أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ٢٧
خلاصه تفسیر
تشير الآية إلى واحدة من أهم النعم الإلهية التي تعد أساس عمران البلدان ووسيلة حياة الكائنات الحية. تُظهر الآية قدرة الله على تدمير بلاد الضالين المجرمين، وإحياء الأراضي الميتة ومنح عباده النعم. يقول الله: "أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون".
كلمة "الجرز" تعني الأرض القاحلة التي لا تنبت شيئاً، وكأن النباتات قد اجتثت منها. تعبير "نسوق الماء" يشير إلى أن الماء يكون عادة في المنخفضات، ولكن بأمر الله يتحول إلى بخار خفيف يتحرك مع النسيم، فيشكل السحب التي تحمل الماء إلى الأراضي اليابسة.
لولا المطر، لكانت الكثير من الأراضي القاحلة لا ترى قطرة ماء. بفضل هذه الرحمة الإلهية، نمت الأعشاب والغابات والأشجار على قمم الجبال والوديان. المطر له قدرة عجيبة على الري لا يمكن لأي شيء آخر القيام بها.
"زرعاً" تعني كل أنواع العشب والشجر. تقديم الدواب على البشر قد يكون لأن الحيوانات تعتمد في تغذيتها على النبات، بينما الإنسان يتغذى على النبات ولحوم الحيوانات.
ختمت الآية بجملة "أفلا يبصرون" في حين ختمت الآية السابقة بجملة "أفلا يسمعون". هذا لأن الجميع يرون الأرض الميتة تحيا بنزول الأمطار، بينما يسمعون عن الأقوام السابقة كإخبار. الله يقول للعصاة: افتحوا أعينكم وأسماعكم، انظروا واسمعوا كيف أمرنا الرياح أن تحطم قصور قوم عاد وكيف أمرناها أن تحمل السحاب الممطر لتحيي الأرض. ألا تستسلمون لهذه القدرة؟
الخلاصة: الله يملك القدرة على تدمير وإحياء الأراضي، ويمنح النعم بطرق تفوق التصور، وهذا يجب أن يدفع الناس للتفكر والاستسلام لقدرة الله.