المعجم الوسيط
ئەکادیمیای زمانی عەرەبی لە قاهیرە
(رَجَلَهُ) -ُ رَجْلاً: أَصَاب رِجْلَهُ. و- الشاةَ: عَقَلَهَا برجليه. و- عَلَّقَهَا برجلِها. و- المرأَةُ وَلَدها: وضعتْه بحيث خرجت رجلاه قبل رأْسه.
(رَجِلَ)-َ رَجَلاً، ورُجْلَةً: عَظُمَتْ رِجْلُهُ. و- مَشَى على رجلَيْهِ. و- قَوِيَ على المَشْي. و- شكا رِجْلَهُ. و- الحيوانُ: كان في إِحدى رِجْلَيْهِ بياض. فهو أَرْجَل، وهي رَجْلاَء. (ج) رُجْلٌ. و- الشَّعْرُ: كان بين السُّبوطة والجُعُودة. فهو رَجِلٌ، ورَجَلٌ. (ج) أَرْجَالٌ.
(أَرْجَلَتِ) المرأَةُ: ولدت ذكرًا. فهي مُرْجلٌ. و- فلانًا: جعله رَاجِلاً. و- أَمْهَلَهُ.
(رَجَّلَهُ): قَوَّاهُ. و- الشَّعْرَ: سَوَّاه وزيَّنَه. و- سَّرحَه. و- المرأَةُ وَلَدَهَا: رَجَلَتْه.
(ارْتجَلَ): سَارَ على رِجْلَيْهِ. و- برأْيه: انفرد به ولم يشاور أَحدًا فيه. و- الطَّبَّاخُ: طبخ في المِرْجل. و- النهارُ: ارتفع. و- الشاةَ: رَجَلَهَا. و- والشيءَ: جعله تحت رِجله. و- الكلامَ: ابتدعه بلا رَوِيَّة.
(تَرَجَّلَ): مشى على رجليه. و- الرَّاكِبُ: نزل عن دابّته فَمشَى. و- المرأَةُ: صارت كالرَّجل وتشبَّهت به. وفي الحديث: لعن اللهُ المترجِّلات من النساء. و- الشمسُ أَو النهارُ: ارتفع. وفي الحديث: فما ترجَّل النَّهارُ حتى أُتِيَ بهم. و- الشيءَ: جعله تحت رِجْلِهِ. و- شَعَره: رَجَّلَهُ. و- البئْرَ، وفيها: نزل من غير أَن يُدَلَّى.
(الأَرْجَلُ)- يقال: رَجلٌ أَرْجَلُ: عظيم الرِّجْل. (ج) رُجْلٌ. وهو أَرْجَلُ الرَّجُلين: أَقواهما وأَشدُّهما، أَو فيه رُجولةٌ ليست في الآخر.
(الرَّاجِلُ): الماشي على رِجْلَيْهِ. و- المَشَّاءُ بنميم. و- خلاف الفارس. (ج) رِجَالٌ، ورَجَّالَةٌ.
(الرَّجْلُ): الماشِي على رجليه. و- اسم لجمع الراجل الماشي على رجليه.
(الرِّجْلُ): من أَصل الفَخِذ إلى القدم. (ج) أَرْجُلٌ. ويقال هو قائم على رِجْل: هَمّه أَمرٌ فقامَ له. وفي المثل: " لا تمش برجل من أَبَى": لا تستعنْ بمن لا يهتمُّ بأَمرك. وكان ذلك على رِجْل فلان: في عهده وزَمانه. وفي الحديث: لا أَعلم نبيًّا هلك على رِجْلِهِ من الجبابرة ما هَلَكَ على رِجْل موسى عليه السلام. وانقطعت الرِّجل: إِذا خلت الطريق من السابلة (محدثة). و- الطَّائِفَةُ من الشيء. و- الطائفةُ العظيمةُ من الجراد. و- الجَيْش. و- السَّهْمُ والنصيب في الشيءِ. وَرِجْلُ البَحْر: خلِيجُهُ. وَرِجْلُ القَوْسِ: سِيَتُها السُّفْلَى. وَرِجْلُ الغُرَاب: نبات مستطيل منبسط على الأَرض مشقَّق الورق، يطبخ ويؤْكل. ورجْلُ الجبَّار، ورِجْلُ الجوزاءِ: كواكب. (ج) أَرْجَالٌ.
(الرَّجُلُ): الذكر البالغ من بني آدم. و- الرَّاجل خلاف الفارس. وفي التنزيل العزيز: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا. (ج) رِجالٌ، ورَجْلَة.
(جج) رِجالات. يقال: هو من رجالات القوم: من أَشرافهم.
(الرِّجْلاَن): الرَّاجِلُ، مؤَنَّثه رجْلَى، (ج) رُجَالى.
(الرِّجْلَةُ): مسيل الماء من الحرَّةِ إلى السَّهْلَةِ. و- البَقْلَةُ الحمقاءُ، وهي بقلة حولية عشبيَّةٌ لحميَّة، لها بزور دقاق، يؤْكل ورقها مطبوخًا ونِيئًا. (ج) رِجَلٌ.
(الرَّجُلَةُ): المرأَة. ويقالُ: امرأَةٌ رَجُلَةٌ: تشبَّهت بالرِّجالِ في الرأْي والمعرفة. وفي الحديث: كانت عائشة رضي الله عنها رَجُلَةَ الرأْيِ.
(الرَّجَلِيُّونَ): العَدَّاءون. الواحد: رَجَلِيّ.
(الرُّجُولة، والرَُّجُولِيَّةُ): كمال الصفات المميِّزة للرَّجُل. ويقال: هذا رجل بَيِّن الرجولة والرجولية: كامل في الرجال.
(الرَّجِيلُ): الرَّاجلُ. و- المَشَّاءُ. (ج) أَرْجِلَةٌ. ويقال: رَجلٌ رَجيلٌ: صُلْبٌ قويٌّ على المشْي صَبُور عليه. وهي رجيلةٌ. وفرس رَجِيلٌ: لا يعرق، أَو لا يَحفَى. وكلامٌ رَجِيلٌ: مُرْتَجَلٌ.
(المُرْجَّلُ)- يقال: ثوب مُرجَّلٌ: فيه صور الرِّجال. وجِلْدٌ مُرجَّل: سلخ من رِجْل واحدة.
(المِرْجَلُ): القِدْر من الطِّين المَطْبُوخ، أَو النُّحَاسِ. و- المُِشْط. (ج) مَرَاجل. ويقال: جاشَتْ مَرَاجِلُهُ: اشتدَّ غَضبُه. و- (في علم المِيكانيكا): الجهاز الذي تتم به عملية توليد البُخار من الماء أَو من غيره. (مج).
لسان العرب
ئیبن مەنزوور (کۆچکردووی 711ی کۆچی)
رجل: الرَّجُل: مَعْرُوفٌ الذكرُ مِنْ نَوْعِ الإِنسان خِلَافُ المرأَة، وَقِيلَ: إِنما يَكُونُ رَجلًا فَوْقَ الْغُلَامِ، وَذَلِكَ إِذا احْتَلَمَ وشَبَّ، وَقِيلَ: هُوَ رَجُل سَاعَةَ تَلِدُه أُمُّه إِلى مَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَصْغِيرُهُ رُجَيْل ورُوَيْجِل، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. التَّهْذِيبُ: تَصْغِيرُ الرَّجُل رُجَيْل، وعامَّتهم يَقُولُونَ رُوَيْجِل صِدْق ورُوَيْجِل سُوء عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، يَرْجِعُونَ إِلى الرَّاجِل لأَن اشْتِقَاقَهُ مِنْهُ، كَمَا أَن العَجِل مِنَ الْعَاجِلِ والحَذِر مِنَ الحاذِر، وَالْجَمْعُ رِجَال. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ؛ أَراد من أَهل مِلَّتكم، ورِجَالاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى بِنَاءٍ مِنْ أَبنية أَدْنى الْعَدَدِ يَعْنِي أَنهم لَمْ يَقُولُوا أَرْجال؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ثلاثةُ رَجْلةٍ جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنْ أَرْجال، وَنَظِيرُهُ ثَلَاثَةُ أَشياء جَعَلُوا لَفْعاء بَدَلًا مِنْ أَفعال، قَالَ: وَحَكَى أَبو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ رَجِلَة، وَهُوَ أَيضاً اسْمُ الْجَمْعِ لأَن فَعِلة لَيْسَتْ مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ، وَذَهَبَ أَبو الْعَبَّاسِ إِلى أَن رَجْلة مُخَفَّفٌ عَنْهُ. ابْنُ جِنِّي: وَيُقَالُ لَهُمُ المَرْجَل والأُنثى رَجُلة؛ قَالَ:
كلُّ جَارٍ ظَلَّ مُغْتَبِطاً، ... غيرَ جِيرَانِ بَنِي جَبَله
خَرَقُوا جَيْبَ فَتاتِهم، ... لَمْ يُبالوا حُرْمَة الرَّجُله
عَنى بجَيْبِها هَنَها وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَن أَبا زِيَادٍ الْكِلَابِيَّ قَالَ فِي حَدِيثٍ لَهُ مَعَ امرأَته: فَتَهايَجَ الرَّجُلانِ يَعْنِي نَفْسَهُ وامرأَته، كأَنه أَراد فَتَهايَجَ الرَّجُلُ والرَّجُلَة فغَلَّب الْمُذَكَّرَ. وتَرَجَّلَتِ المرأَةُ: صَارَتْ كالرَّجُل. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، رَجُلة الرأْي؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي جَمْعِ الرَّجُل أَرَاجِل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
أَهَمَّ بَنِيهِ صَيْفُهُم وشِتاؤهم، ... وَقَالُوا: تَعَدَّ واغْزُ وَسْطَ الأَرَاجِل
يَقُولُ: أَهَمَّهم نفقةُ صَيْفِهِمْ وَشِتَائِهِمْ وَقَالُوا لأَبيهم: تعدَّ أَي انْصَرِفْ عَنَّا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَرَاجِل هُنَا جَمْعُ أَرْجَال، وأَرْجَال جَمْعُ رَاجِل، مِثْلُ صَاحِبٍ وأَصحاب وأَصاحيب إِلا أَنه حَذَفَ الْيَاءَ مِنَ الأَرَاجِيل لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو المُثَلَّم الْهُذَلِيُّ:
يَا صَخْرُ وَرَّادُ مَاءٍ قَدْ تتابَعَه ... سَوْمُ الأَراجِيل، حَتَّى مَاؤُهُ طَحِل
وَقَالَ آخَرُ:
كأَن رَحْلي عَلَى حَقْباء قارِبة ... أَحْمى عَلَيْهَا أَبانَيْنِ الأَرَاجِيل
أَبانانِ: جَبَلانِ؛ وَقَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلِيُّ:
كأَنَّ مَصاماتِ الأُسود ببَطْنه ... مَراغٌ، وآثارُ الأَرَاجِيلِ مَلْعَب
وَفِي قَصِيد كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَظَلُّ مِنْهُ سِباعُ الجَوِّ ضَامِزَةً، ... وَلَا تَمَشَّى بِواديه الأَرَاجِيلُ
وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي الأَرَاجِل:
لَهُ، بجَبُوبِ القادِسِيَّة فالشَّبا، ... مواطنُ، لَا تَمْشي بهنَّ الأَرَاجِلُ
قَالَ: ويَدُلُّك عَلَى أَن الأَراجل فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ جَمْعُ أَرْجَال أَن أَهل اللُّغَةِ قَالُوا فِي بَيْتِ أَبي الْمُثَلَّمِ الأَرَاجِيل هُمُ الرَّجَّالَة وسَوْمُهم مَرُّهُم، قَالَ: وَقَدْ يُجْمَعُ رَجُل أَيضاً عَلَى رَجْلة. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُل صِفَةً يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّدَّةَ وَالْكَمَالَ؛ قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ أَجاز سِيبَوَيْهِ الْجَرَّ فِي قَوْلِهِمْ مَرَرْتُ برَجُلٍ رَجُلٍ أَبوه، والأَكثر الرَّفْعُ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا قُلْتَ هَذَا الرَّجُل فَقَدْ يَجُوزُ أَن تعْني كَمَالَهُ وأَن تُرِيدَ كُلَّ رَجُل تكلَّم وَمَشَى عَلَى رِجْلَيْن، فَهُوَ رَجُل، لَا تُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن مَعْنَى قَوْلِكَ هَذَا زِيدٌ هَذَا الرَّجُل الَّذِي مِنْ شأْنه كَذَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ حِينَ ذَكَرَ ابْنَ الصَّعِق وَابْنَ كُرَاع: وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو مِنْ قِبَل أَن هَذِهِ أَعلام جَمَعَت مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّطْوِيلِ فَحَذَفُوا، وَلِذَلِكَ قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِن التَّسْمِيَةَ اخْتِصَارُ جُمْلة أَو جُمَل. غَيْرُهُ: وَفِي مَعْنَى تَقُولُ هَذَا رَجُل كَامِلٌ وَهَذَا رَجُل أَي فَوْقَ الْغُلَامِ، وَتَقُولُ: هَذَا رَجُلٌ أَي رَاجِلٌ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى للمرأَة: هِيَ رَجُلة أَي رَاجِلَةٌ؛ وأَنشد:
فإِن يَكُ قولُهمُ صَادِقًا، ... فَسِيقَتْ نِسَائِي إِليكم رِجَالا
أَي رواجلَ. والرُّجْلة، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ الرَّجُل والرَّاجِل والأَرْجَل. يُقَالُ: رَجُلٌ جَيِّد الرُّجْلَة، ورَجُلٌ بيِّن الرُّجولة والرُّجْلة والرُّجْلِيَّة والرُّجُولِيَّة؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهِيَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي لَا أَفعال لَهَا. وَهَذَا أَرْجَل الرَّجُلين أَي أَشدُّهُما، أَو فِيهِ رُجْلِيَّة لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِنْ بَابِ أَحْنَك الشَّاتَيْنِ أَي أَنه لَا فِعْلَ لَهُ وإِنما جَاءَ فِعْلُ التَّعَجُّبَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ. وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: امرأَة مُرْجِلٌ تَلِدُ الرِّجال، وإِنما الْمَشْهُورُ مُذْكِر، وَقَالُوا: مَا أَدري أَيُّ وَلَدِ الرَّجُلِ هُوَ، يَعْنِي آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وبُرْدٌ مُرَجَّلٌ: فِيهِ صُوَر كَصُوَر الرِّجَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَعَنَ المُتَرَجِّلات مِنَ النِّسَاءِ، يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهِم وَهَيْآتِهِمْ، فأَما فِي الْعِلْمِ والرأْي فَمَحْمُودٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَعَنَ اللَّهُ الرَّجُلة مِنَ النِّسَاءِ، بِمَعْنَى المترجِّلة. وَيُقَالُ: امرأَة رَجُلَة إِذا تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرأْي وَالْمَعْرِفَةِ. والرِّجْل: قَدَم الإِنسان وَغَيْرِهِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: والرِّجْل مِنْ أَصل الْفَخِذِ إِلى الْقَدَمِ، أُنْثى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا تَمْشِ برِجْلِ مَنْ أَبى، كَقَوْلِهِمْ لَا يُرَحِّل رَحْلَك مَنْ لَيْسَ مَعَكَ؛ وَقَوْلُهُ:
وَلَا يُدْرِك الحاجاتِ، مِنْ حَيْثُ تُبْتَغَى ... مِنَ النَّاسِ، إِلا المُصْبِحون عَلَى رِجْل
يَقُولُ: إِنما يَقْضِيها المُشَمِّرون القِيام، لَا المُتَزَمِّلون النِّيام؛ فأَما قَوْلُهُ:
أَرَتْنيَ حِجْلًا عَلَى سَاقِهَا، ... فَهَشَّ الفؤادُ لِذَاكَ الحِجِلْ
فَقُلْتُ، وَلَمْ أُخْفِ عَنْ صَاحِبِي: ... أَلابي أَنا أَصلُ تِلْكَ الرِّجِلْ[[. قوله [ألابي أنا] هكذا في الأَصل، وفي المحكم: ألائَي، وعلى الهمزة فتحة]].
فإِنه أَراد الرِّجْل والحِجْل، فأَلقى حَرَكَةَ اللَّامِ عَلَى الْجِيمِ؛ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا وَضْعًا لأَن فِعِلًا لَمْ يأْت إِلا فِي قَوْلِهِمْ إِبِل وإِطِل، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالْجَمْعُ أَرْجُل، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا نَعْلَمُهُ كُسِّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: اسْتَغْنَوْا فِيهِ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ عَنْ جَمْعِ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: كَانَتِ المرأَة رُبَّمَا اجْتَازَتْ وَفِي رِجْلِها الخَلْخال، وَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ الجَلاجِل، فإِذا ضَرَبت برِجْلها عُلِم أَنها ذَاتُ خَلْخال وَزِينَةٍ، فنُهِي عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ الشَّهْوَةِ، كَمَا أُمِرْن أَن لَا يُبْدِين ذَلِكَ لأَن إِسماع صَوْتِهِ بِمَنْزِلَةِ إِبدائه. وَرَجُلٌ أَرْجَل: عَظِيمُ الرِّجْل، وَقَدْ رَجِلَ، وأَرْكبُ عَظِيمُ الرُّكْبة، وأَرْأَس عَظِيمُ الرأْس. ورَجَلَه يَرْجله رَجْلًا: أَصاب رِجْله، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ رَجِلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى. أَبو عَمْرٍو: ارْتَجَلْت الرَّجُلَ إِذا أَخذته برِجْله. والرُّجْلة: أَن يَشْكُوَ رِجْله. وَفِي حَدِيثِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ:
إِنه لجَفاء بالرَّجُل
أَي بِالْمُصَلِّي نَفْسِهِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الجيم، يُرِيدُ جُلُوسَهُ عَلَى رِجْله فِي الصَّلَاةِ. والرَّجَل، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَجِلَ، بِالْكَسْرِ، أَي بَقِيَ رَاجِلًا؛ وأَرْجَلَه غَيْرُهُ وأَرْجَلَه أَيضاً: بِمَعْنَى أَمهله، وَقَدْ يأْتي رَجُلٌ بِمَعْنَى رَاجِلٍ؛ قَالَ الزِّبْرِقان بْنُ بَدْرٍ:
آلَيْتُ لِلَّهِ حَجًّا حَافِيًا رَجُلًا، ... إِن جَاوَزَ النَّخْل يَمْشِي، وَهُوَ مُنْدَفِعُ
وَمِثْلُهُ لِيَحْيَى بْنِ وَائِلٍ وأَدرك قَطَريّ بْنَ الفُجاءة الْخَارِجِيَّ أَحد بَنِي مَازِنٍ حَارِثِيٍّ:
أَمَا أُقاتِل عَنْ دِيني عَلَى فَرَسٍ، ... وَلَا كَذَا رَجُلًا إِلا بأَصحاب
لَقَدْ لَقِيت إِذاً شَرًّا، وأَدركني ... مَا كُنْتُ أَرْغَم فِي جِسْمِي مِنَ الْعَابِ
قَالَ أَبو حَاتِمٍ: أَما مُخَفَّفُ الْمِيمِ مَفْتُوحُ الأَلف، وَقَوْلُهُ رَجُلًا أَي رَاجِلًا كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ جَاءَنَا فُلَانٌ حَافِيًا رَجُلًا أَي رَاجِلًا، كأَنه قَالَ أَما أُقاتل فَارِسًا وَلَا رَاجِلًا إِلا وَمَعِي أَصحابي، لَقَدْ لَقِيتُ إِذاً شَرًّا إِن لَمْ أُقاتل وَحْدِي؛ وأَبو زَيْدٍ مِثْلُهُ وَزَادَ: وَلَا كَذَا أُقاتل رَاجِلًا، فَقَالَ: إِنه خَرَجَ يُقَاتِلُ السُّلْطَانَ فَقِيلَ لَهُ أَتخرج رَاجِلًا تُقَاتِلُ؟ فَقَالَ الْبَيْتَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَوْلُهُ وَلَا كَذَا أَي مَا تَرَى رَجُلًا كَذَا؛ وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: أَما خَفِيفَةٌ بِمَنْزِلَةِ أَلا، وأَلا تَنْبِيهٌ يَكُونُ بَعْدَهَا أَمر أَو نَهْيٌ أَو إِخبار، فَالَّذِي بَعْدَ أَما هُنَا إِخبار كأَنه قَالَ: أَما أُقاتل فَارِسًا وَرَاجِلًا. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي الْحُجَّةِ بَعْدَ أَن حُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ مَا تَقَدَّمَ: فَرجُلٌ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ صِفَةٌ، وَمِثْلُهُ نَدُسٌ وفَطُنٌ وحَذْرٌ وأَحرف نَحْوُهَا، وَمَعْنَى الْبَيْتِ كأَنه يَقُولُ: اعْلَمُوا أَني أُقاتل عَنْ دِينِي وَعَنْ حَسَبي وَلَيْسَ تَحْتِي فَرَسٌ وَلَا مَعِي أَصحاب. ورَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلًا، فَهُوَ رَاجِل ورَجُلٌ ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ ورَجْلان؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَهْرٌ فِي سَفَرٍ يَرْكَبُهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَلَيّ، إِذا لَاقَيْتُ لَيْلى بِخَلْوَةٍ، ... أَنَ ازْدَارَ بَيْتَ اللَّهِ رَجْلانَ حَافَيَا
