لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل
وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا ومَلالًا ومَلالَة: بَرِمْت بِهِ، واسْتَمْلَلْتُه: كمَلِلْتُه؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:
قِفا فَهَرِيقا الدمْع بالمَنْزِل الدَّرْسِ، ... وَلَا تَسْتَمِلَّا أَن يَطُولَ بِهِ عَنْسِي
وَهَذَا كَمَا قَالُوا خَلَت الدارُ واستخْلت وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَسْتَمِلُّ وَلَا يَكْرى مُجالِسُها، ... وَلَا يَمَلُّ مِنَ النَّجْوَى مُناجِيها
وأَمَلَّنِي وأَمَلَّ عَليَّ: أَبرَمَني. يُقَالُ: أَدَلَّ فأَمَلَّ. وَقَالُوا: لَا أَمْلاهُ أَي لَا أَمَلُّه، وَهَذَا عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ وَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي هَذَا ونحوِه مِنْ قَوْلِهِمْ لَا[[. هكذا بياض في الأصل]] ... لَا أَفعل؛ وإِنشادهم:
مِنْ مآشِرٍ حِداءِ[[. قوله [من مآشر حداء] قبله كما في مادة حدد:
يَا لَكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشَاءِ ... يَنْشَبُ فِي الْمَسْعَلِ وَاللَّهَاءِ
أَنْشَبَ مِنْ مآشر حداء]].
لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَيَجِبُ هَذَا، وإِنما غُيِّر اسْتِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلِكَ فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَلِلْت الشَّيْءَ، بِالْكَسْرِ، ومَلِلْت مِنْهُ أَيضاً إِذا سَئِمْته، وَرَجُلٌ مَلٌّ ومَلول ومَلُولَة ومالُولَةٌ ومَلَّالَة وَذُو مَلَّة؛ قَالَ:
إِنك وَاللَّهِ لَذُو مَلَّة، ... يَطرِفُك الأَدْنى عَنِ الأَبْعَدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ وَصَوَابُ إِنشاده: عَنِ الأَقدَم؛ وَبَعْدَهُ:
قُلْتُ لَهَا: بَلْ أَنتِ مُعْتَلَّة ... فِي الوَصل، يَا هندُ، لِكَي تَصْرِمي
وَفِي الْحَدِيثِ:
اكْلَفوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقون فإِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا؛ مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبداً، مَلِلْتم أَو لَمْ تَمَلُّوا، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الْغُرَابُ ويبيضَّ القارُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَطَّرِحُكم حَتَّى تَتْرُكُوا الْعَمَلَ وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِليه فَسَمَّى الْفِعْلَيْنِ مَلَلًا وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِمَلَل كَعَادَةِ الْعَرَبِ فِي وَضْعِ الْفِعْلِ مَوْضِعَ الْفِعْلِ إِذا وَافَقَ مَعْنَاهُ نَحْوَ قَوْلِهِمْ:
ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدهرُ بِهِمْ، ... وَكَذَاكَ الدهرُ يُودِي بِالرِّجَالِ
فَجَعَلَ إِهلاكه إِياهم لَعِباً، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِن اللَّهَ لَا يَقْطَعُ عَنْكُمْ فَضْله حَتَّى تَمَلُّوا سُؤَالَهُ فسمَّى فِعل اللَّهِ مَلَلًا عَلَى طَرِيقِ الازْدِواج فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، وَقَوْلُهُ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ؛ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فأَلَّف اللَّهُ السَّحاب ومَلَّتْنا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، قِيلَ: هِيَ مِنَ المَلَلِ أَي كَثُرَ مطرُها حَتَّى مَلِلناها، وَقِيلَ: هِيَ مَلَتْنا، بِالتَّخْفِيفِ، مِنَ الامْتِلاء فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ، وَمَعْنَاهُ أَوسَعَتْنا سَقْياً ورِيًّا. وَفِي حَدِيثِ المُغيرة: مَلِيلَة الإِرْغاء
