وقد أورده السيد ابن طاووس في كتاب (مصباح الزائر) بعد الزيارة الجامعة الماضية وهو هذا الدعاء :
اللّهُمَّ إِنِّي زُرْتُ هذا الإمام مُقِرّا بِإِمامَتِهِ مُعْتَقِداً لِفَرْضِ طاعَتِهِ فَقَصَدْتُ مَشْهَدَهُ بِذُنُوبِي وَعُيُوبِي وَمُوبِقاتِ آثامِي وَكَثْرَةِ سَيِّئاتِي وَخَطايايَ وَما تَعْرِفُهُ مِنِّي ، مُسْتَجِيراً مِنِّي بِعَفْوِكَ مُسْتَعِيذا بِحِلْمِكَ راجِياً رَحْمَتَكَ لاجِئا إِلى رُكْنِكَ عائِذا بِرَأْفَتِكَ مُسْتَشْفِعاً بِوَلِيِّكَ وَابْنِ أَوْلِيائِكَ وَصَفِيِّكَ وَابْنِ أَصْفِيائِكَ وَأَمِينِكَ وَابْنِ اُمَنائِكَ وَخَلِيفَتِكَ وَابْنِ خُلَفائِكَ ، الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ الوَسِيلَةَ إِلى رَحْمَتِكَ وَرِضْوانِكَ وَالذَّرِيعَةَ إِلى رَأْفَتِكَ وَغُفْرانِكَ ، اللّهُمَّ وَأَوَّلُ حاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ما سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِي عَلى كَثْرَتِها وَأَنْ تَعْصِمَنِي فِيما بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَتُطَهِّرَ دِينِي مِمّا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ وَيُزْرِي بِهِ وَتَحْمِيَهُ مِنَ الرَّيْبِ وَالشَّكِّ وَالفَسادِ وَالشِّرْكِ ، وَتُثَبِّتَنِي عَلى طاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَّتِهِ النُّجَباءِ السُّعَداء صَلواتُكَ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتُكَ وَسَلامُكَ وَبَرَكاتُكَ ، وَتُحْيِيَنِي ما أَحْيَيْتَنِي عَلى طاعَتِهِمْ وَتُمِيتَنِي إِذا أَمَتَّنِي عَلى طاعَتِهِمْ ، وَأَنْ لا تَمْحُو مِنْ قَلْبِي مَوَدَّتَهُمْ وَمَحَبَّتَهُمْ وَبُغْضَ أَعْدائِهِمْ وَمُرافَقَةَ أَوْلِيائِهِمْ وَبِرِّهُمْ ، وَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ أَنْ تَقْبَلَ ذلِكَ مِنِّي وَتُحَبِّبَ إلى عِبادَتَكَ وَالمُواظَبَةَ عَلَيْها وَتُنَشِّطَنِي لَها ، وَتُبَغِّضَ إلى مَعاصِيكَ وَمَحارِمَكَ وَتَدْفَعَنِي عَنْها وَتُجَنِّبَنِي التَّقْصِيرَ فِي صَلَواتِي وَالاِسْتِهانَةَ بِها وَالتَّراخِيَ عَنْها وَتُوَفِّقَنِي لَتَأْدِيَتِها كَما فَرَضْتَ وَأَمَرْتَ بِهِ عَلى سُنَّةِ رَسُولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَتُكَ وَبَرَكاتُكَ خُضُوعاً وَخُشُوعاً ، وَتَشْرَحَ صَدْرِي لإِيْتاء الزَّكاةِ وَإِعْطاء الصَّدَقاتِ وَبَذْلِ المَعْرُوفِ وَالاِحْسانِ إِلى شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وَمُواساتِهِمْ ، وَلا تَتَوَفّانِي إِلاّ بَعْدَ أَنْ تَرْزُقَنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَزِيارَةَ قَبْرِ نَبِيِّكَ وَقُبُورِ الأَئِمَّةِ عليهم السلام. وأَسْأَلُكَ يا رَبِّ تَوْبَةً نَصُوحا تَرْضاها وَنِيَّةً تَحْمَدُها وَعَملا صالِحا تَقْبَلُهُ ، وَأَنْ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمَنِي إِذا تَوَفَّيْتَنِي وَتُهَوِّنَ عَلَيَّ سَكَراتِ المَوْتِ وَتَحْشُرَنِي فِي زُمْرَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَواتُ الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَتُدْخِلَنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ وَتَجْعَلَ دَمْعِي غَزِيراً فِي طاعَتِكَ وَعَبْرَتِي جارِيَةً فِيما يُقَرِّبُنِي مِنْكَ وَقَلْبِي عَطُوفاً عَلى أَوْلِيائِكَ ، وَتَصُونَنِي فِي هذِهِ الدُّنْيا مِنَ العاهاتِ وَالافاتِ وَالأمراضِ الشَّدِيدَةِ وَالاَسْقامِ المُزْمِنَةِ وَجَمِيعِ أَنْواعِ البَلاءِ وَالحَوادِثِ ، وَتَصْرِفَ قَلْبِي عَنِ الحَرامِ وَتُبَغِّضَ إلى مَعاصِيكَ وَتُحَبِّبَ إلى الحَلالَ وَتَفْتَحَ لِي أَبْوابَهُ وَتُثَبِّتَ نِيَّتِي وَفِعْلِي عَلَيْهِ وَتَمُدَّ فِي عُمْرِي ، وَتُغْلِقَ أَبْوابَ المِحَنِ عَنِّي وَلا تَسْلُبَنِي مامَنَنْتَ بِهِ عَلَيَّ وَلا تَسْتَرِدَّ شَيْئاً مِمّا أَحْسَنْتَ بِهِ إلى وَلا تَنْزَعَ مِنِّي النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمْتَ بِها عَلَيَّ ، وَتَزِيدَ فِيما خَوَّلْتَنِي وَتُضاعِفَهُ أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَتَرْزُقَنِي مالاً كَثِيراً وَاسِعاً سائِغاً هَنِيئاً نامِياً وَافِياً وَعِزّاً باِقياً كافِياً وَجاهاً عَرِيضاً مَنِيعاً وَنِعْمَةً سابِغَةً
عامَّةً وَتُغْنِيَنِي بذلِكَ عَنْ المَطالِبِ المُنَكَّدَةِ وَالمَوارِدِ الصَّعْبَةِ ، وَتُخَلِّصَنِي مِنْها مُعافىً فِي دِينِي وَنَفْسِي وَوَلَدِي وَما أَعْطَيْتَنِي وَمَنَحْتَنِي وَتَحْفَظَ عَلَيَّ مالِي وَجِميِع ما خَوَّلْتَنِي ، وَتَقْبِضَ عَنِّي أَيْدِي الجَبابِرَةِ وَتَرُدَّنِي إِلى وَطَنِي وَتُبَلِّغَنِي نِهايَةَ أَمَلِي فِي دُنْيايَ وَآخِرَتِي وَتَجْعَلَ عاقِبَةَ أَمْرِي مَحْمُودَةً حَسَنَةً سَلِيمَةً ، وَتَجْعَلَنِي رَحِيبَ الصَّدْرِ وَاسِعَ الحالِ حَسَنَ الخُلْقِ بَعِيداً مِنَ البُخْلِ وَالمَنْعِ وَالنِّفاقِ وَالكِذْبِ وَالبَهْتِ وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَتُرْسِخَ فِي قَلْبِي مَحَبَّةَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَشِيعَتِهِمْ وَتَحْرُسَنِي يا رَبِّ فِي نَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي وَوَلَدِي وَأَهْلِ حُزانَتِي وَإِخْوانِي وَأَهْلِ مَوَدَّتِي وَذُرِّيَّتِي بِرَحْمَتِكَ وَجُودِكَ. اللّهُمَّ هذِهِ حاجاتِي عِنْدَكَ وَقَدْ اسْتَكْثَرْتُها لِلُؤْمِي وَشَحِّتي وَهِي عِنْدَكَ صَغِيرَةٌ حَقِيرةٌ وَعَلَيْكَ سَهْلَةٌ يَسِيرَةٌ ، فَأَسْأَلُكَ بِجاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلامُ عِنْدَكَ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِما أَوْجَبْتَ لَهُمْ وَبِسائِرِ أَنْبِيائِكَ وَرُسُلِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْلِيائِكَ المُخْلِصِينَ مِنْ عِبادِكَ وَبِاسْمِكَ الاَعْظَمِ الاَعْظَمِ لَمّا قَضَيْتَها كُلَّها وَأَسْعَفْتَنِي بِها وَلَمْ تُخَيِّبْ أَمَلِي وَرَجائِي ، اللّهُمَّ وَشَفِّعْ صاحِبَ هذا القَبْرِ فِيَّ يا سَيِّدِي يا وَلِيَّ الله يا أمِينَ الله أَسْأَلُكَ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي هذِهِ الحاجاتِ كُلِّها بِحَقِّ آبائِكَ الطَّاهِرِينَ وَبِحَقِّ أَوْلادِكَ المُنْتَجَبِينَ ؛ فَإِنَّ لَكَ عِنْدَ الله تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ المَنْزِلَةَ الشَّرِيفَةَ وَالمَرْتَبَةَ الجَلِيلَةَ وَالجاهَ العَرِيضَ ، اللّهُمَّ لَوْ عَرَفْتُ مَنْ هُوَ أَوْجَهُ عِنْدَكَ مِنْ هذا الإمام وَمِنْ آبائِهِ وَأَبْنائِهِ الطَّاهِرِينَ عليهم السلام وَالصَّلاةُ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعائِي وَقَدَّمْتُهُمْ أَمامَ حاجَتِي وَطَلِباتِي هذِهِ ، فَاسْمَعْ مِنِّي وَاسْتَجِبْ لِي وَافْعَلْ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، اللّهُمَّ وَما قَصُرَتْ عَنْهُ مَسْأَلَتِي وَعَجَزَتْ عَنْهُ قُوَّتِي وَلَمْ تَبْلُغْهُ فِطْنَتِي مِنْ صالِحِ دِينِي وَدُنْيايَ وَآخِرَتِي فَامْنُنْ بِهِ عَلَيَّ وَاحْفَظْنِي وَاحْرُسْنِي وَهَبْ لِي وَاغْفِرْ لِي ، وَمَنْ أَرادَنِي بِسوءٍ أَوْ مَكْرُوهٍ مِنْ شَيْطانٍ مَرِيدٍ أَوْ سُلْطانٍ عَنِيدٍ أَوْ مُخالِفٍ فِي دِينٍ أَوْ مُنازِعٍ فِي دُنْيا أَوْ حاسِدٍ عَلى نِعْمَةٍ أَوْ ظالِمٍ أَوْ باغٍ فَاقْبِضْ عَنِّي يَدَهُ وَاصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَاشْغَلْهُ عَنِّي بِنَفْسِهِ وَاكْفِنِي شَرَّهُ وَشَرَّ أَتْباعِهِ وَشَياطِينِهِ ، وَأَجِرْنِي مِنْ كُلِّ ما يَضُرُّنِي وَيُجْحِفُ بِي ، وَأَعْطِنِي جَمِيعَ الخَيْرِ كُلَّهُ مِمَّا أَعْلَمُ وَمِمَّا لا أَعْلَمُ. اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلاِخْوانِي وَأَخَواتِي وَأَعْمامِي وَعَمّاتِي وَأَخْوالِي وَخالاتِي وَأَجْدادِي وَجَدّاتِي وَأَوْلادِهِمْ وَذَرارِيهِمْ وَأَزْواجِي وَذُرِّيّاتِي وَاقْرِبائِي وَاصْدِقائِي وَجِيرانِي وَإِخْوانِي فِيكَ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالغَرْبِ ، وَلِجَمِيعِ أَهْلِ مَوَدَّتِي مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ الاَحْياءِ مِنْهُمْ وَالاَمْواتِ وَلِجَمِيعِ مَنْ عَلَّمَنِي خَيْراً أَوْ تَعَلَّمَ مِنِّي عِلْماً ، اللّهُمَّ اشْرِكْهُمْ فِي صالِحِ دُعائِي وَزِيارَتِي لِمَشْهَدِ حُجَّتِكَ وَوَلِيِّكَ وَاشْرِكْنِي فِي صالِحِ أَدْعِيَتِهِمْ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَبَلِّغْ وَلِيَّكَ مِنْهُمُ السَّلامُ وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ يا سَيِّدِي يا مَوْلايَ يا فُلانَ بْنِ فُلان صَلّى الله عَلَيْكَ وَعَلى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ. أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلى الله وَذَرِيعَتِي إِلَيْهِ وَلِي حَقُّ مُوالاتِي وَتَأَمِيلِي فَكُنْ شَفِيعِي إِلى الله عَزَّوَجَلَّ فِي الوُقُوفِ عَلى قِصَّتِي هذِهِ وَصَرْفِي عَنْ مَوْقِفِي هذا بِالنُّجْحِ بِما سَأَلْتُهُ كُلِّهِ بِرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، اللّهُمَّ ارْزُقْنِي عَقْلاً كامِلاً وَلُبّاً راجِحاً وَعِزّاً باقِياً وَقَلْباً زَكِيّاً وَعَمَلاً كَثِيراً وَأَدَباً بارِعاً وَاجْعَلْ ذلِكَ كُلَّهُ لِي وَلا تَجْعَلْهُ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.