وَالْجَمْعُ رِجَالٌ ورَجَّالَة ورُجَّال ورُجَالَى ورُجَّالى ورَجَالى ورُجْلان ورَجْلة ورِجْلة ورِجَلة وأَرْجِلة وأَرَاجِل وأَرَاجِيل؛ وأَنشد لأَبي ذُؤَيْبٍ:
واغُزُ وَسْط الأَرَاجِل
قَالَ ابْنُ جِنِّي: فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَرَاجِل جَمْعَ أَرْجِلَة، وأَرْجِلَة جَمْعَ رِجَال، ورِجَال جَمْعَ رَاجِل كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَدْ أَجاز أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ:
فِي لَيْلَةٍ مِنْ جُمادى ذَاتِ أَنديةٍ
أَن يَكُونَ كَسَّر نَدًى عَلَى نِداء كجَمَل وجِمال، ثُمَّ كَسَّر نِداء عَلَى أَندِية كرِداء وأَرْدِية، قَالَ: فَكَذَلِكَ يَكُونُ هَذَا؛ والرَّجْل اسْمٌ لِلْجَمْعِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَجَمْعٌ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ، وَرَجَّحَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَ سِيبَوَيْهِ وَقَالَ: لَوْ كَانَ جَمْعًا ثُمَّ صُغِّر لرُدَّ إِلى وَاحِدِهِ ثُمَّ جُمِع وَنَحْنُ نَجِدُهُ مُصَغَّرًا عَلَى لَفْظِهِ؛ وأَنشد:
بَنَيْتُه بعُصْبةٍ مِنْ مَالِيَا، ... أَخشى رُكَيْباً ورُجَيْلًا عَادِيَا
وأَنشد:
وأَيْنَ رُكَيْبٌ وَاضِعُونَ رِحالهم ... إِلى أَهل بيتٍ مِنْ مَقَامَةِ أَهْوَدا؟
وَيُرْوَى: مِنْ بُيُوت بأَسودا؛ وأَنشد الأَزهري: وظَهْر تَنُوفةٍ حَدْباء تَمْشِي، ... بِهَا، الرُّجَّالُ خَائِفَةً سِراعا
قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الرَّجْلة، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ أَبي[[. قوله [تميم بن أبي] هكذا في الأَصل وفي شرح القاموس. وأَنشده الأَزهري لأَبي مقبل، وفي التكملة: قال ابن مقبل]]:
ورَجْلة يَضْرِبُونَ البَيْضَ عَنْ عُرُض
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الرَّجْلَة الرَّجَّالة فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْلة جَاءَ جَمْعًا غَيْرُ رَجْلَة جَمْعِ رَاجِل وكَمْأَة جَمْعِ كَمْءٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَيُجْمَعُ رَجاجِيلَ. والرَّجْلان أَيْضاً: الرَّاجِلُ، وَالْجَمْعُ رَجْلَى ورِجال مِثْلُ عَجْلان وعَجْلى وعِجال، قَالَ: وَيُقَالُ رَجِلٌ ورَجَالَى مِثْلُ عَجِل وعَجالى. وامرأَة رَجْلى: مِثْلُ عَجْلى، وَنِسْوَةٌ رِجَالٌ: مِثْلُ عِجال، ورَجَالَى مِثْلُ عَجَالَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ جِنِّي رَاجِل ورُجْلان، بِضَمِّ الرَّاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ومَرْكَبٍ يَخْلِطني بالرُّكْبان، ... يَقي بِهِ اللهُ أَذاةَ الرُّجْلان
ورُجَّال أَيضاً، وَقَدْ حُكِيَ أَنها قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ وَبِالتَّخْفِيفِ أَيضاً، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً، أَي فَصَلُّوا رُكْباناً ورِجَالًا، جَمْعُ رَاجِل مِثْلُ صَاحِبٍ وصِحاب، أَي إِن لَمْ يُمْكِنْكُمْ أَن تَقُومُوا قَانِتِينَ أَي عَابِدِينَ مُوَفِّين الصَّلاةَ حَقَّها لِخَوْفٍ يَنَالُكُمْ فَصَلُّوا رُكْباناً؛ التَّهْذِيبُ: رِجَالٌ أَي رَجَّالة. وَقَوْمٌ رَجْلة أَي رَجَّالة. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ:
فإِن كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشدّ مِنْ ذَلِكَ صَلوا رِجالًا ورُكْباناً؛ الرِّجال: جَمْعُ رَاجِل أَي مَاشٍ، والرَّاجِل خِلَافُ الْفَارِسِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رَجِلْتُ، بِالْكَسْرِ، رَجَلًا أَي بَقِيتُ راجِلًا، وَالْكِسَائِيُّ مِثْلُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ رَجِلَ أَي عَدِمَ المركوبَ فَبَقِيَ رَاجِلًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ لَا تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا أُمُّك رَاجِل، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، إِلا أَنه قَالَ قَبْلَ هَذَا: أُمُّك هَابِلٌ وَثَاكِلٌ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا: أُمُّك عَقْرى وخَمْشى وحَيْرى، فَدَلَّنا ذَلِكَ بِمَجْمُوعِهِ أَنه يُرِيدُ الْحُزْنَ والثُّكْل. والرُّجْلة: الْمَشْيُ رَاجِلًا. والرَّجْلة والرِّجْلة: شِدَّة المشي؛ حكاهما أَبو زَيْدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
العَجْماء جَرْحها جُبَار، ويَرْوي بَعْضُهُمُ:
الرِّجْلُ جُبارٌ؛ فسَّره مَنْ ذَهَبَ إِليه أَن رَاكِبَ الدَّابَّةِ إِذا أَصابت وَهُوَ رَاكِبُهَا إِنساناً أَو وَطِئَتْ شَيْئًا بِيَدِهَا فَضَمَانُهُ عَلَى رَاكِبِهَا، وإِن أَصابته برِجْلها فَهُوَ جُبار وَهَذَا إِذا أَصابته وَهِيَ تَسِيرُ، فأَمَّا أَن تُصِيبَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ فِي الطَّرِيقِ فَالرَّاكِبُ ضَامِنٌ، أَصابت مَا أَصابت بِيَدٍ أَو رِجْلٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَرَى الضَّمَانَ وَاجِبًا عَلَى رَاكِبِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، نَفَحَتْ برِجلها أَو خَبَطَتْ بِيَدِهَا، سَائِرَةً كَانَتْ أَو وَاقِفَةً. قَالَ الأَزهري: الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ
أَن الرِّجل جُبار
غَيْرُ صَحِيحٍ عِنْدَ الْحُفَّاظِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
الرِّجل جُبار
أَي مَا أَصابت الدَّابَّةُ برِجْلها فَلَا قَوَد عَلَى صَاحِبِهَا، قَالَ: وَالْفُقَهَاءُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فِي حَالَةِ الرُّكُوبِ عَلَيْهَا وقَوْدها وسَوْقها وَمَا أَصابت برِجْلها أَو يَدِهَا، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا وَجَعَلَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ. وحَرَّةٌ رَجْلاءُ: وَهِيَ الْمُسْتَوِيَةُ بالأَرض الْكَثِيرَةِ الْحِجَارَةِ يَصْعُب الْمَشْيُ فِيهَا، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: حَرَّة رَجْلاء، الحَرَّة أَرض حِجَارَتُهَا سُودٌ، والرَّجْلاء الصُّلْبة الخَشِنة لَا تَعْمَلُ فِيهَا خَيْلٌ ولا إِبل ولا يَسْلُكُهَا إِلا رَاجِل. ابْنُ سِيدَهْ: وحَرَّة رَجْلاء لَا يُسْتَطَاعُ الْمَشْيُ فِيهَا لِخُشُونَتِهَا وَصُعُوبَتِهَا حَتَّى يُتَرَجَّل فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ رِفاعة الجُذامي ذِكْر رِجْلى، هِيَ بِوَزْنِ دِفْلى، حَرَّةُ رِجْلى: فِي دِيَارِ جُذام. وتَرَجَّلَ الرجلُ: رَكِبَ رِجْليه. والرَّجِيل مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَحْفى. ورَجُلٌ رَجِيل أَيْ قَوِيٌّ عَلَى الْمَشْيَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ امرأَة رَجِيلَة لِلْقَوِيَّةِ عَلَى الْمَشْيِ؛ قَالَ الحرب بْنُ حِلِّزة:
أَنَّى اهتديتِ، وكُنْتِ غَيْرَ رَجِيلةٍ، ... والقومُ قَدْ قَطَعوا مِتان السَّجْسَج
التَّهْذِيبُ: ارْتَجَل الرجلُ ارْتِجَالًا إِذا رَكِبَ رِجْلَيْهِ فِي حَاجَتِهِ ومَضى. وَيُقَالُ: ارْتَجِلْ مَا ارْتَجَلْتَ أَي ارْكَبْ مَا رَكِبْتَ مِنَ الأُمور. وتَرَجَّلَ الزَّنْدَ وارْتَجَلَهُ: وَضَعَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ. وتَرَجَّلَ القومُ إِذا نَزَلُوا عَنْ دَوَابِّهِمْ فِي الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ. وَيُقَالُ: حَمَلك اللَّهُ عَلَى الرُّجْلة، والرُّجْلة هَاهُنَا: فِعْلُ الرَّجُل الَّذِي لَا دَابَّةَ لَهُ. ورَجَلَ الشاةَ وارْتَجَلَها: عَقَلها بِرِجْلَيْهَا. ورَجَلَها يَرْجُلُها رَجْلًا وارْتَجَلَها: علَّقها بِرِجْلِهَا. والمُرَجَّل مِنَ الزِّقاق: الَّذِي يُسْلَخ مِنْ رِجْل وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: الَّذِي يُسْلَخ مِنْ قِبَل رِجْله. الْفَرَّاءُ: الجِلْد المُرَجَّل الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ رِجْل وَاحِدَةٍ، والمَنْجُول الَّذِي يُشَقُّ عُرْقوباه جَمِيعًا كَمَا يَسْلَخُ الناسُ اليومَ، والمُزَقَّق الَّذِي يُسْلَخُ مِنْ قِبَل رأْسه؛ الأَصمعي وَقَوْلُهُ:
أَيام أَلْحَفُ مِئْزَري عَفَرَ الثَّرى، ... وأَغُضُّ كُلَّ مُرَجَّلٍ رَيَّان[[. قوله [أَيام ألحف إلخ] تقدم في ترجمة غضض:
أَيَّامَ أَسْحَبُ لِمَّتِي عَفَرَ الملا
ولعلهما روايتان]].
