لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
شيأ: المَشِيئةُ: الإِرادة. شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءَةً ومَشايةً[[. قوله [ومشاية] كذا في النسخ والمحكم وقال شارح القاموس مشائية كعلانية.]]: أَرَدْتُه، وَالِاسْمُ الشِّيئةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّهْذِيبُ: المَشِيئةُ: مَصْدَرُ شاءَ يَشاءُ مَشِيئةً. وَقَالُوا: كلُّ شيءٍ بِشِيئةِ اللَّهِ، بِكَسْرِ الشِّينِ، مِثْلُ شِيعةٍ أَي بمَشِيئتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن يَهُوديّاً أَتى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون؛ تَقُولُونَ: مَا شاءَ اللهُ وشِئتُ. فأَمَرَهم النبيُّ ﷺ أَن يَقُولُوا: مَا شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ.
المَشِيئةُ، مَهْمُوزَةً: الإِرادةُ. وَقَدْ شِئتُ الشيءَ أَشاؤُه، وَإِنَّمَا فَرَق بَيْنَ قَوْلِهِ مَا شاءَ اللَّهُ وشِئتُ، وَمَا شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئتُ، لأَن الْوَاوَ تُفِيدُ الْجَمْعَ دُونَ التَّرْتِيبِ، وَثُمَّ تَجْمَعُ وتُرَتِّبُ، فَمَعَ الْوَاوِ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ فِي المَشِيئةِ، ومَع ثُمَّ يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ مشِيئَة اللهِ عَلَى مَشِيئتِه. والشَّيءُ: مَعْلُومٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ حِينَ أَراد أَن يَجْعَلَ المُذَكَّر أَصلًا للمؤَنث: أَلا تَرَى أَن الشيءَ مذكَّر، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا أُخْبِرُ عَنْهُ. فأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أَيضاً مِنْ قَوْلِ العَرَب: مَا أَغْفَلَه عَنْكَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَي دَعِ الشَّكَّ عنْكَ، وَهَذَا غَيْرُ مُقْنِعٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَيئاً هَهُنَا مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ حَتَّى كأَنه قَالَ: مَا أَغْفَله عَنْكَ غُفولًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، لأَن فِعْلَ التَّعَجُّبِ قَدِ اسْتَغْنَى بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ عَنْ أَن يؤكَّد بالمصْدر. قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْكَ شَيْئاً، فإنَّ شَيْئًا هُنَا مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ بشَيءٍ، فَلَمَّا حَذَف حَرْفَ الجرِّ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ أَن مَعْنَى هُوَ أَفْعَلُ مِنْهُ فِي المُبالغَةِ كَمَعْنَى مَا أفْعَله، فَكَمَا لَمْ يَجُزْ مَا أَقْوَمَه قِياماً، كَذَلِكَ لَمْ يَجُز هُوَ أَقْوَمُ مِنْهُ قِياماً. وَالْجَمْعُ: أشياءُ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وأَشْياواتٌ وأشاواتٌ وأَشايا وأَشاوَى، مِنْ بَابِ جَبَيْتُ الخَراجَ جِباوةً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي جَمْعِهَا: أَشْيايا وأَشاوِهَ؛ وحكَى أَن شَيْخًا أَنشده فِي مَجْلِس الْكِسَائِيِّ عَنْ بَعْضِ الأَعراب:
وَذلِك مَا أُوصِيكِ، يَا أُّمَّ مَعْمَرٍ، ... وبَعْضُ الوَصايا، فِي أَشاوِهَ، تَنْفَعُ
قَالَ: وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَن الأَعرابي قَالَ: أُريد أَشايا، وَهَذَا مِنْ أَشَذّ الجَمْع، لأَنه لَا هاءَ فِي أَشْياءَ فَتَكُونُ فِي أَشاوِهَ. وأَشْياءُ: لَفعاءُ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَعِنْدَ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش أَفْعِلاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَخْتَلِفِ النَّحْوِيُّونَ فِي أَن أَشْياء جَمْعُ شَيْءٍ، وأَنها غَيْرُ مُجراة. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي العِلة فكَرِهْتُ أَن أَحكِيَ مَقالة كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، واقتصرتُ عَلَى مَا قَالَهُ أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِهِ لأَنه جَمَعَ أَقاوِيلَهم عَلَى اخْتِلافها، وَاحْتَجَّ لأَصْوَبِها عِنْدَهُ، وَعَزَاهُ إِلَى الْخَلِيلِ، فَقَالَ قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ، أَشْياءُ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، إلَّا أَنها فُتحت لأَنها لَا تَنْصَرِفُ. قَالَ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَشْبَهَ آخِرُها آخِرَ حَمْراءَ، وكَثُر اسْتِعْمَالُهَا، فَلَمْ تُصْرَفْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَدْ أَجمع الْبَصْرِيُّونَ وأَكثر الْكُوفِيِّينَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ خطأٌ فِي هَذَا، وأَلزموه أَن لَا يَصرِف أَبناء وأَسماء. وَقَالَ الفرّاءُ والأَخفش: أَصل أَشياء أَفْعِلاء كَمَا تَقُولُ هَيْنٌ وأَهْوِناء، إِلَّا أَنه كَانَ فِي الأَصل أَشْيِئاء، عَلَى وَزْنِ أَشْيِعاع، فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ بَيْنَهُمَا أَلف فحُذِفت الْهَمْزَةُ الأُولى. قَالَ أَبو إِسحاق: وَهَذَا الْقَوْلُ أَيضاً غَلَطٌ لأَن شَيْئاً فَعْلٌ، وفَعْلٌ لَا يُجْمَعُ أَفْعِلاء، فأَما هَيْنٌ فأَصله هَيِّنٌ، فجُمِعَ عَلَى أَفْعِلاء كَمَا يُجْمَعُ فَعِيلٌ عَلَى أَفْعِلاءَ، مِثْلَ نَصِيب وأَنْصِباء. قَالَ وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَشياء اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَانَ أصلُه فَعْلاءَ شَيْئاءَ، فاسْتُثْقل الْهَمْزَتَانِ، فَقَلَبُوا الْهَمْزَةَ الْأَوْلَى إِلَى أَول الْكَلِمَةِ، فجُعِلَت لَفْعاءَ، كَمَا قَلَبُوا أَنْوقاً فَقَالُوا أَيْنُقاً. وَكَمَا قَلَبُوا قُوُوساً قِسِيّاً. قَالَ: وَتَصْدِيقُ قَوْلِ الْخَلِيلِ جمعُهم أَشْياءَ أَشاوَى وأَشايا، قَالَ: وَقَوْلُ الْخَلِيلِ هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْمَازِنِيِّ وَجَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ، إلَّا الزِّيَّادِي مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمِيل إِلَى قَوْلِ الأَخفش. وذُكِر أَن الْمَازِنِيَّ ناظَر الأَخفش فِي هَذَا، فقطَع المازِنيُّ الأَخفشَ، وَذَلِكَ أَنه سأَله كَيْفَ تُصغِّر أَشياء، فَقَالَ لَهُ أَقول: أُشَيَّاء؛ فَاعْلَمْ، وَلَوْ كَانَتْ أَفعلاء لردَّت فِي التَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهَا فَقِيلَ: شُيَيْئات. وأَجمع الْبَصْرِيُّونَ أَنَّ تَصْغِيرَ أَصْدِقاء، إِنْ كَانَتْ لِلْمُؤَنَّثِ: صُدَيقات، وَإِنْ كَانَ للمذكرِ: صُدَيْقُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما اللَّيْثُ، فَإِنَّهُ حَكَى عَنِ الْخَلِيلِ غَيْرَ مَا حَكَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، وخَلَّط فِيمَا حَكَى وطوَّل تَطْوِيلًا دَلَّ عَلَى حَيْرته، قَالَ: فَلِذَلِكَ تَرَكْتُهُ، فَلَمْ أَحكه بِعَيْنِهِ. وَتَصْغِيرُ الشيءِ: شُيَيْءٌ وشِيَيْءٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا. قَالَ: وَلَا تَقُلْ شُوَيْءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْخَلِيلُ: إِنَّمَا تُرِكَ صَرْفُ أَشياءَ لأَن أَصله فَعْلاء جُمِعَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، كَمَا أَنَّ الشُّعراءَ جُمعَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، لأَن الْفَاعِلَ لَا يُجْمَعُ عَلَى فُعَلاء، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فِي آخِرِهِ، فَقَلَبُوا الْأُولَى أَوَّل الْكَلِمَةِ، فَقَالُوا: أَشياء، كَمَا قَالُوا: عُقابٌ بعَنْقاة، وأَيْنُقٌ وقِسِيٌّ، فَصَارَ تَقْدِيرُهُ لَفْعاء؛ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ ذَلِكَ أَنه لَا يُصْرَفُ، وأَنه يُصَغَّرُ عَلَى أُشَيَّاء، وأَنه يجمع على أَشاوَى، وأَصله أَشائِيُّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ، فحُذفت الوُسْطى وقُلِبت الأَخيرة أَلِفاً، وأُبْدِلت من الأُولى واوا، كَمَا قَالُوا: أَتَيْتُه أَتْوَةً. وَحَكَى الأَصمعي: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَفصح الْعَرَبِ يَقُولُ لِخَلَفٍ الأَحمر: إنَّ عِنْدَكَ لأَشاوى، مِثْلَ الصَّحَارَى، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى أَشايا وأَشْياوات. وَقَالَ الأَخفش: هُوَ أَفْعلاء، فَلِهَذَا لَمْ يُصرف، لأَن أَصله أَشْيِئاءُ، حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي بَيْنَ الْيَاءِ والأَلِف لِلتَّخْفِيفِ. قَالَ لَهُ الْمَازِنِيُّ: كَيْفَ تُصغِّر العربُ أَشياءَ؟ فَقَالَ: أُشَيَّاء. فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتُ قَوْلَكَ لأَنَّ كل جمع كُسِّرَ على غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، فإِنه يُردُّ فِي التَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهِ، كَمَا قَالُوا: شُوَيْعِرون فِي تَصْغِيرِ الشُّعَراءِ، وَفِيمَا لَا يَعْقِلُ بالأَلِف والتاءِ، فَكَانَ يَجِبُ أَن يَقُولُوا شُيَيْئَات. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيلَ، لأَنَّ فَعْلاء لَيْسَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَشياء أَفعالٌ مِثْلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وإِنما تَرَكُوا صَرْفَهَا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهَا لأَنها شُبِّهت بفَعْلاء. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصل شيءٍ شَيِّئٌ، عَلَى مِثَالِ شَيِّعٍ، فَجُمِعَ على أَفْعِلاء مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء ولَيِّنٍ وأَلْيِناء، ثُمَّ خُفِّفَ، فَقِيلَ شيءٌ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ ولَيْنٌ، وَقَالُوا أَشياء فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ الأُولى وَهَذَا الْقَوْلُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَن لَا يُجْمَع عَلَى أَشاوَى، هَذَا نَصُّ كَلَامِ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ حِكَايَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ: إِنَّ أَشْياءَ فَعْلاء جُمِع عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، كَمَا أَنَّ الشُّعَرَاءَ جُمِع على غيره وَاحِدِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حِكايَتُه عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: إِنها جَمْع عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ كشاعِر وشُعراءٍ، وَهَمٌ مِنْهُ، بَلْ وَاحِدُهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَلَيْسَتْ أَشياء عِنْدَهُ بِجَمْعٍ مكسَّر، وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ وَاحِدٌ بِمَنْزِلَةِ الطَّرْفاءِ والقَصْباءِ والحَلْفاءِ، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنْ جَمع مُكَسَّرٍ بِدَلَالَةِ إِضَافَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ إِلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ: ثَلَاثَةُ أَشْياء، فأَما جَمْعُهَا عَلَى غير واحدها، فذلك مَذْهَبُ الأَخفش لأَنه يَرى أَنَّ أَشياء وَزْنُهَا أَفْعِلاء، وأَصلها أَشْيئاء، فحُذِفت الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا. قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ يُجِيزُ قَوْلَ أَبي الْحَسَنِ عَلَى أَن يَكُونَ وَاحِدُهَا شَيْئًا وَيَكُونُ أَفْعِلاء جَمْعًا لفَعْل فِي هَذَا كَمَا جُمِعَ فَعْلٌ عَلَى فُعَلاء فِي نَحْوِ سَمْحٍ وسُمَحاء. قَالَ: وَهُوَ وهَم مِنْ أَبي عَلِيٍّ لأَن شَيْئًا اسْمٌ وسَمْحاً صِفَةٌ بِمَعْنَى سَمِيحٍ لأَن اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ سَمُحَ قِيَاسُهُ سَمِيحٌ، وسَمِيح يُجْمَعُ عَلَى سُمَحاء كظَريف وظُرَفاء، وَمِثْلُهُ خَصْم وخُصَماء لأَنه فِي مَعْنَى خَصِيم وَالْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ يَقُولَانِ: أَصلها شَيئاءُ، فَقُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ إِلَى أَوَّلها فَصَارَتْ أَشْياء، فَوَزْنُهَا لَفْعاء. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمَا أَن الْعَرَبَ قَالَتْ فِي تَصْغِيرِهَا: أُشَيَّاء. قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ جَمْعًا مُكَسَّرًا، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَخفش: لَقِيلَ فِي تَصْغِيرِهَا: شُيَيْئات، كَمَا يُفعل ذَلِكَ فِي الجُموع المُكسَّرة كجِمالٍ وكِعابٍ وكِلابٍ، تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا: جُمَيْلاتٌ وكُعَيْباتٌ وكُلَيْباتٌ، فَتَرُدُّهَا إِلَى الْوَاحِدِ، ثُمَّ تَجْمَعُهَا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: إِنَّ أَشْياء يُجْمَعُ عَلَى أَشاوِي، وأَصله أَشائِيُّ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ أَلفاً، وأُبدلت مِنَ الْأُولَى وَاوًا، قَالَ: قَوْلُهُ أَصله أَشائِيُّ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا أَصله أَشايِيُّ بِثَلَاثِ يَاءَاتٍ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَمْزُ الْيَاءِ الْأُولَى لِكَوْنِهَا أَصلًا غَيْرَ زَائِدَةٍ، كَمَا تَقُولُ في جَمْع أَبْياتٍ أَبايِيت، فَلَا تَهْمِزُ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الأَلف، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ، كَمَا قَالُوا فِي صَحارِيّ صَحارٍ، فَصَارَ أَشايٍ، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الْكَسْرَةِ فتحةٌ وَمِنَ الْيَاءِ أَلف، فَصَارَ أَشايا، كَمَا قَالُوا فِي صَحارٍ صَحارَى، ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الْيَاءِ واواً، كما أَبدلوها فِي جَبَيْتُ الخَراجَ جِبايةً وجِباوةً. وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: أَنَّ أَشاوَى جَمْعٌ لإِشاوةٍ، وإِن لَمْ يُنْطَقْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْمَازِنِيَّ قَالَ للأَخفش: كَيْفَ تصغِّر الْعَرَبُ أَشياء، فَقَالَ أُشَيَّاء، فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتُ قَوْلَكَ لأَن كل جمع كسر على غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، فإِنه يُردُّ بِالتَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ مُغَيَّرَةٌ لأَنَّ الْمَازِنِيَّ إِنَّمَا أَنكر عَلَى الأَخفش تَصْغِيرَ أَشياء، وَهِيَ جَمْعٌ مُكَسِّرٌ لِلْكَثْرَةِ، مِنْ غَيْرِ أَن يُردَّ إِلَى الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِن كُلَّ جمع كسر على غير وَاحِدِهِ، لأَنه لَيْسَ السببُ المُوجِبُ لردِّ الْجَمْعِ إِلَى وَاحِدِهِ عِنْدَ التَّصْغِيرِ هُوَ كَوْنُهُ كُسِرَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثرة لَا قِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِن أَصل شيءٍ شَيِّئٌ، فجمع على أَفْعِلاء، مِثْلُ هَيِّنٍ وأَهْيِناء، قَالَ: هَذَا سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ أَهْوناء، لأَنه مِنَ الهَوْنِ، وَهُوَ اللِّين. اللَّيْثُ: الشَّيء: الْمَاءُ، وأَنشد:
تَرَى رَكْبَه بالشيءِ فِي وَسْطِ قَفْرةٍ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الشَّيْءَ بِمَعْنَى الْمَاءِ وَلَا أَدري مَا هُوَ وَلَا أَعرف الْبَيْتَ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ الأَصمعي: إِذَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ: مَا أَردت؟ قلتَ: لَا شَيْئًا؛ وَإِذَا قَالَ لَكَ: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قلت: للا شَيْءٍ؛ وإِن قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قُلْتَ: لَا شَيْءٌ، تُنَوِّن فِيهِنَّ كُلِّهن. والمُشَيَّأُ: المُخْتَلِفُ الخَلْقِ المُخَبَّله[[. قوله [المخبله] هو هكذا في نسخ المحكم بالباء الموحدة.]] القَبِيحُ. قَالَ:
فَطَيِّئٌ مَا طَيِّئٌ مَا طَيِّئُ؟ ... شَيَّأَهُم، إِذْ خَلَقَ، المُشَيِّئُ
وَقَدْ شَيَّأَ اللَّهُ خَلْقَه أَي قَبَّحه. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبا، ... وأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبا
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: المُشَيَّأُ مِثل المُؤَبَّن. وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
زَفِير المُتِمِّ بالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ ... بِكاهِلِه، فَما يَرِيمُ المَلاقِيَا
وشَيَّأْتُ الرَّجلَ عَلَى الأَمْرِ: حَمَلْتُه عَلَيْهِ. وَيَا شَيْء: كَلِمَةٌ يُتَعَجَّب بِهَا. قَالَ:
يَا شَيْءَ مَا لِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
قَالَ: وَمَعْنَاهَا التأَسُّف عَلَى الشَّيْءِ يُفُوت. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، وَمَا: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. الأَحمر: يَا فَيْءَ مَا لِي، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، وَيَا هَيْءَ مَا لِي مَعْنَاهُ كُلِّه الأَسَفُ والتَّلَهُّفُ وَالْحُزْنُ. الْكِسَائِيُّ: يَا فَيَّ مَا لِي وَيَا هَيَّ مَا لِي، لَا يُهْمَزان، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ وَمَا، فِي كُلِّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تأْويلُه يَا عَجَبا مَا لِي، وَمَعْنَاهُ التَّلَهُّف والأَسَى. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مِن الْعَرَبِ من يَتَعَجَّبُ بشيَّ وهَيَّ وَفيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ مَا، فَيَقُولُ: يَا شيَّ مَا، وَيَا هَيَّ مَا، وَيَا فيَّ مَا أَي مَا أَحْسَنَ هَذَا. وأَشاءَه لُغَةٌ فِي أَجاءه أَي أَلْجَأَه. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: شَرٌّ مَا يُشِيئُكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ أَي يُجِيئُك. قَالَ زُهَيْرُ ابن ذُؤَيْبٍ الْعَدَوِيُّ:
فَيَالَ تَمِيمٍ صابِرُوا، قَدْ أُشِئْتُمُ ... إِلَيْهِ، وكُونُوا كالمُحَرِّبة البُسْل