تفسیر سوره Al-Kahf — آیه 104

خلاصه‌ای از تفسیر الأمثل (نسخه عربی تفسیر نمونه) اثر آیت‌الله شیخ ناصر مکارم شیرازی

متن تفسیر به زبان عربی است.

سوره Al-Kahf · آیه 104

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا١٠٤

خلاصه تفسیر

الآية تقول: (الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً). يعني أن هناك أناسًا بذلوا جهودًا كبيرة في الدنيا، ظانين أنهم يقومون بأعمال جيدة، ولكنهم في الواقع كانوا في ضلال. هذا الخسران لا يقتصر على فقدان الأرباح، بل يشمل فقدان رأس المال الحقيقي، وهو العقل والذكاء والطاقات التي وهبها الله للإنسان، مثل العمر والشباب والصحة. أعمال الإنسان هي انعكاس لهذه الطاقات، فإذا تحولت إلى أعمال مدمرة أو غير هادفة، فكأنها ضاعت.

مثل هذا الإنسان كأنه يحمل ثروة كبيرة ولكنه يفقدها أثناء رحلته إلى السوق، فيعود فارغ اليدين. في بعض الأحيان، يمكن أن يتعلم الإنسان دروسًا من فقدان الثروة تساوي قيمتها أو تزيد عنها، فيكون الخسران غير كبير. لكن الخسران الحقيقي هو أن يفقد الإنسان رأس ماله المادي والمعنوي في مسارات خاطئة ويظن أنه يقوم بعمل جيد، فيستمر في تكرار الخطأ.

القرآن استخدم تعبير "الأخسرين أعمالا" بدلًا من "الأخسرين عملا" للإشارة إلى الخسران في جميع جوانب الحياة. الإنسان قد يربح في بعض الأمور ويخسر في أخرى، ولكن الخسارة الحقيقية هي أن يخسر في كل شيء. هذا يشبه رأس المال الضائع الذي لا نستفيد منه ولا يفنى.

لماذا يصاب الإنسان نفسيًا بهذه الحالة؟ هذا موضوع سيتم مناقشته بشكل مفصل لاحقًا.

الخلاصة: الآية تحذر من الجهود الضائعة في الحياة الدنيا التي يظن أصحابها أنها جيدة، لكنهم في الواقع في ضلال وخسران شامل.