أَراد بالمُرَجَّل الزِّقَّ الْمَلْآنَ مِنَ الخَمْر، وغَضُّه شُرْبُه. ابْنُ الأَعرابي: قَالَ الْمُفَضَّلُ يَصِف شَعْره وحُسْنه، وَقَوْلُهُ أَغُضّ أَي أَنْقُص مِنْهُ بالمِقْراض لِيَسْتَوِيَ شَعَثُه. والمُرَجَّل: الشَّعْرُ المُسَرَّح، وَيُقَالُ لِلْمُشْطِ مِرْجَل ومِسْرَح. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، نَهَى عَنِ الترَجُّل إِلا غِبًّا؛ التَّرَجُّل والتَّرْجِيل: تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ، وَمَعْنَاهُ أَنه كَرِهَ كَثْرَةَ الادِّهان ومَشْطَ الشَّعْرِ وَتَسْوِيَتَهُ كُلَّ يَوْمٍ كأَنه كَرِهَ كَثْرَةَ التَّرفُّه وَالتَّنَعُّمِ. والرُّجْلة والتَّرْجِيل: بَيَاضٌ فِي إِحدى رِجْلَيِ الدَّابَّةِ لَا بياضَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: نَعْجة رَجْلاء وَهِيَ الْبَيْضَاءُ إِحدى الرِّجْلَيْنِ إِلى الْخَاصِرَةِ وَسَائِرُهَا أَسود، وَقَدْ رَجِلَ رَجَلًا، وَهُوَ أَرْجَل. وَنَعْجَةٌ رَجْلاء: ابْيَضَّتْ رِجْلاها مَعَ الْخَاصِرَتَيْنِ وَسَائِرُهَا أَسود. الْجَوْهَرِيُّ: الأَرْجَل مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي فِي إِحدى رِجْلَيْهِ بَيَاضٌ، ويُكْرَه إِلا أَن يَكُونَ بِهِ وَضَحٌ؛ غَيْرُهُ: قَالَ المُرَقِّش الأَصغر:
أَسِيلٌ نَبِيلٌ لَيْسَ فِيهِ مَعابةٌ، ... كُمَيْتٌ كَلَوْن الصِّرف أَرْجَل أَقرَح
فمُدِح بالرَّجَل لَمَّا كَانَ أَقرح. قَالَ: وَشَاةٌ رَجْلاء كَذَلِكَ. وَفَرَسٌ أَرْجَل: بَيِّن الرَّجَل والرُّجْلة. ورَجَّلَت المرأَةُ ولدَها[[. قوله [ورَجَّلَتِ المرأة ولدها] ضبط في القاموس مخففاً، وضبط في نسخ المحكم بالتشديد]]: وضَعَتْه بِحَيْثُ خَرَجَتْ رِجْلاه قبْل رأْسه عِنْدَ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا يُقَالُ لَهُ اليَتْن. الأُموي: إِذا وَلَدت الغنمُ بعضُها بَعْدَ بَعْضٍ قِيلَ وَلَّدتُها الرُّجَيْلاء مِثَالُ الغُمَيْصاء، ووَلَّدتها طَبَقة بَعْدَ طَبَقة. ورِجْلُ الغُراب: ضَرْب مِنْ صَرِّ الإِبل لَا يَقْدِرُ الْفَصِيلُ عَلَى أَن يَرْضَع مَعَهُ وَلَا يَنْحَلُّ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
صُرَّ رِجْلَ الغُراب مُلْكُكَ في الناس، ... عَلَى مَنْ أَراد فِيهِ الْفُجُورَا
رِجْلَ الْغُرَابِ مَصْدَرٌ لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الصَّرِّ فَهُوَ مِنْ بَابِ رَجَع القَهْقَرى وَاشْتَمَلَ الصَّمَّاء، وَتَقْدِيرُهُ صَرًّا مِثْلُ صَرِّ رِجْل الغُراب، وَمَعْنَاهُ اسْتَحْكَم مُلكُك فَلَا يُمْكِنُ حَلُّه كَمَا لَا يُمْكِنُ الفَصِيلَ حَلُّ رِجْل الْغُرَابِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
الرُّؤيا لأَوَّلِ عَابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِرٍ
أَي أَنها عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جارٍ وَقَضَاءٍ ماضٍ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ، وأَن ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قَسَمه اللَّهُ لِصَاحِبِهَا، مِنْ قَوْلِهِمُ اقْتَسَمُوا دَارًا فَطَارَ سهمُ فُلَانٍ فِي نَاحِيَتِهَا أَي وَقَعَ سهمُه وخَرج، وكلُّ حَركة مِنْ كَلِمَةٍ أَو شَيْءٍ يَجْري لَكَ فَهُوَ طَائِرٌ، وَالْمُرَادُ أَن الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرها المُعَبِّر الأَول، فكأَنها كَانَتْ عَلَى رِجْل طَائِرٍ فَسَقَطَتْ فوقعتْ حَيْثُ عُبِّرت، كَمَا يَسْقُطُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رِجْل الطَّائِرِ بأَدنى حَرَكَةٍ. ورِجْل الطَّائِرِ: مِيسَمٌ. والرُّجْلة: القُوَّةُ عَلَى الْمَشْيِ. رَجِلَ الرَّجُلُ يَرْجَلُ رَجَلًا ورُجْلة إِذا كَانَ يَمْشِي فِي السَّفَرِ وَحْدَهُ وَلَا دَابَّةَ لَهُ يَرْكَبُهَا. ورَجُلٌ رُجْلِيٌّ: لِلَّذِي يَغْزُو عَلَى رِجليه، مَنْسُوبٌ إِلى الرُّجْلة. والرَّجِيل: القَوِيُّ عَلَى الْمَشْيِ الصَّبُورُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
حَتى أُشِبَّ لَهَا، وَطَالَ إِيابُها، ... ذُو رُجْلة، شَثْنُ البَراثِن جَحْنَبُ
وامرأَة رَجِيلَة: صَبُورٌ عَلَى الْمَشْيِ، وَنَاقَةٌ رَجِيلة. ورَجُل رَاجِل ورَجِيل: قويٌّ عَلَى الْمَشْيِ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالْحِمَارُ، وَالْجَمْعُ رَجْلى ورَجَالَى. والرَّجِيل أَيضاً مِنَ الرِّجَالِ: الصُّلْبُ. اللَّيْثُ: الرُّجْلة نَجَابَةُ الرَّجِيل مِنَ الدَّوَابِّ والإِبل وَهُوَ الصَّبُورُ عَلَى طُولِ السَّيْرِ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مِنْهُ فِعْلًا إِلا فِي النُّعُوتِ نَاقَةٌ رَجِيلة وَحِمَارٌ رَجِيل. ورَجُل رَجِيل: مَشَّاء. التَّهْذِيبُ: رَجُل بَيِّن الرُّجولِيَّة والرُّجولة؛ وأَنشد أَبو بَكْرٍ:
وإِذا خَلِيلُك لَمْ يَدُمْ لَكَ وَصْلُه، ... فَاقْطَعْ لُبانَته بحَرْفٍ ضامِر،
وَجْناءَ مُجْفَرةِ الضُّلوع رَجِيلةٍ، ... وَلْقى الْهَوَاجِرِ ذاتِ خَلْقٍ حَادِرِ
أَي سَرِيعَةِ الْهَوَاجِرِ؛ الرَّجِيلة: القَوية عَلَى الْمَشْيِ، وحَرْفٌ: شَبَّهَهَا بحَرْف السَّيْفِ فِي مَضائها. الْكِسَائِيُّ: رَجُلٌ بَيِّن الرُّجُولة وَرَاجِلٌ بيِّن الرُّجْلة؛ والرَّجِيلُ مِنَ النَّاسِ: المَشّاء الجيِّد الْمَشْيِ. والرَّجِيل مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَعْرَق. وَفُلَانٌ قَائِمٌ عَلَى رِجْلٍ إِذا حَزَبه أَمْرٌ فَقَامَ لَهُ. والرِّجْل: خِلَافُ الْيَدِ. ورِجل الْقَوْسِ: سِيَتُها السفْلى، وَيَدُهَا: سِيَتُها الْعُلْيَا؛ وَقِيلَ: رِجْل الْقَوْسِ مَا سَفَل عَنْ كَبِدِهَا؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رِجْل الْقَوْسِ أَتمُّ مِنْ يَدِهَا. قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ الْقَوَّاسُونَ يُسَخِّفون الشِّقَّ الأَسفل مِنَ الْقَوْسِ، وَهُوَ الَّذِي تُسميه يَداً، لتَعْنَت القِياسُ فَيَنْفُق مَا عِنْدَهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: أَرْجُلُ القِسِيِّ إِذا أُوتِرَت أَعاليها، وأَيديها أَسافلها، قَالَ: وأَرْجُلُها أَشد مِنْ أَيديها؛ وأَنشد:
لَيْتَ القِسِيَّ كلَّها مِنْ أَرْجُل
قَالَ: وطَرفا الْقَوْسِ ظُفْراها، وحَزَّاها فُرْضتاها، وعِطْفاها سِيَتاها، وبَعْدَ السِّيَتين الطَّائِفَانِ، وَبَعْدَ الطَّائِفَيْنِ الأَبهران، وَمَا بَيْنَ الأَبهَرَين كبدُها، وَهُوَ مَا بَيْنَ عَقْدَي الحِمالة، وعَقْداها يُسَمَّيَانِ الكُليتين، وأَوتارُها الَّتِي تُشَدُّ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا تُسَمَّى الوُقوف وَهُوَ الْمَضَائِغُ. ورِجْلا السَّهم: حَرْفاه. ورِجْلُ الْبَحْرِ: خَلِيجُهُ، عَنْ كُرَاعٍ. وارْتَجَلَ الفرسُ ارْتِجَالًا: رَاوَحَ بَيْنَ العَنَق والهَمْلَجة، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا خَلَط العَنق بالهَمْلجة. وتَرَجَّلَ أَي مَشَى رَاجِلًا. وتَرَجَّلَ البئرَ تَرَجُّلًا وتَرَجَّلَ فِيهَا، كِلَاهُمَا: نَزَلَهَا مِنْ غَيْرِ أَن يُدَلَّى. وارْتِجَالُ الخُطْبة والشِّعْر: ابْتِدَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَهْيِئَةٍ. وارْتَجَلَ الكلامَ ارْتِجَالًا إِذا اقْتَضَبَهُ اقْتِضَابًا وَتَكَلَّمَ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُهَيِّئَهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وارْتَجَلَ برأْيه: انْفَرَدَ بِهِ وَلَمْ يُشَاوِرْ أَحداً فِيهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَمْرُك مَا ارْتَجَلْتَ، مَعْنَاهُ مَا اسْتَبْدَدْتَ برأْيك فِيهِ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَمَا عَصَيْتُ أَميراً غَيْرَ مُتَّهَم ... عِنْدِي، ولكنَّ أَمْرَ الْمَرْءِ مَا ارْتَجَلا
وتَرَجَّلَ النهارُ، وارْتَجَلَ أَي ارْتَفَعَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَهَاجَ بِهِ، لَمَّا تَرَجَّلَتِ الضُّحَى، ... عصائبُ شَتى مِنْ كلابٍ ونابِل
وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيّين: فَمَا تَرَجَّلَ النهارُ حَتَّى أُتيَ بِهِمْ
أَي مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ تَشْبِيهًا بِارْتِفَاعِ الرَّجُل عَنِ الصِّبا. وشعرٌ رَجَلٌ ورَجِلٌ ورَجْلٌ: بَيْنَ السُّبوطة وَالْجُعُودَةِ. وَفِي
صِفَتِهِ، ﷺ: كَانَ شَعْرُهُ رَجِلًا
أَي لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الْجُعُودَةِ وَلَا شَدِيدَ السُّبُوطَةِ بَلْ بَيْنَهُمَا؛ وَقَدْ رَجِلَ رَجَلًا ورَجَّلَه هُوَ تَرْجِيلًا، ورَجُلٌ رَجِلُ الشَّعر ورَجَلُه، وجَمْعهما أَرْجَال ورَجَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما رَجْلٌ، بِالْفَتْحِ، فَلَا يُكَسَّرُ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ وَذَلِكَ فِي الصِّفَةِ، وأَما رَجِلٌ، بالكسر، فإِنه لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ وَقِيَاسُهُ قِيَاسُ فَعُل فِي الصِّفَةِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى بَابِ أَنجاد وأَنكاد جَمْعِ نَجِد ونَكِد لِقِلَّةِ تَكْسِيرِ هَذِهِ الصِّفَةِ مِنْ أَجل قِلَّةِ بِنَائِهَا، إِنما الأَعرف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، لَكِنَّهُ رُبَّمَا جَاءَ مِنْهُ الشَّيْءُ مُكَسَّراً لِمُطَابَقَةِ الِاسْمِ فِي الْبِنَاءِ، فَيَكُونُ مَا حَكَاهُ اللُّغَوِيُّونَ مِنْ رَجَالَى وأَرْجَال جَمْعِ رَجَل ورَجِل عَلَى هَذَا. وَمَكَانٌ رَجِيلٌ: صُلْبٌ. وَمَكَانٌ رَجِيل: بَعِيدُ الطَّرفين مَوْطُوءٌ رَكوب؛ قَالَ الرَّاعِي:
قَعَدوا عَلَى أَكوارها فَتَردَّفَتْ ... صَخِبَ الصَّدَى، جَذَع الرِّعان رَجِيلًا
وَطَرِيقٌ رَجِيلٌ إِذا كَانَ غَلِيظًا وَعْراً فِي الجَبَل. والرَّجَل: أَن يُترك الفصيلُ والمُهْرُ والبَهْمة مَعَ أُمِّه يَرْضَعها مَتَى شَاءَ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فَصَافَ غلامُنا رَجَلًا عَلَيْهَا، ... إِرادَة أَن يُفَوِّقها رَضاعا
ورَجَلَها يَرْجُلُها رَجْلًا وأَرْجَلَها: أَرسله مَعَهَا، وأَرْجَلَها الرَّاعِي مَعَ أُمِّها؛ وأَنشد:
مُسَرْهَدٌ أُرْجِلَ حَتَّى فُطِما
ورَجَلَ البَهْمُ أُمَّه يَرْجُلُها رَجْلًا: رَضَعها. وبَهْمة رَجَلٌ ورَجِلٌ وبَهْمٌ أَرْجَال ورَجَلٌ. وارْتَجِلْ رَجَلك أَي عَلَيْكَ شأْنَك فالْزَمْه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ: لِي فِي مَالِكَ رِجْلٌ أَي سَهْم. والرِّجْل: القَدَم. والرِّجْل: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ، أُنثى، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقِطْعَةَ الْعَظِيمَةَ مِنَ الْجَرَادِ، وَالْجَمْعُ أَرْجَال، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ لِجَمَاعَةِ الْبَقَرِ صِوَار، وَلِجَمَاعَةِ النَّعَامِ خِيط، وَلِجَمَاعَةِ الحَمِير عَانَةٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ الحُمُر فِي عَدْوها وتَطايُر الْحَصَى عَنْ حَوَافِرِهَا:
كأَنما المَعْزاء مِنْ نِضالها ... رِجْلُ جَرادٍ، طَارَ عَنْ خُذَّالها وَجَمْعُ الرِّجْل أَرْجَال. وَفِي حَدِيثِ أَيوب، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه كَانَ يَغْتَسِلُ عُرياناً فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَراد ذَهَب؛ الرِّجْل، بِالْكَسْرِ: الْجَرَادُ الْكَثِيرُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كأَنَّ نَبْلهم رِجْلُ جَراد؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه دَخَل مكَّة رِجْلٌ مِنْ جَراد فَجَعل غِلْمانُ مَكَّةَ يأْخذون مِنْهُ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهم لَوْ عَلِمُوا لَمْ يأْخذوه؛ كَرِه ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ لأَنه صَيْدٌ. والمُرْتَجِل: الَّذِي يَقَعُ بِرِجْلٍ مِنْ جَرَاد فيَشْتَوي مِنْهَا أَو يطبخُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ، بأَعلى تَلْعة، ... غَرْثانَ ضَرَّم عَرْفَجاً مبْلُولا
وَقِيلَ: المُرْتَجِل الَّذِي اقْتَدَحَ النَّارَ بزَنْدة جَعَلَهَا بَيْنَ رِجْليه وفَتل الزَّنْدَ فِي فَرْضِها بِيَدِهِ حَتَّى يُورِي، وَقِيلَ: المُرْتَجِل الَّذِي نَصَب مِرْجَلًا يَطْبُخُ فِيهِ طَعَامًا. وارْتَجَلَ فُلَانٌ أَي جَمَع قِطْعَة مِنَ الجَرَاد ليَشْوِيها؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَنَازَعَا سَبَطاً يَطِيرُ ظِلالُه، ... كَدُخَانِ مُرتَجِلٍ يُشَبُّ ضِرَامُها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ للقِطْعة مِنَ الْجَرَادِ رِجْل ورِجْلَة. والرِّجْلَة أَيضاً: الْقِطْعَةُ مِنَ الْوَحْشِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
والعَيْن عَيْن لِياحٍ لَجْلَجَتْ وَسَناً، ... لرِجْلَة مِنْ بَنات الْوَحْشِ أَطفال
وارْتَجَلَ الرجلُ: جَاءَ مِنْ أَرض بَعِيدَةٍ فَاقْتَدَحَ نَارًا وأَمسك الزَّنْد بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لأَنه وَحْدَهُ؛ وَبِهِ فَسَّر بَعْضُهُمْ:
كدُخَان مُرْتَجِلٍ بأَعلى تَلْعةٍ
والمُرَجَّل مِنَ الجَراد: الَّذِي تَرَى آثَارَ أَجنحته فِي الأَرض. وَجَاءَتْ رِجْلُ دِفاعٍ أَي جيشٌ كَثِيرٌ، شُبّه برِجْل الجَراد. وَفِي النَّوَادِرِ: الرَّجْل النَّزْوُ؛ يُقَالُ: بَاتَ الحِصَان يَرْجُلُ الخيلَ. وأَرْجَلْت الحِصانَ فِي الْخَيْلِ إِذا أَرسلت فِيهَا فَحْلًا. والرِّجْل: السراويلُ الطاقُ؛ وَمِنْهُ الْخَبَرُ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه اشْتَرَى رِجْلَ سَراوِيل ثُمَّ قَالَ للوَزَّان زِنْ وأَرْجِحْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا كَمَا يُقَالُ اشْتَرَى زَوْجَ خُفٍّ وزوْجَ نَعْل، وإِنما هُمَا زَوْجان يُرِيدُ رِجْلَيْ سَرَاوِيلَ لأَن السَّرَاوِيلَ مِنْ لِبَاسِ الرِّجْلين، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي السَّرَاوِيلَ رِجْلًا. والرِّجْل: الْخَوْفُ وَالْفَزَعُ مِنْ فَوْتِ الشَّيْءِ، يُقَالُ: أَنا مِنْ أَمري عَلَى رِجْلٍ أَي عَلَى خَوْفٍ مِنْ فَوْتِهِ. والرِّجْل، قَالَ أَبو الْمَكَارِمِ: تَجْتَمِعُ القُطُر فَيَقُولُ الجَمَّال: لِي الرِّجْل أَي أَنا أَتقدم. والرِّجْل: الزَّمَانُ؛ يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى رِجْل فُلَانٍ أَي فِي حَيَاتِهِ وَزَمَانِهِ وَعَلَى عَهْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لَا أَعلم نَبِيًّا هَلَكَ عَلَى رِجْله مِنَ الْجَبَابِرَةِ مَا هَلَك عَلَى رِجْل مُوسَى، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَي فِي زَمَانِهِ. والرِّجْل: القِرْطاس الْخَالِي. والرِّجْل: البُؤْس وَالْفَقْرُ. والرِّجْل: الْقَاذُورَةُ مِنَ الرِّجَالِ. والرِّجْل: الرَّجُل النَّؤُوم. والرِّجْلة: المرأَة النَّؤُومُ؛ كُلُّ هَذَا بِكَسْرِ الرَّاءِ. والرَّجُل فِي كَلَامِ أَهل الْيَمَنِ: الكثيرُ الْمُجَامَعَةِ، كَانَ الْفَرَزْدَقُ يَقُولُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَمِّيهِ العُصْفُورِيَّ؛ وأَنشد:
رَجُلًا كنتُ فِي زَمَانِ غُروري، ... وأَنا اليومَ جافرٌ مَلْهودُ
والرِّجْلة: مَنْبِت العَرْفج الْكَثِيرِ فِي رَوْضَةٍ وَاحِدَةٍ. والرِّجْلة: مَسِيل الْمَاءِ مِنَ الحَرَّة إِلى السَّهلة. شَمِرٌ: الرِّجَل مَسايِلُ الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا رِجْلة؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يَلْمُج البارضَ لَمْجاً فِي النَّدَى، ... مِنْ مَرابيع رِياضٍ ورِجَل
اللَّمْج: الأَكل بأَطراف الْفَمِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرِّجَل تَكُونُ فِي الغِلَظ واللِّين وَهِيَ أَماكن سَهْلَةٌ تَنْصَبُّ إِليها الْمِيَاهُ فتُمْسكها. وَقَالَ مَرَّةً: الرِّجْلة كالقَرِيِّ وَهِيَ وَاسِعَةٌ تُحَلُّ، قَالَ: وَهِيَ مَسِيل سَهْلة مِنْبات. أَبو عَمْرٍو: الرَّاجِلَة كَبْش الرَّاعِي الَّذِي يَحْمِل عَلَيْهِ متاعَه؛ وأَنشد:
فظَلَّ يَعْمِتُ فِي قَوْطٍ ورَاجِلةٍ، ... يُكَفِّتُ الدَّهْرَ إِلَّا رَيْثَ يَهْتَبِد
أَي يَطْبُخ. والرِّجْلة: ضَرْبٌ مِنَ الحَمْض، وَقَوْمٌ يُسَمُّونَ البَقْلة الحَمْقاء الرِّجْلة، وإِنما هِيَ الفَرْفَخُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ هُوَ أَحمق مِنْ رِجْلَة، يَعْنون هَذِهِ البَقْلة، وَذَلِكَ لأَنها تَنْبُتُ عَلَى طُرُق النَّاسِ فتُدَاس، وَفِي المَسايل فيَقْلَعها مَاءُ السَّيْلِ، وَالْجَمْعُ رِجَل. والرِّجْل: نِصْفُ الرَّاوِيَةِ مِنَ الخَمْر وَالزَّيْتِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أُهدي لَنَا رِجْل شَاةٍ فَقَسَمْتُهَا إِلّا كَتِفَها؛ تُرِيدُ نِصْفَ شَاةٍ طُولًا فسَمَّتْها بِاسْمِ بَعْضِهَا. وَفِي حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامة: أَنه أَهدى إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، رِجْل حِمَارٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ
أَي أَحد شِقَّيْهِ، وَقِيلَ: أَراد فَخِذه. والتَّراجِيل: الكَرَفْس، سَوَادِيَّةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ بِلُغَة الْعَجَمِ، وَهُوَ اسْمٌ سَواديٌّ مِنْ بُقول الْبَسَاتِينِ. والمِرْجَل: القِدْر مِنَ الْحِجَارَةِ والنحاسِ، مُذَكَّر؛ قَالَ:
حَتَّى إِذا مَا مِرْجَلُ القومِ أَفَر
وَقِيلَ: هُوَ قِدْر النُّحَاسِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ مَا طُبِخَ فِيهَا مِنْ قِدْر وَغَيْرِهَا. وارْتَجَل الرجلُ: طَبَخَ فِي المِرْجَل. والمَراجِل: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. الْمُحْكَمُ: والمُمَرْجَل ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْوَشْيِ فِيهِ صُوَرُ المَراجل، فمُمَرْجَل عَلَى هَذَا مُمَفْعَل، وأَما سِيبَوَيْهِ فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا لِقَوْلِهِ:
