وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ٨
خلاصه تفسیر
في هذه الآية، يبدأ الله سبحانه بسؤال توبيخي: لماذا لا تؤمنون بالله؟ رغم أن الرسول (ص) يدعوكم للإيمان بربكم، وقد أخذ الله عهدًا منكم إن كنتم مؤمنين. إن كنتم حقًا مستعدين لقبول الحق، فإن دلائل الإيمان بالله واضحة من خلال الفطرة والعقل، وأيضًا من خلال النصوص والنقل. الرسول (ص) جاءكم بآيات ومعجزات واضحة، ولكنكم للأسف لا تقدرون عقولكم وفطرتكم، ولا تهتمون بتوجيهات الوحي. يوضح الله أنكم لم تُظهروا استعدادًا حقيقيًا للإيمان، حيث غلبت عليكم الجهل والتعصب والتقليد الأعمى.
وفي حديث للرسول (ص) مع أصحابه، سألهم: من هو الأشد إيمانًا؟ قالوا: الملائكة، فقال: "وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم؟" قالوا: الأنبياء، فقال: "وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟" قالوا: نحن، فقال: "وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟ ولكن أعجب المؤمنين إيمانًا قوم يجيئون بعدكم يجدون صحفًا يؤمنون بها".
التعبير بـ"الميثاق" يمكن أن يشير إلى الفطرة التوحيدية أو الدلائل العقلية التي تدل على نظام الخلقة. وعبارة "بربكم" تشير إلى التدبير الإلهي في العالم، مما يدعم هذا المعنى. بعض المفسرين اعتبروا "الميثاق" إشارة إلى "عالم الذر"، ولكن هذا التفسير مستبعد إلا إذا كان بمعنى الفطرة التوحيدية.
الخلاصة: الآية توجه توبيخًا لمن لم يؤمن رغم وضوح الدلائل العقلية والفطرية والنقلية، وتبرز قيمة الإيمان بالغيب.