واتای وشەکان

وشي

واتای «وشي» بەپێی لسان العرب.

دەقی ڕەسەن بە زمانی عەرەبییە.

لسان العرب

ئیبن مەنزوور (کۆچکردووی 711ی کۆچی)

وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، حَتَّى تَهَوَّلَت ... بِزاهِرِ نَوْرٍ مِثْلِ وَشْي النَّمارِقِ يَعْنِي جَمِيعَ أَلوان الوَشْي. والوَشْيُ فِي اللَّوْنِ: خَلْطُ لوْنٍ بِلَوْنٍ، وَكَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ. يُقَالُ: وشَيْتُ الثوبَ أَشِيهِ وَشْياً وشِيَةً ووَشَّيْتُه تَوْشِيةً، شدِّد لِلْكَثْرَةِ، فَهُوَ مَوْشِيٌّ ومُوَشًّى، وَالنِّسْبَةُ إِليه وَشَوِيٌّ، تَرُدُّ إِليه الْوَاوَ وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ وَتَتْرُكُ الشِّينَ مَفْتُوحًا؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ الأَخفش الْقِيَاسُ تَسْكِينُ الشِّينِ، وإِذا أَمرت مِنْهُ قُلْتَ شِهْ، بِهَاءٍ تُدْخِلُهَا عَلَيْهِ لأَن الْعَرَبَ لَا تَنْطِقُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَن أَقلَّ مَا يَحْتَاجُ إِليه الْبِنَاءُ حَرْفان: حَرْفٌ يُبْتَدأُ بِهِ، وَحَرْفٌ يُوقَف عَلَيْهِ، وَالْحَرْفُ الْوَاحِدُ لَا يَحْتَمِلُ ابْتِدَاءً وَوَقْفًا، لأَن هَذِهِ حَرَكَةٌ وَذَلِكَ سُكُونٌ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ، فإِذا وَصَلَتْ بِشَيْءٍ ذَهَبَتِ الْهَاءُ اسْتِغْنَاءً عَنْهَا. والحائكُ واشٍ يَشي الثَّوْبَ وَشْياً أَي نسْجاً وتأْليفاً. ووَشى الثوبَ وَشْياً وشِيةً: حَسَّنَه. ووَشَّاه: نَمْنَمَه ونَقَشَه وحَسَّنه، ووَشى الكَذِبَ والحديثَ: رَقَمَه وصَوَّرَه. والنَّمَّامُ يَشي الكذبَ: يُؤَلِّفُه ويُلَوِّنه ويُزَيِّنه. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ وَشى كلامَه: أَي كَذَبَ. والشِّيةُ: سوادٌ فِي بَيَاضٍ أَو بَيَاضٌ فِي سَوَادٍ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: الشِّيةُ كلُّ لَوْنٍ يُخَالِفُ مُعظم لَوْنِ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وأَصله مِنَ الوَشْي، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوله كالزِّنة وَالْوَزْنِ، وَالْجَمْعُ شِياتٌ. وَيُقَالُ: ثَوْرٌ أَشْيَهُ كَمَا يُقَالُ فَرَسٌ أَبْلَقُ وتَيْسٌ أَذْرَأُ. ابْنُ سِيدَهْ: الشِّيةُ كلُّ مَا خالَف اللَّوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْجَسَدِ وَفِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ، وَقِيلَ: شِيةُ الْفَرَسِ لوْنُه. وَفَرَسٌ حَسَنُ الأُشِيِّ أَي الغُرَّة وَالتَّحْجِيلِ، هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ واوِ وُشِيٍّ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ ونَدَّرَه. وتَوَشَّى فِيهِ الشَّيْبُ: ظَهرَ فِيهِ كالشِّيةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: حَتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ وقَلٌ مُتَوَقِّلٌ. وإِن اللَّيْلَ طَويلٌ وَلَا أَشِ شِيَتَه وَلَا