بشِيَةٍ كشِيَةِ المُمَرْجَل
وَجَعَلَ دَلِيلَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَبَاتَ الْمِيمِ فِي المُمَرْجَل، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ من بَابِ تَمَدْرَع وتَمَسْكَن فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ. وَثَوْبٌ مِرْجَلِيٌّ: مِنَ المُمَرْجَل؛ وَفِي الْمَثَلِ:
حَدِيثاً كَانَ بُرْدُك مِرْجَلِيّا
أَي إِنما كُسيت المَراجِلَ حَدِيثًا وَكُنْتَ تَلْبَسُ العَبَاء؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ رَحَلَ: وَفِي الْحَدِيثِ حَتَّى يَبْنيَ الناسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ المراحِل، وَيَعْنِي تِلْكَ الثِّيَابَ، قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا الْمَرَاجِلُ بِالْجِيمِ أَيضاً، وَيُقَالُ لَهَا الراحُولات، والله أعلم.
رحل: الرَّحْل: مَرْكَبٌ لِلْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ، وَجَمْعُهُ أَرْحُلٌ ورِحَالٌ، قَالَ طَرَفَةُ:
جازتِ البِيدَ إِلى أَرْحُلنا، ... آخِرَ اللَّيْلِ، بيَعْفُورٍ خَدِر
والرِّحَالَة: نَحْوُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَرَاكب النِّسَاءِ، وأَنكر الأَزهري ذَلِكَ، قَالَ: الرَّحْل فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ. قَالَ شَمِرٌ: قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ الرَّحْل بِجَمِيعِ رَبَضه وحَقَبه وحِلْسه وَجَمِيعِ أَغْرُضه، قَالَ: وَيَقُولُونَ أَيضاً لأَعواد الرَّحْل بِغَيْرِ أَداة رَحْلٌ، وَأَنْشَدَ:
كأَنَّ رَحْلي وأَداةَ رَحْلي، ... عَلَى حَزَابٍ، كأَتان الضَّحْلِ
قَالَ الأَزهري: وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وأَما الرِّحَالَة فَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ السَّرْج وتُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَتَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ مِنَ الإِبل، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح:
فَتَرُوا النَّجائِبَ عِنْدَ ذلك ... بالرِّحَالِ وبالرَّحَائِل
وَقَالَ عَنْتَرَةُ فَجَعَلَهَا سَرْجاً:
إِذ لَا أَزال عَلَى رِحَالة سَابِحٍ ... نَهْدٍ مَراكِلُه، نَبِيلِ المَحْزِمِ
قَالَ الأَزهري: فَقَدْ صَحَّ أَن الرَّحْل والرِّحَالَة مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. والرَّحْل فِي غَيْرِ هَذَا: مَنْزِلُ الرَّجُلِ وَمَسْكَنُهُ وَبَيْتُهُ. وَيُقَالُ: دَخَلْتُ عَلَى الرَّجُل رَحْله أَي مَنْزِلَهُ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرة: أَنه خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قَائِدَهُمْ فَحَثَّهم عَلَى الْجِهَادِ وَقَالَ: إِنكم تَرَوْن مَا أَرى مِنْ أَصفر[[. قوله [من أصفر] هكذا في الأَصل، وفي التهذيب: من بين أصفر، بزيادة بين.]] وأَحمر وَفِي الرِّحال مَا فِيهَا فاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُوا الحُورَ العِين، يَقُولُ: مَعَكُم مِنْ زَهْرةِ الدُّنْيَا وزُخْرُفها مَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ ذِكْرَ نِعْمَةِ اللَّه عَلَيْكُمْ واتِّقاءَ سَخَطِه، وأَن تَصْدُقوا العدوَّ القتالَ وَتُجَاهِدُوهُمْ حَقَّ الْجِهَادِ، فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تَرْكَنوا إِلى الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا، وَلَا تُوَلُّوا عَنْ عَدُوِّكم إِذا الْتَقَيْتُمْ، وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ العِين بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تَجْتَهِدُوا، وأَن تَفْشَلوا عَنِ الْعَدُوِّ فَيُوَلِّين، يَعْنِي الحُورَ العِين، عَنْكُمْ بخَزاية وَاسْتِحْيَاءٍ لَكُمْ، وَتَفْسِيرُ الخَزاية فِي مَوْضِعِهِ. والرَّاحُولُ: الرَّحْل، وإِنه لخَصيب الرَّحْل. وانتهينا إِلَى رِحَالِنا أَي مَنَازِلِنَا. والرَّحْل: مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الأَثاث. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا ابْتَلَّت النِّعال فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَال
أَي صَلُّوا رُكْباناً، والنِّعال هُنَا: الحِرَار، وَاحِدُهَا نَعْل. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّور وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْل، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: وَضَعا رِحَالَهما، يَعْنِي رَحْلَي الرَّاحِلَتَيْنِ، فأَجْروا الْمُنْفَصِلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ كالرَّحْل مُجْرَى غَيْرِ الْمُنْفَصِلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، وَهَذَا فِي الْمُنْفَصِلِ قَلِيلٌ وَلِذَلِكَ خَتَمَ سِيبَوَيْهِ بِهِ فَصْلَ:
ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهور التُّرْسَيْنِ
وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَن يَقُولُوا وَضَعا أَرْحُلَهما لأَن الِاثْنَيْنِ أَقرب إِلى أَدنى العدَّة، وَلَكِنْ كَذَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ، وأَما فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ لأَن الْقَلْبَ لَيْسَ لَهُ أَدنى عَدَدٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَدنى عَدَدٍ لَكَانَ الْقِيَاسُ أَن يُسْتعمل هَاهُنَا، وَقَوْلُ خطَام:
ظَهْراهُما مِثْلُ ظُهور التُّرْسَيْنِ
مِنْ هَذَا أَيضاً، إِنما حُكْمُهُ مِثْلُ أَظهر التُّرْسَيْنِ لِمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ الرِّحَالَة وَجَمْعُهَا رَحَائِل. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والرِّحَالَة فِي أَشْعار الْعَرَبِ السَّرْجُ، قَالَ الأَعشى:
ورَجْرَاجَةٍ تُعْشِي النَّواظِرَ ضَخْمَةٍ، ... وشُعْثٍ عَلَى أَكتافِهِنَّ الرَّحَائِلُ
قَالَ: والرِّحَالَة سَرْجٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ للرَّكْض الشَّدِيدِ، وَالْجَمْعُ الرَّحَائِل، قَالَ أَبو ذَؤَيْبٍ:
تَعْدُو بِهِ خَوْصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها ... حَلَقَ الرِّحَالَة، وهي رِخْوٌ [رَخْوٌ] تَمْزَعُ
يَقُولُ: تَعْدُو فَتَزْفِر فتَفْصِم حَلَق الحِزام، وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْل:
ومُقَطِّعٍ حَلَق الرِّحَالة سَابِحٍ، ... بادٍ نواجِذُهُ عَنِ الأَظَرابِ
وأَنشد لِعَنْتَرَةَ:
إِذ لَا أَزال عَلَى رِحَالةِ سابحٍ ... نهدٍ، تَعَاوَرَه الكماةُ مُكَلَّمِ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَيْرَةَ بْنِ طَارِقٍ:
بِفِتْيَانِ صِدْقٍ فَوْقَ جْردٍ كأَنها ... طَوَالِبُ عِقْبان، عَلَيْهَا الرَّحَائِلُ
قَالَ: وَهُوَ أَكبر مِنَ السَّرْج ويُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَيَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والرَّحْل رَحْل الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَصغر مِنَ القَتَب، وَثَلَاثَةُ أَرْحُلٍ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ القَذْف لِلرَّجُلِ بِقَوْلِهِمْ: يَا ابْنَ مُلْقَى أَرْحُل الرُّكْبان. ابْنُ سِيدَهْ: ورَحَلَ البعيرَ يَرْحَلُه رَحْلًا، فَهُوَ مَرْحُول ورَحِيل، وارْتَحَلَه: جَعَلَ عَلَيْهِ الرَّحْل، ورَحَلَه رِحْلةً: شدَّ عَلَيْهِ أَداته، قَالَ الأَعشى:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدوةً أَجمالَها، ... غَضْبَى عَلَيْكَ، فَمَا تَقُولُ بَدَا لَها؟
وَقَالَ المثقِّب الْعَبْدِيُّ:
إِذا مَا قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ، ... تَأَوَّهُ آهَةَ الرَّجُل الحَزِينِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، سَجَدَ فرَكِبه الْحَسَنُ فأَبطأَ فِي سُجُودِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: إِن ابْنِي ارْتَحَلَني فَكَرِهْتُ أَن أُعْجِله، أَي جَعَلني كَالرَّاحِلَةِ فَركِب عَلَى ظَهْرِي. وإِنه لَحَسَن الرِّحْلة أَي الرَّحْل للإِبل أَعني شَدَّه لرِحالها، قَالَ:
ورَحَلُوها رِحْلةً فِيهَا رَعَنْ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنما هُوَ رَحْل أَو سَرْج، فَرحْلٌ إِلى بَيْتِ اللَّه، وسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّه، يُرِيدُ أَن الإِبل تُرْكَب فِي الْحَجِّ والخَيْل فِي الْجِهَادِ. الأَزهري: وَيُقَالُ رَحَلْتُ الْبَعِيرَ أَرْحَلُهُ رَحْلًا إِذا عَلَوْتَهُ. شَمِرٌ: ارْتَحَلْتُ البعيرَ إِذا رَكِبْتَهُ بقَتَب أَو اعْرَوْرَيته، قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَمَا عَصَيْتُ أَميراً غَيْرَ مُتَّهَم ... عِنْدِي، ولكنَّ أَمْرَ المرءِ مَا ارْتَحَلَا
أَي يَرْتَحِلُ الأَمرَ يَرْكَبه. قَالَ شَمِرٌ: وَلَوْ أَن رَجُلًا صَرَعَ آخَرَ وَقَعَدَ عَلَى ظَهْرِهِ لَقُلْتَ رأَيته مُرْتَحِلَه. ومُرْتَحَلُ البعيرِ: مَوْضِعُ رَحْلِه. وارْتَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا عَلَا ظهرَه وَرَكِبَهُ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمه أَو لأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي
أَي لأَعْلُوَنَّك. يُقَالُ: رَحَلْته بِمَا يَكْرَهُ أَي رَكِبْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ:
تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْر عَدَن تُرَحِّلُ النَّاسَ، رَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ: وَمَعْنَى تُرَحِّلُ أَي تَرْحَل مَعَهُمْ إِذا رَحَلوا، وتَنْزِل مَعَهُمْ إِذا نَزَلُوا، وتَقِيل إِذا قَالُوا، جَاءَ بِهِ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ، قَالَ شَمِرٌ: وَقِيلَ مَعْنَى تُرَحِّلُهم أَي تُنْزِلهم المَرَاحِل، وَقِيلَ: تَحْمِلُهُمْ عَلَى الرَّحِيل، قَالَ: والتَّرْحِيل والإِرْحَال بِمَعْنَى الإِشخاص والإِزعاج. يُقَالُ: رَحَلَ الرجلُ إِذا سَارَ، وأَرْحَلْتُهُ أَنا. وَرَجُلٌ رَحُول وَقَوْمٌ رُحَّل أَي يَرْتَحِلُونَ كَثِيرًا. ورَجُل رَحَّال: عَالِمٌ بِذَلِكَ مُجِيدٌ لَهُ. وإِبل مُرَحَّلَة: عَلَيْهَا رِحالُها، وَهِيَ أَيضاً الَّتِي وُضِعت عَنْهَا رِحَالُها، قَالَ:
سِوَى تَرْحِيلِ راحلةٍ وعَينٍ، ... أُكالئُها مَخافَة أَن تَنامَا
والرَّحُول والرَّحُولة مِنَ الإِبل: الَّتِي تَصلح أَن تُرْحَل، وَهِيَ الرَّاحِلَةُ تَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى، فاعِلة بِمَعْنَى مَفَعُولَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ، وأَرْحَلَها صاحِبُها: رَاضَها حَتَّى صَارَتْ رَاحِلَةً. قَالَ أَبو زَيْدٍ: أَرْحَلَ الرجلُ البعيرَ، وَهُوَ رجُلٌ مُرْحِل، وَذَلِكَ إِذا أَخذ بَعِيرًا صَعْباً فَجَعَلَهُ رَاحِلَةً. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلة، الرَّاحِلةُ مِنَ الإِبل:[[. قوله [الرَّاحِلَة من الإبل إلخ] عبارة التهذيب: قال ابن قتيبة: الرَّاحِلَة هي الناقة التي يختارها الرجل إلخ.]] البعيرُ القويُّ عَلَى الأَسفار والأَحمال، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لمَرْكَبه ورَحْله عَلَى النَّجابة وَتَمَامِ الخَلْق وَحُسْنِ المَنْظَر، وإِذا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الإِبل تَبَيَّنَتْ وعُرِفت، يَقُولُ: فَالنَّاسُ مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لأَحد مِنْهُمْ عَلَى أَحد فَضْلٌ فِي النَّسَبِ، وَلَكِنَّهُمْ أَشباه كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَتْ فِيهَا رَاحِلَةٌ تَتَبَيَّنُ فِيهَا وَتَتَمَيَّزُ مِنْهَا بِالتَّمَامِ وَحُسْنِ المَنْظَر، قَالَ الأَزهري: هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ وَقَدْ غَلِطَ فِي شَيْئَيْنِ مِنْهُ: أَحدهما أَنه جَعَلَ الرَّاحِلَة النَّاقَةَ وَلَيْسَ الجَمَل عِنْدَهُ رَاحِلَةً، والرَّاحِلَة عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ بَعِيرٍ نَجِيبٍ، سواءٌ كَانَ ذَكَرًا أَو أُنثى، وَلَيْسَتِ النَّاقَةُ أَولى بِاسْمِ الرَّاحِلَة مِنَ الْجَمَلِ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْجَمَلِ إِذا كَانَ نَجِيبًا رَاحِلَة، وَجَمْعُهُ رَوَاحِل، وَدُخُولُ الْهَاءِ فِي الرَّاحِلَة لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَبَاقِعَةٌ وعلَّامة، وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَتْ رَاحِلَة لأَنها تُرْحَل كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ*، أَي مَرْضِيَّة، وخُلِق مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ، أَي مَدْفُوقٍ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ رَاحِلَة لأَنها ذَاتُ رَحْل، وَكَذَلِكَ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ ذَاتُ رِضًا، وماءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْق، وأَما قَوْلُهُ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ، أَراد أَن النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ لَيْسَ لأَحد مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمْ أَشباه كإِبل مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة، فَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبَ إِليه، قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَن اللَّه تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا ورُكونَ الْخَلْقِ إِليها وحَذَّر عِبَادَهُ سُوء مَغَبَّتِها وزَهَّدهم فِي اقْتِنَائِهَا وزُخْرُفها، وضرَب لَهُمْ فِيهَا الأَمثال ليَعُوها وَيَعْتَبِرُوا بِهَا فَقَالَ: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ (الْآيَةَ). وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يُحَذِّر أَصحابه بِمَا حَذَّرهم اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَمِيمِ عَوَاقِبِهَا وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّبَقُّر فِيهَا، ويُزَهِّدهم فِيمَا زَهَّدهم اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا، فرَغِبَ أَكثرُ أَصحابه بعدَه فِيهَا[[. قوله [فَرَغِبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ فيها إلخ] بهامش الأَصل هنا ما نصه: في هذه العبارة من إساءة الأَدب في حقهم، رضي اللَّه عنهم، ما لا يخفى على المتأمل المنصف.]] وتَشَاحُّوا عَلَيْهَا وَتَنَافَسُوا فِي اقْتِنَائِهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ
النَّبِيُّ، ﷺ: تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كإِبلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَة، وَلَمْ يُرِد بِهَذَا تَسَاوِيهِمْ فِي الشَّرِّ وَلَكِنَّهُ أَراد أَن الْكَامِلَ فِي الْخَيْرِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا قَلِيلٌ، كَمَا أَن الرَّاحِلَة النَّجِيبَةَ نَادِرَةٌ فِي الإِبل الْكَثِيرَةِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُ: إِن زُهَّاد أَصحاب سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّه، ﷺ، لَمْ يَتتامُّوا عَشَرَةً مَعَ وُفور عَدَدهم وَكَثْرَةِ خَيْرِهِمْ وسَبْقِهم الأُمة إِلى مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ كَرِيمَ الْمَآبِ بِرَحْمَةِ اللَّه إِياهم وَرِضْوَانِهِ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ مَن بَعْدَهُمْ وَقَدْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَعَايَنُوا الرَّسُولَ، وَكَانُوا مَعَ الرَّغْبَةِ الَّتِي ظَهَرَت مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا خيرَ هَذِهِ الأُمَّة الَّتِي وَصَفَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ الاستغفارُ لَهُمْ والتَّرَحُّم عَلَيْهِمْ، وأَن يسأَلوا اللَّه تَعَالَى أَن لَا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِهِمْ غِلًّا لَهُمْ، وَلَا يَذْكُرُوا أَحداً مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ مَنْقَصة لَهُمْ واللَّه يَرْحَمُنَا وإِياهم، ويَتَغَمَّد زلَلنا بِحِلْمِهِ، إِنه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَقَوْلُ دُكَيْنٍ:
أَصبحتُ قَدْ صالَحَنِي عَوَاذِلِي، ... بَعْدَ الشِّقاق، ومَشَتْ رَوَاحِلي
قِيلَ: تَرَكْتُ جَهْلي وارْعَوَيْت وأَطَعْت عَوَاذِلِي كَمَا تُطِيع الراحلةُ زاجرَها فَتَمْشِي، وَقَوْلُ زُهَيْرٍ:
وعُرِّيَ أَفراسُ الصِّبا ورَوَاحِلُه
اسْتَعَارَهُ للصِّبا، يَقُولُ: ذَهَبَتْ قُوَّةُ شَبَابِي الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلني كَمَا تَحْمِلُ الفرسُ والراحلةُ صاحبَهما. وَيُقَالُ للرَّاحِلَة الَّتِي ريضَت وأُدِّبَت: قَدْ أُرْحِلَت إِرْحَالًا، وأُمْهِرَت إِمهاراً إِذا جَعَلَهَا الرَّائِضُ مَهْريَّةً ورَاحِلَة. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّاحِلَة المَرْكَب مِنَ الإِبل، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى. والرِّحَال: الطَّنَافِسُ الحيريَّة، وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
ومَصَابِ غاديةٍ، كأَنَّ تِجَارَها ... نَشَرَتْ عَلَيْهِ بُرودَها ورِحَالَها
