لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
حدا: حَدَا الإِبِلَ وحَدَا بِها يَحْدُو حَدْواً وحُدَاءً [حِدَاءً]، مَمْدُودٌ: زَجَرَها خَلْفَها وساقَها. وتَحَادَتْ هِيَ: حَدَا بعضُها بَعْضًا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
أَرِقْتُ لَهُ حتَّى إِذا مَا عُرُوضُه ... تَحَادَتْ وهاجَتْها بُرُوق تُطِيرُها
ورجلٌ حَادٍ وحَدَّاءٌ؛ قَالَ:
وكانَ حَدَّاءً قُراقِرِيَّا
الْجَوْهَرِيُّ: الحَدْوُ سَوْقُ الإِبِل والغِناء لَهَا. وَيُقَالُ للشَّمالِ حَدْوَاءُ لأَنها تَحْدُو السحابَ أَي تَسوقُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَدْوَاءُ جاءتْ مِنْ جبالِ الطُّورِ ... تُزْجِي أَراعِيلَ الجَهَامِ الخُورِ
وَبَيْنَهُمْ أُحْدِيّة وأُحْدُوَّة أَي نَوْعٌ مِنَ الحُدَاء يحْدُونَ بِهِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحَدَا الشيءَ يَحْدُوه حَدْواً واحْتَدَاه: تَبِعَهُ؛ الأَخيرة عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد:
حَتَّى احْتَدَاه سَنَنَ الدَّبُورِ
وحَدِيَ بِالْمَكَانِ حَداً: لَزِمَهُ فَلَمْ يَبْرَحْه. أَبو عَمْرٍو: الحَادِي الْمُتَعَمِّدُ لِلشَّيْءِ. يُقَالُ: حَدَاه وتَحَدَّاه وتَحَرَّاه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ: كنتُ أَتَحَدَّى القُرَّاءَ فأَقْرَأُ أَي أَتعَمَّدهم. وَهُوَ حُدَيَّا الناسِ أَي يَتَحَدَّاهم ويَتَعَمَّدهم. الْجَوْهَرِيُّ: تَحَدَّيْتُ فُلَانًا إِذا بارَيْته فِي فِعْلٍ ونازَعْته الغَلَبةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وتحَدَّى الرجلَ تعمَّدَه، وتَحَدَّاه: بَارَاهُ ونَازَعه الغَلَبَةَ، وَهِيَ الحُدَيَّا. وأَنا حُدَيَّاك فِي هَذَا الأَمر أَي ابْرُزْ لِي فِيهِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
حُدَيَّا الناسِ كلِّهِمِ جَمِيعاً، ... مُقارَعَةً بَنِيهمْ عَنْ بَنِينَا
وَفِي التَّهْذِيبِ تَقُولُ: أَنا حُدَيَّاكَ بِهَذَا الأَمر أَي ابْرُزْ لِي وَحْدك وجارِنِي؛ وأَنشد:
حُدَيَّا الناسِ كُلِّهِمُو جَميعاً ... لِنَغْلِبَ فِي الخُطُوب الأَوَّلِينَا وحُدَيَّا النَّاسِ: واحدُهم؛ عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: يُقَالُ لَا يَقُومُ[[. قوله [لا يقوم إلخ] هذه عبارة التهذيب والتكملة، وتمامها: يقول لا يقوم به إلا كِرِيمُ الْآبَاءِ والأَمهات مِنَ الرجال والإِبل]]. بِهَذَا الأَمر إِلا ابْنُ إِحْدَاهما، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ إِذا قَدَّمَ آتُنَه حادٍ. وحَدَا العَيْرُ أُتُنَه أَي تَبِعَهَا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنَّه حينَ يرمِي خَلْفَهُنَّ بِه ... حَادِي ثَلاثٍ منَ الحُقْبِ السَّماحِيجِ[[. قوله [حادي ثلاث] كذا في الصحاح، وقال في التكملة: الرواية حادي ثمان لا غير]].
التَّهْذِيبُ: يُقَالُ للعَيْرِ حَادِي ثَلاثٍ وحَادِي ثَمَانٍ إِذا قَدَّم أَمامَه عِدَّة مِنْ أُتُنِهِ. وحَدَا الريشُ السَّهم: تَبِعَهُ. والحَوَادِي: الأَرْجُل لأَنها تَتْلُو الأَيدي؛ قَالَ:
طِوالُ الأَيادي والحَوَادِي، كأَنَّها ... سَمَاحِيجُ قُبٌّ طارَ عَنْها نُسالُها
وَلَا أَفْعَله مَا حَدَا الليلُ النهارَ أَي مَا تَبِعَهُ. التَّهْذِيبُ: الهَوَادِي أَوَّلُ كلِّ شيءٍ، والحَوَادِي أَواخِرُ كلِّ شيءٍ. وَرَوَى الأَصمعي قَالَ: يُقَالُ لَكَ هُدَيَّا هَذَا وحُدَيَّا هَذَا وشَرْوَاه وشَكلُه كُلُّه واحِد. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ حَادِي عَشَر مَقْلُوبٌ مِنْ وَاحِدٍ لأَن تقديرَ واحدٍ فاعلٌ فأَخَّروا الْفَاءَ، وَهِيَ الْوَاوُ، فَقُلِبَتْ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَقَدَّمَ الْعَيْنَ فَصَارَ تَقْدِيرُهُ عَالِفٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ والأَفْعَوْ؛ هِيَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا آخِرُهُ أَلف، تُقْلَبُ الأَلف وَاوًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُهَا يَاءً، يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ. والحِدَوُ: هُوَ الحِدَأُ، جَمْعُ حِدَأَةٍ وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، فَلَمَّا سَكَّنَ الْهَمْزَ لِلْوَقْفِ صَارَتْ أَلفاً فَقَلَبَهَا وَاوًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ: إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فَ حِدَوٌّ تَلَمَّعُ
أَي تَخْتَطِفُ الشيءَ فِي انْقِضاضِها، وَقَدْ أَجْرَى الوصلَ مُجْرَى الْوَقْفِ فقَلَب وشدَّد، وَقِيلَ: أَهلُ مَكَّةَ يسمُّون الحِدَأَ حِدَوّاً بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلَّةٌ واحِدَةٌ
أَي تبعَثُني وتَسُوقُني عَلَيْهَا خَصْلة وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَدْوِ الإِبل فإِنه مِنْ أَكبر الأَشياء عَلَى سَوْقِها وبَعْثها. وبَنُو حادٍ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وحَدْوَاء: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. وحَدَوْدَى: موضع.