لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
شحح: الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخْلُ، وَالضَّمُّ أَعلى؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِياكم والشُّحَ
الشُّحُّ أَشدُّ الْبُخْلِ، وَهُوَ أَبلغ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ فِي أَفراد الأُمور وَآحَادِهَا، وَالشُّحُّ عَامٌّ؛ وَقِيلَ: الْبُخْلُ بِالْمَالِ، وَالشُّحُّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ؛ وَقَدْ شَحَحْتَ تَشُحُّ وشَحِحْتَ، بِالْكَسْرِ، وَرَجُلٌ شَحيحٌ وشَحاحٌ مِنْ قومٍ أَشِحَّةٍ وأَشِحَّاء وشِحَاح؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَفْعِلَةٌ وأَفْعِلاءُ إِنما يَغْلِبانِ عَلَى فَعِيل اسْمًا كأَرْبِعَةٍ وأَرْبِعاءَ، وأَخْمِسة وأَخْمِساءَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ جَاءَ مِنَ الصِّفَةِ هَذَا وَنَحْوُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أَي خَاطَبُوكُمْ أَشدَّ مخاطبةٍ وَهُمْ أَشِحَّةٌ عَلَى الْمَالِ وَالْغَنِيمَةِ؛ الأَزهري: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ بأَلسنتهم فِي الأَمر، ويَعُوقُونَ عِنْدَ الْقِتَالِ، ويَشِحُّون عِنْدَ الإِنفاق عَلَى فُقَرَاءِ المسلمين؛ والخيرُ: المالُ هاهنا. وَنَفْسٌ شَحَّة: شَحِيحة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لسانُك مَعْسُولٌ، ونَفْسُك شَحَّةُ، ... وَعِنْدَ الثُّرَيَّا مِنْ صَدِيقِك مالُكا
وأَنتَ امْرُؤٌ خِلْطٌ، إِذا هِيَ أَرسَلَتْ ... يَمينُك شَيْئًا، أَمْسَكَتْه شِمالُكا
وتَشاحُّوا فِي الأَمر وَعَلَيْهِ: شَحَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وتَبادروا إِليه حَذَرَ فَوْتِه؛ وَيُقَالُ: هُمَا يَتَشاحّان عَلَى أَمر إِذا تَنَازَعَاهُ، لَا يُرِيدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَن يَفُوتَهُ، وَالنَّعْتُ شَحِيح، وَالْعَدَدُ أَشِحَّةٌ. وتَشاحَّ الخَصْمانِ فِي الجَدَلِ، كَذَلِكَ، وَهُوَ مِنْهُ؛ وَمَاءٌ شَحَاحٌ: نَكِدٌ غيرُ غَمْرٍ، مِنْهُ أَيضاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَقِيَتْ نَاقَتِي بِهِ وبِلَقْفٍ ... بَلَداً مُجْدِباً، وَمَاءً شَحاحا
وزَنْدٌ شَحاحٌ: لَا يُورِي كأَنه يَشِحُّ بِالنَّارِ؛ قَالَ ابْنِ هَرْمَة:
وإِني وتَرْكي نَدَى الأَكْرَمِين، ... وقَدْحِي بِكَفِّيَ زَنْداً شَحاحا
كتارِكَةٍ بَيْضَها بالعَراء، ... ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَناحا يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاهْتِمَامُ بِهِ والجِدُّ فِيهِ، وَاشْتَغَلَ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ. وشَحِحْت بِكَ وَعَلَيْكَ سَوَاءٌ ضَنَنْتُ، عَلَى الْمَثَلِ. وَفُلَانٌ يُشاحُّ على فلان أَي يَضِنُّ بِهِ. وأَرضٌ شَحاحٌ: تسيلٌ مِنْ أَدْنى مَطَرَةٍ كأَنها تَشِحُّ عَلَى الْمَاءِ بِنَفْسِهَا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشِّحاحُ شِعابٌ صِغَارٌ لَوْ صَبَبْتَ فِي إِحداهن قِرْبة أَسالته، وَهُوَ مِنَ الأَول. وأَرضٌ شَحاحٌ: لَا تَسيل إِلّا مِنْ مَطَرٍ كَثِيرٍ[[. قوله [لَا تَسِيلُ إِلَّا مِنْ مَطَرٍ كثير] لا منافاة بينه وبين ما قبله، فهو من الأَضداد كما في القاموس.]]. وأَرضٌ شَحْشَحٌ، كَذَلِكَ. والشُّحُّ: حِرْصُ النَّفْسِ عَلَى مَا مَلَكَتْ وَبُخْلُهَا بِهِ، وَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ مِنَ الشُّحِّ، فَهَذَا مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*؛ وَقَوْلُهُ: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَ؛ قَالَ الأَزهري فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*؛ أَي مَنْ أَخرج زَكَاتَهُ وَعَفَّ عَنِ الْمَالِ الَّذِي لَا يَحِلُّ لَهُ، فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وقَرَى الضَّيْفَ وأَعطى فِي النَّائِبَةِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن تَتَصَدَّقَ وأَنت شَحِيح صَحيح تَأْمُلُ الْبَقَاءَ وتَخْشى الْفَقْرَ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَن رَجُلًا قَالَ لَهُ: إِني شَحِيح، فَقَالَ: إِن كَانَ شُحُّكَ لَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَن تأْخذ مَا لَيْسَ لَكَ فَلَيْسَ بشُحِّكَ بأْسٌ؛ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا أُعْطِي مَا أَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ، قال: ذاك البخلُ، والشح أَن تأْخذ مَالَ أَخيك بِغَيْرِ حَقِّهِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: الشُّحُّ مَنْعُ الزَّكَاةِ وإِدخال الْحَرَامِ.