والمُرَحَّل: ضَرْب مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ، سُمِّي مُرَحَّلًا لأَن عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْل. ومِرْطٌ مُرَحَّل: إِزارُ خَزٍّ فِيهِ عَلَمٌ، وَقَالَ الأَزهري: سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَصَاوِيرِ رَحْل وَمَا ضَاهَاهُ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
عليهنَّ رَاحُولاتُ كلِّ قَطِيفة، ... مِنَ الخَزِّ، أَو مِنْ قَيْصَرَانَ عِلامُها
قَالَ: الرَّاحُولات الرَّحْل المَوْشِيُّ، عَلَى فاعُولات، قَالَ: وقَيْصَران ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ المَوْشِيَّة. ومِرْطٌ مُرَحَّل: عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَّن رَسُولَ اللَّه، ﷺ، خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّل، المُرَحَّل الَّذِي قَدْ نُقِش فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحال. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ نِسَاءَ الأَنصار: فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلى مِرْطِها المُرَحَّل.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ المُرَحَّلات، يَعْنِي المُروط المُرَحَّلة، وَتُجْمَعُ عَلَى المَرَاحِل. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى يَبْنِيَ النَّاسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ المَرَاحِل، يَعْنِي تِلْكَ الثِّيَابَ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ التَّرْحِيل، وَيُقَالُ لَهَا المَرَاجِل، بِالْجِيمِ أَيضاً، وَيُقَالُ لَهَا الرَّاحُولات. وَنَاقَةٌ رَحِيلَة أَي شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّيْرِ، وَكَذَلِكَ جَمَلٌ رَحِيل. وَبَعِيرٌ ذُو رُحْلة ورِحْلة أَي قوَّة عَلَى السَّيْرِ. الأَزهري: وَبَعِيرٌ مِرْحَل ورَحِيل إِذا كَانَ قَوِيّاً. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: نَاقَةٌ رَحِيلَة ورَحِيلٌ ومُرْحِلَة ومُسْتَرْحِلَة أَي نَجيبة. وَبَعِيرٌ مُرْحِل إِذا كَانَ سَمِيناً وإِن لَمْ يَكُنْ نَجِيباً. وَبَعِيرٌ ذُو رُحلَة ورِحْلَة إِذا كَانَ قَويّاً عَلَى أَن يَرْحَل. وارْتَحَلَ البعيرُ رِحْلةً: سَارَ فَمَضَى، ثُمَّ جَرَى ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ حَتَّى قِيلَ ارْتَحَلَ القومُ عَنِ الْمَكَانِ ارْتِحَالًا. ورَحَلَ عَنِ الْمَكَانِ يَرْحَلُ وَهُوَ رَاحِلٌ مِنْ قَوْمٍ رُحَّلٌ: انْتَقَلَ، قَالَ:
رَحَلْت مِنْ أَقْصى بلادِ الرُّحَّلِ، ... مِنْ قُلَل الشِّحْر، فَجَنْبَيْ مَوْحَلِ
ورَحَّلَ غيرَه، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا يَرْحَل الشيبُ عَنْ دارٍ يَحُلُّ بِهَا، ... حَتَّى يُرَحِّلُ عَنْهَا صاحبَ الدارِ وَيُرْوَى: عَامِرَ الدَّارِ. والتَّرَحُّل والارْتِحَال: الِانْتِقَالُ وَهُوَ الرِّحْلَة والرُّحْلَة. والرِّحْلَة: اسْمٌ لِلِارْتِحَالِ للمَسير. يُقَالُ: دَنَتْ رِحْلَتُنا. ورَحَلَ فُلَانٌ وارْتَحَلَ وتَرَحَّلَ بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي نَجَابة وَلَا رُحْلة، الرُّحْلَة، بِالضَّمِّ: القُوَّة والجَوْدة أَيضاً، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَذُو رِحْلَة إِلى الْمُلُوكِ ورُحْلة. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الرِّحْلة الِارْتِحَالُ، والرُّحْلة، بِالضَّمِّ، الْوَجْهُ الَّذِي تأْخذ فِيهِ وَتُرِيدُهُ، تَقُولُ: أَنتم رُحْلَتي أَي الَّذِينَ أَرتحلُ إِليهم. وأَرْحَلَتِ الإِبلُ: سَمِنت بَعْدَ هُزال فأَطاقت الرِّحْلة. ورَاحَلْتُ فُلَانًا إِذا عَاوَنْتَهُ عَلَى رِحْلته، وأَرْحَلْته إِذا أَعطيته راحِلة، ورَحَّلْتُه، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا أَظعنته مِنْ مكانه وأَرسلته. وَرَجُلٌ مُرْحِل أَي لَهُ رَوَاحِلُ كَثِيرَةٌ، كَمَا يُقَالُ مُعْرِب إِذا كَانَ لَهُ خَيْلٌ عِرابٌ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وإِذا عَجِلَ الرَّجُل إِلى صَاحِبِهِ بالشَّرِّ قِيلَ: اسْتَقْدَمَتْ رِحالَتُكَ، وأَما قول إمرىء الْقَيْسِ:
فإِمَّا تَرَيْني فِي رِحَالةِ جابرٍ، ... عَلَى حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِق أَكفانِي
فَيُقَالُ: إِنما أَراد بِهِ الحَرَجَ وَلَيْسَ ثَمَّ رِحَالة فِي الْحَقِيقَةِ، هَذَا كَمَا يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَلَى نَاقَةِ الحَذَّاء، يَعْنُون النَّعْل، وَجَابِرٌ: اسْمُ رَجُلٍ نَجَّار. ابْنُ سِيدَهْ: الرُّحْلة السَّفْرَة الْوَاحِدَةُ. والرَّحِيل: اسمُ ارْتِحَالِ الْقَوْمِ لِلْمَسِيرِ، قَالَ:
أَما الرَّحِيلُ فَدُونَ بعدِ غَدٍ، ... فَمَتَى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا؟
والرَّحِيل: القَوِيُّ عَلَى الِارْتِحَالِ وَالسَّيْرِ، والأُنثى رَحِيلَة. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ: أَن ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ براحلةٍ رَحِيل، قَالَ الْمُبَرِّدُ: رَاحِلَة رَحِيل أَي قَوِيٌّ عَلَى الرِّحْلة، كَمَا يُقَالُ فَحْل فَحِيل ذُو فِحْلة، وجَمَل رَحِيل وَنَاقَةٌ رَحِيلة بِمَعْنَى النَّجِيبِ والظَّهِير، قَالَ: وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيل لأَن الرَّاحِلَة تَقَعُ عَلَى الذَّكَر. والمُرْتَحَل: نَقِيضُ المَحَلِّ، وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
إِنَّ مَحَلًّا وإِنَّ مُرْتَحَلًا
يُرِيدُ إِنَّ ارْتِحَالًا وإِنَّ حُلولًا، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ المُرْتَحَل اسْمَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ. قَالَ: والتَّرَحُّل ارْتِحَالٌ في مُهْلَة، ويفسر قوله زُهَيْرٌ:
ومَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَرْحِل النَّاسَ نفسَه، ... وَلَا يُعْفِها يَوْمًا مِنَ الذُّلِّ، يَنْدَم
تَفْسِيرَيْنِ: أَحدهما أَنه يَذِلُّ لَهُمْ حَتَّى يَرْكَبوه بالأَذى وَيَسْتَذِلُّوهُ، وَالثَّانِي أَنه يسأَلهم أَن يَحْمِلوا عَنْهُ كَلَّه وثِقْله وَمُؤْنَتَهُ، وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ رَوَى الْبَيْتَ:
وَلَا يُعفها يَوْمًا مِنَ النَّاسِ يُسأَم
قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَعَانِي وَغَيْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: واسْتَرْحَله أَي سأَله أَن يَرْحَلَ لَهُ. ورَحْلُ الرجلِ: مَنْزِلُه ومسكنُه، وَالْجَمْعُ أَرْحُل. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه حَوَّلت رَحْلي الْبَارِحَةَ، كَنَى برَحْله عَنْ زَوْجَتِهِ، أَراد بِهِ غِشْيانَها فِي قُبُلها مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا لأَن الْمُجَامِعَ يَعْلُو المرأَة وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْههَا، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِه، إِمَّا أَن يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ والمأْوى، وإِما أَن يُرِيدَ بِهِ الرَّحْل الَّذِي تُرْكَب عَلَيْهِ الإِبلُ وَهُوَ الكُور. وَشَاةٌ رَحْلاء: سَوْدَاءُ بَيْضَاءُ مَوْضِعِ مَرْكَب الرَّاكِبِ مِنْ مَآخِيرِ كَتِفَيْهَا، وإِن ابيضَّت واسودَّ ظَهْرُهَا فَهِيَ أَيضاً رَحْلاء، الأَزهري: فإِن ابيضَّت إِحدى رِجْلَيْهَا فَهِيَ رَجْلاء. وَقَالَ أَبو الْغَوْثِ: الرَّحْلاء مِنَ الشِّياه الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا واسودَّ سَائِرُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا اسودَّ ظَهْرُهَا وَابْيَضَّ سَائِرُهَا، قَالَ: وَمِنَ الْخَيْلِ الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا لَا غَيْرُ. وَفَرَسٌ أَرْحَل: أَبيض الظَّهْرِ وَلَمْ يَصِل البياضُ إِلى الْبَطْنِ وَلَا إِلى العَجُز وَلَا إِلى العُنُق، وإِن كَانَ أَبيض الظَّهْرِ فَهُوَ آزَرُ. وتَرَحَّلَه: رَكِبَه بِمَكْرُوهٍ. الأَزهري: يُقَالُ إِن فُلَانًا يَرْحَلُ فُلَانًا بِمَا يَكْرَهُ أَي يَرْكَبُهُ. وَيُقَالُ: رَحَلْتُ لَهُ نَفْسِي إِذا صَبَرْتَ عَلَى أَذاه. والرَّحِيل: مَنْزِلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ. ورَاحِيلُ: اسْمُ أُمِّ يُوسُفَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ورِحْلة: هَضْبَة مَعْرُوفَةٌ، زَعَمَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ، وأَنشد:
تُرادَى عَلَى دِمْنِ الحِياض، فإِن تَعَفْ، ... فإِنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فَرَكُوبُ
قَالَ: ورَكُوب هَضْبة أَيضاً، ورواية سيبويه: رَحْلَة فرُكُوب أَي أَن يُشَدّ رَحْلها فتُرْكَب. والمَرْحَلَة: وَاحِدَةُ المَرَاحِل، يُقَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَذَا مَرْحَلَة أَو مَرْحَلَتَان. والمَرْحَلَة: الْمَنْزِلَةُ يُرْتَحل مِنْهَا، وَمَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ مَرْحَلَة، واللَّه أَعلم.