وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا٢٠
خلاصه تفسیر
في يوم القيامة، تخبرنا الآية عن مصير الجبال: "وسيرت الجبال فكانت سراباً". القرآن يوضح أن الجبال ستخضع لعدة مراحل قبل فنائها. تبدأ بالحركة: "وتسير الجبال سيراً"، ثم تُحمل وتُدك: "وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة"، لتصبح تلالاً من الرمال: "وكانت الجبال كثيباً مهيلاً"، ثم كأصواف منفوشة: "وتكون الجبال كالعهن المنفوش"، وأخيراً تتحول إلى غبار متناثر: "وبست الجبال بساً فكانت هباءً منبثاً". في النهاية، تبقى الجبال كسراب، وتصبح الأرض مستوية: "فقل ينسفها ربي نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً".
كلمة "السراب" تشير إلى شيء يخدع الإنسان ببريقه ولكنه خالٍ من المحتوى. هذا يوضح أن الجبال، رغم صلابتها وشموخها، ستنتهي إلى لا شيء، مما يجعل الإنسان الذي يتصور نفسه قوياً يتأمل في مصيره.
الآيات تشير إلى نفخة الصور الثانية، التي تحيي الأموات ويُحشرون في المحشر أفواجاً. ولكن يمكن أن تكون بداية حركة الجبال عند النفخة الأولى، ونهايتها كسراب بعد النفخة الثانية. قد تكون المراحل كلها مرتبطة بالنفخة الأولى، نظراً لقرب الزمن بين النفختين. وهذا الفناء يتناسب مع وصف الجبال بالأوتاد والأرض بالمهاد، حيث أن إزالة الأوتاد يعني انهيار الشيء.
خلاصة: الجبال ستتحول من صلابتها إلى سراب يوم القيامة، مما يوضح زوال كل شيء أمام قدرة الله المطلقة.