(49) وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دِفَاعِ كَيْدِ الْأَعْدَاءِ ، وَ رَدِّ بَأْسِهِمْ

صفحه 128 از 137

وَ هُوَ يُظْهِرُ لِي بَشَاشَةَ الْمَلَقِ ، وَ يَنْظُرُنِي عَلَى شِدَّةِ الْحَنَقِ . فَلَمَّا رَأَيْتَ يَا إِلَهِي تَبَاركْتَ وَ تَعَالَيْتَ دَغَلَ سَرِيرَتِهِ ، وَ قُبْحَ مَا انْطَوَى عَلَيهِ ، أَرْكَسْتَهُ لِأُمِّ رَأْسِهِ فِي زُبْيَتِهِ ، وَ رَدَدْتَهُ فِي مَهْوَى حُفْرَتِهِ ، فَانْقَمَعَ بَعْدَ اسْتِطَالَتِهِ ذَلِيلًا فِي رِبَقِ حِبَالَتِهِ الَّتِي كَانَ يُقَدِّرُ أَنْ يَرَانِي فِيهَا ، وَ قَدْ كَادَ أَنْ يَحُلَّ بِي لَوْ لَا رَحْمَتُكَ مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ . وَ كَمْ مِنْ حَاسِدٍ قَدْ شَرِقَ بِي بِغُصَّتِهِ ، وَ شَجِيَ مِنِّي بِغَيْظِهِ ، وَ سَلَقَنِي بِحَدِّ لِسَانِهِ ، وَ وَحَرَنِي بِقَرْفِ عُيُوبِهِ ، وَ جَعَلَ عِرْضِي غَرَضاً لِمَرَامِيهِ ، وَ قَلَّدَنِي خِلَالًا لَمْ تَزَلْ فِيهِ ، وَ وَحَرَنِي بِكَيْدِهِ ، وَ قَصَدَنِي بِمَكِيدَتِهِ . فَنَادَيْتُكَ يَا إِلَهِي مُسْتَغِيثاً بِكَ ، وَاثِقاً بِسُرْعَةِ إِجَابَتِكَ ،

عَالِماً أَنَّهُ لَا يُضْطَهَدُ مَنْ أَوَى إِلَى ظِلِّ كَنَفِكَ ، وَ لَا يَفْزَعُ مَنْ لَجَأَ إِلَى مَعْقِلِ انْتِصَارِكَ ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ . وَ كَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا عَنِّي ، وَ سَحَائِبِ نِعَمٍ أَمْطَرْتَهَا عَلَيَّ ، وَ جَدَاوِلِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَهَا ، وَ عَافِيَةٍ أَلْبَسْتَهَا ، وَ أَعْيُنِ أَحْدَاثٍ طَمَسْتَهَا ، وَ غَوَاشِي كُرُبَاتٍ كَشَفْتَهَا . وَ كَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ ، وَ عَدَمٍ جَبَرْتَ ، وَ صَرْعَةٍ أَنْعَشْتَ ، وَ مَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ . كُلُّ ذَلِكَ إِنْعَاماً وَ تَطَوُّلًا مِنْكَ ، وَ فِي جَمِيعِهِ انْهِمَاكاً مِنِّي عَلَى مَعَاصِيكَ ، لَمْ تَمْنَعْكَ إِسَاءَتِي عَنْ إِتْمَامِ إِحْسَانِكَ ، وَ لَا حَجَرَنِي ذَلِكَ عَنِ ارْتِكَابِ مَسَاخِطِكَ ، لَا تُسْأَلُ عَمَّا تَفْعَلُ . وَ لَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ ، وَ لَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ ، وَ اسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ ،