وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ٩٨
Comentario (resumido)
هاتان الآيتان تستمران في تقديم دلائل التوحيد ومعرفة الله، حيث يأخذ القرآن بيد الإنسان ليجول به في آفاق العالم وفي داخل ذاته، مبيّنًا له آثار الله في جسمه وروحه، ليتيح له رؤية الله في كل مكان. يقول الله: (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة). أي أنكم، رغم اختلاف ملامحكم وأذواقكم وأفكاركم، قد خلقتم من فرد واحد، وهذا دليل على عظمة الخالق وقدرته. الإشارة هنا إلى أن الله قد خلقكم واعتنى بكم، فليس فقط أنه خلقكم ثم أهملكم، بل استمر في رعايتكم.
يجب ألا نفهم من هذه الآية أن حواء خُلقت من آدم، لكن كلاهما خُلقا من تراب واحد ومن جنس واحد. ثم يقول: (فمستقر ومستودع). "المستقر" يعني الثابت، و"المستودع" يعني غير الثابت. المفسرون اختلفوا في تفسير هذا، فرأى بعضهم أن "مستقر" يشير إلى الذين اكتمل خلقهم ودخلوا الرحم أو الأرض، و"مستودع" إلى الذين لا يزالون نطفًا في أصلاب آبائهم. تفسير آخر يقول إن "مستقر" يشير إلى الروح الثابتة، و"مستودع" يشير إلى الجسد الفاني.
هناك أيضًا تفسير معنوي بأن "مستقر" يعني المؤمنين الثابتين، و"مستودع" يعني من لم يستقر إيمانه. وهناك احتمال أن يكون التعبيران إشارة إلى البويضة في رحم الأنثى (مستقر) والحُيمن (مستودع) الذي يتحرك نحوها ليخصبها. في النهاية، يقول: (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) أي أن الهدف من تدبر خلق الإنسان هو الوصول إلى معرفة الخالق.
الخلاصة: الآية تشير إلى وحدة الخلق الإنساني من نفس واحدة وتجسد عظمة الله في رعايته وخلقه المتنوع، وتحث على التأمل والتفقه للوصول إلى معرفة الخالق.