مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ٣٢
خلاصه تفسیر
الآية 32 من سورة الروم تشير إلى أحد آثار الشرك وهو التفرقة، حيث يقول القرآن: "من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً"، أي أن المشركين انقسموا إلى فرق وأحزاب متضادة. والعجيب أنهم على اختلافهم، كل حزب فرح بما لديهم من آراء. الشرك يؤدي إلى التفرق لأن المعبودات المتعددة تولد أساليب مختلفة وتؤدي إلى التنافر. الشرك مرتبط بالهوى والتعصب والأنانية، ولا يمكن للوحدة أن تتحقق إلا بعبادة الله والإيثار. إذا وجدنا تفرقة، فنعلم أن هناك نوعاً من الشرك. نتيجة الشرك هي التفرق، والصراع، وهدر القوة، وأخيراً الضعف. "كل حزب بما لديهم فرحون" يعني أن كل فريق يعتقد أنه على حق ويزداد تعلقاً بطريقه، حتى لو كان خاطئاً. عبادة الهوى تمنع الإنسان من رؤية الحقيقة بوضوح. كما قال القرآن في سورة فاطر: "فمن زين له سوء عمله فرآه حسناً". التوحيد هو دافع داخلي قوي، وهو فطرة في الإنسان، كما تؤكد الشواهد التاريخية والنفسية. العبادة لله موجودة في نفوس جميع الناس وهي دليل على الفطرة. حتى في المجتمعات التي حاولت محو الدين، لم تستطع القضاء عليه. علماء النفس يؤكدون وجود "البعد الديني" في النفس البشرية. في النهاية، الحياة مليئة بالشواهد على أصالة الحس الديني.
الخلاصة: التوحيد والفطرة الدينية هما دافعان أصيلان في النفس البشرية، والشرك يؤدي إلى التفرقة والضعف.