لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
وجَدْت الثَّرى فِينَا إِذَا التُمِسَ الثَّرى، ... ومَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَه المُتَضَيِّفُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهِد ضِفْتُ الرَّجُلَ قولُ الْقَطَامِيِّ:
تَحَيَّزُ عَني خَشْيَةً أَن أَضِيفَها، ... كَمَا انْحازَتِ الأَفْعى مَخافةَ ضارِب
وَقَدْ فُسِّرَ فِي تَرْجَمَةِ حَيَزَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ضَافَها ضَيْفٌ فأَمَرَتْ لَهُ بمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ؛ هُوَ مِنْ ضِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلْتَ بِهِ فِي ضِيافَتهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّهْديِّ: تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً.
وأَضَفْتَه وضَيَّفْتَه: أَنْزَلْتَه عَلَيْكَ ضَيْفاً وأَمَلْتَه إِلَيْكَ وقَرَّبْتَه، وَلِذَلِكَ قِيلَ: هُوَ مُضافٌ إِلَى كَذَا أَي مُمالٌ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَضافَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يُضيفُه إِضَافَةً إِذَا أَلجأَه إِلَى ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ لأَسماء بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ يَصِفُ الذِّئْبَ:
ورأَيتُ حَقّاً أَن أُضَيِّفَه، ... إذْ رامَ سِلْمِي واتَّقى حَرْبي
اسْتَعَارَ لَهُ التضييفَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنه أَمَّنَه وَسَالَمَهُ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ سَلَمَة الْكُوفِيَّ يَقُولُ: ضَيَّفْتُه إِذَا أَطْعَمْتَه، قَالَ: والتَّضْيِيفُ الإِطعام، قَالَ: وأَضَافَه إِذَا لَمْ يُطْعِمْه،
وَقَالَ رَجَاءٌ: فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما:
يُطْعِمُوهما.
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَضَافَه وضَيَّفَه عِنْدَنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَقَوْلِكَ أَكْرَمَه اللَّهُ وكرَّمه، وأَضَفْته وضَيَّفْتُه. قَالَ: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما، سأَلاهم الإِضافةَ فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَلَوْ قُرِئت أَن يُضِيفُوهما كَانَ صَوَابًا. وتَضَيَّفْتُه: سأَلته أَن يُضِيفَني، وأَتيتُه ضَيْفاً؛ قَالَ الأَعشى:
تَضَيَّفْتُه يَوْماً، فأَكْرَمَ مَقْعَدي، ... وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانةِ قَائِدَا
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَمِنَّا خَطِيبٌ لَا يُعابُ، وقائلٌ ... ومَنْ هُوَ يَرْجو فَضْلَه المُتَضَيِّفُ
وَيُقَالُ: ضَيَّفْتُه أَنزلته مَنْزِلَةَ الأَضياف. والضَّيْفُ: المُضَيَّفُ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كعدلٍ وخَصْمٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ، وَفِيهِ: هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ؛ عَلَى أَن ضَيْفاً قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاهُنَا جَمْعَ ضَائِف الَّذِي هُوَ النَّازِلُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ زَوْرٍ وصَوْمٍ، فَافْهَمْ، وَقَدْ يكسَّر فَيُقَالُ أَضْيافٌ وضُيُوفٌ وضِيفَانٌ؛ قَالَ:
إِذَا نَزَلَ الأَضْيافُ، كَانَ عَذَوَّراً ... عَلَى الحَيِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَراجِلُهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الأَضْيَافُ هُنَا بِلَفْظِ القِلَّة وَمَعْنَاهَا أَيضاً، وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ:
وأَسْيافُنا مِنْ نَجْدَةٍ تَقْطُرُ الدَّمَا
فِي أَنْ الْمُرَادَ بِهَا مَعْنَى الْكَثْرَةِ، وَذَلِكَ أَمْدَحُ لأَنه إِذَا قَرَى الأَضْيافَ بمراجِلِ الْحَيِّ أَجمعَ، فَمَا ظنُّك لَوْ نَزَلَ بِهِ الضيِّفانُ الْكَثِيرُونَ؟ التَّهْذِيبِ: قَوْلُهُ هؤُلاءِ ضَيْفِي
أَي أَضيافي، تَقُولُ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي وأَضْيافي وضُيُوفِي وضِيَافي، والأُنثى ضَيْفٌ وضَيْفَةٌ، بِالْهَاءِ؛ قَالَ البَعيث: لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه، وَهِيَ ضَيْفَةٌ، ... فجاءَت بِيَتْنٍ للضِّيَافَة أَرْشَما
