كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ٤٩
خلاصه تفسیر
في الآية 49 من سورة الصافات، يصف الله تعالى زوجات الجنة بوصف جميل ومميز: "كأنهن بيض مكنون"، أي أنهن نظيفات وظريفات، وأجسادهن بيضاء ناصعة كالبيض الذي يحفظه الريش في العش، فلا تلمسه الأيدي ولا يصيبه الغبار. كلمة "بيض" هنا جمع بيضة، و"مكنون" مأخوذة من "كن" بمعنى المستور أو المخفي.
هذا التشبيه يتضح عندما نرى البيضة فور انفصالها عن الدجاجة، حيث تكون بيضاء صافية وشفافة. وبعض المفسرين يرون أن كلمة "مكنون" تشير إلى محتوى البيضة الداخلي المختفي تحت القشرة، مما يعني بيضة مطبوخة أزيلت قشرتها الخارجية لتوها، فتظهر بيضاء وناعمة.
القرآن الكريم يستخدم تعابير عميقة ومليئة بالمعاني لتوضيح الحقائق. فعبارة قصيرة يمكن أن تحمل معاني كثيرة. الآيات السابقة تحدثت عن نعم الجنة، التي تشمل هبات مادية ومعنوية، مثل الفواكه والشراب الطاهر والزوجات الصالحات والاحترام الكامل والمسكن الحسن والأصدقاء الجيدين. هذه النعم لا يمكن وصفها بالكامل بلغة الدنيا؛ فهي تحتاج إلى إدراك وحواس أخرى لمعاينتها.
في النهاية، "عباد الله المخلصين" الذين بلغوا الكمال في العلم والإيمان، هم أعزاء عند الله ويتمتعون بلطفه اللامحدود. مهما تخيلنا علو مقامهم، فهم أفضل وأعلى.
خلاصة: زوجات الجنة وصفت في الآية بنظافتهن وصفاء أجسادهن، والنعم المذكورة في الجنة تشمل جوانب مادية ومعنوية لا يمكن إدراكها بالكامل في الدنيا.