لسان العرب
ئیبن مەنزوور (کۆچکردووی 711ی کۆچی)
دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، يَقُولُ: آلِهَتَكم، يَقُولُ اسْتَغِيثوا بِهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ خَالِيًا فادْعُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْنَاهُ اسْتَغِثْ بِالْمُسْلِمِينَ، فالدُّعَاء هَاهُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ، وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ عِبادةً: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ، يَقُولُ: ادْعُوهُمْ فِي النَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِكُمْ إِنْ كَانُوا آلِهَةً كَمَا تَقُولُونَ يُجيبوا دُعَاءَكُمْ، فَإِنْ دَعَوْتُموهم فَلَمْ يُجيبوكم فأَنتم كَاذِبُونَ أَنهم آلهةٌ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ؛ مَعْنَى الدُّعَاءِ لِلَّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: فضربٌ مِنْهَا توحيدهُ والثناءُ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ: يَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنت، وَكَقَوْلِكَ: ربَّنا لكَ الحمدُ، إِذَا قُلْتَه فقدَ دعَوْته بِقَوْلِكَ ربَّنا، ثُمَّ أَتيتَ بِالثَّنَاءِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي؛ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي مسأَلة اللَّهِ العفوَ وَالرَّحْمَةَ وَمَا يُقَرِّب مِنْهُ كَقَوْلِكَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ مسأَلة الحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا كَقَوْلِكَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا جَمِيعُهُ دُعَاء لأَن الإِنسان يُصَدّر فِي هَذِهِ الأَشياء بِقَوْلِهِ يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رحمنُ، فَلِذَلِكَ سُمِّي دُعَاءً. وَفِي حَدِيثِ عرَفة:
أَكثر دُعَائِي ودُعَاء الأَنبياء قَبْلي بعَرفات لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وحدهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وله الحمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ التهليلُ والتحميدُ والتمجيدُ دُعَاءً لأَنه بِمَنْزِلَتِهِ فِي استِيجاب ثوابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِذَا شَغَلَ عَبْدي ثَنَاؤُهُ عليَّ عَنْ مسأَلتي أَعْطَيْتُه أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السائِلين، وأَما قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ؛ الْمَعْنَى أَنهم لَمْ يَحْصُلوا مِمَّا كَانُوا ينْتَحِلونه مِنَ المذْهب والدِّينِ وَمَا يَدَّعونه إِلَّا عَلَى الاعْتِرافِ بأَنهم كَانُوا ظَالِمِينَ؛ هَذَا قَوْلُ أَبي إِسْحَاقَ. قَالَ: والدَّعْوَى اسمٌ لِمَا يَدَّعيه، والدَّعْوى تَصْلُح أَن تَكُونَ فِي مَعْنَى الدُّعاء، لَوْ قُلْتَ اللَّهُمَّ أَشْرِكْنا فِي صالحِ دُعاءِ المُسْلمين أَو دَعْوَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ؛ حَكَى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد:
قَالَتْ ودَعْوَاها كثِيرٌ صَخَبُهْ
وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ؛ يَعْنِي أَنَّ دُعاءَ أَهلِ الجَنَّة تَنْزيهُ اللهِ وتَعْظِيمُه، وَهُوَ قَوْلُهُ: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ، ثُمَّ قَالَ: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ؛ أَخبرَ أَنهم يبْتَدِئُون دُعاءَهم بتَعْظيم اللَّهِ وتَنزيهه ويَخْتِمُونه بشُكْره وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، فجَعل تَنْزِيهَهُ دُعَاءً وتحميدَهُ دُعَاءً، والدَّعْوى هُنَا مَعْنَاهَا الدُّعاء.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الدُّعاءُ هُوَ العِبادَة، ثُمَّ قرأَ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي؛ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ، قَالَ: يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ الخمسَ، ورُوِي مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ في قوله: لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً؛ أَي لَنْ نَعْبُد إِلَهًا دُونَه. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَتَدْعُونَ بَعْلًا؛ أَي أَتَعْبُدون رَبّاً سِوَى اللَّهِ، وَقَالَ: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ؛ أَي لَا تَعْبُدْ. والدُّعاءُ: الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، دَعَاهُ دُعَاءً ودَعْوَى؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي آخِرُهَا أَلف التأْنيث؛ وأَنشد لبُشَيْر بْنِ النِّكْثِ: وَلَّت ودَعْوَاها شَديدٌ صَخَبُهْ
ذكَّرَ عَلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينا سُلْيمانَ لأَصْبَحَ مُوثَقاً يَلْعَبُ بِهِ وِلْدانُ أَهلِ الْمَدِينَةِ؛ يَعْنِي الشَّيْطان الَّذِي عَرَضَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، وأَراد بدَعْوَةِ سُلْيمانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَوْلَهُ: وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَمِنْ جُمْلَةِ مُلكه تَسْخِيرُ الشَّيَاطِينِ وانقِيادُهم لَهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
سأُخْبِرُكم بأَوَّل أَمري دَعْوةُ أَبي إِبْرَاهِيمَ وبِشارةُ عِيسى؛ دَعْوةُ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قولهُ تَعَالَى: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ؛ وبِشارَةُ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ. وَفِي حَدِيثُ مُعَاذٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَمَّا أَصابَهُ الطَّاعُونُ قَالَ: ليْسَ بِرِجْزٍ وَلَا طاعونٍ وَلَكِنَّهُ رَحْمةُ رَبِّكم ودَعْوَةُ نبِيِّكُم، ﷺ؛ أَراد قَوْلَهُ:
اللَّهُمَّ اجعَلْ فَناءَ أُمَّتي بالطَّعْن والطاعونِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَر، وَذَلِكَ أَنه قَالَ لَمَّا أَصابَهُ الطَّاعُونُ فأَثبَتَ أَنه طاعونٌ، ثُمَّ قَالَ: ليسَ برِجْزٍ وَلَا طاعونٍ فنَفَى أَنه طاعونٌ، ثُمَّ فسَّر قَوْلَهُ ولكنَّه رحمةٌ مِنْ ربِّكم ودَعوةُ نبِيِّكم فَقَالَ أَراد قَوْلَهُ:
اللَّهُمَّ اجعَلْ فَناءَ أُمَّتي بالطَّعْن وَالطَّاعُونِ، وَهَذَا فِيهِ قَلَق. وَيُقَالُ: دَعَوْت اللَّهَ لَهُ بخَيْرٍ وعَليْه بِشَرّ. والدَّعْوة: المَرَّة الواحدةَ مِنَ الدُّعاء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَإِنَّ دَعْوتَهم تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ
أَي تحُوطُهم وتكْنُفُهم وتَحْفَظُهم؛ يُرِيدُ أهلَ السُّنّة دُونَ البِدْعة. والدُّعَاءُ: وَاحِدُ الأَدْعِيَة، وأَصله دُعاو لأَنه مَنْ دَعَوْت، إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ لمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الأَلف هُمِزتْ. وَتَقُولُ للمرأَة: أَنتِ تَدْعِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ: أَنت تَدْعُوِينَ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ: أَنتِ تَدْعُينَ، بِإِشْمَامِ الْعَيْنِ الضَّمَّةَ، وَالْجَمَاعَةُ أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مِثْلُ الرِّجَالِ سَوَاءً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ أَنتِ تَدْعُوِينَ لُغَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ. والدَّعَّاءَةُ: الأَنْمُلَةُ يُدْعى بِهَا كَقَوْلِهِمُ السَّبَّابة كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَدْعُو، كَمَا أَن السَّبَّابَةَ هِيَ الَّتِي كأَنها تَسُبُّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنها شَهَادَةُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، وجائزٌ أَن تَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، دَعْوَةُ الْحَقِ
أَنه مَن دَعا اللَّهَ مُوَحِّداً اسْتُجيب لَهُ دُعَاؤُهُ.
وَفِي كِتَابِهِ، ﷺ، إِلَى هِرَقْلَ: أَدْعُوكَ بِ دِعَايَةِ الإِسْلام
أَي بِدَعْوَتِه، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعى إِلَيْهَا أَهلُ المِلَلِ الْكَافِرَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
بداعِيَةِ الإِسْلامِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَيْر بْنِ أَفْصى: لَيْسَ فِي الخْيلِ داعِيَةٌ لِعاملٍ
أَي لَا دَعْوى لعاملِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ لأَنها لَا تَجب فِيهَا الزَّكَاةُ. ودَعا الرجلَ دَعْواً ودُعَاءً: نَادَاهُ، وَالِاسْمُ الدَّعْوَة. ودَعَوْت فُلَانًا أَي صِحْت بِهِ واسْتَدْعَيْته. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ؛ فإن أَبا إسحق ذَهَبَ إِلَى أَن يَدْعُو بِمَنْزِلَةِ يَقُولُ، ولَمَنْ مرفوعٌ بِالِابْتِدَاءِ وَمَعْنَاهُ يقولُ لَمَنْ ضَرُّه أَقربُ مِنْ نَفْعه إلهٌ وربٌّ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
يَدْعُونَ عَنْتَرَ، والرِّماحُ كأَنها ... أَشْطانُ بئرٍ فِي لَبانِ الأَدْهَمِ
مَعْنَاهُ يَقُولُونَ: يَا عَنْتَر، فدلَّت يَدْعُون عَلَيْهَا. وَهُوَ مِنِّي دَعْوَةَ الرجلِ ودَعْوةُ الرجُلِ، أَي قدرُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، ذلك يُنْصَبُ عَلَى أَنه ظَرْفٌ ويُرفع عَلَى أَنه اسمٌ. وَلِبَنِي فلانٍ الدَّعْوةُ عَلَى قومِهم أَي يُبْدأُ بِهِمْ فِي الدُّعَاءِ إِلَى أَعْطِياتِهم، وَقَدِ انْتَهَتِ الدَّعْوة إِلَى بَنِي فلانٍ.
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُقدِّمُ الناسَ فِي أَعطِياتِهِم عَلَى سابِقتِهم، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوة إِلَيْهِ كَبَّر
أَي النداءُ والتسميةُ وأَن يُقَالَ دونكَ يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ. وتَداعى القومُ: دَعَا بعضُهم بَعْضًا حَتَّى يَجتمعوا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهُوَ التَّدَاعِي. والتَّدَاعِي والادِّعَاءُ: الاعْتِزاء فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ أَن يَقُولَ أَنَا فلانُ بنُ فُلَانٍ، لأَنهم يَتداعَوْن بأَسمائهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا بالُ دَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ؟
هُوَ قولُهم: يَا لَفُلانٍ، كَانُوا يَدْعُون بعضُهم بَعْضًا عِنْدَ الأَمر الْحَادِثِ الشَّدِيدِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ زيدِ بنِ أَرْقَمَ: فَقَالَ قومٌ يَا للأَنْصارِ وَقَالَ قومٌ: يَا للْمُهاجِرين فَقَالَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: دَعُوها فَإِنَّهَا مُنْتِنةٌ.
