المعجم الوسيط
ئەکادیمیای زمانی عەرەبی لە قاهیرە
(مَسَحَ) في الأرضِ -َ مُسُوحًا: ذَهَبَ. و - الشيءَ المُتَلَطِّخَ أو المُبْتَلَّ، مَسْحًا: أمرَّ يَدَهُ عليه لإذهاب ما عليه من أثر ماءٍ ونحوه. و - على الشيءِ بالماءِ أو الدُّهن: أَمرَّ يدَه عليه به. ويقال: مسحَ بالشَّيءِ. وفي التنزيل العزيز: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ. ومَسَحَ يَدَهُ على رأس اليتيم: عَطَفَ عليه. و - اللهُ العِلَّةَ عن العليل: شفاه. و - فلانًا بالقول: قال له قولاً حَسنًا يخدعه به. و - القومَ: مرّ بهم ولم يُقِمْ عندَهم. و - الحجرَ الأَسودَ: لَمَسَهُ أو تسلَّمَه تبرُّكًا. و - شَعْرَهُ: مَشَطَهُ. و - فلانًا بالسّيف: قطعه به. فهو ماسِحٌ، والمفعول مَمْسُوح، ومَسيحٌ. ويقال: مَسَحَ القومَ قَتْلاً: أثخن فيهم. ومَسَحَ ساقَه أو عُنقه، وبها: قطعها؛ وبها فسّر بعضُهم ما في التنزيل العزيز: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ. و - الإبلَ: أتعبها وأدبرها وهَزَلها. ويقال: مَسَحَت الإبلُ الأَرضَ يومَها دَأْبًا: سارت فيها سَيْرًا شديدًا متواصلاً. و - المَسَّاحُ الأرضَ مَسْحًا، ومِسَاحَةً: قاسَها بالذراع ونحوه.
(مَسِحَ) فلانٌ -َ مَسَحًا: احترق باطن رُكْبَتَيْه لخشُونة الثَّوْب. و - اططكَّ باطنُ إِحدى فخِذَيْه بالأُخْرى فحدث لذلك تَشَقُّق. و - المرأَةُ: كانت قليلة لحم العَجُز. و - لم يكن لثَدْيَيْها حَجْمٌ. و - استوت قَدَمُها فليس لِرِجلِها أَخْمَصٌ. فهي مَسْحَاءُ، وهو أَمْسَحُ.
(مَاسَحَهُ) مُماسَحَةً: لاينه في القول غِشًّا وغِلاًّ. يقال: غَصِب فلانٌ فماسَحَهُ حتى لاَنَ. و - صافَحَهُ. و - عاهَدَه.
(مَسَّحَ) الشيْءَ: مبالغة في مَسَح. و - فلانًا: قال له قولاً حسنًا ليخدَعَهُ. و - الإبلَ: مَسَحَها.
(امْتَسَحَ) السّيْفَ من غِمْدِه: استلَّهُ.
(انْمَسَحَ، وامَّسَحَ) الشيءُ: ذَهَبَ ما عليه.
(تَمَاسَحَ) الرَّجلان: تصادقا أو تبايعا فتصافقا. ويقال: التَقَوْا فتماسحوا: تصافحوا.
(تَمَسَّحَ) بالماءِ ومنه: اغتسل. و - للصَّلاةِ: توضَّأَ. و - بالأَرض: تيمَّم. وفي الحديث: تمسَّحُوا بالأرضِ فإنَّها بكم بَرَّة. ويقال: فلان يُتَمَسَّحُ به لفَضْلِه وعبادته، كأنَّما يُتَقَرّب إلى الله بالدُّنُوّ منه. ويقال: فلانٌ يَتَمَسَّحُ: أَي لا شيء معه، كأنه يمسَح ذراعيه.
(الأَمْسَحُ): السَّيَّارُ في ساحَته. و - الأَعْوَرُ. و - الذِّئبُ الأَزلُّ. و - من الأرض: المُسْتَوِي. (ج) أماسِحُ. وهي مَسْحاءُ. (ج) مَسَاحَى، ومَسَاحٍ.
(الأُمْسُوحُ): كلُّ خشبة طويلة في السّفينة. (ج) أماسِيحُ.
(التِّمْسَاحُ): حيوانٌ بَرْمائيٌّ مفترسٌ ضخم، طوله نحو خمسة أَذْرُع، من دوابِّ النهر، يكون بنيل مصر وبعض أَنهار السِّند. و- من الرِّجال: المارِدُ الخبيثُ. (ج) تماسِحُ، وتماسيحُ.