أَي مَمْلولة الصَّوْتِ، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، يَصِفها بِكَثْرَةِ الْكَلَامِ ورَفْعِ الصَّوْتِ حَتَّى تُمِلَّ السَّامِعِينَ، والأُنثى مَلُول ومَلُولَة، فمَلُول عَلَى الْقِيَاسِ ومَلُولَة عَلَى الْفِعْلِ. والمَلَّة: الرَّماد الحارُّ والجمْر. وَيُقَالُ: أَكلنا خُبزَ مَلَّة، وَلَا يُقَالُ أَكلنا مَلَّة. ومَلَّ الشيءَ فِي الجمْر يَمُلُّه مَلًّا، فَهُوَ مَمْلول ومَلِيل: أَدخله[[. قوله [أدخله] يعني فيه فلفظ فيه إما ساقط من قلم الناسخ أو اقتصاراً من المؤلف]]. يُقَالُ: مَلَلْت الخُبزةَ فِي المَلَّة مَلًّا وأَمْلَلْتها إِذا عمِلتها فِي المَلَّة، فَهِيَ مَمْلُولَة، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَشْوِيّ فِي المَلَّة مِنْ قَريس وَغَيْرِهِ. وَيُقَالُ: هَذَا خُبز مَلَّةٍ، وَلَا يُقَالُ لِلْخُبْزِ مَلَّة، إِنما المَلَّة الرَّماد الْحَارُّ وَالْخُبْزُ يُسَمَّى المَلِيل والمَمْلول، وَكَذَلِكَ اللحمُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
تَرَى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبى ... إِلى تَيْمِيَّةٍ، كعَصا المَلِيل
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ لَمَّا افتتَحْنا خَيبرَ إِذا أُناس مِنْ يَهُود مُجْتَمِعُونَ عَلَى خُبزة يَمُلُّونها
أَي يَجْعَلُونَهَا فِي المَلَّة. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: أَنه مرَّ بِهِ رِجْل مِنْ جَراد فأَخذ جَرادَتين فمَلَّهما
أَي شَواهما بالمَلَّة؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
كأَنَّ ضاحِيَهُ بِالنَّارِ مَمْلُولُ
أَي كأَنَّ مَا ظَهَرَ مِنْهُ لِلشَّمْسِ مَشْويّ بالمَلَّة مِنْ شِدَّةِ حَرِّهِ. وَيُقَالُ: أَطعَمَنا خُبْزَ مَلَّةٍ وأَطعمَنا خُبْزَةً مَلِيلًا، وَلَا يُقَالُ أَطعَمنا مَلَّة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا أَشْتُم الضَّيْفَ إِلّا أَنْ أَقولَ لَهُ: ... أَباتَكَ اللَّهُ فِي أَبيات عَمَّارِ
أَباتَك اللَّهُ فِي أَبيات مُعْتَنِزٍ ... عَنِ المَكارِم، لَا عَفٍّ وَلَا قارِي
صَلْدِ النَّدى، زاهِدٍ فِي كُلِّ مَكْرُمة، ... كأَنَّما ضَيْفُهُ فِي مَلَّة النارِ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَلَّة الحُفْرة نَفْسُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهم ويَقْطَعُونَني وأُعْطِيهم ويَكْفُرونني فَقَالَ لَهُ: إِنما تُسِفُّهم المَلَ؛ المَلُّ والمَلَّة: الرَّمَادُ الْحَارُّ الَّذِي يُحْمى ليُدْفَن فِيهِ الْخُبْزُ ليَنْضَج، أَراد إِنما تَجْعَلُ المَلَّة لَهُمْ سَفُوفاً يَسْتَفُّونه، يَعْنِي أَن عَطاءَك إِياهم حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ونارٌ فِي بُطُونِهِمْ. وَيُقَالُ: بِهِ مَلِيلة ومُلالٌ، وَذَلِكَ حَرارة يَجِدُهَا، وأَصله مِنَ المَلَّة، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِراشه ويَتَمَلَّلُ إِذا لَمْ يَسْتَقِرَّ مِنَ الْوَجَعِ كأَنه عَلَى مَلَّة. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مَلِيل لِلَّذِي أَحرقته الشَّمْسُ؛ وَقَوْلُ الْمَرَّارُ:
عَلَى صَرْماءَ فِيهَا أَصْرَماها، ... وخِرِّيتُ الفَلاة بِها مَلِيلُ
قَوْلُهُ: وخِرِّيتُ الفَلاةِ بِهَا مَلِيلُ أَي أَضْحَت الشَّمْسُ فلَفَحَتْه فكأَنه مَمْلول فِي المَلَّة. الْجَوْهَرِي: والمَلِيلَة حَرارة يَجِدُهَا الرَّجُلُ وَهِيَ حُمَّى فِي الْعَظْمِ. وَفِي المثَل: ذَهَبَتِ البَلِيلة بالمَلِيلة. والبَلِيلة: الصِّحَّة مِنْ أَبَلَّ مِنْ مَرَضه أَي صَحَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَزال المَلِيلةُ والصُّداعُ بِالْعَبْدِ؛ المَلِيلَة: حَرَارَةُ الحُمَّى وتوهُّجُها، وَقِيلَ: هِيَ الحُمَّى الَّتِي تَكُونُ فِي الْعِظَامِ. والمَلِيلُ: المِحْضَأُ. ومَلَّ القَوْسَ والسهمَ وَالرُّمْحَ فِي النَّارِ: عَالَجَهَا بِهِ[[. قوله [عالجها به] هكذا في الأصل، ولعله عالجها بها]] عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: والمَلِيلةُ والمُلالُ: الحرُّ الكامِن. وَرَجُلٌ مَمْلُول ومَلِيل: بِهِ مَلِيلة. والمَلَّةُ والمُلالُ: عَرَق الحُمَّى، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مُلِلْتُ مَلًّا وَالِاسْمُ المَلِيلةُ كَحُمِمْت حُمَّى وَالِاسْمُ الحُمَّى. والمُلال: وَجَعُ الظَّهْر؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
دَاوِ بِهَا ظَهْرَك مِنْ مُلالِه، ... مِنْ خُزُرات فِيهِ وانْخِزالِه،
كَمَا يُداوى العَرُّ مِنْ إِكالِه
والمُلال: التقلُّب مِنَ الْمَرَضِ أَو الْغَمُّ؛ قَالَ:
وهَمّ تأْخُذُ النُّجَواءُ منه، ... يُعَدُّ بِصالِبٍ أَو بالمُلالِ
وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ مَلَّ. وتَمَلَّلَ الرجلُ وتَمَلْمَلَ: تَقلَّب، أَصله تَمَلَّل فَفُكَّ بِالتَّضْعِيفِ. ومَلَّلْته أَنا: قلَّبته. وتَمَلَّلَ اللحمُ عَلَى النَّارِ: اضْطَرَبَ. شَمِر: إِذا نَبا بِالرَّجُلِ مَضْجَعُه مِنْ غَمٍّ أَو وَصَب قِيلَ: قَدْ تَمَلْمَلَ، وَهُوَ تقلُّبه عَلَى فِراشه، قَالَ: وتَمَلْمُلُه وَهُوَ جَالِسٌ أَن يَتوكأَ مَرَّةً عَلَى هَذَا الشِّق، وَمَرَّةً عَلَى ذَاكَ، وَمَرَّةً يَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وأَتاه خَبَر فَمَلْمَلَه، والحِرْباءُ تَتَمَلْمَلُ مِنَ الحرِّ: تصعَد رأْس الشَّجَرَةِ مَرَّةً وتَبْطُن فِيهَا مَرَّةً وَتَظْهَرُ فِيهَا أُخرى. أَبو زَيْدٍ: أَمَلَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا شقَّ عَلَيْهِ وأَكثر فِي الطلَب. يُقَالُ: أَمْلَلْت عليَّ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ، ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى المَلَوانِ
وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بالبِلى: أَلقى عَلَيْهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَحَّ عَلَيْهَا حَتَّى أَثَّر فِيهَا. وَبَعِيرٌ مُمَلٌّ: أَكثر رُكوبه حَتَّى أَدْبَر ظَهره؛ قَالَ الْعَجَّاجُ فأَظهر التَّضْعِيفَ لِحَاجَتِهِ إِليه يصِف نَاقَةً.
حَرْف كقَوْسِ الشَّوْحَطِ المُعَطَّلِ، ... لَا تَحْفِل السَّوْطَ وَلَا قَوْلِي حَلِ
تشكُو الوَجى مِنْ أَظْلَلٍ وأَظلَلِ، ... مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ مُمْلَلِ
أَراد تشكُو النَّاقَةُ وجَى أَظَلَّيْها، وَهُمَا باطِنا مَنْسِمَيها، وَتَشْكُو ظهرَها الَّذِي أَمَلَّه الرُّكُوبُ أَي أَدْبَرَه وجَزَّ وبَره وهَزَله. وَطَرِيقٌ مَلِيل ومُمَلٌّ: قَدْ سُلِكَ فِيهِ حَتَّى صَارَ مُعْلَماً؛ وَقَالَ أَبو دُواد:
رَفَعْناها ذَمِيلًا فِي ... مُمَلٍّ مُعْمَلٍ لَحْبِ
وَطَرِيقٌ مُمَلّ أَي لَحْب مَسْلُوكٌ. وأَمَلَّ الشيءَ: قَالَهُ فكُتِب. وأَمْلاه: كأَمَلَّه، عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ؛ وَهَذَا مِنْ أَمَلَّ، وَفِي التَّنْزِيلِ أَيضاً: فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا؛ وَهَذَا مِنْ أَمْلى. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: أَنا أُمْلِلُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، بإِظهار التَّضْعِيفِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَمْلَلْت لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وَبَنِي أَسد، وأَمْلَيْت لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ. يُقَالُ: أَمَلَّ عَلَيْهِ شَيْئًا يَكْتُبُهُ وأَمْلَى عَلَيْهِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ بِاللُّغَتَيْنِ مَعاً. وَيُقَالُ: أَمْلَلْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وأَمْلَيْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ: أَنه أَمَلَّ عَلَيْهِ لَا يَستوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
يُقَالُ: أَمْلَلْتُ الكتابَ وأَمْلَيْتُهُ إِذا أَلقيته عَلَى الْكَاتِبِ لِيَكْتُبَهُ. ومَلَّ الثوبَ مَلًّا: درَزَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: مَلَّ ثوبَه يَمُلُّه إِذا خَاطَهُ الْخِيَاطَةَ الأُولى قَبْلَ الكَفِّ؛ يُقَالُ مِنْهُ: مَلَلْتُ الثوبَ بِالْفَتْحِ. والمِلَّة: الشَّرِيعَةُ وَالدِّينُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَتوارثُ أَهلُ مِلَّتَيْنِ؛ المِلَّة: الدِّينُ كملَّةِ الإِسلام والنَّصرانية وَالْيَهُودِيَّةِ، وَقِيلَ: هِيَ مُعْظم الدِّينِ، وَجُمْلَةُ مَا يَجِيءُ بِهِ الرُّسُلُ. وتَمَلَّلَ وامْتَلَّ: دَخَلَ فِي المِلَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: المِلة فِي اللُّغَةِ سُنَّتُهم وَطَرِيقُهُمْ وَمِنْ هَذَا أُخذ المَلَّة أَي الْمَوْضِعُ الَّذِي يختبزُ فِيهِ لأَنه يؤثَّر فِي مَكَانِهَا كَمَا يؤثَّر فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ إِذا اتفَق لفظُه فأَكثره مُشتق بعضُه مِنْ بَعْضٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قولَه قولُهم مُمَلٌّ أَي مَسْلُوكٌ مَعْلُومٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ الرَّاجِزِ:
كأَنه فِي ملَّة مَمْلُول
قَالَ: المَمْلُول مِنَ المِلَّة، أَراد كأَنه مِثَالٌ مُمَثَّل مِمَّا يُعْبَدُ فِي مِلَل الْمُشْرِكِينَ. أَبو الْهَيْثَمِ: المِلَّة الدِّيَةُ، والمِلَل الدِّيَاتُ؛ وأَنشد: غَنائم الفِتْيان فِي يَوْمِ الوَهَل، ... وَمِنْ عَطايا الرُّؤَسَاءِ فِي المِلَل[[. قوله [غنائم الفتيان إلخ] في هامش النهاية ما نصه: قَالَ وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْمَكَارِمِ:
غنائم الفتيان أيام الْوَهَلِ ... وَمِنْ عَطَايَا الرُّؤَسَاءِ والمِلَل
يريد إبلًا بعضها غنيمة وبعضها صلة وبعضها من ديات]].
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ: لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْك ولَسْنا بنازِعِين مِنْ يدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسلَم عَلَيْهِ، ولكِنَّا نُقَوِّمُهم[[. قوله [ولكنا نقوّمهم إلخ] هكذا في الأصل، وعبارة النهاية:
ولكنا نقوّمهم المِلَّة على آبائهم خمساً من الإبل:
المِلَّة الدية وجمعها مِلَل؛ قال الأزهري إلى آخر ما هنا وقال الصاغاني بعد أن ذكر الحديث كما في النهاية: قال الأزهري أراد إنما نقومهم كما نقوّم إلى آخر ما هنا وضبط لفظ ونذر الجراح بهذا الضبط ففي عبارة الأصل سقط ظاهر]] كَمَا نُقَوِّم أَرشَ الدِّيات ونَذَرُ الجِراحَ، وَجَعَلَ لكلِّ رأْسٍ مِنْهُمْ خَمْسًا مِنَ الإِبل يَضْمَنُها عَشائِرُهم أَو يَضْمَنُونَهَا لِلَّذِينِ مَلَكوهم.