وَقَوْلُهُمْ: مَا بالدَّارِ دُعْوِيٌّ، بِالضَّمِّ، أَي أَحد. قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ مِنْ دَعَوْت أَي لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَدعُو لَا يُتكَلَّمُ بِهِ إلَّا مَعَ الجَحْد؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
إنِّي لَا أَسْعى إِلَى داعِيَّهْ
مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ، والهاءُ للعِمادِ مِثْلُ الَّذِي فِي سُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ؛ وَبَعْدَ هَذَا الْبَيْتِ:
إِلَّا ارْتِعاصاً كارْتِعاص الحَيَّهْ
ودَعَاه إِلَى الأَمِير: ساقَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً؛ مَعْنَاهُ دَاعِيًا إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ، ودَعَاهُ الماءُ والكَلأُ كَذَلِكَ عَلَى المَثَل. والعربُ تَقُولُ: دَعَانا غَيْثٌ وَقَعَ ببَلدٍ فأَمْرَعَ أَي كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لانْتِجاعنا إيَّاه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّيَبُ
والدُّعَاةُ: قومٌ يَدْعُونَ إِلَى بَيْعَةٍ هُدىً أَو ضَلَالَةً، واحدُهم دَاعٍ. وَرَجُلٌ داعِيَةٌ إِذَا كَانَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى بِدْعة أَو دينٍ، أُدْخِلَت الهاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ. وَالنَّبِيُّ، ﷺ، دَاعِي اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ المُؤَذِّنُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المُؤَذِّنُ دَاعِي اللَّهِ وَالنَّبِيُّ، ﷺ، دَاعِي الأُمَّةِ إِلَى توحيدِ اللَّهِ وطاعتهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ الَّذِينَ اسْتَمعوا الْقُرْآنَ: وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالوا يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ.
وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ مَاتَ دُعِيَ فأَجاب. وَيُقَالُ: دَعَانِي إِلَى الإِحسان إِلَيْكَ إحسانُك إِلَيَّ. وَفِي الْحَدِيثُ:
الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ والحُكْمُ فِي الأَنْصارِ والدَّعْوَة فِي الحَبَشة؛ أَرادَ بالدَّعْوَة الأَذانَ جَعله فِيهِمْ تَفْضِيلًا لمؤذِّنِهِ بلالٍ. والدَّاعِيَة: صرِيخُ الْخَيْلِ فِي الْحُرُوبِ لِدُعَائِهِ مَنْ يَسْتَصْرِخُه. يُقَالُ: أَجِيبُوا داعِيَةَ الْخَيْلِ. ودَاعِيَة اللَّبَنِ: مَا يُترك فِي الضَّرْع ليَدْعُو مَا بَعْدَهُ. ودَعَّى فِي الضَّرْعِ: أَبْقى فِيهِ داعيةَ اللَّبنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمر ضِرارَ بنَ الأَزْوَر أَن يَحْلُبَ نَاقَةً وَقَالَ لَهُ دَعْ داعِيَ اللبنِ لَا تُجهِده
أَيْ أَبْق فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فيُنْزله، وَإِذَا استُقْصِيَ كلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبطأَ دَرُّه عَلَى حَالِبِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَعْنَاهُ عِنْدِي دَعْ مَا يَكُونُ سَبباً لِنُزُولِ الدِّرَّة، وَذَلِكَ أَن الحالبَ إِذَا تَرَكَ فِي الضَّرْعِ لأَوْلادِ الحلائبِ لُبَيْنةً تَرضَعُها طَابَتْ أَنفُسُها فَكَانَ أَسرَع لإِفاقتِها. وَدَعَا الميتَ: نَدَبه كأَنه نَادَاهُ. والتَّدَعِّي: تَطْريبُ النَّائِحَةِ فِي نِياحتِها عَلَى مَيِّتِها إِذَا نَدَبَتْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والنادبةُ تَدْعُو الْمَيِّتَ إِذَا نَدَبَتْه، وَالْحَمَامَةُ تَدْعو إِذَا ناحَتْ؛ وَقَوْلُ بِشْرٍ:
أَجَبْنا بَني سَعْد بْنِ ضَبَّة إذْ دَعَوْا، ... وللهِ مَوْلى دَعْوَةٍ لَا يُجِيبُها
يُرِيدُ: لِلَّهِ وليُّ دَعْوةٍ يُجيب إِلَيْهَا ثُمَّ يُدْعى فَلَا يُجيب؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ فجعَل صوتَ الْقَطَا دُعَاءً:
تَدْعُو قَطاً، وَبِهِ تُدْعى إِذَا نُسِبَتْ، ... يَا صِدْقَها حِينَ تَدْعُوها فتَنْتَسِب
أَي صوْتُها قَطاً وَهِيَ قَطاً، وَمَعْنَى تَدْعُو تُصوّت قَطَا قَطَا. وَيُقَالُ: مَا الَّذِي دَعَاكِ إِلَى هَذَا الأَمْرِ أَي مَا الَّذِي جَرَّكَ إِلَيْهِ واضْطَرَّك. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ دُعِيتُ إِلَى مَا دُعِيَ إِلَيْهِ يوسفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لأَجَبْتُ؛ يُرِيدُ حِينَ دُعِيَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الحَبْسِ فَلَمْ يَخْرُجْ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ؛ يَصِفُهُ، ﷺ، بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ أَي لَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَخَرَجْتُ وَلَمْ أَلْبَث. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا مِنْ جِنْسِ تَوَاضُعِهِ فِي قَوْلِهِ
لَا تُفَضِّلوني عَلَى يونُسَ بنِ مَتَّى.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَمِع رجُلًا يَقُولُ فِي المَسجِدِ مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحمر فَقَالَ لَا وجَدْتَ؛ يُرِيدُ مَنْ وجَدَه فدَعا إِلَيْهِ صاحِبَه، وَإِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ لأَنه نَهَى أَن تُنْشَدَ الضالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا مَا لَوْنُها، قَالَ: سَلْ لَنَا رَبّك. والدَّعْوة والدِّعْوة والمَدْعاة والمِدْعاةُ: مَا دَعَوتَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، الْكَسْرُ فِي الدِّعْوَة[[. قوله [الكسر في الدِّعْوَة إلخ] قال في التكملة: وقال قطرب الدُّعْوَة بالضم في الطعام خاصة]]. لعَدِي بن الرِّباب وسائر العرب يَفْتَحُونَ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالدَّعْوَة الْوَلِيمَةَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كُنا فِي مَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرِيدُونَ الدُّعاءَ إِلَى الطَّعَامِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ؛ دارُ السلامِ هِيَ الجَنَّة، وَالسَّلَامُ هُوَ اللَّهُ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ أَي دَارَ السَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ، ودعاءُ اللهِ خَلْقَه إِلَيْهَا كَمَا يَدْعُو الرجلُ الناسَ إِلَى مَدْعاةٍ أَي إِلَى مَأْدُبَةٍ يتَّخِذُها وطعامٍ يَدْعُو الناسَ إِلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ، قَالَ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكم إِلَى طَعَامٍ فلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فلْيُصَلِّ.
وَفِي العُرْسِ دَعْوة أَيضاً. وَهُوَ فِي مَدْعَاتِهِم: كَمَا تَقُولُ فِي عُرْسِهِم. وَفُلَانٌ يَدَّعِي بكَرَم فِعالهِ أَي يُخْبِر عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ. والمَداعِي: نَحْوَ المَساعي والمكارمِ، يُقَالُ: إِنَّهُ لذُو مَدَاعٍ ومَساعٍ. وَفُلَانٌ فِي خَيْرٍ مَا ادَّعَى أَي مَا تَمَنَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ؛ مَعْنَاهُ مَا يتَمَنَّوْنَ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الدُّعاء أَي مَا يَدَّعِيه أَهلُ الْجَنَّةِ يأْتيهم. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ادَّعِ عليَّ مَا شئتَ. وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ: يُقَالُ لِي فِي هَذَا الأَمر دَعْوَى ودَعاوَى ودَعَاوةٌ ودِعَاوَةٌ؛ وأَنشد:
تأْبَى قُضاعَةُ أَنْ تَرْضى دِعاوَتَكم ... وابْنا نِزارٍ، فأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ
قَالَ: وَالنَّصْبُ فِي دَعاوة أَجْوَدُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يُقَالُ لِي فِيهِمْ دِعْوة أَي قَرابة وإخاءٌ. وادَّعَيْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَالِاسْمُ الدَّعْوى. ودعاهُ اللهُ بِمَا يَكْرَه: أَنْزَلَه بِهِ؛ قَالَ:
دَعاكَ اللهُ مِنْ قَيْسٍ بأَفْعَى، ... إِذَا نامَ العُيونُ سَرَتْ عَلَيْكا[[. وفي الأَساس: دَعَاك الله من رجلٍ إلخ]].