و(دموع التماسيح): كناية عن النفاق والخداع؛ لأن التمساح يَدْمَعُ إذا هَمَّ بفَريسَتِه. (محدثة).
(التِّمْسَحُ): التِّمساحُ. (ج) تَماسِحُ، وتماسِيحُ. و - المُدَاهِنُ المُداري الذي يلاينُك بالقول، وهو يَغُشُّك. و - الأرضُ المُسْتويةُ ذاتُ حَصًى صِغارٍ لا نبات فيها.
(المِسَاحَةُ) - علمُ المساحة: علم يُبْحَث فيه عن طرق قياس الخطوط والسُّطوح والأجسام.
(المِسْحُ): الكِساءُ من شَعَرٍ. و - ثَوبُ الرَّاهب. (مو). و - الجادَّةُ من الأَرض. (ج) أَمْسَاحٌ، ومُسُوحٌ.
(المَسْحَاءُ): الأرضُ المستويةُ ذاتُ حصًى صِغار. و - المرأةُ لا أَخمَص لها، أَو التي ليس لثديها حجم. (ج) مِسَاحٌ، ومَسَاحَى، ومَسَاحٍ.
(المَسْحَةُ) - يقال: عليه، أَو به مَسْحَةٌ من جمال أَو هُزال: شيءٌ منه. ويقال: منَّ اللهُ عليك بالمَسْحَة، وأَذاقَكَ حلاوةَ الصِّحَّة.
(المَسَّاحُ): مَن حرفتُهُ المساحة.
(المسَّاحَةُ): أداةٌ تُمسَحُ بها الكتابة. (مج).
(المِسِّيحُ): الكثير السِّياحة.
(المَسِيحُ): عيسى بنُ مريم عليه السلام. و - المَمْسُوح بمثل الدُّهْن وبالبركة ليكون مَلِكًا أَو نَبيًّا، وهذه من عادات اليهود والنَّصارى. و - الأَعْوَرُ. ورجلٌ مَسِيحُ الوجه: ليس على أحد شِقَّيْ وجهه عَيْنٌ ولا حاجب. (ج) مُسَحَاءُ، ومَسْحَى. و - العَرَقُ يُمْسَحُ من الوجه. و - المِنْدِيلُ الخَشِن يُمْسَحُ به.
(المَسِيحَةُ): الذُّؤابة، أَو ما نزل من الشَّعْر فلم يُعالج بدُهن ولا بشيء. و - من رأس الإنسان: ما بين الأُذُن والحاجب يتصعَّد حتى يكون دون اليافوخ. و - القطعةُ من الفضَّة. و - الدِّرهمُ الأطلس. و - القَوْسُ الجيِّدة. (ج) مَسَائِحُ.
(المَسِيحِيُّ): المنسوب إلى دين المسيح عليه السلام.
(المِمْسَحُ): الأرضُ المستويةُ ذات حَصًى صِغار لا نباتَ بها.
(المِمْسَحَةُ): خِرْقَةٌ تُمْسَح بها الأرضُ أوالسَّبُّورةُ أَو نحوُهما. (محدثة).
(المَمْسُوحُ) - رجلٌ مَمْسُوحُ الوجه: لا عين له ولا حاجب. ورجل مَمْسُوح الأَلْيَتَيْن: لزقت أليتاه بالعظم ولم تَعْظُمَا. وعَضُدٌ مَمْسُوحَة: قليلةُ اللحم.