وحرَّفه أَبو عبيدة فَعَزَاهُ إِلَى جَرِيرٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَراد بالضَّيْفَة فِي الْبَيْتِ أَنها حملتْه وَهِيَ حَائِضٌ. يُقَالُ: ضَافَتِ المرأةُ إِذَا حَاضَتْ لأَنها مَالَتْ مِنَ الطُّهر إِلَى الحَيض، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَهِيَ ضَيْفَة أَي ضَافَتْ قَوْمًا فحبِلت فِي غَيْرِ دَارِ أَهلها. واسْتَضَافَه: طَلَبَ إِلَيْهِ الضِّيافة؛ قَالَ أَبو خِراشٍ:
يَطِيرُ إِذَا الشَّعْراء ضَافَتْ بِحَلْبِه، ... كَمَا طارَ قِدْحُ المُسْتَضِيفِ المُوَشَّمُ
وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَراد أَن يَسْتَضِيف دَارَ بِقدْحٍ مُوَشَّم ليُعْلم أَنه مُسْتَضِيف. والضَّيْفَن: الَّذِي يَتْبَعُ الضَّيْفَ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ، وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ ضَفَنَ وسيأْتي ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّيْفَن الَّذِي يَجِيءُ مَعَ الضَّيْفِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فَعْلَن وَلَيْسَ بفَيْعَلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا جَاءَ ضَيْفٌ، جَاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ، ... فأَوْدَى بِمَا تُقْرى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ
وضَافَ إِلَيْهِ: مَالَ ودَنا، وَكَذَلِكَ أَضَافَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا:
حَتَّى أَضافَ إِلَى وادٍ ضَفادِعُه ... غَرْقَى رُدافَى، تَرَاهَا تَشْتَكي النَّشَجا
وضَافَنِي الهمُّ كَذَلِكَ. والمُضَاف: المُلْصَق بِالْقَوْمِ المُمال إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وكلُّ مَا أُمِيلَ إِلَى شَيْءٍ وأُسْنِد إِلَيْهِ، فَقَدْ أُضِيفَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَلَمَّا دخَلْناه، أَضَفْنَا ظُهورَنا ... إِلَى كلِّ حارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ
أَي أَسْنَدْنا ظُهورَنا إِلَيْهِ وأَملْناها؛ وَمِنْهُ قِيلَ للدّعيِّ مُضَاف لأَنه مُسْنَدٌ إِلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مُضِيفٌ ظهرَه إِلَى القُبَّة
أَي مُسْنِدُه. يُقَالُ: أَضَفْتُه إِلَيْهِ أُضِيفُه. والمُضَاف: المُلْزَق بِالْقَوْمِ. وضَافَه الهمُّ أَي نزَلَ بِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَخُلَيْدُ، إنَّ أَباك ضَافَ وِسادَهُ ... هَمَّانِ، بَاتَا جَنْبَةً ودَخِيلا
أَي بَاتَ أَحدُ الهَمَّيْنِ جَنْبَه، وباتَ الآخرُ داخِلَ جَوْفِه. وإضَافَةُ الِاسْمِ إِلَى الِاسْمِ كَقَوْلِكَ غُلَامُ زَيْدٍ، فَالْغُلَامُ مُضَاف وَزَيْدٌ مُضَاف إِلَيْهِ، والغَرَض بالإِضَافَة التَّخْصِيصُ وَالتَّعْرِيفُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَن يُضافَ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ لأَنه لَا يُعَرِّفُ نَفْسَهُ، فَلَوْ عرَّفها لَمَا احْتِيجَ إِلَى الإِضافة. وأَضَفْتُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ أَي أَمَلْتُه، وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ الْبَاءَ حَرْفَ الإِضَافَة، وَذَلِكَ أَنك إِذَا قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ فَقَدْ أَضَفْتَ مرورَك إِلَى زَيْدٍ بِالْبَاءِ. وضَافَت الشَّمْسُ تَضِيفُ وضَيَّفَتْ وتَضَيَّفَتْ: دَنَتْ لِلْغُرُوبِ وقرُبت. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ، عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا تَضَيَّفَتِ الشمسُ لغروب؛ تَضَيَّفَتْ: مَالَتْ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّيْفُ ضَيْفاً مِنْ ضَافَ عَنْهُ يَضِيف؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
ثلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، يَنهانا أَن نُصَلِّي فِيهَا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا تضَيَّفت لِلْغُرُوبِ، ونصفَ النَّهَارِ.