وشَحَّ بِالشَّيْءِ وَعَلَيْهِ يَشِحُّ، بِكَسْرِ الشِّينِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعِيل مِنَ النُّعُوتِ إِذا كَانَ مُضَاعَفًا عَلَى فَعَلَ يَفْعِل، مِثْلَ خَفِيفٍ ودَفِيف وعَفِيف، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: تَقُولُ شَحَّ يَشِحُّ، وَقَدْ شَحِحْتَ تَشَحُّ، وَمِثْلُهُ ضَنَّ يَضَنُّ، فَهُوَ ضَنِينُ، وَالْقِيَاسُ هُوَ الأَول ضَنَّ يَضِنُّ، وَاللُّغَةُ الْعَالِيَةُ ضَنَّ يَضَنُّ. والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الْمُمْسِكُ الْبَخِيلُ؛ قَالَ سَلَمَةُ ابن عَبْدِ اللَّهِ العَدَوِيّ:
فَرَدَّدَ الهَدْرَ وَمَا أَن شَحْشَحا
أَي مَا بَخِلَ بِهَدِيرِهِ؛ وَبَعْدَهُ:
يميلُ عَلْخَدَّيْنِ ميْلًا مُصْفَحا
أَي يَمِيلُ عَلَى الخَدَّين، فَحَذَفَ. والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الْمُوَاظِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْجَادُّ فِيهِ الْمَاضِي فِيهِ. والشَّحْشَحُ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
كأَنَّ المَطايا ليلةَ الخِمْسِ عُلِّقَتْ ... بوَثَّابةٍ، تَنْضُو الرَّواسِمَ، شَحْشَحِ
والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: الغَيُورُ وَالشُّجَاعُ أَيضاً. وفلاةٌ شَحْشَحٌ: وَاسِعَةٌ بَعِيدَةُ مَحْلٌ لَا نَبْتٌ فِيهَا؛ قَالَ مُلَيْح الهُذَليُّ:
تَخْدِي إِذا مَا ظَلامُ الليلِ أَمْكَنها ... مِنَ السُّرَى، وفلاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ
والشَّحْشَحُ والشَّحْشاح أَيضاً: القويُّ. وَخَطِيبٌ شَحْشح وشَحْشاحٌ: ماضٍ، وَقِيلَ: هُمَا كُلُّ ماضٍ فِي كَلَامٍ أَو سَيْر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَدُنْ غَدْوةً، حَتَّى إِذا امْتَدَّتِ الضُّحَى، ... وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ
يَعْنِي الْحَادِيَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه رأَى رَجُلًا يَخطُبُ، فَقَالَ: هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ، هُوَ الْمَاهِرُ بِالْخُطْبَةِ الْمَاضِي فِيهَا. ورجل شَحْشَحٌ: سَيِءُ الخُلُق؛ وقال نُصَيْبٌ:
نُسَيَّةُ شَحْشاحٍ غَيُورٍ يَهَبْنَه، ... أَخِي حَذَرٍ يَلْهُونَ، وَهْوَ مُشِيحُ[[. قوله [وقال نصيب نسية إلخ] الذي تقدم في مادة أنح، وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: ونسوة إلخ. وقوله أخي حذر: الذي تقدم على حذر.]]
وَحِمَارٌ شَحْشَحٌ: خَفِيفٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَحْسَح؛ قَالَ حُميد:
تَقَدَّمَها شَحْشَحٌ جائزٌ ... لماءٍ قَعِيرٍ، يُريدُ القِرَى
جَائِزٌ: يَجُوزُ إِلى الْمَاءِ. وشَحْشَحَ الْبَعِيرُ فِي الهَدْر: لَمْ يُخَلِّصْه؛ وأَنشد بَيْتَ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ. وشَحْشَحَ الطائرُ: صَوَّت؛ قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ:
مُهْتَشَّةٌ لدَلِيجِ الليلِ، صادقةٌ ... وَقْعَ الهَجِيرِ، إِذا مَا شَحْشَحَ الصُّرَدُ
وَغُرَابٌ شَحْشَحٌ: كَثِيرُ الصَّوْتِ. وشَحْشَحَ الصُّرَدُ إِذا صَاتَ. والشَّحْشحة: الطيرانُ السَّرِيعُ؛ يُقَالُ: قَطاة شَحْشَحٌ أَي سريعة.