ثُمَّ إِنِّي دَعَوۡتُهُمۡ جِهَارٗا٨
خلاصه تفسیر
استمر نوح (عليه السلام) في حديثه مع الله قائلاً إنه دعا قومه جهاراً، أي في تجمعات عامة وبصوت مرتفع. لم يكتفِ بذلك، بل دعاهم أيضاً سراً وبشكل فردي. استخدم نوح ثلاثة أساليب في دعوته: الدعوة في الخفاء، الدعوة العلنية، والتعليم العلني والسري. رغم ذلك، لم يستجب له قومه، بل واجه أربعة أنواع من الرفض: وضع الأصابع في الآذان، تغطية الوجوه، الإصرار على الكفر، والاستكبار.
هذا يعكس أن الإنسان إذا تعمق في الباطل والفساد، فلن تؤثر فيه دعوات الصالحين ولا رسائل الرسل. هذه الأساليب تعطي درساً للمبلّغين في طريق الله وتعزي النبي محمد (ص) وأصحابه المؤمنين. نوح كان يدعو الناس في بيوتهم، الأزقة، والأسواق، ويخاطبهم بأوامر الله علناً، لكنه كان يُقابل بالإهانة والاستهزاء وأحياناً بالضرب.
رغم الدعوة المستمرة لمدة 950 عاماً، لم يؤمن بنوح سوى ثمانون شخصاً، مما يعكس أهمية الصبر والاستقامة في الدعوة. يثير هذا الأمر تساؤلات حول رفض الناس لسماع كلمة الحق، حيث كان قوم نوح وقوم النبي محمد (ص) يستخدمون أساليب للتشويش على دعوات الحق. هذا السلوك مستمر حتى اليوم بأشكال مختلفة مثل الموسيقى الراقصة والمواد المخدرة.
الخلاصة: صبر نوح (عليه السلام) واستقامته في الدعوة كانا عظيماً، رغم قلة عدد المؤمنين به، مما يعكس أهمية الصبر في نشر الحق.