قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ٧٨
خلاصه تفسیر
أجاب قارون بنبرة مليئة بالغرور والتكبر وقال: "إنما أوتيته على علم عندي". بمعنى أنه بفضل علمه وجهوده حصل على هذه الثروة، وأنه لا يحتاج إلى نصائح الآخرين. وأضاف أن الله يعلم أنه يستحق هذا المال وأنه بجهوده حصل عليه. يرى قارون أن الآخرين إذا كانوا جديرين بالمال فعليهم أن يبذلوا الجهد مثله، وإذا لم يكونوا جديرين فليجوعوا ويموتوا.
هذه الفكرة العفنة تكررت كثيرًا بين الأثرياء الذين لا يؤمنون بالله. القرآن لم يحدد نوع العلم الذي ادعاه قارون، مما يجعله شاملًا لجميع أنواع العلوم الممكنة. ولكن القرآن يرد على قارون وأمثاله بأن الله قد أهلك من هم أشد قوة وأكثر مالًا منه، فكيف له أن يفر من عذاب الله؟.
الله عبّر عن ضعف قوة قارون أمام مشيئته بقول: "ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون". بمعنى أن العذاب واقع حتمًا دون سؤال أو دفاع. السؤال هنا: هل هذا في الدنيا أم في الآخرة؟ يمكن أن يكون في الدارين، ففي الدنيا لا مجال للدفاع عند نزول العذاب، وفي الآخرة يكون كل شيء واضحًا دون حاجة للسؤال.
هناك مواقف في يوم القيامة يكون فيها سؤال توبيخ وليس سؤال تحقيق. السؤال التوبيخي يكون نوعًا من العذاب النفسي.
الخلاصة: قارون اعتبر ثروته نتيجة علمه وجهوده، لكن القرآن يوضح أن الله قد أهلك من هم أقوى منه، وأن العذاب سيأتي دون سؤال أو دفاع.