لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
حزا: التَّحَزِّي: التَّكَهُّنُ. حَزَى حَزْياً وتَحَزَّى تكَهَّنَ؛ قَالَ رؤْبة:
لَا يأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي ... فِينَا، وَلَا قوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ
والحَازِي: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الأَعضاء وَفِي خِيلانِ الوجْهِ يتَكَهَّنُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَازِي أَقَلُّ عِلْمًا مِنَ الطَّارِقِ، والطارقُ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ كاهِناً، والحَازِي يَقُولُ بظَنٍّ وخَوْف، والعائِفُ الْعَالِمُ بالأُمور، وَلَا يُسْتَعافُ إِلا مَنْ عَلِمَ وجَرَّبَ وعرَفَ، والعَرّافُ الَّذِي يَشُمُّ الأَرض فَيَعْرِفُ مَواقِعَ الْمِيَاهِ ويعْرِفُ بأَيِّ بَلَدٍ هُوَ وَيَقُولُ دَواءُ الَّذِي بِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَرَجُلٌ عَرّافٌ وعائِفٌ وَعِنْدَهُ عِرَافة وعِيافَةٌ بالأُمور. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَازِي الكاهِنُ، حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي ويَتَحَزَّى؛ وأَنشد:
وَمَنْ تَحَزَّى عاطِساً أَوطَرَقا
وَقَالَ:
وحَازِيَةٍ مَلْبُونَةٍ ومُنَجِّسٍ، ... وطارقةٍ فِي طَرْقِها لَمْ تُسَدِّدِ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَزَا حَزْواً وتَحَزَّى تكَهَّنَ، وحَزَا الطيرَ حَزْواً: زَجَرَها، قَالَ: وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ. وحَزَى النخلَ حَزْياً: خَرَصه. وحَزَى الطيرَ حَزْياً: زَجَرَها. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: حَزَيْتُ الشَّيْءَ أَحْزِيه إِذا خَرَصتَه وحَزَوْتُ، لُغَتَانِ مِنَ الحازِي، وَمِنْهُ حَزَيْتُ الطيرَ إِنما هُوَ الخَرْصُ. وَيُقَالُ لِخَارِصِ النَّخْلِ حَازٍ، وَلِلَّذِي يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ حَزَّاءٌ، لأَنه يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وأَحكامها بِظَنِّهِ وَتَقْدِيرِهِ فَرُبَّمَا أَصاب. أَبو زَيْدٍ: حَزَوْنا الطيرَ نَحْزُوها حَزْواً زَجَرْناها زَجْراً. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَن يَنْغِقَ الغُرابُ مستقبِلَ رَجُلٍ وَهُوَ يُرِيدُ حَاجَةً فَيَقُولُ هُوَ خَيْرٌ فَيَخْرُجُ، أَو يَنْغِقَ مُسْتدْبِرَه فَيَقُولُ هَذَا شَرٌّ فَلَا يَخْرُجُ، وإِن سَنَح لَهُ شَيْءٌ عَنْ يَمِينِهِ تيَمَّنَ بِهِ، أَو سَنَح عَنْ يَسَارِهِ تشاءَم بِهِ، فَهُوَ الحَزْوُ والزَّجْرُ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقل: كَانَ حَزَّاء؛ الحَزَّاءُ والحَازِي: الَّذِي يَحْزُرُ الأَشياء ويقَدِّرُها بِظَنِّهِ. يُقَالُ: حَزَوْتُ الشيءَ أَحْزُوه وأَحْزِيه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لفرعونَ حازٍ
أَي كاهِنٌ. وحَزَاه السَّرابُ يَحْزِيه حَزْياً: رَفَعه؛ وأَنشد:
فَلَمَّا حَزَاهُنَّ السَّرابُ بعَيْنِه ... عَلَى البِيدِ، أَذْرَى عَبرَةً وتتَبَّعا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَزَا السَّرابُ الشخصَ يَحْزُوه ويَحْزِيه إِذا رَفَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ وحَزَا الْآلُ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: إِذا رُفِعَ لَهُ شَخْصُ الشَّيْءِ فَقَدْ حُزِيَ، وأَنشد: فَلَمَّا حَزَاهُنَّ السرابُ[[. البيت]]. والحَزَا والحَزَاءُ جَمِيعًا: نبتٌ يشبِه الكَرَفْس، وَهُوَ مِنْ أَحْرار البُقول، وَلِرِيحِهِ خَمْطَةٌ، تَزْعُمُ الأَعراب أَن الْجِنَّ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا يَكُونُ فِيهِ الحَزاءُ، وَالنَّاسُ يَشْرَبون ماءَه مِنَ الرِّيح ويُعَلَّقُ عَلَى الصِّبْيَانِ إِذا خُشِيَ عَلَى أَحدهم أَن يَكُونَ بِهِ شَيْءٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَزَا نوعانِ أَحدهما مَا تَقَدَّمَ، وَالثَّانِي شَجَرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى سَاقٍ مقدارَ ذِرَاعَيْنِ أَو أَقلّ، وَلَهَا وَرَقَةٌ طَوِيلَةٌ مُدْمَجة دقيقةُ الأَطراف عَلَى خِلْقَة أَكِمَّةِ الزَّرْع قَبْلَ أَن تتَفَقَّأ، وَلَهَا بَرَمَة مِثْلُ بَرَمَةِ السَّلَمَةِ وطولُ ورَقها كَطُولِ الإِصْبَع، وَهِيَ شَدِيدَةُ الخُضْرة، وَتَزْدَادُ عَلَى المَحْلِ خُضْرَةً، وَهِيَ لَا يَرْعاها شَيْءٌ، فإِن غَلِطَ بِهَا الْبَعِيرُ فَذَاقَهَا فِي أَضعاف العُشْب قتَلَتْه عَلَى الْمَكَانِ، الْوَاحِدَةُ حَزَاةٌ وحَزَاءَةٌ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
الحَزاة يَشْرَبُهَا أَكايِسُ النِّسَاءِ للطُّشَّةِ؛ الحَزَاة: نَبْتٌ بِالْبَادِيَةِ يُشْبِهُ الكَرَفْس إِلا أَنه أَعظم وَرَقًا مِنْهُ، والحَزَا جِنسٌ لَهَا، والطُّشَّةُ الزُّكامُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَشْترِيها أَكايسُ النِّسَاءِ للخافِيَةِ والإِقْلاتِ؛ الخافِيَةُ: الجِنُّ، والإِقلاتُ: مَوْتُ الوَلد، كأَنهم كَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ، فإِذا تَبَخَّرْنَ بِهِ منَعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ شَمِرٌ: تَقُولُ ريحُ حَزَاء فالنَّجاء؛ قَالَ: هُوَ نباتٌ ذَفِرٌ يُتَدَخَّنُ بِهِ للأَرْواح، يُشْبه الكَرَفْسَ وَهُوَ أَعظم مِنْهُ، فَيُقَالُ: اهْرُبْ إِن هَذَا ريحُ شرٍّ. قَالَ: وَدَخَلَ عَمْرو بْنُ الحَكَم النَّهْدِيُّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّب وَهُوَ فِي الْحَبْسِ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: أَبا خَالِدٍ ريحُ حَزَاء فالنَّجاء، لَا تَكُنْ فَريسةً للأَسَدِ اللَّابِدِ، أَي أَن هَذَا تَباشِيرُ شَرٍّ، وَمَا يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا شرٌّ مِنْهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الحَزَاء مَمْدُودٌ لَا يُقْصَرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الحَزَاء يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. الأَزهري: يُقَالُ أَحْزَى يُحْزي إِحْزَاءً إِذا هابَ؛ وأَنشد:
ونفْسِي أَرادَتْ هَجْرَ ليْلى فَلَمْ تُطِقْ ... لَهَا الهَجْرَ هابَتْه، وأَحْزَى جَنِينُها
وَقَالَ أَبو ذؤَيب: كعُوذِ المُعَطَّعفِ أَحْزَى لَهَا ... بمَصْدَرِه الماءَ رَأْمٌ رَدِي
أَي رَجَع لَهَا رَأْمٌ أَي ولدٌ رديءٌ هالكٌ ضعيفٌ. والعُوذُ: الحديثةُ الْعَهْدِ بالنَّتاج. والمُحْزَوْزي: المُنْتَصِبُ، وَقِيلَ: هُوَ القَلِقُ، وَقِيلَ: المُنْكسر. وحُزْوَى والحَزْوَاءُ وحَزَوْزَى: مَوَاضِعُ. وحُزْوَى: جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ. وحُزْوَى، بِالضَّمِّ: اسْمُ عُجْمةٍ مِنْ عُجَمِ الدَّهْناء، وَهِيَ جُمْهور عَظِيمٌ يَعْلو تِلْكَ الجماهيرَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
نَبَتْ عيناكَ عَنْ طَللٍ بحُزْوَى، ... عَفَتْه الريحُ وامْتُنِحَ القِطارَا
وَالنِّسْبَةُ إِليها حُزَاوِيٌّ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حُزَاوِيَّةٌ أَو عَوْهَجٌ مَعْقِلِيَّةٌ ... تَرُودُ بأَعْطافِ الرِّمالِ الحَزَاورِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ حُزاويةٍ بِالْخَفْضِ؛ وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ لأَن قَبْلَهُ:
كأَنَّ عُرَى المَرْجانِ مِنْهَا تعلَّقَتْ ... عَلَى أُمِّ خِشْفٍ مِنْ ظِباءِ المَشاقِر
قَالَ: وَقَوْلُهُ الحَزَاور صَوَابُهُ الحَرَائِر وَهِيَ كَرَائِمُ الرِّمال، وأَما الحَزَاورُ فَهِيَ الرَّوابي الصِّغارُ، الْوَاحِدَةُ حَزْوَرَةٌ.