يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ٥٦
خلاصه تفسیر
نزلت الآية 56 من سورة العنكبوت في سياق المؤمنين الذين كانوا يتعرضون لضغوط وأذى شديد من الكفار في مكة، حتى لم يتمكنوا من أداء واجباتهم الدينية. تأمر الآية هؤلاء المؤمنين بالهجرة إلى أماكن يمكنهم فيها ممارسة عباداتهم بحرية. إذ تقول: "يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون"، في إشارة إلى أن الأرض واسعة ويمكنهم العثور على مكان آخر لعبادة الله بحرية.
هذا الأمر ليس خاصاً بمؤمني مكة فقط، بل هو قانون عام لكل مسلم يتعرض للاضطهاد في أي زمان أو مكان. الهدف من خلق الإنسان هو عبادة الله، وإذا تعذر تحقيق هذا الهدف بسبب الضغوط والاضطهاد، فإن الهجرة تصبح واجبة. لا ينبغي أن يكون الإنسان أسيراً للقبيلة أو الوطن إذا كان ذلك يمنعه من عبادة الله.
التعبير بـ"يا عبادي" يعكس حب الله ورأفته بعباده، وهو تعبير أعلى من مقام الرسالة والخلافة. فالعبودية لله هي مقام الفخر الحقيقي. تم التأكيد في الآية أن المؤمنين هم المقصودون بالعباد، وأن من يخشى الهجرة خوفاً من الموت أو الفراق يجب أن يتذكر أن الموت سيأتي للجميع عاجلاً أم آجلاً، وأن العودة إلى الله هي نهاية المطاف.
خلاصة: يجب على المؤمنين الهجرة من أماكن الاضطهاد إلى أماكن يمكنهم فيها ممارسة عباداتهم بحرية، لأن الهدف الأسمى هو عبادة الله.