لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
دسس: الدَّسُّ: إِدخال الشَّيْءِ مِنْ تَحْتِهِ، دَسَّه يَدُسُّه دَسّاً فانْدَسَّ ودَسَّسَه ودَسَّاه؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَجِيدوا الخالَ فإِن العِرْقَ دَسَّاسٌ
أَي دَخَّال لأَنه يَنْزِعُ فِي خَفاءٍ ولُطْفٍ. ودسَّه يَدُسُّه دَسّاً إِذا أَدخله فِي الشيءِ بِقَهْرٍ وقوَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها؛ يَقُولُ: أَفلح مَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ زَكِيَّةً مُؤْمِنَةً وخابَ مَنْ دَسَّسَها فِي أَهل الْخَيْرِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: دَسَّاها جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَلِيلَةً بِالْعَمَلِ الْخَبِيثِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها، فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَنْ دسَّ نَفْسَه مَعَ الصَّالِحِينَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ. قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاها اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وَيُقَالُ: قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى نَفْسَه فأَخْمَلَها بِتَرْكِ الصَّدَقَةِ وَالطَّاعَةِ، قَالَ: ودَسَّاها
مِنْ دَسَّسْتُ بُدِّلَتْ بَعْضُ سِينَاتِهَا يَاءً كَمَا يُقَالُ تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَنِّ، قَالَ: ويُرَى أَن دَسَّاها دَسَّسَها لأَن الْبَخِيلَ يُخْفي مَنْزِله وَمَالَهُ، والسَّخِيَّ يُبْرِزُ مَنْزِلَهُ فَيَنْزِلُ عَلَى الشَرَفِ مِنَ الأَرض لِئَلَّا يَسْتَتِرَ عَنِ الضِّيفَانِ وَمَنْ أَراده ولكلٍّ وَجْهٌ. اللَّيْثُ: الدَّسُّ دَسُّك شَيْئًا تَحْتَ شَيْءٍ وَهُوَ الإِخْفاءُ. ودَسَسْتُ الشَّيْءَ فِي التُّرَابِ: أَخفيته فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ؛ أَي يَدْفِنُهُ. قَالَ الأَزهري: أَراد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَذَا الموءُودة الَّتِي كَانُوا يَدْفِنُونَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ. وذَكَّرَ فَقَالَ: يَدُسُّه، وَهِيَ أُنثى، لأَنه رَدَّه عَلَى لَفْظَةِ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ، فردَّه عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى، وَلَوْ قَالَ بِهَا كَانَ جَائِزًا. والدَّسِيسُ: إِخفاء المكرِ. والدَّسيسُ: مَنْ تَدُسُّه ليأْتيك بالأَخبار، وَقِيلَ الدَّسِيسُ: شَبِيهٌ بالمُتَجَسِّس، وَيُقَالُ: انْدَسَّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ يأْتيه بِالنَّمَائِمِ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّسِيسُ الصُّنانُ الَّذِي لَا يَقْلَعُه الدَّوَاءُ. والدَّسِيسُ: المَشْوِيُّ. والدُّسُسُ: الأَصِنَّةُ الدَّفِرَةُ الْفَائِحَةُ. والدُّسُسُ: المُراؤُون بأَعمالهم يَدْخُلُونَ مَعَ القُرَّاء وَلَيْسُوا قُرَّاءً. ودَسَّ البعيرَ يَدُسُّه دَسّاً: لَمْ يُبَالِغْ فِي هَنْئه. ودُسَّ البعيرُ: وَرِمَتْ مَساعِرُه، وَهِيَ أَرْفاغُه وَآبَاطُهُ. الأَصمعي: إِذا كَانَ بالبعِير شَيْءٌ خَفِيفٌ مِنَ الْجَرَبِ قِيلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ جَرَب فِي مَساعِرِه، فإِذا طُلِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بالهِناءِ قِيلَ: دُسَّ، فَهُوَ مَدْسُوس؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَبَيَّنَ بَرَّاقَ السَّراةِ كأَنه ... قَرِيعُ هِجانٍ، دُسَّ مِنْهُ المَساعِرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده فَنِيقُ هِجانٍ، قَالَ: وأَما قَرِيعُ هِجَانٍ فَقَدْ جَاءَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ بأَبيات وَهُوَ:
