فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادٗا كَبِيرٗا٥٢
خلاصه تفسیر
الخطاب في الآية موجه أولاً إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، حيث يأمره الله بألا يطيع الكافرين ولا ينحرف نحو توافق مع أفكارهم الخاطئة، لأن التوافق معهم يعوق الدعوة إلى الله. يجب على الرسول أن يقف أمامهم بقوة ويسعى إلى إصلاحهم، لكنه يجب أن يكون حذراً وألا ينصاع لأهوائهم وخرافاتهم.
أما الأمر الثاني في الآية فهو الجهاد بالقرآن: "وجاهدهم به جهاداً كبيراً". وهذا الجهاد يشمل جميع الأبعاد الروحية والفكرية للناس، ويتضمن كل الأصعدة المادية والمعنوية. من الواضح أن المقصود بالجهاد هنا هو الجهاد الفكري والثقافي والتبليغي وليس الجهاد المسلح، لأن السورة مكية ولم يكن الجهاد المسلح قد نزل أمره بعد.
وأشار العلامة الطبرسي في مجمع البيان إلى أن الآية تُظهر أن الجهاد الفكري والتبليغي في مواجهة وساوس المضلين وأعداء الحق هو من أكبر أنواع الجهاد. وروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، مما قد يكون إشارة إلى هذا الجهاد وعظمة دور العلماء في تبليغ الدين.
يؤكد النص أيضاً عظمة القرآن كوسيلة لهذا الجهاد الكبير، بأنه يمتلك قدرة بيانية واستدلالية وتأثيراً عميقاً وجاذبية فائقة تفوق تصور البشر. فهو وسيلة واضحة ومؤثرة وقادرة على التحريك والطمأنينة والتجديد، مثلما أُشير إلى ذلك في الآيات السابقة.
الخلاصة: الآية تحث الرسول على الثبات في مواجهة الكافرين والجهاد الفكري والثقافي بالقرآن كأداة قاطعة وفعّالة.