لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ١٤
خلاصه تفسیر
الآية 14 من سورة الرعد تشير إلى نقطتين أساسيتين:
أولاً، تقول الآية: "له دعوة الحق" أي أن الله يستجيب لدعواتنا لأنه عالم بحاجاتنا وقادر على تحقيقها، لذا دعاؤنا لله هو الحق والصحيح. أما دعاء الأصنام فهو باطل لا فائدة منه، لأن الأصنام لا تملك علماً ولا قدرة، وما يظنونه من قوة للأصنام ليس إلا وهم وخيال. الحق هو الواقع والخير، بينما الباطل هو الوهم والشر.
لتوضيح هذا المفهوم، يقدم القرآن مثالاً حيّاً: "إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه"، أي هل يمكن لشخص أن يجلس على بئر ويشير بيده إلى الماء ليصل إلى فمه؟ هذا غير ممكن إلا من شخص مجنون. هناك تفسير آخر يشبّه المشركين بمن يفتح كفيه في الماء ليمتلئ، لكنه عندما يخرج كفيه لا يجد شيئاً لأن الماء يتسرب من بين الأصابع. وتفسير ثالث يشبّه المشركين بمن يحاول الاحتفاظ بالماء في يده، وهو أمر مستحيل. في الثقافة العربية، يُقال لمن يسعى بلا فائدة إنه كمن يقبض الماء بيده، كما جاء في بيت الشعر: "فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الودّ مثل القابض الماء باليد".
لكن التفسير الأول يبدو أوضح. الآية تنهي بالتأكيد على أن دعاء الكافرين لن يجلب لهم إلا الضلال، وأي ضلال أكبر من أن يسعى الإنسان في طريق ضال ولا يحقق أي شيء من جهده.
الخلاصة: دعاء الله هو الحق والمجدي، بينما دعاء الأصنام باطل وضياع للجهد.