فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ٨
خلاصه تفسیر
الآية التالية تعرض جانباً من كرم الله ولطفه على الإنسان: "في أيّ صورة ما شاء ركّبك". تبيّن الآية مراحل خلق الإنسان الأربعة: الأصل، التسوية، التعديل، والتركيب. في المرحلة الأولى: يبدأ خلق الإنسان من نطفة في رحم الأم. في المرحلة الثانية: مرحلة التسوية والتنظيم، حيث يُبدع الله في خلق أعضاء الإنسان بدقة متناهية. لو تأمل الإنسان في تكوين عينه أو أذنه أو قلبه، لوجد عالماً من العلم والقدرة الإلهية. في المرحلة الثالثة: التعديل بين القوى والأعضاء وتحكيم الارتباط بينها. جسم الإنسان متوازن، فجميع الأعضاء متجانسة ومترابطة، تساعد بعضها البعض في وظائفها. مثال ذلك: جهاز التنفس والدورة الدموية والجهاز الهضمي. في المرحلة الرابعة: التركيب وإعطاء الصورة النهائية للإنسان، حيث أعطى الله الإنسان صورة متوازنة وجميلة مقارنة ببقية المخلوقات، وفطرة سليمة، واستعدادا لتلقي العلم والتربية. الله جعل الصور الإنسانية مختلفة، كما في الآية 22 من سورة الروم: "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم"، لضمان توازن النظام الاجتماعي. الاختلاف في المظهر يتبعه اختلاف في القابليات والأذواق، مما يشكل مجتمعاً متكاملاً وسليماً. الآية 4 من سورة التين تلخص خلق الإنسان: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم".
الخلاصة: الآيات تهدف لتعريف الإنسان بحقيقته منذ كان نطفة، وتؤكد أن حياته مرهونة بنعم الله، وعليه أن يتجاوز غروره ويعترف بعبودية الله.