لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
بوا: البَوُّ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ: الحُوار، وَقِيلَ: جِلْدُهُ يُحْشَى تِبْناً أَو ثُماماً أَو حَشِيشًا لتَعْطِف عَلَيْهِ النَّاقَةُ إِذَا مَاتَ وَلَدُهَا، ثُمَّ يُقَرَّبُ إِلَى أُم الْفَصِيلِ لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عَلَيْهِ. والبَوُّ أَيضاً: وَلَدُ النَّاقَةِ؛ قَالَ:
فَمَا أُمُّ بَوٍّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ، ... إِذَا ذكَرَتْه آخِرَ الليلِ حَنَّتِ
وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلْكُمَيْتِ:
مُدْرَجة كالبَوِّ بَيْنَ الظِّئْرَيْن
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
سَوْق الروائمِ بَوّاً بينَ أَظْآرِ
ابْنُ الأَعرابي: البَوِّيُّ الرَّجُلُ الأَحمقُ، والرَّمادُ بَوُّ الأَثافي، عَلَى التَّمْثِيلِ. وبَوَّى: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: أَحسبه غَيْرَ مَمْدُودٍ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعَّلًا كبَقَّم، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فَعْلَى، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ تَقْوَى، أَعني أَن الْوَاوَ قُلِبَتْ فِيهَا عَنِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ قُوّة. والأَبْواءُ: مَوْضِعٌ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ مفرد عل مِثَالِ الْجَمْعِ غَيْرُهُ وَغَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَنْبار والأَبْلاء، وَإِنْ جَاءَ فَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي اسْمِ الْمَوَاضِعِ لأَن شَوَاذَّهَا كَثِيرَةٌ، وَمَا سِوَى هَذِهِ فَإِنَّمَا يأَتي جَمْعًا أَو صِفَةً كَقَوْلِهِمْ قِدْرٌ أَعْشارٌ وثَوْبٌ أَخلاقٌ وأَسْمالٌ وسَراوِيلُ أَسْماطٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والبَوْباةُ المَفازة مِثْلَ المَوْماةِ؛ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ: أَصله مَوْمَوَةٌ عَلَى فَعْلَلةٍ. والبَوْباةُ: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ.
بيي: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ، قِيلَ: حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وَقِيلَ: أَبقاكَ، وَيُقَالُ: اعْتَمدك بالمُلْك، وَقِيلَ: أَصْلَحك، وَقِيلَ: قَرَّبَكَ؛ الأَخيرة حَكَاهَا الأَصمعي عَنِ الأَحمر. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ أَيضاً: بَيَّاكَ قَرَّبَك؛ وأَنشد:
بَيَّا لَهُمْ، إِذْ نَزَلُوا، الطَّعامَا ... الكِبْدَ والمَلْحاءَ والسَّنامَا
وَقَالَ الأَصمعي: مَعْنَى حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ أَي أَضحكك. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه اسْتَحْرَمَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِهِ مائةَ سَنَةٍ فَلَمْ يَضْحَكْ حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: حَيَّاكَ اللهُ وبَيَّاكَ فَقَالَ: وَمَا بَيَّاكَ؟ قِيلَ: أَضْحكَك؛ رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقِيلَ: عجَّلَ لكَ مَا تُحِبُّ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ إِنَّهُ إِتْبَاعٌ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه لَيْسَ بِإِتْبَاعٍ، وَذَلِكَ أَن الإِتباع لَا يَكَادُ يَكُونُ بِالْوَاوِ، وَهَذَا بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْعَبَّاسِ فِي زَمْزَمَ: إِنِّي لَا أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لشاربٍ حِلُّ وبِلٌّ. وَقَالَ الأَحمر: بَيَّاكَ اللهُ مَعْنَاهُ بَوَّأَك مَنْزِلًا، إلَّا أَنها لَمَّا جَاءَتْ مَعَ حَيَّاكَ تُرِكَتْ هَمْزَتُهَا وحُوِّلَتْ وَاوُهَا يَاءً أَي أَسكنك مَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ وهَيَّأَكَ لَهُ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ: حَكَيْتُ لِلْفِرَاءِ قولَ خَلَفٍ فَقَالَ: مَا أَحسنَ مَا قَالَ وَقِيلَ: يُقَالُ بَيَّاكَ لِازْدِوَاجِ الْكَلَامِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: بَيَّاكَ قَصَدَكَ واعتَمَدَك بالمُلْكِ وَالتَّحِيَّةِ، مِنْ تَبَيَّيْتُ الشيءَ: تَعَمَّدْتُه؛ وأَنشد:
لَمَّا تَبَيَّيْنا أَخا تَمِيمِ، ... أَعْطى عَطاءَ اللَّحِزِ اللَّئيمِ
قَالَ: وَهَذِهِ الأَبيات تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ مَعًا؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ:
باتَتْ تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفا ... مِثْلَ الصُّفُوفِ لاقَتِ الصُّفُوفَا،
وأَنْتِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي فُوفا
أَي تَعْتَمِدُ حَوْضَها؛ وَقَالَ آخَرُ:
وعَسْعَسٌ، نِعْمَ الفَتى، تَبَيَّاهْ ... مِنَّا يَزيدٌ وأَبو مُحَيَّاهْ
قَالَ ابْنُ الأَثير: أَبو مُحَيَّاةٍ كُنْيَةُ رَجُلٍ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى. وَقِيلَ: بَيَّاك جاءَ بكَ. وَهُوَ هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّانُ بنُ بَيَّانَ أَي لَا يُعْرَفُ أَصله وَلَا فَصْلُهُ، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا لَمْ يُعْرَفْ هُوَ وَلَا أَبوه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ حَرْبًا مُهْلِكَةً:
فأَقْعَصَتْهُم وحَكَّتْ بَرْكَها بِهِمُ، ... وأَعْطَتِ النَّهْبَ هَيَّانَ بنَ بَيَّانِ
الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ مَا أَدري أَيّ هَيِّ بنِ بَيٍّ هُوَ أَي أَيُّ النَّاسِ هُوَ. ابْنُ الأَعرابي: البَيُّ الْخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ بَيّان وَابْنُ هَيّان، كُلُّهُ الْخَسِيسُ مِنَ النَّاسِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ اللَّيْثُ: هَيُّ بنُ بَيٍّ وهَيّان بْنُ بَيّانَ. وَيُقَالُ: إنَّ هَيَّ بنَ بَيٍّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ ذَهَبَ فِي الأَرض لمَّا تَفَرَّقَ سَائِرُ وَلَدِ آدَمَ فَلَمْ يُحَسَّ مِنْهُ عَين وَلَا أَثر وَفُقِدَ. وَيُقَالُ: بَيَّنْتُ الشَّيْءَ وبَيَّيْتُه إِذَا أَوضحته. والتَّبْييُ: التبيين من قرب.