لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
بثث: بَثَّ الشيءَ والخَبَرَ يَبُثُّه ويَبِثُّه بَثّاً، وأَبَثَّه، بِمَعْنَى، فانْبَثَّ: فَرَّقه فتَفَرَّقَ، ونَشَره؛ وَكَذَلِكَ بَثَّ الخيلَ فِي الْغَارَةِ يَبُثُّها بَثّاً فانْبَثَّتْ، وبَثَّ الصيادُ كلابَه يَبُثُّها بَثّاً؛ وانْبَثَّ الجَرادُ فِي الأَرض: انْتَشَر؛ وخَلَقَ اللهُ الخلْقَ، فبَثَّهم فِي الأَرض. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً؛ أَي نَشَر وكَثَّر؛ وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع: زَوْجي لَا أَبُثُّ خَبَره
أَي لَا أَنْشُره لقُبْح آثَارِهِ. وبُثَّت البُسُطُ إِذا بُسِطَتْ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ؛ قَالَ الفراءُ: مَبْثُوثة كَثِيرَةٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا؛ أَي غُباراً مُنتَشِراً. وتَمْرٌ بَثٌّ إِذا لَمْ يُجَوَّدْ كَنْزُه فتَفَرَّقَ؛ وَقِيلَ: هُوَ المنْتَثِرُ الَّذِي لَيْسَ فِي جِرابٍ، وَلَا وِعَاءٍ كَفَثٍّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: ماءٌ غَوْرٌ؛ قَالَ الأَصمعي: تَمْرٌ بَثٌّ إِذا كَانَ منْثُوراً مُتَفَرِّقاً بعضُه مِنْ بَعْضٍ. وبَثْبَثَ الترابَ: اسْتَثاره وكَشَفَه عَمَّا تَحْتَه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا حَضَرَ اليهوديَّ المَوْتُ، قَالَ: بَثْبِثُوه
أَي كَشِّفُوه؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَهُوَ مِنَ البَثِّ إِظهارِ الْحَدِيثِ، والأَصلُ فِيهِ بَثِّثُوه، فأُبدل مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا فِي حَثَّثْتُ: حَثْحَثْتُ. وأَبَثَّه الحديثَ: أَطْلَعه عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
ثُمَّ انْصَرَفْتُ، وَلَا أَبُثُّكَ حِيبَتي، ... رَعِشَ البَنانِ، أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ
أَراد: وَلَا أُخْبِرُك بِكُلِّ سُوء حَالَتِي. والبَثُّ: الحالُ والحُزْنُ، يُقَالُ: أَبْثَثْتُك أَي أَظْهَرْتُ لَكَ بَثِّي. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا تَبُثُّ حديثَنا تَبْثيثاً؛ وَيُرْوَى تَنُثُّ، بِالنُّونِ، بِمَعْنَاهُ. واسْتَبَثَّه إِياه: طَلَبَ إِليه أَن يَبُثَّه إِياه. والبَثُّ: الحُزْنُ والغَمُّ الَّذِي تُفْضِي بِهِ إِلى صَاحِبِكَ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَ؛ قَالَ: البَثُّ فِي الأَصل شدَّة الحُزْن، والمرضُ الشديدُ، كأَنه مِنْ شدَته يَبُثُّه صاحبَه. الْمَعْنَى: أَنه كَانَ بِجَسَدِهَا عَيْبٌ أَو دَاءٌ، فَكَّانِ لَا يُدْخِلُ يَدَه فِي ثَوْبِهَا فيَمَسَّه، لعِلْمِه أَن ذَلِكَ يُؤْذيها؛ تَصِفُه باللُّطْفِ؛ وَقِيلَ: إِن ذَلِكَ ذَمٌّ لَهُ أَي لَا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالحَها، كَقَوْلِهِمْ: مَا أُدْخِلُ يَدِي فِي هَذَا الأَمْر أَي لَا أَتَفَقَّدُه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَلَمَّا تَوَجَّه قافِلًا مِنْ تبوكَ حَضَرني بَثِّي
أَي اشْتَدَّ حُزْني. وَيُقَالُ: أَبْثَثْتُ فُلَانًا سِرِّي، بالأَلف، إِبْثاثاً أَي أَطْلَعْتُه عَلَيْهِ وأَظْهَرْته لَهُ. وبَثَّثْتُ الخَبر، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، فانْبَثَّ أَي انْتَشَر. وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ إِذا فَتَّشْتَ عَنْهُ وتَخَبَّرْته. وبَثْبَثْتُ الخَبَر بَثْبَثةً: نَشَرْتُه، والغُبارَ: هَيَّجتُه.