لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
حزز: الحَزُّ: قطْع فِي عِلاج، وَقِيلَ: هُوَ فِي اللَّحْم مَا كَانَ غيرَ بَائِنٍ، حَزَّه يَحُزُّه حَزّاً واحْتَزَّه احْتِزازاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه احْتَزَّ مِنْ كَتِف شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأْ؛ هُوَ افْتَعَل مِنَ الحَزّ القَطْع، وَقِيلَ: الحَزُّ الْقَطْعُ مِنَ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ إِبانَة؛ وأَنشد:
وعَبْد يَغُوث تَحْجِل الطَّيْرُ حَوْله ... قَدِ احْتَزَّ عُرْشَيْهِ الحُسَامُ المُذَكَّرُ
فَجَعَلَ الحَزّ هَاهُنَا قَطْع العُنق، والمَحَزّ مَوْضِعُهُ، وأَعطيته حِذْيَةً مِنْ لَحْمٍ وحُزَّةً مِنْ لَحْمٍ. والتَّحَزُّز: التَّقَطُّع. والحُزَّة: مَا قُطِعَ مِنَ اللَّحْمِ طُولًا؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ:
تَكْفِيه حُزَّةُ فِلْذٍ إِن أَلَمَّ بِهَا ... مِنَ الشِّواءِ، ويُرْوِي شُرْبَه الغُمَرُ
وَيُقَالُ: مَا بِهِ وَذْيَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ حُزَّة، وَقِيلَ: الحُزَّة الْقِطْعَةُ مِنَ الكَبِد خَاصَّةً، وَلَا يُقَالُ فِي سَنام وَلَا لَحْمٍ وَلَا غَيْرِهِ حُزّة. وَالْحَازُّ: قَطْعٌ فِي كِرْكِرَة الْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ كَالنَّاكِتِ والضَّاغط. والحَزّ: الفَرْض فِي الشَّيْءِ، الْوَاحِدَةُ حَزَّة، وَقَدْ حَزَزْت الْعُودَ أَحُزّه حَزّاً. والحَزّ: فَرْضٌ فِي الْعُودِ والمِسْواك وَالْعَظْمِ غَيْرُ طَائِلٍ. والتَّحْزِيز: كَثْرَةُ الحَزِّ كأَسْنان المِنْجَل، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَطراف الأَسنان، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الأَشَر، وَقَدْ حَزَّزَ أَسنانه، والتَّحْزِيزُ: أَثر الحَزّ أَيْضًا؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
إِن الهَوان، فَلَا يَكْذِبكُما أَحدٌ ... كأَنه فِي بَياضِ الجِلْدِ تَحْزِيز
والتَّحَزُّز: التقطُّع. وحَزَّ الشيءُ فِي صَدْرِهِ حَزّاً: حَكَّ. والحَزازَة والحَزَازُ والحَزَّاز والحُزَّاز، كُلُّهُ: وَجَعٌ فِي الْقَلْبِ مِنْ خَوْفٍ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ رَجُلًا بَاعَ قَوْسًا مِنْ رَجُلٍ وَغُبِنَ فِيهِ:
فَلَمَّا شَرَاهَا فاضَت العَيْنُ عَبْرَةً ... وَفِي الصَّدْر حَزَّاز مِنَ الهَمِّ حامِزُ
والحزَّاز: مَا حَزَّ فِي الْقَلْبِ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَكّ فِي صَدْرِكَ، فَقَدْ حَزّ، وَيُرْوَى حُزَّاز. والحَزْحَزَة: كالحُزّاز. الأَزهري: الحَزَازَة وَجَعٌ فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْظٍ وَنَحْوِهِ، وَيُجْمَعُ حَزَازَات. والحَزَاز أَيضاً: وَجَعٌ كَذَلِكَ، قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَرْثِ الْكِلَابِيُّ:
وَقَدْ يَنْبُت المَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرَى ... وتَبْقَى حَزَازَاتُ النُّفُوسِ كَمَا هِيَا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ضَرَبَهُ مَثَلًا لِرَجُلٍ يُظهر مَوَدَّةً وَقَلْبُهُ نَغِلٌ بِالْعَدَاوَةِ. والحَزَاحِزُ: الْحَرَكَاتُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
وتَبَوَّأَ الأَبْطال، بَعْدَ حَزاحِزٍ ... هَكْعَ النَّواحِزِ فِي مُناخِ المَوْحِفِ