لسان العرب
ئیبن مەنزوور (کۆچکردووی 711ی کۆچی)
مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَسَّحْتُه. والمَسْحُ: إِمراركَ يَدَكَ عَلَى الشَّيْءِ السَّائِلِ أَو الْمُتَلَطِّخِ، تُرِيدُ إِذهابه بِذَلِكَ كَمَسْحِكَ رأْسك مِنَ الْمَاءِ وَجَبِينَكَ مِنَ الرَّشْح، مَسَحَه يَمْسَحُه مَسْحاً ومَسَّحَه، وتَمَسَّح مِنْهُ وَبِهِ. في حَدِيثِ فَرَسِ المُرابِطِ:
أَنَّ عَلَفَه ورَوْثه ومَسْحاً عَنْهُ فِي مِيزَانِهِ؛ يُرِيدُ مَسْحَ الترابِ عَنْهُ وَتَنْظِيفَ جِلْدِهِ. وقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بالمَسْح والسنَّةُ بالغَسْل، وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: مَنْ خَفَضَ وأَرجلكم فَهُوَ عَلَى الجِوارِ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: الْخَفْضُ عَلَى الْجِوَارِ لَا يَجُوزُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وإِنما يَجُوزُ ذَلِكَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَلَكِنَّ الْمَسْحَ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَالْغَسْلِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه غَسْلٌ أَن الْمَسْحَ عَلَى الرَّجُلِ لَوْ كَانَ مَسْحًا كَمَسْحِ الرأْس، لَمْ يَجُزْ تَحْدِيدُهُ إِلى الْكَعْبَيْنِ كَمَا جَازَ التَّحْدِيدُ فِي الْيَدَيْنِ إِلى الْمَرَافِقِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ؛ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ فِي الْقُرْآنِ؛ وَكَذَلِكَ فِي التَّيَمُّمِ: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ، مِنْهُ، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ، فَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ. وأَما مَنْ قرأَ: وأَرْجُلَكم، فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن فِيهِ تَقْدِيمًا وتأْخيراً كأَنه قَالَ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيديكم إِلى الْمَرَافِقِ، وأَرْجُلَكم إِلى الكعبين، وامسحوا برؤُوسكم، فقدَّمَ وأَخَّرَ لِيَكُونَ الوضوءُ وِلاءً شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: كأَنه أَراد: وَاغْسِلُوا أَرجلكم إِلى الْكَعْبَيْنِ، لأَن قَوْلَهُ إِلى الْكَعْبَيْنِ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَصَفْنَا، ويُنْسَقُ بِالْغَسْلِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا ليتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا ... مُتَقَلِّداً سَيْفاً ورُمْحا
الْمَعْنَى: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَحَامِلًا رُمْحًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه تَمَسَّحَ وصَلَّى
أَي تَوَضَّأَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَوَضَّأَ قَدْ تَمَسَّحَ، والمَسْحُ يَكُونُ مَسْحاً بِالْيَدِ وغَسْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا مَسَحْنا البيتَ أَحْللنا
أَي طُفْنا بِهِ، لأَن مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مَسَحَ الركنَ، فَصَارَ اسْمًا لِلطَّوَافِ. وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِثَوْبِهِ أَي يُمَرُّ ثوبُه عَلَى الأَبدان فيُتقرَّبُ بِهِ إِلى اللَّهِ. وَفُلَانٌ يُتَمَسَّحُ بِهِ لِفَضْلِهِ وَعِبَادَتِهِ كأَنه يُتَقَرَّبُ إِلى اللَّهِ بالدُّنُوِّ مِنْهُ. وتماسَحَ القومُ إِذا تَبَايَعُوا فتَصافَقُوا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ:
مَسَحَ اللَّهُ عَنْكَ مَا بِكَ
