْلَاصاً ، قَدْ خَلَا طَمَعُهُ مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيهِ غَيْرِكَ ، وَ أَفْرَخَ رَوْعُهُ مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْهُ سِوَاكَ . فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً ، وَ غَمَّضَ بَصَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ مُتَخَشِّعاً ، وَ طَأْطَأَ رَأْسَهُ لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلًا ، وَ أَبَثَّكَ مِنْ سِرِّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ خُضُوعاً ، وَ عَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا أَنْتَ أَحْصَى لَهَا خُشُوعاً ، وَ اسْتَغَاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ مَا وَقَعَ بِهِ فِي عِلْمِكَ وَ قَبِيحِ مَا فَضَحَهُ فِي حُكْمِكَ مِنْ ذُنُوبٍ أَدْبَرَتْ لَذَّاتُهَا فَذَهَبَتْ ، وَ أَقَامَتْ تَبِعَاتُهَا فَلَزِمَتْ . لَا يُنْكِرُ يَا إِلَهِي عَدْلَكَ إِنْ عَاقَبْتَهُ ، وَ لَا يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَ رَحِمْتَهُ ، لِأَنَّكَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ .