لسان العرب
ابن منظور (درگذشتهٔ 711 ق)
نوع: النَّوْعُ أَخَصُّ مِنَ الجِنس، وَهُوَ أَيضاً الضرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْديدٌ مَنْطِقيّ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَنواعٌ، قَلَّ أَو كثُر. قَالَ اللَّيْثُ: النوْعُ والأَنواعُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ كُلُّ ضَرْبٍ مِنَ الشَّيْءِ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنَ الثِّيَابِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ حَتَّى الْكَلَامُ؛ وَقَدْ تَنَوَّعَ الشَّيْءُ أَنواعاً. وناعَ الغُصْنُ يَنوعُ: تمايَلَ. وناعَ الشيءُ نَوْعاً: تَرَجَّحَ. والتنَوُّعُ: التذَبْذُبُ. والنُّوعُ، بِالضَّمِّ: الجُوعُ، وصرَّف سِيبَوَيْهِ مِنْهُ فِعْلًا فَقَالَ: ناعَ يَنوعُ نَوْعاً، فَهُوَ نائِعٌ. يُقَالُ: رَماه اللَّهُ بالجوعِ والنُّوعِ، وَقِيلَ: النُّوعُ إِتْباعٌ للجُوعِ، والنائِعُ إِتباعٌ للجائعِ، يُقَالُ: رَجُلٌ جائعٌ نائِعٌ، وَقِيلَ: النُّوعُ العطَشُ وَهُوَ أَشبه لِقَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: جُوعاً وَنُوعًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ الجُوع نُوعاً لَمْ يَحْسُنْ تَكْرِيرُهُ، وَقِيلَ: إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ جَازَ التَّكْرِيرُ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ جُوعاً لَهُ ونُوعاً، وجُوساً لَهُ وجُوداً، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَقِيلَ: جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وَقِيلَ عطشانُ، وَقِيلَ إِتباع كَقَوْلِكَ حَسَنٌ بَسَنٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى هذا يَكُونُ مِنْ بَابِ بُعْداً لَهُ وسُحقاً مِمَّا تَكَرَرَ فِيهِ اللفظانِ المختلفانِ بِمَعْنًى، قَالَ: وَذَلِكَ أَيضاً تَقْوِيَةٌ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنه إِتباع لأَن الإِتباع أَن يَكُونَ الثَّانِي بِمَعْنَى الأَوَّل، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْعَطَشِ لَمْ يَكُنْ إِتباعاً لأَنه لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إِتباعاً لأَن الإِتباع لَا يَكُونُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ، والآخرُ أَنَّ لَهُ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ يُنْطَقُ بِهِ مُفْرَدًا غَيْرَ تَابِعٍ، وَالْجَمْعُ نِياعٌ. يُقَالُ: قَوْمٌ جِياعٌ نِياعٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
لَعَمْرُ بَني شِهابٍ مَا أَقامُوا ... صدورَ الخيلِ والأَسَلَ النِّياعا
يَعْنِي الرِّماح العِطاش إِلى الدِّماء، قَالَ: والأَسَلُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمّةِ؛ وَقَوْلُ الأَجْدع بْنِ مَالِكٍ أَنشد يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ:
خَيْلانِ مِنْ قَوْمي وَمِنْ أَعْدائِهِمْ، ... خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ وكلُّ نَاعِي
قَالَ: أَراد نائِعٌ أَي عطشانُ إِلى دَمِ صاحِبه فقَلب؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ عَلَى وَجْهِهِ إِنما هُوَ فاعِلٌ مِنْ نَعَيْتُ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ يَا لثاراتِ فلانٍ:
وَلَقَدْ نَعَيْتُكَ، يومَ حِرْمِ صَوائِقٍ، ... بمعابِلٍ زُرْقٍ وأَبْيَضَ مِخْذَمِ
أَي طَلَبْتُ دَمَك فَلَمْ أَزلْ أَضْرِبُ القومَ وأَطعُنُهم وأَنْعاكَ وأَبكيكَ حَتَّى شَفَيْتُ نَفْسِي وأَخذْتُ بثأْري؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:
إِذا اشْتَدَّ نُوعِي بالفَلاةِ ذَكَرْتُها، ... فقامَ مَقامَ الرّيِّ عِنْدِي ادِّكارُها
والنَّوْعةُ: الفاكِهةُ الرَّطْبةُ الطرِيَّةُ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي أَعرابي فِي شَيْءٍ سأَلته عَنْهُ: مَا أَدري عَلَى أَيِّ مِنْواعٍ هُوَ. وسُئِلَت هِنْدُ ابْنَةُ الخُسِّ: مَا أَشدُّ الأَشياء[[. قوله [ما أشد الأشياء إلخ] كذا بالأصل هنا، وتقدم في مادة ضيع: مَا أَحَدُّ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَابٌ جَائِعٌ يُلْقِي فِي معى ضائع]]؟ فَقَالَتْ: ضِرْسٌ جائعٌ يَقْذِفُ فِي مِعًى نائِعٍ وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ إِذا حرَّكته الرِّيَاحُ فَتَحَرَّكَ: قَدْ ناعَ يَنُوعُ نَوَعاناً، وتَنَوَّعَ تَنَوُّعاً، واستَناع اسْتِناعةً، وَقَدْ نَوَّعَتْه الرياحُ تَنْويعاً إِذا ضَرَبَتْه وحرَّكَتْه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ناعَ يَنوعُ ويَنِيعُ إِذا تمايَلَ، قَالَ الأَزهري: والخائِعُ اسْمُ جَبَلٍ يُقَابِلُهُ جَبَلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ نائِعٌ؛ وأَنشد لأَبي وَجْزة السَّعْدي فِي ذِكْرِهِمَا:
والخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عَنْ شَمائِلِهمْ، ... ونائِعُ النَّعْفِ عَنْ أَيمانِهِمْ يَفَعُ
قَالَ: ونُوَيعةُ اسْمُ وادٍ بعَيْنِه؛ قَالَ الرَّاعِي:
بِنُوَيْعَتَيْنِ فَشَاطِئِ التَّسْريرِ
واسْتَناعَ الشيءُ: تَمَادَى؛ قَالَ الطِّرمّاحُ:
قُلْ لِباكي الأَمواتِ: لا تَبْكِ للناسِ، ... وَلَا يَسْتَنِعْ بِهِ فَنَدُهْ
والاسْتِناعةُ: التَّقَدُّم فِي السَّيْرِ؛ قَالَ القُطامِيّ يَصِفُ ناقَتَه:
وَكَانَتْ ضَرْبةً مِنْ شَدْقَمِيٍّ، ... إِذا مَا احْتُثَّتِ الإِبلُ اسْتَناعا