وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ٤
خلاصه تفسیر
تشير الآية الرابعة من سورة المؤمنون إلى صفة ثالثة من صفات المؤمنين الحقيقيين، وهي جانب اجتماعي ومالي حيث يقول الله تعالى: "والذين هم للزكاة فاعلون". يُذكر أن السورة مكّية، وقد نزلت في وقت لم تُشرّع فيه الزكاة بمعناها المعروف بعد، مما أدى إلى اختلاف المفسرين في تفسير هذه الآية.
يبدو أن الزكاة هنا لا تنحصر في الزكاة الواجبة فقط، بل تشمل أيضًا الزكاة المستحبّة التي كانت موجودة قبل تشريع الزكاة الواجبة في المدينة. بعض المفسرين يرون أن الزكاة قد تكون كانت واجبة كحكم شرعي في مكة دون تحديد دقيق، حيث كان المسلمون مُطالبين بمساعدة المحتاجين بما يستطيعون. ثم، بعد تشكيل الحكم الإسلامي وتأسيس بيت مال المسلمين، أصبح للزكاة أسلوبها الخاص وتحددت أنصبتها، وأصبح لها جباة يجمعونها بأمر من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
أما بعض المفسرين مثل الفخر الرازي والآلوسي والراغب الأصفهاني، فيرون أن الزكاة هنا قد تعني عمل الخير أو تزكية المال أو تطهير الروح، لكن هذا التفسير بعيد عن الصحة لأن القرآن الكريم عندما يذكر الصلاة مع الزكاة يقصد بها الإنفاق المالي، وتغيير هذا المعنى يحتاج إلى دليل واضح لا يوجد في هذه الآيات.
الخلاصة: تُشير الآية إلى أهمية الزكاة كصفة للمؤمنين، وتشمل الزكاة المستحبّة والواجبة، ولا تقتصر على المعنى الروحي فقط.