لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، وَقَدْ دَجا الليلُ يَدْجُو دَجْواً ودُجُوّاً، فَهُوَ داجٍ ودَجِيٌّ، وَكَذَلِكَ أَدْجَى وتَدجَّى اللَّيْلُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
واضْبِطِ الليلَ، إِذَا رُمْتَ السُّرى، ... وتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ واعْتَدَلْ
فَوْرَتُه: ظُلْمَتُه. وتَدَجِّيه: سكونُه؛ وَشَاهِدُ أَدْجَى الليلُ قَوْلُ الأَجْدَعِ الهَمْداني:
إِذَا الليلُ أَدْجَى واسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ، ... وصاحَ مِنَ الأَفْراطِ هامٌ حَوائِمُ
الأَفْراطُ: جَمْعُ فُرُطٍ وَهِيَ الأَكَمة. وكلُّ مَا أَلْبَس فَقَدْ دَجَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيرَ أَغْتَمَ فاجِرٍ ... أَبى، مُذْ دَجا الإِسْلامُ، لَا يَتَحَنَّفُ يَعْنِي أَلْبَس كُلَّ شيءٍ، وَهَذَا البيتُ شاهِدُ دَجا بِمَعْنَى أَلْبَس وانْتَشَر؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: دَجا الإِسلامُ أَي قَوِيَ وأَلْبَسَ كلَّ شيءٍ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصْمعي أَنَّ دَجا الليلُ بِمَعْنَى هَدَأَ وسَكَن؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرٍ:
أَشِحُّ بِهَا، إِذَا الظَّلْماءُ أَلْقَتْ ... مَراسِيَها، وأَرْدَفَها دُجَاها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَعَثَ عُيَيْنة بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسلَم الناسُ ودَجا الإِسْلامُ فأَغارَ عَلَى بَنِي عَدِيّ، أَي شَاعَ الإِسلام وكَثُر، مِنْ دَجا الليلُ إِذَا تَمَّتْ ظُلْمَته وأَلْبس كلَّ شَيْءٍ. ودَجا أَمْرُهم عَلَى ذَلِكَ أَي صَلَح. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا رُؤِيَ مثلُ هَذَا مُنْذُ دَجا الإِسْلامُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مُنْذُ دَجَتِ الإِسْلامُ
فأَنَّث عَلَى مَعْنَى المِلَّة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
مَن شَقَّ عَصا المُسْلِمِين وهُمْ فِي إسْلامٍ داجٍ، وَيُرْوَى:
دامِجٍ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يُوشِكُ أَنْ يَغشاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِه
أَي ظُلَمُها، واحِدتها دَاجِيَةٌ. والدُّجَى: جمعُ دُجْيَة وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ بتقاربِ الْمَعْنَى. ودَيَاجِي اللَّيْلِ: حَنادِسُه كأَنه جَمْعُ دَيْجاةٍ. ودَجَا الشيءُ الشيءَ إِذَا سَتَرَهُ؛ قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ:
أَبى مُذْ دَجا الإِسْلامُ لَا يَتحَنَّفُ
قَالَ: لَجَّ هَذَا الكافر أَن يُسْلِم بعد ما غَطَّى الإِسلامُ بثَوْبِه كُلّ شيءٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلَى أَن الدُّجى الظُّلْمة واحِدَتها دُجْيَة، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ دَجَا يَدْجُو وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ. وَلَيْلٌ دَجِيٌّ: داجٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
والصُّبْحُ خَلْفَ الفَلَق الدَّجِيِ
والدُّجُوُّ: الظُّلْمَةُ. وليلةٌ داجِيَةٌ: مُدْجِية، وَقَدْ دَجَتْ تَدْجُو. وَدَاجَى الرجلَ: ساتَرَه بالعَداوة وأَخْفاها عَنْهُ فكأَنه أَتاه فِي الظُّلمة، ودَاجَاه أَيضاً: عاشَرَه وجامَله. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ دَاجَيْتُ فُلَانًا إِذَا ماسَحْتَه عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وجامَلْته. والمُداجاةُ: المُداراةُ. والمُداجاةُ: المُطاولة. وداجَيْتُه أَي دَارَيْتُهُ، وكأَنك سَاتَرَتَهُ العَداوَةَ؛ وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صاحِبٍ:
كلٌّ يُداجِي عَلَى البَغْضاءِ صاحِبَهُ، ... وَلَنْ أُعالِنَهُمْ إِلَّا بِمَا عَلَنُوا
وَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو أَن المُداجَاةَ أَيضاً المَنْعُ بَيْنَ الشِّدَّةِ والإِرْخاء. والدُّجْيَةُ، بِالضَّمِّ: قُتْرةُ الصَّائِدِ، وَجَمْعُهَا الدُّجى؛ قَالَ الشَّماخ:
عَلَيْهَا الدُّجى المُسْتَنْشَآتُ، كأَنَّها ... هوادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجزاجِزُ
والدُّجْيَةُ: الصُّوف الأَحمر، وأَراد الشَّمَّاخُ هَذَا، وَيُقَالُ دُجىً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ:
بِهِ ابنُ الدُّجى لاطِئاً كالطِّحالْ
قِيلَ: الدُّجَى جُمِعَ دُجْية لقُتْرةِ الصَّائِدِ، وَقِيلَ: جَمْعُ دُجْيَةٍ لِلظُّلْمَةِ لأَنه يَنَامُ فِيهَا لَيْلًا؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاح فِي الدُّجْيَة لقُتْرةِ الصَّائِدِ:
مُنْطَوٍ فِي مُسْتوى دُجْيَةٍ، ... كانْطواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ
ودُجْيَة القَوْس: جلْدَةٌ قدرُ إصْبَعَين تُوضَعُ فِي طَرَف السَّيْرِ الَّذِي تُعَلَّق بِهِ الْقَوْسُ وَفِيهِ حَلْقة فِيهَا طَرَفُ السَّيْرِ، وَقَالَ: الدُّجَة عَلَى أَربع أَصابع مِنْ عُنْتُوت القَوْس، وَهُوَ الحَزُّ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ الغانَة، والغانَة حَلْقة رأْسِ الوتَر. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا التَأَمَ السحابُ وتَبَسَّطَ حَتَّى يَعُمَّ السَّمَاءَ فَقَدْ تَدَجَّى. ودَجَا شَعَرُ الْمَاعِزَةِ: أَلْبَس ورَكِب بَعضُه بَعْضاً وَلَمْ يَنْتَفِشْ. وعَنْزٌ دَجْواءُ: سابِغة الشَّعَر، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. ونِعْمة داجِيَة: سابِغَة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وإنْ أَصابَتْهُمُ نَعْماءُ داجِيَةٌ ... لَمْ يَبْطَرُوها، وَإِنْ فاتَتْهُمُ صَبَروُا
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَفِي عَيْشٍ داجٍ دَجِيّ، كأَنه يُرادُ بِهِ الخَفْضُ؛ وأَنشد:
والعَيْشُ داجٍ كَنفاً جِلْبابُه
ابْنُ الأَعرابي: الدُّجَى صِغارُ النَّحْل، والدُّجْيَة وَلَدُ النَّحْلة، وجَمْعُها دُجىً؛ قَالَ الشاعرِ:
تَدِبُّ حُمَيَّا الكأْسِ فيهمْ، إِذَا انْتَشَوْا، ... دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ المُعَسَّلِ
والدُّجَة: الزِّرُّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: زِرُّ الْقَمِيصِ. يُقَالُ: أَصلح دُجَة قمِيصك، وَالْجَمْعُ دُجاتٌ ودُجىً. والدُّجَة: الأَصابع وَعَلَيْهَا اللُّقْمة. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: محاجاةٌ للأَعْراب: يَقُولُونَ ثلاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ إِلَى الغَيْهبانِ فالمِنْثَجَهْ؛ قَالَ: الدُّجَةُ الأَصابعُ الثلاثُ، والدُّجَةُ اللُّقْمة، والغَيْهَبانُ البَطْنُ، والمِنْثَجَةُ الاسْتُ، والدَّجْوُ الجِماع؛ وأَنشد:
لَمَّا دَجاها بِمِتَلٍّ كالقَصَب[[. قوله [كالقصب] كذا في الأَصل والتهذيب والمحكم، والذي في التكملة: كالصقب بتقديم الصاد على القاف الساكنة أي كالعمود]].