وضَافَ السهمُ: عَدَل عَنِ الهَدَف أَو الرميَّة، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ: صافَ السَّهْمُ بِمَعْنَى ضافَ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ضافَ، بِالضَّادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: ضِفْتُ عَنْكَ يَوْمَ بَدرٍ
أَي مِلْتُ عنكَ وعدَلْتُ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
جَوارِسُها تَأْوِي الشعُوفَ دَوائِباً، ... وتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَضِيفاً كِرابُها
أَراد ضَائِفاً كِرابُها أَي عادِلةً مُعْوَجَّةً فَوَضَعَ اسْمَ الْمَفْعُولِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. والمُضَافُ: الْوَاقِعُ بَيْنَ الْخَيْلِ والأَبْطال وَلَيْسَتْ بِهِ قوَّة؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
أَنت تُجِيبُ دَعْوةَ المَضُوفِ
فَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْمَفْعُولَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، كَمَا فُعل ذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوِ قَوْلِهِ: يَخْرُجْن مِنْ أَجْوازِ ليلٍ غاضِي وبُنِيَ المَضُوف عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي بِيع بُوعَ. والمُضَاف: المُلْجَأُ المُحْرَجُ المُثْقَلُ بِالشَّرِّ؛ قَالَ البُرَيْق الْهُذَلِيُّ:
ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعَا، ... إِذَا مَا دَعَا اللِّمّة الفَيْلَمُ[[. قوله [إِذَا مَا دَعَا اللِّمَّةَ إلخ] هكذا في الأصل، وأنشده الجوهري في مادة ف ل م:
إِذَا فَرَّ ذُو اللِّمَّةِ الْفَيْلَمُ]]
هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالإِطلاق مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بالإِطلاق أَيْضًا مَجْرُورًا عَلَى الصِّفَةِ للِّمّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ إِنَّمَا هِيَ الإِسكان عَلَى أَنه مِنَ الضَّرْبِ الرَّابِعِ مِنَ المُتَقارَب لأَنك إِنْ أَطلقتها فَهِيَ مُقْواة، كَانَتْ مَرْفُوعَةً أَو مَجْرُورَةً؛ أَلا تَرَى أَن فِيهَا:
بَعَثْتُ إِذَا طَلَعَ المِرْزَمُ
وَفِيهَا:
والعَبدَ ذَا الخُلُق الأَفْقَمَا
وَفِيهَا:
وأَقضي بِصَاحِبِهَا مَغْرَمِي
فَإِذَا سَكَّنْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقُلْتَ المِرْزَمْ الأَفقمْ مغرمْ، سَلِمت القِطعةُ مِنَ الإِقواءِ فَكَانَ الضرْب فلْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُكْمِ المتقارَب. وأَضَفْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْته؛ وَمِنْهُ المُضَاف فِي الْحَرْبِ وَهُوَ الَّذِي أُحيط بِهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُحَنَّباً، ... كَسِيدِ الغَضَا، نَبَّهْتَه، المُتَوَرِّدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُسْتَضَاف أَيضاً بِمَعْنَى الْمُضَافِ؛ قَالَ جوَّاس بْنُ حَيّان الأَزْدِيّ:
وَلَقَدْ أُقْدِمُ في الرَّوْعِ، ... وأَحْمِي المُسْتَضَافَا
ثُمَّ قَدْ يحْمَدُني الضَّيْفُ، ... إِذَا ذَمَّ الضِّيَافَا
واسْتَضَافَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ: لجأَ إِلَيْهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
