أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ أَوۡ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ٤٠
خلاصه تفسیر
القرآن هنا يخاطب النبي محمد (ص) ويشير إلى فئة من الناس الذين غفلوا عن الحقيقة وكذبوا برسالة النبي، وهم كما وُصفوا في الآيات السابقة بأنهم عمي القلوب. يقول الله تعالى: "أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين". هذا التعبير يشبه المعاندين الذين لا أمل في هدايتهم، بالغارقين في الذنوب، بأنهم كالصم والعمي، بل وكالأموات أحياناً. نجد هذا المعنى في آيات أخرى مثل الآية 42 من سورة يونس: "أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون"، وأيضاً في الآية 80 من سورة النمل: "إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين".
هذه التعابير توضح أن هناك نوعين من السمع والبصر والحياة: الظاهري والباطني. وإذا تعطلت الحواس الباطنية، فلا تنفع الموعظة أو الإرشاد أو الإنذار. الجدير بالذكر أن الآيات السابقة شبّهت هذه الفئة بالأشخاص ذوي البصر المحدود، والآية الأخيرة شبّهتهم بالعمي والصم. فالشخص الذي ينشغل بالدنيا يبدأ كمن يشكو ألماً بسيطاً في عينه، وكلما زاد تعلقه بالدنيا وضعف اهتمامه بالمسائل الروحية، تدهورت حالته حتى يصل إلى العمى التام. هذا التسلسل يعكس تأثير التكرار والإصرار على الأعمال السلبية والإيجابية في الإنسان.
الخلاصة: القرآن يوضح أن الإهمال الروحي يؤدي تدريجياً إلى العمى والصمم الباطني، مما يجعل الهداية والإرشاد غير مجديين.