أَي أَذهب. والمَسَحُ: احْتِرَاقُ بَاطِنِ الرُّكْبَةِ مِنْ خُشْنَةِ الثَّوْبِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَمَسَّ باطنُ إِحدى الْفَخْذَيْنِ باطنَ الأُخْرَى فيَحْدُثَ لِذَلِكَ مَشَقٌ وتَشَقُّقٌ؛ وَقَدْ مَسِحَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا كَانَتِ إِحدى رُكْبَتَي الرَّجُلِ تُصِيبُ الأُخرى قِيلَ: مَشِقَ مَشَقاً ومَسِحَ، بِالْكَسْرِ، مَسَحاً. وامرأَة مَسْحاء رَسْحاء، والاسم المَسَحُ؛ والماسِحُ مِنَ الضاغِطِ إِذا مَسَحَ المِرْفَقُ الإِبِطَ مِنْ غَيْرِ أَن يَعْرُكَه عَرْكاً شَدِيدًا، وإِذا أَصاب المِرْفَقُ طَرَفَ كِرْكِرَة الْبَعِيرِ فأَدماه قِيلَ: بِهِ حازٌّ، وإِن لَمْ يُدْمِه قِيلَ: بِهِ ماسِحٌ. والأَمْسَحُ: الأَرْسَحُ؛ وَقَوْمٌ مُسْحٌ رُسْحٌ؛ وَقَالَ الأَخطل:
دُسْمُ العَمائمِ، مُسْحٌ، لَا لُحومَ لَهُمْ، ... إِذا أَحَسُّوا بشَخْصٍ نابئٍ أَسِدُوا
وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جَاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيَتَينِ؛ قَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي لَزِقَتْ أَلْيَتاه بِالْعَظْمِ وَلَمْ تَعْظُما؛ رَجُلٌ أَمْسَحُ وامرأَة مَسْحاءُ وَهِيَ الرَّسْحاء. وخُصًى مَمْسُوحٌ إِذا سُلِتَتْ مَذاكِيرُه. والمَسَحُ أَيضاً: نَقْصٌ وقِصَرٌ فِي ذَنَبِ العُقابِ. وعَضُدٌ مَمْسوحة: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. وَرَجُلٌ أَمْسَحُ القَدَم والمرأَة مَسْحاء إِذا كَانَتْ قَدَمُه مُسْتَوِيَةً لَا أَخْمَصَ لَهَا. وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ:
مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ؛ أَراد أَنهما مَلْساوانِ لَيِّنَتانِ لَيْسَ فِيهِمَا تَكَسُّرٌ وَلَا شُقاقٌ، إِذا أَصابهما الْمَاءُ نَبا عَنْهُمَا. وامرأَة مَسْحاءُ الثَّدْي إِذا لَمْ يَكُنْ لِثَدْيِهَا حَجْم. وَرَجُلٌ مَمْسوح الْوَجْهِ ومَسِيحٌ: لَيْسَ عَلَى أَحد شَقَّيْ وجهِه عَيْنٌ وَلَا حاجبٌ. والمَسِيحُ الدَّجَّالُ: مِنْهُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مَمْسوحُ الْعَيْنِ. الأَزهري: المَسِيحُ الأَعْوَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ. ومَسَحَ فِي الأَرض يَمْسَحُ مُسُوحاً: ذَهَبَ، وَالصَّادُ لُغَةٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ومَسَحَتِ الإِبلُ الأَرضَ يَوْمَهَا دَأْباً أَي سَارَتْ فِيهَا سَيْرًا شَدِيدًا. والمَسيحُ: الصِّدِّيقُ وَبِهِ سُمِّيَ عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ قَالَ الأَزهري: وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَن المَسِيحَ الصِّدِّيقُ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَاللُّغَوِيُّونَ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا، قَالَ: وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي بَعْضِ الأَزمان فَدَرَسَ فِيمَا دَرَسَ مِنَ الْكَلَامِ؛ قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: قَدْ دَرَسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَسِيحُ عيسى بن مَرْيَمَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصِدْقِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لأَنه كَانَ سَائِحًا فِي الأَرض لَا يَسْتَقِرُّ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ يَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى الْعَلِيلِ والأَكمه والأَبرص فَيُبْرِئُهُ بإِذن اللَّهِ؛ قَالَ الأَزهري: أُعرب اسْمُ الْمَسِيحِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَسَحَ، وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ مَشيحا، فعُرِّبَ وغُيِّرَ كَمَا قِيلَ مُوسَى وأَصله مُوشَى؛ وأَنشد:
إِذا المَسِيحُ يَقْتُل المَسِيحا
