فَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ وَٱعۡبُدُواْ۩٦٢
خلاصه تفسیر
يختتم القرآن في آخر آية من سورة النجم بعد عرض أبحاث متعددة عن التوحيد والشرك، بقوله: (فاسجدوا لله واعبدوا). هذه دعوة للسير في الصراط المستقيم عبر السجود والعبادة لله وحده، إذ إن جميع الأمور في الوجود تنتهي إليه. ومن أراد النجاة من عواقب الشرك، عليه بعبادة الله وحده.
الغريب هنا - كما جاء في روايات متعددة - أن النبي عندما تلا هذه الآية، سجد لها جميع الحاضرين، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين. حتى الوليد بن المغيرة، الذي لم يستطع السجود، أخذ قبضة من التراب ووضعها على جبهته. هذا السجود الجماعي يعود إلى تأثير الآيات ببلاغتها ومحتواها وتهديدها للمشركين، مما جعلها تهز القلوب وتدخل نور التوحيد فيها.
القرآن له تأثير كبير حتى على المنكرين، كما يظهر في قصة الوليد بن المغيرة عندما سمع آيات سورة فصلت وتأثر بها. لذا، لا حاجة للاعتقاد بأن المشركين تأثروا بألسنة الشياطين عند سماعهم للنبي يتلو الآية: (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى).
الأمر بالسجود في هذه الآية يدل على الوجوب، وبالتالي فإن هذه السورة هي الثالثة التي فيها سجود واجب بعد سورة السجدة وحم السجدة. اللهم أنر قلوبنا بمعرفتك، ولا تجعلنا نعبد أو نسجد إلا لك، وارزقنا البصيرة لنتعلم من الأمم السابقة ونتجنب أخطائهم.
الخلاصة: السجود والعبادة لله وحده هما السبيل للنجاة، والآية الأخيرة من سورة النجم تحمل أمرًا واجبًا بالسجود.