وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ لَا نَبۡتَغِي ٱلۡجَٰهِلِينَ٥٥
خلاصه تفسیر
الآية 55 من سورة القصص تُبيّن صفة رائعة للمؤمنين، إذ أنهم إذا سمعوا كلاماً فارغاً أو غير نافع، يعرضون عنه بسلام، ويقولون: "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم، لا نبتغي الجاهلين". هذا يعكس تحليهم بالحكمة والهدوء، حيث لا يردّون على الجهل بجهل ولا على الكلام الفارغ بمثله، بل يفضلون تجنب النزاعات الكلامية والتركيز على أعمالهم الصالحة.
المؤمنون لا ينخرطون في الكلام البذيء أو الجدال العقيم، بل يسعون للتعامل مع العلماء وأصحاب الضمائر الحية. يمرّون على الجاهلين بكرامة، دون أن يهدروا طاقاتهم في مواجهة غير مجدية. حين يواجهون الجاهلين، يكون سلامهم ليس سلام ترحيب، بل سلام وداع.
الآيات تصف المؤمنين الذين يقبلون الإيمان بقلوب مفتوحة، بعيدين عن التعصب والجهل والكلام السيء. هؤلاء المؤمنون قد تحرروا من التقليد الأعمى وأصغوا لنداء التوحيد، وهم مستعدون لتحمل المصاعب من أجل إيمانهم. إنهم لا يردّون السوء بالسوء، ولا يبخلون بالمواهب الإلهية، ويتجنبون الكذب والانشغالات التافهة.
في النهاية، هؤلاء المؤمنون يعيشون بألسنة طيبة وقلوب طيبة، ويفضلون السكوت على الرد على الجهال. يسعون للعلم والمعرفة، وهم قادرون على استيعاب رسالة الإيمان بعمق، ويؤتيهم الله أجرهم مرتين بصبرهم وثباتهم.
خلاصة: المؤمنون يعرضون عن الكلام الفارغ بسلام، ويركزون على أعمالهم الصالحة، فهم حكماء وصابرون ويسعون للعلم والحق.