يَعْنِي عيسى بن مَرْيَمَ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بنَيْزَكه؛ وَقَالَ شَمِرٌ: سُمِّيَ عِيسَى المَسِيحَ لأَنه مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّيَ مَسِيحاً لأَنه كَانَ يَمْسَحُ الأَرض أَي يَقْطَعُهَا.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ لَا يَمْسَحُ بِيَدِهِ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا بَرأَ، وقيل: سمي مسيحا لأَنه كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْل لَيْسَ لِرِجْلِهِ أَخْمَصُ؛ وَقِيلَ: سَمِّيَ مَسِيحًا لأَنه خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ؛ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمَّى اللهُ ابتداءَ أَمرِه كَلِمَةً لأَنه أَلقى إِليها الكلمةَ، ثُمَّ كَوَّنَ الْكَلِمَةَ بَشَرًا، وَمَعْنَى الْكَلِمَةِ مَعْنَى الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى: يُبَشِّرُكِ بِوَلَدٍ اسْمُهُ الْمَسِيحُ. والمسيحُ: الْكَذَّابُ الدَّجَّالُ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ، مَسِيحًا لأَن عَيْنَهُ مَمْسُوحَةٌ عَنْ أَن يُبْصِرَ بِهَا، وَسَمِّيَ عِيسَى مَسِيحًا اسْمٌ خصَّه اللَّهُ بِهِ، وَلِمَسْحِ زَكَرِيَّا إِياه؛
وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قال: المسيح بن مَرْيَمَ الصِّدِّيق، وضدُّ الصِّدِّيق المسيحُ الدجالُ أَي الضِّلِّيلُ الْكَذَّابُ. خَلَقَ اللَّهُ المَسِيحَيْنِ: أَحدهما ضِدُّ الْآخَرِ، فَكَانَ المسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ يُبْرِئُ الأَكمه والأَبرص وَيُحْيِي الْمَوْتَى بإِذن اللَّهِ، وَكَذَلِكَ الدَّجَّالُ يُحْيي الميتَ ويُمِيتُ الحَيَّ ويُنْشِئُ السحابَ ويُنْبِتُ النباتَ بإِذن اللَّهِ، فَهُمَا مَسِيحَانِ: مَسِيحُ الهُدَى وَمَسِيحُ الضَّلَالَةِ؛ قَالَ المُنْذِرِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَن عِيسَى إِنما سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنه مُسِحَ بِالْبَرَكَةِ، وَسُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لأَنه مَمْسُوحُ الْعَيْنِ، فأَنكره، وَقَالَ: إِنما المسِيحُ ضدُّ المسِيحِ؛ يُقَالُ: مَسَحَهُ اللَّهُ أَي خَلَقَهُ خَلْقًا مُبَارَكًا حَسَنًا، وَمَسْحَهُ اللَّهُ أَي خَلَقَهُ خَلْقًا قَبِيحًا مَلْعُونًا. والمسِيحُ: الْكَذَّابُ؛ ماسِحٌ ومِسِّيحٌ ومِمْسَحٌ وتِمْسَحٌ؛ وأَنشد:
إِني، إِذا عَنَّ مِعَنٌّ مِتْيَحُ ... ذَا نَخْوَةٍ أَو جَدَلٍ، بَلَنْدَحُ،
أَو كَيْذُبانٌ مَلَذانٌ مِمْسَحُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمَّا مَسِيحُ الضَّلَالَةِ فَكَذَا؛ فدلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَن عِيسَى مَسِيحُ الهُدَى وأَن الدجَّال مَسِيحُ الضَّلَالَةِ. وَرَوَى بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ: المِسِّيح، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ، فِي الدجَّال بِوَزْنِ سِكِّيتٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِنه الَّذِي مُسِحَ خَلْقُه أَي شُوِّه، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، أَراني اللهُ رَجُلًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ آدَمَ كأَحْسَنِ مَنْ رأَيتُ، فَقِيلَ لِي: هو المسيح بن مَرْيَمَ، قَالَ: وإِذا أَنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أَعور الْعَيْنِ الْيُمْنَى كأَنها عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فسأَلت عَنْهُ فَقِيلَ: المِسِّيحُ الدجَّال؛ عَلَى فِعِّيل. والأَمْسَحُ مِنَ الأَرض: الْمُسْتَوِي؛ وَالْجَمْعُ الأَماسِح؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَمْسَحُ مِنَ الْمَفَاوِزِ كالأَمْلَسِ، وَجَمْعُ المَسْحاء مِنَ الأَرض مَساحي؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَسْحاء أَرض حَمْرَاءُ والوحْفاء السَّوْدَاءُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والمَسْحاء الأَرض الْمُسْتَوِيَةُ ذاتُ الحَصَى الصِّغارِ لَا نَبَاتَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ مِساحٌ ومسَاحِي[[. قوله [والجمع مساح ومساحي] كذا بالأَصل مضبوطاً ومقتضى قوله غلب فكسر إلخ أَنْ يَكُونَ جَمْعُهُ عَلَى مساحي ومساحَى، بفتح الحاء وكسرها كما قال ابن مالك وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء إلخ.]]