والحَزَاز: هِبْرِيَةٌ فِي الرأْس كأَنه نُخالة، وَاحِدَتُهُ حَزَازَةٌ. والحَزُّ: غامِضٌ مِنَ الأَرض ينقاد بين غليظتين. والحَزِيزُ مِنَ الأَرض: مَوْضِعٌ كَثُرَتْ حِجَارَتُهُ وَغَلُظَتْ كأَنها السَّكاكِين؛ وَقِيلَ: هُوَ الْمَكَانُ الْغَلِيظُ يَنْقَادُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَزِيزُ غِلَظٌ فِي الأَرض فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. ابْنُ شُميل: الحَزِيزُ مَا غَلُظَ وصَلُبَ مِنْ جَلَد الأَرض مَعَ إِشْرافٍ قَلِيلٍ، قَالَ: وإِذا جَلَسْتَ فِي بَطْنِ المِرْبَد فَمَا أَشْرَفَ مِنْ أَعلاه فَهُوَ حَزِيزٌ. وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ: لقيتُ عَلِيّاً بِهَذَا الحَزِيز؛ هُوَ المُنْهبط مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ مِنْهَا، ويجمع على حِزَّان [حُزَّان]؛ وَمِنْهُ قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَرْمِي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهَقٍ ... إِذا تَوَقَّدَت الحُزَّان والمِيلُ
وَفِي الْمُحْكَمِ: وَالْجَمْعُ أَحِزَّةٌ وحُزَّان وحِزَّانٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بأَحِزَّة الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَها ... قَفْرَ المَرَاقِبِ، خَوْفُها آرَامُها
وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ يَصِفُ نَاقَةً:
نِعْم قُرْقُور المرُورَاتِ، إِذا ... غَرِقَ الحُزَّانُ فِي آلِ السَّرابِ
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
تَهْوي مَدافِعُها فِي الحَزْنِ ناشِزَة الأَكتاف ... نَكَّبَها الحِزَّانُ والأَكَمُ
وَقَدْ قَالُوا: حُزُزٌ، فَاحْتَمَلُوا التَّضْعِيفَ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
وَكَمْ قَدْ جاوَزَت نِقْضي إِليكمْ ... مِنَ الحُزُزِ الأَماعِرِ والبِرَاقِ
قَالَ: وَلَيْسَ فِي القِفاف وَلَا فِي الْجِبَالِ حِزَّانٌ إِنما هِيَ جَلَد الأَرض، وَلَا يَكُونُ الحَزيز إِلَّا فِي أَرض كَثِيرَةِ الحَصْباء. والحَزِيزُ والحَزَازُ مِنَ الرِّجَالِ: الشديدُ عَلَى السَّوق وَالْقِتَالِ وَالْعَمَلِ؛ قَالَ:
فَهْيَ تَفادَى من حَزازٍ ذي حَزِقْ
أَي مِنْ حَزَازٍ حَزِقٍ، وَهُوَ الشَّدِيدُ جَذْبِ الرِّباط، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: هَذَا ذُو زَيْد وأَتانا ذُو تَمْرٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْنَى هَذَا زَيْدٌ وأَتانا تَمْرٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ مَرَّ بِنَا ذُو عَوْن بْنِ عَدِيّ، يُرِيدُ: مرَّ بِنَا عَوْنُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ: وَيُقَالُ أَخذ بحُزَّته أَي بِعُنُقِهِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ السَّرَاوِيلِ حُزَّة وحُجْزَة، وَالْعُنُقُ عِنْدِي مُشَبَّهٌ بِهِ، وحُزَّة السَّرَاوِيلِ: حُجْزته؛ قَالَ الأَزهري: وَقِيلَ أَراد بحُجْزَته، وَهِيَ لُغَةٌ فِيهَا. الأَصمعي: تَقُولُ حُجْزة السَّرَاوِيلِ وَلَا تَقُلْ حُزَّة. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ حُجْزَتُه وحُذْلته وحُزَّتُه وحُبْكَتُه، والحُزَّةُ العُنق. وَفِي الْحَدِيثِ:
آخِذٌ بحُزَّته، والحُزَّة مِنَ السَّرَاوِيلِ الحُجْزة. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الإِثْم حُزّاز الْقُلُوبِ؛ هِيَ الأُمور الَّتِي تَحُزُّ فِيهَا أَي تُؤَثر كَمَا يؤَثر الحَزُّ فِي الشَّيْءِ، وَهُوَ مَا يَخْطُرُ فِيهَا مِنْ أَن تَكُونَ مَعَاصِيَ لِفَقْدِ الطمأْنينة إِليها، وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ جَمْعُ حازٍّ. يُقَالُ إِذا أَصاب مِرْفَقَ الْبَعِيرِ طَرَفُ كِرْكِرَتِه فَقَطَعَهُ وأَدماه، قِيلَ: بِهِ حازٌّ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يَعْنِي مَا حَزَّ فِي الْقَلْبِ وحَكَّ. وَقَالَ العَدَبَّس الْكِنَانِيُّ: العَرَك وَالْحَازُّ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يُحَزَّ فِي الذِّرَاعِ حَتَّى يُخْلَصَ إِلى اللَّحْمِ ويُقْطع الجلدُ بحدِّ الكِرْكِرَة. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِذا أَثَّر فِيهِ قِيلَ ناكِتٌ، فإِذا حَزَّ بِهِ قِيلَ بِهِ حازٌّ، فإِذا لَمْ يُدْمه فَهُوَ الْمَاسِحُ؛ وَرَوَاهُ
شَمِرٌ: الإِثم حَوَّاز الْقُلُوبِ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، أَي يَحُوزها وَيَتَمَلَّكُهَا وَيَغْلِبُ عَلَيْهَا، وَيُرْوَى:
الإِثم حَزَّازُ الْقُلُوبِ، بِزَايَيْنِ الأُولى مُشَدَّدَةٌ، وَهُوَ فعَّال مِنَ الحَزّ. والحَزّ: الحِينُ وَالْوَقْتُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
حَتَّى إِذا حَزَزَتْ مِياهُ رُزُونِهِ ... وبأَيِّ حَزّ مَلاوَةٍ يتقطع
أَي بأَي حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ. والحَزَّة: السَّاعَةُ؛ يُقَالُ: أَيَّ حَزَّة أَتيتني قضيتُ حَقَّكَ؛ وأَنشد:
وأَبَنْت للأَشْهاد حَزَّة أَدَّعي
أَي أَبَنْت لَهُمْ قَوْلِي حِينَ ادَّعيت إِلى قَوْمِي فَقُلْتُ: أَنا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: سَمِعْتُ أَبا الْحَسَنِ الأَعرابي يَقُولُ لِآخَرَ: أَنت أَثقل مِنَ الْخَاثِرِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: هُوَ حَزَّاز يأْخذ عَلَى رأْس الْفُؤَادِ يُكْره عَلَى غِبِّ تُخَمة. وَبَعِيرٌ مَحْزوز: مَوْسُومٌ بِسِمَة الحُزّة يُحَزُّ بشَفْرة ثُمَّ يُفْتَلُ. ابْنُ الأَعرابي: الحَزّ الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّرَفِ؛ يُقَالُ: لَيْسَ فِي الْقَبِيلِ أَحد يَحُزُّ عَلَى كَرَمِ فُلَانٍ أَي يَزِيدُ عَلَيْهِ. الأَزهري: قَالَ مُبْتَكِرٌ الأَعرابي: المُحازَّة الاسْتِقْصاء، تَقُولُ: بَيْنَنَا حِزاز شَدِيدٌ أَي اسْتِقْصَاءٌ، وَبَيْنَهُمَا شَرِكَةُ حِزَازٍ إِذا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَثِق بِصَاحِبِهِ. والحَزْحَزة: مِنْ فِعْلِ الرَّئِيسِ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ تَعْبِيَة الصُّفُوفِ، وَهُوَ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا وَيُؤَخِّرَ هَذَا؛ يُقَالُ: هُمْ فِي حَزاحِز مِنْ أَمرهم؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ:
وتَبَوَّأَ الأَبْطالُ، بَعْدَ حَزاحِزٍ ... هَكْعَ النَّواحِزِ فِي مُناخ المَوْحِف
وَالْمَوْحِفُ: المَنْزل بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَن الْبَعِيرَ الَّذِي بِهِ النُّحاز يُتْرَكُ فِي مُناخه لَا يُثَارُ حَتَّى يبرأَ أَو يَمُوتَ. أَبو زَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم: حَزَّت حازَّةٌ مِنْ كُوعِها؛ يُضْرَبُ عِنْدَ اشْتِغَالِ الْقَوْمِ، يَقُولُ: فَالْقَوْمُ مَشْغُولُونَ بأُمورهم عَنْ غَيْرِهَا أَي فَالْحَازَّةُ قَدْ شَغَلَهَا مَا هِيَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهَا. وتَحَزْحَز عَنِ الشَّيْءِ: تَنَحَّى. والحَزُّ: مَوْضِعٌ بالسَّرَاة. وحَزَّازٌ: اسْمٌ. وأَبو الحَزَّاز: كُنْيَةُ أَرْبدَ أَخي لَبِيدٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ:
فَأَخي إِن شَرِبُوا مِنْ خَيْرهم ... وَأَبُو الحَزَّاز مِنْ أَهل مَلِك