القَيْسُ هُنَا مِنْ أَسماء الذَّكَر. ودَوَاعِي الدَّهْرِ: صُرُوفُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ لَظَى، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى؛ مِنْ ذَلِكَ أَي تَفْعل بِهِمُ الأَفاعيل المَكْرُوهَة، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الدُّعَاء الَّذِي هُوَ النِّدَاءُ، وَلَيْسَ بقَوِيّ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْمُفَسِّرِينَ: تَدْعُو الْكَافِرَ بِاسْمِهِ وَالْمُنَافِقَ بِاسْمِهِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ كالدعاءِ تَعالَ، وَلَكِنَّ دَعْوَتها إِيَّاهُمْ مَا تَفْعَل بِهِمْ مِنَ الأَفاعيل الْمَكْرُوهَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى
أَي تُعَذِّبُ، وقال ثَعْلَبٌ: تُنادي مَنْ أَدْبر وتوَلَّى. ودَعَوْته بزيدٍ ودَعَوْتُه إياهُ: سَمَّيته بِهِ، تَعَدَّى الفعلُ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْحَرْفِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمرَ الْبَاهِلِيُّ:
أَهْوَى لَهَا مِشْقَصاً جَشْراً فشَبْرَقَها، ... وكنتُ أَدْعُو قَذَاها الإِثْمِدَ القَرِدا
أَي أُسَمِّيه، وأَراد أَهْوَى لَهَا بِمِشْقَصٍ فَحَذَفَ الْحَرْفَ وأَوصل. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً؛ أَي جعَلوا، وأَنشد بَيْتَ ابْنِ أَحمر أَيضاً وَقَالَ أَي كُنْتُ أَجعل وأُسَمِّي؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَلا رُبَّ مَن تَدْعُو نَصِيحاً، وإنْ تَغِبْ ... تَجِدْهُ بغَيْبٍ غيرَ مُنْتَصِحِ الصَّدْرِ
وادَّعيتُ الشيءَ: زَعَمْتُهُ لِي حَقّاً كَانَ أَو بَاطِلًا. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ المُلْك: وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ؛ قرأَ أَبو عَمْرٍو تَدَّعُون، مُثَقَّلَةً، وَفَسَّرَهُ الْحَسَنُ تَكْذبون مِنْ قَوْلِكَ تَدَّعِي الْبَاطِلَ وتَدَّعِي مَا لَا يَكُونُ، تأْويله فِي اللُّغَةِ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ مِنْ أَجله تَدَّعُونَ الأَباطيلَ والأَكاذيبَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَدَّعُون بِمَعْنَى تَدْعُون، وَمَنْ قرأَ تَدْعُون، مُخَفَّفَةً، فَهُوَ مَنْ دَعَوْت أَدْعُو، وَالْمَعْنَى هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ وتَدْعُون اللَّهَ بتَعْجيله، يَعْنِي قَوْلَهُمْ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ تَدَّعُون فِي الْآيَةِ تَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعَاءِ وتَفْتَعِلون مِنَ الدَّعْوَى، وَالِاسْمُ الدَّعْوى والدِّعْوة، قَالَ اللَّيْثُ: دَعا يَدْعُو دَعْوَةً ودُعاءً وادَّعَى يَدَّعي ادِّعاءً ودَعْوَى. وَفِي نَسَبِهِ دَعْوة أَي دَعْوَى. والدِّعْوة، بِكَسْرِ الدَّالِ: ادِّعاءُ الوَلدِ الدَّعِيِّ غَيْرَ أَبيه. يُقَالُ: دَعِيٌّ بيِّنُ الدِّعْوة والدِّعاوَة. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّعْوة فِي الطَّعَامِ والدِّعْوة فِي النَّسَبِ. ابْنُ الأَعرابي: المدَّعَى المُتَّهَمُ فِي نسَبه، وَهُوَ الدَّعِيُّ. والدَّعِيُّ أَيضاً: المُتَبَنَّى الَّذِي تَبَنَّاه رجلٌ فَدَعَاهُ ابنَه ونسبهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، تَبَنَّى زيدَ بنَ حارثةَ فأَمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَن يُنْسَب الناسُ إِلَى آبَائِهِمْ وأَن لَا يُنْسَبُوا إِلَى مَن تَبَنَّاهم فَقَالَ: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ، وَقَالَ: وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ.
أَبو عَمْرٍو عَنْ أَبيه: والدَّاعِي المُعَذِّب، دَعاهُ اللَّهُ أَي عَذَّبَه اللَّهُ. والدَّعِيُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى غَيْرِ أَبيه. وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الدَّعْوَة والدِّعْوَةِ، الْفَتْحُ لعَدِيِّ بْنِ الرِّباب، وسائرُ الْعَرَبِ تَكْسِرُها بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّعَامِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُ لبيِّنُ الدَّعَاوَة والدِّعَاوَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا دِعْوَة فِي الإِسلام؛ الدِّعْوَة فِي النَّسَبِ، بِالْكَسْرِ: وَهُوَ أَن ينْتَسب الإِنسان إِلَى غَيْرِ أَبيه وَعَشِيرَتِهِ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فَنَهَى عَنْهُ وجعَل الوَلَدَ لِلْفِرَاشِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنَ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبيه وَهُوَ يَعْلمه إِلَّا كَفَر، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فالجَنَّة عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَقَدْ تكرَّرَت الأَحاديث فِي ذَلِكَ، والادِّعَاءُ إِلَى غيرِ الأَبِ مَعَ العِلْم بِهِ حَرَامٌ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ لِمُخَالَفَتِهِ الإِجماع، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَنه قَدْ أَشبه فعلُه فعلَ الْكُفَّارِ، وَالثَّانِي أَنه كَافِرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ والإِسلام عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
فَلَيْسَ مِنَّا
أَي إِنِ اعْتَقَد جوازَه خَرَجَ مِنَ الإِسلام، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى لَمْ يَتَخَلَّق بأَخلاقنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: المُسْتَلاطُ لَا يَرِثُ ويُدْعَى لَهُ ويُدْعَى بِهِ؛ المُسْتَلاطُ المُسْتَلْحَق فِي النَّسَبِ، ويُدْعَى لَهُ أَي يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، ويُدْعَى بِهِ أَي يُكَنَّى فَيُقَالُ: هُوَ أَبو فُلَانٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ لأَنه لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ. والدَّعْوة: الحِلْفُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الدَّعْوَةُ الحِلْف. يُقَالُ: دَعْوَة بَنِي فُلَانٌ فِي بَنِي فُلَانٍ. وتَداعَى البناءُ وَالْحَائِطُ للخَراب إِذَا تكسَّر وآذَنَ بانْهِدامٍ. ودَاعَيْنَاها عَلَيْهِمْ مِنْ جَوانِبِها: هَدَمْناها عَلَيْهِمْ. وتَدَاعَى الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ إِذَا هِيلَ فانْهالَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَمَثَلِ الجَسدَ إِذَا اشْتَكَى بعضهُ تَدَاعَى سائرهُ بالسَّهَر والحُمَّى
كأَن بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ تَدَاعَت الْحِيطَانُ أَي تَسَاقَطَتْ أَو كَادَتْ، وتَدَاعَى عَلَيْهِ الْعَدُوُّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ: أَقْبَلَ، مِنْ ذَلِكَ. وتَدَاعَت القبائلُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا تأَلَّبوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى التَّناصُر عَلَيْهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأُمَم
أَي اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ ثَوْبانَ: يُوشكُ أَن تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِها.