، غَلَبَ فكُسِّرَ تَكْسِيرَ الأَسماء؛ وَمَكَانٌ أَمْسَحُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَرَرْتُ بخَرِيق مِنَ الأَرض بَيْنَ مَسْحاوَيْنِ؛ والخَرِيقُ: الأَرض الَّتِي تَوَسَّطَها النباتُ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المَسْحاء قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض مُسْتَوِيَةٌ جَرْداء كَثِيرَةُ الحَصَى لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا تَنْبُتُ غَلِيظَةٌ جَلَدٌ تَضْرِبُ إِلى الصَّلَابَةِ، مِثْلَ صَرْحة المِرْبَدِ لَيْسَتْ بقُفٍّ وَلَا سَهْلة؛ وَمَكَانٌ أَمْسَحُ. والمَسِيحُ: الْكَثِيرُ الْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الماسِحُ. والمِساحةُ: ذَرْعُ الأَرض؛ يُقَالُ: مَسَحَ يَمْسَحُ مَسْحاً. ومَسَحَ الأَرضَ مِساحة أَي ذَرَعَها. ومَسَحَ المرأَة يَمْسَحُها مَسْحاً ومَتَنَها مَتْناً: نَكَحَهَا. ومَسَحَ عُنُقَه وَبِهَا يَمْسَحُ مَسْحاً: ضَرَبَهَا، وَقِيلَ: قَطَعَهَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ؛ يُفَسَّرُ بِهِمَا جَمِيعًا. وَرَوَى الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٍ أَنه قِيلَ لَهُ: قَالَ قُطْرُبٌ يَمْسَحُها يَنْزِلُ عَلَيْهَا، فأَنكره أَبو الْعَبَّاسِ وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قِيلَ لَهُ: فإِيْش هُوَ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ: يَضْرِبُ أَعناقَها وسُوقَها لأَنها كَانَتْ سَبَبَ ذَنْبِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ وَقَالَ: لَمْ يَضْرِبْ سُوقَها وَلَا أَعناقَها إِلَّا وَقَدْ أَباح اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ، لأَنه لَا يَجْعَلُ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ بِذَنْبٍ عَظِيمٍ؛ قَالَ: وَقَالَ قَوْمٌ إِنه مَسَحَ أَعناقَها وَسُوقَهَا بِالْمَاءِ بِيَدِهِ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ يُشْبِه شَغْلَها إِياه عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وإِنما قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ لأَن قَتْلَهَا كَانَ عِنْدَهُمْ مُنْكَرًا، وَمَا أَباحه اللَّهُ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ، وَجَائِزٌ أَن يُبِيحَ ذَلِكَ لِسُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي وقتهِ ويَحْظُرَه فِي هَذَا الْوَقْتِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ؛ قِيلَ: ضَرَبَ أَعناقَها وعَرْقَبها. يُقَالُ: مَسَحه بِالسَّيْفِ أَي ضَرَبَهُ. ومَسَحه بِالسَّيْفِ: قَطَعَه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُسْتامةٍ تُسْتامُ، وَهِيَ رَخِيصةٌ، ... تُباعُ بساحاتِ الأَيادِي، وتُمْسَحُ
مُسْتَامَةٌ: يَعْنِي أَرضاً تَسُومُ بِهَا الإِبلُ. وتُباعُ: تَمُدُّ فِيهَا أَبواعَها وأَيديَها. وتُمْسَحُ: تُقْطَع. والماسحُ: القَتَّال؛ يُقَالُ: مَسَحَهم أَي قَتَلَهُمْ. وَالْمَاسِحَةُ: الْمَاشِطَةُ. والتماسُحُ: التَّصادُق. والمُماسَحَة: المُلاينَة فِي الْقَوْلِ وَالْمُعَاشَرَةِ والقلوبُ غَيْرُ صَافِيَةٍ. والتِّمْسَحُ: الَّذِي يُلايِنُك بِالْقَوْلِ وَهُوَ يَغُشُّك. والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ مِنَ الرِّجَالِ: المارِدُ الْخَبِيثُ؛ وَقِيلَ: الْكَذَّابُ الَّذِي لَا يَصْدُقُ أَثَرَه يَكْذِبُكَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الْكَذَّابُ فَعَمَّ بِهِ. والتَّمْساحُ: الْكَذِبُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
