كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ٣٣
خلاصه تفسیر
يقول الله تعالى في نهاية هذه الآية، مشيراً إلى ضرورة التعلم من هذا الدرس: (كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون). تخاطب الآية المغرورين بالمال والثروة، الذين يبالغون في حب المال ويستحوذون على كل شيء دون مراعاة للمحتاجين، بأن مصيرهم لن يكون أفضل من مصير أصحاب الجنة المذكورين. إذا حلت صاعقة وأحرقت جنتهم، فمن الممكن أن تحل صاعقة أو عذاب آخر عليكم، كالأمراض أو الحروب، لتذهب بالنعم التي تحرصون عليها.
يحب الإنسان المال بطبيعته، وهذا الحب ليس مذموماً إذا كان معتدلاً ويتضمن نصيباً للمحتاجين، وليس مقتصراً على أداء الحقوق الشرعية فحسب، بل يشمل أيضاً الإنفاقات المستحبة. وجاء في الروايات الإسلامية ضرورة تخصيص جزء من الحصاد للمحتاجين، وهو ما يعرف بحق الحصاد.
لكن حينما يتحول حب المال إلى جشع وأنانية، يصبح مرضاً وبلاءً. قصة أصحاب الجنة تكشف عن هذه النفسيات المريضة، حيث خططوا لحرمان المحتاجين من خير جنتهم. وغاب عن بالهم أن آهات المحرومين يمكن أن تتحول إلى صواعق تحرق سعادتهم، وتظهر هذه الصواعق في شكل كوارث أو ثورات، ويشاهدون آثارها المدمرة.
من القصة نستفيد أن هناك علاقة بين الذنب والرزق، كما ورد في حديث عن الإمام الباقر (ع) وأكد عليه ابن عباس.
الخلاصة: حب المال جائز إذا كان معتدلاً ويشمل المحتاجين، ولكن الجشع والأنانية يُعرضان النعم للفقدان بسبب الذنوب والكوارث.