وتَدَاعَتْ إبلُ فُلَانٍ فَهِيَ مُتَدَاعِيةٌ إِذَا تَحَطَّمت هُزالًا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَباعَدْتَ مِنِّي أَن رأَيتَ حَمُولَتي ... تَدَاعَتْ، وأَن أَحْنَى عليكَ قَطِيعُ
والتَّدَاعِي فِي الثَّوْبِ إِذَا أَخْلَقَ، وَفِي الدَّارِ إِذَا تصدَّع مِنْ نَوَاحِيهَا، والبرقُ يَتَدَاعَى فِي جَوَانِبِ الغَيْم؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَلَا بَيْضاءَ فِي نَضَدٍ تَدَاعَى ... ببَرْقٍ فِي عَوارِضَ قَدْ شَرِينا
وَيُقَالُ: تَدَاعَت السحابةُ بِالْبَرْقِ والرَّعْد مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِذَا أَرْعَدَت وبَرَقَت مِنْ كُلِّ جِهَةٍ. قَالَ أَبو عَدْنان: كلُّ شَيْءٍ فِي الأَرض إِذَا احتاجَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ دَعا بِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَخْلَقَت ثيابُه: قَدْ دَعَتْ ثِيابُكَ أَي احْتَجْتَ إِلَى أَن تَلْبَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِّيَابِ. وَقَالَ الأَخفش: يُقَالُ لَوْ دُعِينَا إِلَى أَمر لانْدَعَينا مِثْلَ قَوْلِكَ بَعَثْتُه فانْبَعَثَ، وَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الأَخفش، قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَوْ دَعَوْنا لانْدَعَيْنا أَي لأَجَبْنا كَمَا تَقُولُ لَوْ بَعَثُونا لانْبَعَثْنا؛ حَكَاهَا عَنْهُ أَبو بَكْرِ ابن السَّرَّاج. والتَّداعِي: التَّحاجِي. ودَاعَاهُ: حاجاهُ وفاطَنَه. والأُدْعِيَّةُ والأُدْعُوَّةُ: مَا يَتَداعَوْنَ بِهِ. سِيبَوَيْهِ: صَحَّت الْوَاوُ فِي أُدْعُوَّة لأَنه لَيْسَ هُنَاكَ مَا يَقْلِبُها، وَمَنْ قَالَ أُدْعِيَّة فلخِفَّةِ الْيَاءِ عَلَى حَدِّ مَسْنِيَّة، والأُدْعِيَّة مِثْل الأُحْجِيَّة. والمُدَاعَاة: المُحاجاة. يُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُدْعِيَّة يَتَداعَوْنَ بِهَا وأُحْجِيَّة يَتَحاجَوْنَ بِهَا، وَهِيَ الأُلْقِيَّة أَيضاً، وَهِيَ مِثْلُ الأُغْلُوطات حَتَّى الأَلْغازُ مِنَ الشِّعْرِ أُدْعِيَّة مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
أُدَاعِيكَ مَا مُسْتَحْقَباتٌ مَعَ السُّرَى ... حِسانٌ، وَمَا آثارُها بحِسانِ
أَي أُحاجِيكَ، وأَراد بالمُسْتَحْقَباتِ السُّيوفَ، وَقَدْ دَاعَيْتُه أُدَاعِيهِ؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ القَلَم:
حاجَيْتُك يَا خَنْساءُ، ... فِي جِنْسٍ مِنَ الشِّعْرِ
وَفِيمَا طُولُه شِبْرٌ، ... وَقَدْ يُوفِي عَلَى الشِّبْرِ
لَهُ فِي رَأْسِهِ شَقٌّ ... نَطُوفٌ، ماؤُه يَجْرِي
أَبِيِني، لَمْ أَقُلْ هُجْراً ... ورَبِّ البَيْتِ والحِجْرِ