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَطَؤون الإِماءَ ويَلِدْنَ لَهُمْ فَكَانُوا يُنْسَبُون إِلى آبَائِهِمْ وَهُمْ عَرَب، فرأَى عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَن يَرُدَّهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ فَيَعْتِقون ويأْخُذُ مِنْ آبَائِهِمْ لِمَواليهم عَنْ كلِّ وَلَدٍ خَمْسًا مِنَ الإِبل، وَقِيلَ: أَراد مَن سُبِيَ مِنَ الْعَرَبِ فِي الجاهليَّة وأَدركه الإِسلام وَهُوَ عَبْدُ مَن سَباه أَن يَرُدَّهُ حُرًّا إِلى نَسَبِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَن سَباه خَمْسًا مِنَ الإِبل. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: أَنَّ أَمَةً أَتت طَيِّئاً فأَخبرتهم أَنها حُرَّة فَتَزَوَّجَتْ فولَدت فَجَعَلَ فِي وَلَدِها المِلَّة
أَي يَفْتَكُّهم أَبوهم مِنْ مَوالي أُمِّهم، وَكَانَ عُثْمَانُ يُعْطِي مكانَ كلَّ رأْسٍ رأْسَيْن، وغيرُه يُعْطِي مَكَانَ كُلِّ رأْس رأْساً، وَآخَرُونَ يُعْطُون قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتِ. ابْنُ الأَعرابي: مَلَّ يَمِلُّ، بِالْكَسْرِ كسرِ الْمِيمِ، إِذا أَخذ المِلَّة؛ وأَنشد:
جَاءَتْ بِهِ مُرَمَّداً مَا مُلَّا، ... مَا فِيَّ آلُ خَمَّ حِينَ أَلَّى[[. قوله [وأنشد جاءت به إلخ] هكذا في الأصل]].
قَوْلُهُ: مَا مُلَّا مَا جُحِد، وَقَوْلُهُ: مَا فيَّ آلٌ، مَا صِلَةٌ، والآلُ: شَخْصُهُ، وخَمَّ: تَغَيَّرَتْ ريحُه، وَقَوْلُهُ: أَلَّى أَي أَبْطأَ، ومُلَّ أَي أُنضِج. وَقَالَ الأَصمعي: مَرَّ فُلَانٌ يَمْتَلُّ امْتِلالًا إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا. الْمُحْكَمُ: مَلَّ يَمُلُّ مَلًّا وامْتَلَّ وتَمَلَّلَ أَسرع. وَقَالَ مُصْعَبٌ: امْتَلَّ واسْتَلَّ وانْمَلَّ وانسَلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَحِمَارٌ مُلامِلٌ: سَرِيعٌ، وَهِيَ المَلْمَلَة. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ مَلْمَلَى عَلَى فَعْلَلى إِذا كَانَتْ سَرِيعَةً؛ وأَنشد:
يَا ناقَتا مَا لَكِ تَدْأَلِينا، ... أَلم تَكُونِي مَلْمَلى دَفونا؟[[. قوله [دفونا] هكذا في الأصل؛ وفي التكملة: ذقونا، بالذال والقاف]].
والمُلمُول: المِكْحال. الْجَوْهَرِيُّ: المُلْمُول الَّذِي يكتحَل بِهِ؛ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: هُوَ المُلْمُول الَّذِي يُكْحَل وتُسْبَرُ بِهِ الْجِرَاحُ، وَلَا يُقَالُ المِيل، إِنما المِيلُ القِطعة مِنَ الأَرض. ومُلْمُول الْبَعِيرِ وَالثَّعْلَبِ: قَضِيبُهُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مالُّ، وَجَمْعُهُ مُلَّان، وَلَمْ يفسِّره. وَفِي حَدِيثِ أَبي عُبَيْدٍ: أَنه حَمَل يَوْمَ الجِسْر فَضَرَبَ مَلْمَلة الفِيل
يَعْنِي خُرْطومَه. ومَلَل: مَوْضِعٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ بَيْنَ الحرَمين، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ فِي طَرِيقِ البادِية. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَصبح النبي، ﷺ، بمَلَل ثُمَّ راحَ وتعشَّى بسَرفٍ؛ مَلَلٌ، بِوَزْنِ جَبل: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ ميلًا بالمدينة[[. قوله [سَبْعَةَ عَشَرَ مَيْلًا بِالْمَدِينَةِ] الذي في ياقوت: ثمانية وعشرين ميلًا من المدينة]] ومُلال: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رَمى قلبَه البَرْقُ المُلالِيُّ رَمْيةً، ... بذكرِ الحِمَى وَهْناً، فباتَ يَهِيمُ