وَقَدْ لاحَ للسَّاري سُهَيْلٌ كأَنه ... قَرِيعُ هِجانٍ، عارَضَ الشَّوْلَ، جافرُ
وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ: فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى رَكْبٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ. وبَرَّاق السَّراةِ: أَراد بِهِ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ. والسَّراةُ: الظَّهْرُ. والفَنِيقُ: الفحلُ المُكْرَمُ. والهِجانُ: الإِبل الكرامُ. ودُسَّ البَعِيرُ إِذا طُليَ بالهِناء طَلْياً خَفِيفًا. والمساعِرُ: أُصول الْآبَاطِ والأَفخاذ، وإِنما شُبِّهَ الثَّوْرُ بِالْفَنِيقِ المَهْنُوءِ فِي أُصول أَفخاذه لأَجل السَّوَادِ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ. وَالْجَافِرُ: الْمُنْقَطِعُ عَنِ الضِّرابِ، والشَّوْل: جَمْعُ شائلَةٍ الَّتِي شالَتْ بأَذنابها وأَتى عَلَيْهَا مِنْ نتَاجها سَبْعَةُ أَشهر أَو ثَمَانِيَةٌ فَجَفَّ لَبَنُها وَارْتَفَعَ ضَرْعُها. وعارَضَ الشَّوْلَ: لَمْ يَتْبَعْها. وَيُقَالُ للهِناء الَّذِي يُطْلَى بِهِ أَرْفاغُ الإِبل الدَّسُّ أَيضاً؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: لَيْسَ الهِناءُ بالدَّسِّ؛ الْمَعْنَى أَن الْبَعِيرَ إِذا جَرِبَ فِي مَساعِرِه لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْ هِنائِه عَلَى مَوْضِعِ الجَرَبِ وَلَكِنْ يُعَمُّ بالهِناءِ جميعُ جِلْدِهِ لِئَلَّا يَتَعَدَّى الجَرَبُ موضِعَه فَيَجْرَبَ موضعٌ آخرُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَقْتصِرُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةِ صَاحِبِهِ عَلَى مَا يَتَبَلَّغ بِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِيهَا. والدَّسَّاسَةُ: حَيَّة صَمَّاء تَنْدَسُّ تَحْتَ التُّرَابِ انْدِساساً أَي تَنْدَفِنُ، وَقِيلَ: هِيَ شَحْمَةُ الأَرض، وَهِيَ الغَثِمَةُ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الحُلُكَّى وبناتِ النَّقا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَبِهَا يُشَبَّه بَنانُ العَذارَى وَيُقَالُ بَنَاتُ النَّقا؛ وإِياها أَراد ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ:
بَناتُ النَّقَا تَخْفى مِراراً وتَظْهَرُ
والدَّسَّاسُ: حَيَّة أَحمر كأَنه الدَّمُ مُحَدَّدُ الطَّرَفَيْنِ لَا يُدْرَى أَيهما رأْسه، غليظُ الجِلْدة يأْخذ فِيهِ الضَّرْبُ وَلَيْسَ بِالضَّخْمِ الْغَلِيظِ، قَالَ: وَهُوَ النَّكَّازُ، قرأَه الأَزهري بِخَطِّ شَمِر؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ فَلَمْ يُحَلِّه. أَبو عَمْرٍو: الدَّسَّاسُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْهِ رأْسه، وَهُوَ أَخبث الْحَيَّاتِ يَنْدَسُّ فِي التُّرَابِ فَلَا يَظْهَرُ لِلشَّمْسِ، وَهُوَ عَلَى لَوْنِ القُلْبِ مِنَ الذَّهَبِ المُحَلَّى. والدُّسَّة: لعبة لصبيان الأَعراب.