قَدْ غَلَبَ الناسَ بَنُو الطَّمَّاحِ، ... بالإِفْكِ والتَّكْذابِ والتَّمْساحِ
والتِّمْسَحُ والتِّمْساحُ: خَلْقٌ عَلَى شَكْل السُّلَحْفاة إِلَّا أَنه ضَخْم قَوِيٌّ طَوِيلٌ، يَكُونُ بِنِيلِ مِصْرَ وَبَعْضِ أَنهار السِّنْد؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَكُونُ فِي الْمَاءِ. والمَسِيحةُ: الذُّؤَابةُ، وَقِيلَ: هِيَ مَا نَزَلَ مِنَ الشَّعَرِ فَلَمْ يُعالَجْ بِدُهْنٍ وَلَا بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: المَسِيحةُ مِنْ رأْس الإِنسان مَا بَيْنَ الأُذن وَالْحَاجِبِ يَتَصَعَّد حَتَّى يَكُونَ دُونَ اليافُوخ، وَقِيلَ: هُوَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ يَدُ الرَّجُلِ إِلى أُذنه مِنْ جَوَانِبِ شِعْرِهِ؛ قَالَ:
مَسائِحُ فَوْدَيْ رأْسِه مُسْبَغِلَّةٌ، ... جَرى مِسْكُ دارِينَ الأَحَمُّ خِلالَها
وَقِيلَ: المَسائح موضعُ يَدِ الماسِح. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: المَسائح الشِّعْرُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: هِيَ مَا مَسَحْتَ مِنْ شَعْرِكَ فِي خَدِّكَ ورأْسك. وَفِي حَدِيثِ عَمَّار: أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُرَجِّل مَسائحَ مَنْ شَعَره؛ قِيلَ: هِيَ الذَّوَائِبُ وَشَعْرُ جَانِبَيِ الرأْس. والمَسائحُ: القِسِيُّ الجِيادُ، وَاحِدَتُهَا مَسِيحة؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ الثَّعْلَبِيِّ:
لَهَا مَسائحُ زُورٌ، فِي مَراكِضِها ... لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده لَنَا مَسائح أَي لَنَا قِسِيٌّ. وزُورٌ: جَمْعُ زَوْراء وَهِيَ الْمَائِلَةُ. ومَراكِضُها: يُرِيدُ مِرْكَضَيْها وهما جانباها من عن يَمِينِ الوَتَرِ وَيَسَارِهِ. والوَهْنُ والرَّقَقُ: الضَّعْف. والمِسْحُ: البِلاسُ. والمِسْحُ: الْكِسَاءُ مِنَ الشَّعَر وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَمْساح؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
ثُمَّ شَرِبْنَ بنَبْطٍ، والجِمالُ كأَنَّ ... الرَّشْحَ، منهنَّ بالآباطِ، أَمْساحُ
وَالْكَثِيرُ مُسُوح. وَعَلَيْهِ مَسْحةٌ مِنْ جَمالٍ أَي شَيْءٌ مِنْهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحةٌ مِنْ مَلاحَةٍ، ... وتحتَ الثِّيابِ الخِزْيُ، لَوْ كَانَ بادِيا
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ إِسماعيل بْنُ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَريراً يَقُولُ: مَا رَآنِي رسولُ اللَّهِ، ﷺ، مُنْذُ أَسلمت إِلا تَبَسَّم فِي وَجْهِي؛ قَالَ: ويَطْلُع عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ خِيَارِ ذِي يَمَنٍ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحةُ مُلْكٍ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الأَثير: يطلُع عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ رجلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ عَلَيْهِ مَسْحةُ مُلْك؛ فَطَلَعَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَة مُلْك ومَسْحةُ جَمال أَي أَثر ظَاهِرٌ مِنْهُ. قَالَ شَمِرٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مَسْحةُ جَمال ومَسْحة عِتْقٍ وكَرَم، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلا فِي الْمَدْحِ؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ مَسْحةُ قُبْح. وَقَدْ مُسِح بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
خَوادِمُ أَكْفاءٌ عليهنَّ مَسْحَةٌ ... مِنَ العِتْقِ، أَبداها بَنانٌ ومَحْجِرُ