ومارَسَني الشَّيْبُ عَنْ لِمَّتي، ... فأَصبحْتُ عَنْ حقِّه مُسْتَضِيفا
وأَضَافَ مِنَ الأَمر: أَشْفَقَ وحَذِر؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
أَقامتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، ... وَكَانَ النَّكيرُ أَن تُضِيفَ وتَجْأَرا
وَإِنَّمَا غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لأَنه لَمْ يَذْكُرِ الأَيام. يُقَالُ: أَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، غلَّبوا التأْنيث. والمَضُوفَةُ: الأَمر يُشْفَقُ مِنْهُ ويُخافُ؛ قال أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ:
وكُنْتُ إِذا جَارِي دَعا لِمَضُوفةٍ، ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري
يَعْنِي الأَمْر يُشْفِقُ مِنْهُ الرَّجُل؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: عَلَى المَضُوفَةِ، والمَضِيفَةِ، والمُضَافَةِ؛ وَقِيلَ: ضَافَ الرَّجلُ وأَضَافَ خَافَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: أَنَّ ابْنَ الكَوَّاء وقَيْسَ بْنَ عَبادٍ[[. قوله [عباد] كذا بالأصل، والذي في النهاية عبادة.]] جَاآهُ فَقَالَا لَهُ: أَتَيْناكَ مُضَافَين مُثْقَلَيْنِ؛ مُضَافَين أَي خائفَين، وَقِيلَ: مُضَافَين مُلْجَأَيْن. يُقَالُ: أَضَافَ مِنَ الأَمر إِذَا أَشْفَق. وحَذِر مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا ضَمَّه إِلَيْهِ. يُقَالُ: أَضَافَ مِنَ الأَمر وضَافَ إِذَا خَافَهُ وأَشْفَقَ مِنْهُ. والمَضُوفَة: الأَمر الَّذِي يُحذَرُ مِنْهُ ويُخافُ، وَوَجْهُهُ أَن تَجْعَلَ المُضَافَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الإِضَافَة كالمُكْرَم بِمَعْنَى الإِكْرام، ثُمَّ تصفَ بِالْمَصْدَرِ، وَإِلَّا فَالْخَائِفُ مُضِيف لَا مُضاف. وَفُلَانٌ فِي ضِيفِ فُلَانٍ أَي فِي نَاحِيَتِهِ. والضِّيفُ: جَانِبَا الْجَبَلِ وَالْوَادِي، وَفِي التَّهْذِيبِ: الضِّيفُ جانِبُ الْوَادِي؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الأَغْفالِ الضِّيفَ للذَّكر فَقَالَ:
حَتَّى إِذَا وَرَّكْت مِنْ أُتَيْرِ ... سَوَادَ ضِيفَيْهِ إِلَى القُصَيْرِ
وتَضَايَفَ الوادب: تضايَقَ. أَبو زَيْدٍ: الضِّيفُ، بِالْكَسْرِ، الجَنْبُ؛ قَالَ:
يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشْتَكي الأَظَلَّا، ... إِذَا تَضَايَفْنَ عَلَيْهِ انْسَلَّا
يَعْنِي إِذَا صِرْنَ مِنْهُ قَرِيبًا إِلَى جَنْبِه، وَالْقَافُ فِيهِ تَصْحِيفٌ. وتَضايَفَه الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا بِضِيفَيْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ العَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحناء الْوَادِي ومَضايفه.
والضِّيفُ: جانِبُ الْوَادِي. وناقةٌ تُضِيفُ إِلَى صَوْتِ الْفَحْلِ أَي إِذَا سَمِعَتْهُ أَرادت أَن تأْتيه؛ قَالَ البُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ:
منَ المُدَّعِينَ إِذَا نُوكِروا، ... تُضِيفُ إِلَى صَوْتِه الغَيْلَمُ
الْغَيْلَمُ: الجاريةُ الحَسْناء تَسْتأْنِسُ إِلَى صَوْتِهِ؛ وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ:
تُنِيفُ إِلَى صَوته الْغَيْلَمُ