وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ٩٧
خلاصه تفسیر
بعد شرح نظام دوران الشمس والقمر في الآية السابقة، تشير هذه الآية إلى نعمة أخرى من نعم الله على البشر، حيث جعل النجوم وسيلة للاهتداء في ليالي البر والبحر: (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر). وتختتم الآية ببيان أن الله قد وضّح آياته لأهل العلم والفهم: (وقد فصلنا الآيات لقوم يعلمون).
منذ آلاف السنين، عرف الإنسان النجوم ونظامها، وعلى الرغم من التقدم الكبير في هذا المجال، لا يزال البشر يعتمدون على النجوم لمعرفة الاتجاهات في الأسفار البرية والبحرية، خاصة في المحيطات الواسعة قبل اختراع الأدوات الحديثة مثل الإسطرلاب. النجوم كانت وسيلة لإنقاذ ملايين البشر من الضياع والغرق.
إذا تأملنا السماء ليالي متتالية، نجد أن مواقع النجوم متناسقة، وكأنها حبات لؤلؤ على قماش أسود يتحرك من الشرق إلى الغرب. تتحرك النجوم حول محور الأرض دون تغيير في الفواصل بينها. الاستثناء الوحيد هو الكواكب السيارة التي لها حركات خاصة، وعددها ثمانية: خمس تُرى بالعين المجردة هي عطارد، الزهرة، زحل، المريخ والمشتري، وثلاثة لا تُرى إلا بالتلسكوب هي أورانوس، نبتون وبلوتو، بالإضافة إلى كوكب الأرض.
قد يكون الإنسان القديم قد تعرف على "الثوابت" و"السيارات" واستخدم النجوم للاهتداء. تشير بعض روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلى أن النجوم قد ترمز أيضاً إلى القادة الإلهيين الذين يهتدي بهم الناس في ظلام الحياة، وهذا لا يتنافى مع التفسير الظاهري للآية.
الخلاصة: النجوم هي وسيلة للاهتداء في الظلمات، وقد وضّح الله آياته لأهل العلم، ويمكن أن ترمز أيضاً إلى القادة الإلهيين.