وَقَالَ الأَخطل يَمْدَحُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ كَانَ يُقَالُ لَهُ المُذْهَبُ:
لَذٌّ، تَقَيَّلَهُ النعيمُ، كأَنَّما ... مُسِحَت تَرائبُه بماءٍ مُذْهَبِ
الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ بِهِ مَسْحَة مِنْ هُزال وَبِهِ مَسْحَة مِنْ سِمَنٍ وجَمال. والشيءُ المَمْسوحُ: الْقَبِيحُ المَشؤُوم المُغَيَّر عَنْ خِلْقَتِهِ. الأَزهري: ومَسَحْتُ الناقةَ ومَسَّحْتُها أَي هَزَلْتُها وأَدْبَرْتُها. والمَسِيحُ: المِنْديلُ الأَخْشَنُ. والمَسيح: الذِّراع. والمَسِيحُ والمَسِيحةُ: القِطْعَةُ مِنَ الفضةِ. والدرهمُ الأَطْلَسُ مَسِيحٌ. وَيُقَالُ: امْتَسَحْتُ السيفَ مِنْ غِمْده إِذا اسْتَلَلْتَه؛ وَقَالَ سَلَمة بْنُ الخُرْشُبِ يَصِفُ فَرَسًا:
تَعادَى، مِنْ قوائِمها، ثَلاثٌ، ... بتَحْجِيلٍ، وواحِدةٌ بَهِيمُ
كأَنَّ مَسيحَتَيْ وَرِقٍ عَلَيْهَا، ... نَمَتْ قُرْطَيْهما أُذُنٌ خَديمُ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُ كأَنما أُلْبِسَتْ صَفِيحةَ فِضَّةٍ مِنْ حُسْن لَوْنها وبَريقِها، قَالَ: وَقَوْلُهُ نَمَتْ قُرْطَيْهما أَي نَمَتِ القُرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ مِنَ المَسيحَتَين أَي رِفْعَتِهِمَا، وأَراد أَن الْفِضَّةَ مِمَّا يُتَّخَذُ للحَلْيِ وَذَلِكَ أَصْفَى لَهَا. وأُذُنٌ خَديمٌ أَي مَثْقُوبَةٌ؛ وأَنشد لعبد الله ابن سَلَمَةَ فِي مَثَلِهِ:
تَعْلى عَلَيْهِ مَسائحٌ مِنْ فِضَّةٍ، ... وتَرى حَبابَ الماءِ غيرَ يَبِيسِ
أَراد صَفاءَ شَعْرَتِه وقِصَرَها؛ يَقُولُ: إِذا عَرِقَ فَهُوَ هَكَذَا وتَرى الماءَ أَوَّلَ مَا يَبْدُو مِنَ عَرَقه. والمَسيح: العَرَقُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَراشُ المَسِيحِ كالجُمانِ المُثَقَّبِ
الأَزهري: سُمِّيَ العَرَق مَسِيحاً لأَنه يُمْسَحُ إِذا صُبَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رَيَّها، وَقَدْ بَدا مَسِيحي، ... وابْتَلَّ ثَوْبايَ مِنَ النَّضِيحِ
والأَمْسَحُ: الذِّئْبُ الأَزَلُّ. والأَمْسَحُ: الأَعْوَرُ الأَبْخَقُ لَا تَكُونُ عَيْنُهُ بِلَّوْرَةً. والأَمْسَحُ: السَّيَّارُ فِي سِياحتِه. والأَمْسَحُ: الْكَذَّابُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ: أَغِرْ عَلَيْهِمْ غارَةً مَسْحاءَ؛ هُوَ فَعْلاء مِنْ مَسَحَهم يَمْسَحُهم إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَا يُقِيمُ فِيهِ عِنْدَهُمْ. أَبو سَعِيدٍ فِي بَعْضِ الأَخبار:
نَرْجُو النَّصْرَ عَلَى مَنْ خالَفَنا ومَسْحَةَ النِّقْمةِ عَلَى مَنْ سَعَى؛ مَسْحَتُها: آيَتُها وحِلْيَتُها؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن أَعناقهم تُمْسَحُ أَي تُقْطَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَمَسَّحُوا بالأَرض فإِنها بِكُمْ بَرَّةٌ؛ أَراد بِهِ التَّيَمُّمَ، وَقِيلَ: أَراد مُبَاشَرَةَ تُرَابِهَا بالجِباه فِي السُّجُودِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ، وَيَكُونُ هَذَا أَمر تأْديب وَاسْتِحْبَابٍ لَا وُجُوبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذا كَانَ الْغُلَامُ يَتِيمًا فامْسَحُوا رأْسَه مِنْ أَعلاه إِلى مُقَدَّمِه، وإِذا كَانَ لَهُ أَب فَامْسَحُوا مِنْ مُقَدَّمه إِلى قَفَاهُ؛ وَقَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى هَكَذَا وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا، قَالَ: وَلَا أَعرف الْحَدِيثَ وَلَا مَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
فَخَرَجُوا بمَساحِيهم ومَكاتِلِهم؛ المَساحِي: جمعُ مِسْحاةٍ وَهِيَ المِجْرَفَة مِنَ الْحَدِيدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، لأَنه مِنَ السَّحْوِ الكَشْفِ والإِزالة، وَاللَّهُ أَعلم.