وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ١٠
خلاصه تفسیر
يقول الله تعالى في الآية 10 من سورة يس: "وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون". هذه الآية توضح أن بعض الناس لن يؤمنوا مهما حاولت هدايتهم، وذلك بسبب عدم وجود الأرضية المناسبة لتقبل الحق. مثل الأرض القاحلة التي لا تنبت إلا الشوك رغم الشمس والمطر. الإنسان يحتاج لوسائل معرفة باطنية كالعقل والفطرة، وظاهرية كالحواس. إذا استُخدمت هذه الوسائل بشكل صحيح، تتطور وتساعد في تشخيص الحقائق، أما إذا استُغلت بشكل خاطئ، فإنها تضطرب وتعكس الحقائق بصورة مشوهة. هؤلاء المستكبرين والمنافقين كمن قيدوا بالأغلال والسلاسل، وأحاطت بهم سدود من أمامهم وخلفهم، فأصبحوا لا يبصرون ولا يتحركون. إذا بلغ الإنسان هذه المرحلة من الضلال، فإن هدايته تصبح مستحيلة حتى بوجود الأنبياء. لذا، يجب على الإنسان التوبة فوراً بعد ارتكاب الذنوب وتنظيف قلبه بشكل مستمر. السدود من الأمام والخلف تشير إلى فقدانهم الهداية النظرية والفطرية، وحرمانهم من السعادة الدنيوية والأخروية. عدم ذكر السدود من الجانبين يعود إلى أن الطريق إلى المقصد يكون أمام الإنسان. الإنسان يتعرف على الله عبر التفكر في ذاته (الآيات الأنفسية) وفي الكون (الآيات الآفاقية)، فإذا فقد قدرته على المعرفة، حُرم من رؤية هذه الآيات.
خلاصة: من فقد وسائل المعرفة ولم يسعَ للتوبة، حُرم من الهداية والسعادة في الدنيا والآخرة.