إِشِ شِيَتَهُ أَي لَا أَسهره لِلْفِكْرِ وَتَدْبِيرِ مَا أُريد أَن أُدبره فِيهِ، مَنْ وشَيْتُ الثَّوْبَ، أَو يَكُونُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِمَا يَجْرِي فِيهِ لِسَهَرِكَ فَتُرَاقِبُ نُجُومَهُ، وَهُوَ عَلَى الدُّعَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف صِيغَةَ إِشِ وَلَا وَجْهَ تَصْرِيفِهَا. وَثَوْرٌ مُوَشَّى القوائِم: فِيهِ سُعْفةٌ وَبَيَاضٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَا شِيَةَ فِيها؛ أَي لَيْسَ فِيهَا لوْنٌ يُخالِفُ سَائِرَ لَوْنِهَا. وأَوْشَتِ الأَرْضُ: خَرَجَ أَولُ نَبْتِهَا، وأَوْشَتِ النَّخْلَةُ: خَرَجَ أَولُ رُطَبها، وَفِيهَا وَشْيٌ مِنْ طَلْعٍ أَي قَلِيلٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَوْشَى إِذا كَثُرَ مَالُهُ، وَهُوَ الوَشاءُ والمَشاء وأَوْشَى الرجلُ وأَفْشى وأَمْشى: كَثُرَتْ ماشِيَتُه. ووَشْيُ السِّيفِ: فِرِنْدُه الَّذِي فِي مَتْنِهِ، وكلُّ ذَلِكَ مِنَ الوَشْي الْمَعْرُوفِ. وحَجَرٌ بِهِ وَشَيٌ أَي حَجَرٌ مِنْ مَعْدِنٍ فِيهِ ذَهَبَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وَمَا هِبْرِزيٌّ مِنْ دَنانير أَيْلةٍ، ... بأَيدي الوُشاةِ، ناصِعٌ يَتأَكَّلُ، بأَحْسَن مِنْهُ يَوْمَ أَصْبَحَ غادِياً، ... ونَفَّسَني فِيهِ الحِمامُ المُعَجَّلُ قَالَ: الوُشاةُ الضَّرَّابونَ، يَعْنِي ضُرَّاب الذَّهَبِ، ونَفَّسني فِيهِ: رَغَّبني. وأَوْشى المَعْدِنُ واسْتَوْشى: وُجد فِيهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ. والوَشاء: تَناسل المالِ وَكَثْرَتُهُ كالمَشاء والفَشاء. قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فَعالٌ مِنَ الوَشْيِ، كأَن الْمَالَ عِنْدَهُمْ زِينةٌ وجَمال لَهُمْ كَمَا يُلْبَس الوَشْي لِلتَّحَسُّنِ بِهِ. والواشِيةُ: الكثيرةُ الْوَلَدِ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَلِد، وَالرَّجُلُ واشٍ. ووَشى بَنُو فُلَانٍ وَشْياً: كَثُرُوا وَمَا وَشَتْ هَذِهِ الماشِيةُ عِنْدِي بِشَيْءٍ أَي مَا وَلدَت. ووَشى بِهِ وَشْياً ووِشايةً: نَمَّ بِهِ. وَوَشى بِهِ إِلى السُّلْطَانِ وِشايةً أَي سَعى. وَفِي حَدِيثِ عفِيف: خَرَجْنا نَشي بسعدٍ إِلى عُمَرَ؛ هُوَ مِنْ وَشى إِذا نَمَّ عَلَيْهِ وَسَعى بِهِ، وَهُوَ واشٍ، وَجَمْعُهُ وُشاةٌ، قَالَ: وأَصله اسْتِخْراج الحديثِ باللُّطْفِ وَالسُّؤَالِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: كَانَ يَسْتَوْشِيه ويَجْمَعُه أَي يَسْتَخْرِجُ الْحَدِيثَ بِالْبَحْثِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ: أَنه كَانَ يَسْتَوْشي الْحَدِيثَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَر، رَضِيَ الله عنه، والمرأَةِ الْعَجُوزِ: أَجاءَتْني النَّآئِدُ إِلى اسْتِيشاء الأَباعِد أَي أَلجأَتْني الدَّوَاهِي إِلى مسأَلةِ الأَباعِدِ وَاسْتِخْرَاجِ مَا فِي أَيديهم. والوَشْيُ فِي الصَّوْتِ. وَالْوَاشِي والوَشَّاءُ: النَّمَّام. وأْتشى العظمُ: جَبَرَ. الْفَرَّاءُ: ائْتَشى الْعَظْمُ إِذا بَرأَ مِنْ كَسْر كَانَ بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ افْتِعال مِنَ الوَشْي. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَن أَبا سَيَّارة وَلِعَ بامرأَة أَبي جُنْدَبٍ، فأَبت عَلَيْهِ ثُمَّ أَعلمت زَوْجَهَا فكَمَنَ لَهُ، وَجَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فأَخذه أَبو جُنْدَب فدَقَّ عُنُقَه إِلى عَجْب ذَنبه، ثُمَّ أَلقاه فِي مَدْرَجةِ الإِبل، فَقِيلَ لَهُ: مَا شأْنك؟ فَقَالَ: وقَعْتُ عَنْ بَكْرٍ لِي فحَطَمَني، فَأْتَشى مُحْدَوْدِباً؛ مَعْنَاهُ أَنه بَرَأَ مِنَ الْكَسْرِ الَّذِي أَصابه والتأَمَ وَبرَأَ مَعَ احْديداب حَصَل فِيهِ. وأَوْشى الشيءَ: اسْتَخْرَجَهُ برِفْق. وأَوشى الفَرَسَ: أَخذ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: يُوشُونَهُنَّ، إِذا مَا آنَسُوا فَزَعاً ... تحْتَ السَّنَوَّرِ، بالأَعْقابِ والجِذَمِ واسْتَوْشاه: كأَوْشاه. واسْتَوْشى الحديثَ: اسْتَخْرَجَهُ بِالْبَحْثِ والمسأَلة، كَمَا يُسْتَوْشى جَرْيُ الْفَرَسِ، وَهُوَ ضَرْبه جَنْبَه بعَقِبه وتَحْرِيكُه ليَجْريَ. يُقَالُ: أَوْشى فرسَه واستَوْشاه. وكلُّ مَا دَعَوْتَه وحَرَّكْته لِتُرْسِلَهُ فَقَدَ اسْتَوْشَيْتَه. وأَوْشى إِذا اسْتَخْرَجَ جَرْيَ الْفَرَسِ برَكْضه. وأَوْشى: اسْتَخْرَجَ مَعْنَى كَلَامٍ أَو شِعر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ جُذِمَ بَيْتَ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: المُوفِدُ: السَّنامُ، والقَيْلُ: المَلِكُ؛ وَقَالَ طَرَفَةُ: يَرْعَيْنَ وَسْمِيّاً وَصَى نَبْتُه، ... فانْطَلَقَ اللوْنُ ودَقَّ الكُشُوحْ يُقَالُ مِنْهُ: أَوْصَيْتُ أَي دَخَلْتُ فِي الْوَاصِي. ووَصَتِ الأَرضُ وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووَصاةً؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ حَكَاهَا أَبو حَنِيفَةَ، كلُّ ذَلِكَ: اتَّصَلَ نباتُها بعضُه بِبَعْضٍ، وَهِيَ واصِيةٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَهْلُ الغِنَى والجُرْدِ والدِّلاصِ ... والجُودِ، وصَّاهمْ بذاكَ الْوَاصِي أَراد: الجُودِ الْوَاصِي أَي المُتَّصِل؛ يَقُولُ: الجُودُ وَصَّاهُمْ بأَن يُدِيموه أَي الجُود الْوَاصِي وصَّاهم بِذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ الْوَاصِي هُنَا اسْمَ الْفَاعِلِ مَنْ أَوْصى، عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ أَو عَلَى النَّسَبِ، فَيَكُونُ مَرْفوعَ الْمَوْضِعِ بأَوْصَى[[. قوله [بأوصى] كذا بالأصل تبعاً للمحكم.]] لَا مَجرُورَه عَلَى أَن يَكُونَ نَعْتًا لِلْجُودِ، كَمَا يَكُونُ فِي الْقَوْلِ الأَول. ووَصَيْتُ الشيءَ بِكَذَا وَكَذَا إِذا وَصَّلْتَهُ بِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: نَصِي الليلَ بالأَيام والوَصى والوَصيُّ جَمِيعًا: جَرائد النَّخْلِ الَّتِي يُحْزَمُ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ مِنَ الفَسِيل خَاصَّةً، وَوَاحِدَتُهَا وَصاةٌ ووَصِيَّةٌ. ويَوَصَّى: طَائِرٌ قِيلَ هُوَ الباشَقُ، وَقِيلَ: هُوَ الحُرُّ، عِرَاقِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ أَبنية العرب. وطي: وَطِيتُهُ وَطْأً: لُغَةٌ في وَطِئْتُهُ. وعي: الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ. وعَى الشَّيْءَ وَالْحَدِيثَ يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فَهُوَ واعٍ، وَفُلَانٌ أَوْعَى مِنْ فُلَانٍ أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَضَّر اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِنْ سامِعٍ. الأَزهري: الوَعِيُّ الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيه. وَفِي حَدِيثِ أَبي أُمامة: لَا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْباً وَعَى القُرآنَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي عقَلَه إِيماناً بِهِ وعَمَلًا، فأَما مَنْ حَفِظ أَلفاظَه وضَيَّعَ حُدوده فإِنه غَيْرُ واعٍ لَهُ؛ وَقَوْلُ الأَخطل: وَعَاها مِنْ قَواعِدِ بيْتِ رَأْسٍ ... شَوارِفُ لاحَها مَدَرٌ وغارُ إِنما مَعْنَاهُ حَفِظَها أَي حَفِظَ هَذِهِ الخَمر، وعَنَى بالشَّوارِفِ الخَوابيَ الْقَدِيمَةَ. الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ؛ قَالَ: الإِيعاء مَا يَجْمعون فِي صُدُورِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ والإِثم. قَالَ: والوَعْيُ لَوْ قِيلَ: وَاللَّهُ أَعلم بما يَعُون، لَكَانَ صَوَابًا وَلَكِنْ لَا يَسْتَقِيمُ فِي الْقِرَاءَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ أَي يُضْمِرون فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ، وأُذُنٌ واعِيَةٌ [[. قوله [أُذُنٌ واعِيَةٌ] كذا هي في الأَصل، إِلا أنها مخرجة بالهامش، وأصلها في عبارة الجوهري: وعى الحديث يعيه وعياً وأذن واعية.]] الأَزهري: يُقَالُ أَوْعَى جَدْعَه واسْتَوْعاه إِذا اسْتَوْعَبه. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي الأَنف إِذا اسْتُوعِيَ جَدْعُه الدِّيةُ؛ هكذا حَكَاهُ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وَعْوَعَ. وأَوْعَى فلانٌ جَدْعَ أَنْفِه واسْتَوْعاه إِذا استَوْعَبه. وَتَقُولُ: اسْتَوْعى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ حَقَّه إِذا أَخذه كُلَّهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: فاسْتَوْعى لَهُ حَقَّه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: اسْتَوْفَاهُ كُلَّهُ مأْخوذ مِنَ الوِعاء. ووَعَى العَظْمُ وَعْياً: بَرَأَ عَلَى عَثْمٍ؛ قَالَ: كأَنما كُسِّرَتْ سَواعِدُه، ... ثمَّ وَعى جَبْرُها وَمَا الْتَأَما قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا جَبَرَ العظمُ بَعْدَ الْكَسْرِ عَلَى عَثْمٍ، وَهُوَ الاعْوِجاجُ، قِيلَ: وَعى يَعِي وَعْياً، وأَجَرَ يأْجِرُ أَجْراً ويأْجُرُ أُجُوراً. ووَعَى العظمُ إِذا انْجَبَر بَعْدَ الْكَسْرِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: خُبَعْثِنَةٌ فِي ساعِدَيْه تَزايُلٌ، ... تَقُولُ وَعى مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تجَبَّرا هَذَا الْبَيْتُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ، ورأَيته فِي حَوَاشِي ابْنِ بَرِّيٍّ: مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ تَكَسَّرَا؛ وَقَالَ الْحَطِيئَةُ: حَتَّى وَعَيْتُ كَوَعْيِ عَظْمِ ... السَّاقِ لأْأَمَه الجَبائِرْ ووَعَتِ المِدَّةُ فِي الجُرْح وَعْياً: اجتمعَتْ. ووَعى الجُرْحُ وَعْياً: سالَ قَيْحُه. والوَعْيُ: القَيْحُ والمِدَّة. وَبَرِئَ جُرحُه عَلَى وَعْيٍ أَي نَغَلٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا سالَ القَيْحُ مِنَ الجُرْح قيلَ وَعى الجُرْحُ يَعِي وَعْياً، قَالَ: والوَعْيُ هُوَ القيحُ، وَمِثْلُهُ المِدَّة. وَقَالَ اللَّيْثُ فِي وَعْيِ الكَسر والمِدَّة مِثلَه، قَالَ: وَقَالَ أَبو الدُّقَيْشِ إِذا وَعَتْ جايِئَتُه يَعْنِي مِدَّته. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ بئسَ واعِي اليتيمِ وَوَالِي اليتيمِ وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: لَا وَعْيَ لَكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمر أَي لَا تَماسُك دُونَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: تَواعَدْن أَنْ لَا وَعْيَ عَنْ فَرْجِ راكِسٍ، ... فَرُحْنَ وَلَمْ يَغْضِرْنَ عَنْ ذاكَ مَغْضَرا يُقَالُ: تَغَضَّرْتُ عَنْ كَذَا إِذَا انصرفْت عَنْهُ. وَمَا لِي عَنْهُ وَعْيٌ أَي بُدٌّ. وَقَالَ النَّضْرُ: أَنَّهُ لَفِي وَعْيِ رِجالٍ أَي فِي رِجَالٍ كَثِيرَةٍ: والوِعاءُ والإِعاءُ عَلَى البَدَل والوُعاءُ، كُلُّ ذَلِكَ: ظَرْفُ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَوْعِيةٌ، وَيُقَالُ لِصَدْرِ الرَّجُلِ وِعاء عِلْمِه واعْتِقادِهِ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ. ووَعى الشَّيْءَ فِي الْوِعَاءِ وأَوْعاه: جَمَعَه فِيهِ؛ قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذلَمِيُّ: تأْخُذُه بِدِمْنِه فَتُوعِيهْ أَي تَجْمَعُ الْمَاءَ فِي أَجوافها. الأَزهري: أَوْعى الشيءَ فِي الوِعاء يُوعِيه إِيعَاءً، بالأَلف، فَهُوَ مُوعًى. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أَوْعِيْتُ الزَّادَ والمَتاع إِذَا جَعَلْتَهُ فِي الوِعاء؛ قَالَ عَبِيد بْنُ الأَبرص: الخَيْرُ يَبْقى، وإنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ، ... والشَّرُّ أَخْبَثُ مَا أَوْعَيْتَ مِنْ زادِ وفي الحديث: الاسْتِيحاء مِنَ اللَّهِ حقَّ الحَياء أَن لَا تَنْسَوُا المَقابرَ والبِلَى والجوفَ وَمَا وَعى أَي مَا جُمِعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهِما. وَفِي حَدِيثِ الإِسْراء: ذَكَرَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَنبياءَ قَدْ سمَّاهم فأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إدْرِيس فِي الثَّانِيَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَدخلته فِي وِعاء قَلْبِي؛ يُقَالُ: أَوْعَيْت الشَّيْءَ فِي الوِعاء إِذَا أَدخلته فِيهِ؛ قَالَ: وَلَوْ رُوِيَ وَعَيْتُ بِمَعْنَى حَفِظْت لَكَانَ أَبِينَ وأَظهر. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، رضي اللَّهُ عَنْهُ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، وِعاءَيْن منَ الْعِلْمِ؛ أَراد الْكِنَايَةَ عَنْ مَحَلّ العِلم وجَمْعِه فَاسْتَعَارَ لَهُ الْوِعَاءَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تُوعِي فيُوعَى عَلَيْكِ أَي لَا تَجْمَعي وتَشِحِّي بالنفَقة فَيُشَحَّ عَلَيْكِ وتُجازَيْ بَتَضْيِيقِ رِزْقِكِ. الأَزهري: إِذَا أَمرت مِنَ الوَعْي قُلْتَ عِهْ، الْهَاءُ عِمَادٌ لِلْوُقُوفِ لِخِفَّتِهَا لأَنه لَا يُستطاع الِابْتِدَاءُ والوُقوف مَعًا عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ. والوَعْيُ والوَعَى، بِالتَّحْرِيكِ: الجَلَبةُ والأَصوات، وَقِيلَ: الأَصوات الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: كَأَنَّ وَعَى الخَمُوشِ، بجانِبَيهِ، ... وَعَى رَكْبٍ، أُمَيْمَ، ذَوِي زِياطِ وَقَالَ يَعْقُوبُ: عينُه بدَل من غين وغَى، أَو غين وغَى بدل مِنْهُ، وَقِيلَ: الوَعَى جَلَبَةُ صوتِ الكِلابِ فِي الصَّيدِ. الأَزهري: الوَعَى جَلَبة أَصوات الْكِلَابِ والصَّيد، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهُ فِعْلًا. والواعيةُ: كالوَعَى، الأَزهري: الواعِيةُ والوَعَى والوَغَى كُلُّهَا الصَّوْتُ. والواعِيةُ: الصَّارِخَةُ، وَقِيلَ الواعِيةُ الصُّراخ عَلَى الْمَيِّتِ لَا فِعْلَ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَف أَو أَبي رافعٍ: حَتَّى سَمِعْنَا الواعِيةَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الصُراخ عَلَى الْمَيِّتِ ونَعْيُه، وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعل؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: إِنِّي نَذِيرٌ لَكَ مِنْ عَطِيَّه، ... قَرَمَّشٌ لِزَادِه وَعِيَّه لَمْ يُفَسِّرِ الْوَعِيَّةَ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى أَنه مسْتَوْعِب لِزَادِهِ يُوعِيه فِي بَطْنِهِ كَمَا يُوعَى المَتاعُ، هَذَا إِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ عَطِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الزَّادِ فَمَعْنَاهُ أَنه يَدَّخِرُه حَتَّى يَخْنَزَ كَمَا يَخْنَزُ الْقَيْحُ في القَرْح. وغي: الوَغَى: الصَّوْتُ، وَقِيلَ: الوَغَى الأَصوات فِي الْحَرْبِ مِثْلُ الوَعَى، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى سَمَّوُا الحَرب وَغًى. والوَغَى: غَمْغَمةُ الأَبطال فِي حَوْمةِ الحَرْب. والوَغى: الحَرْبُ نَفْسُها. والواغِيةُ: كالوَغَى، اسْمٌ مَحْض. والوغَى: أَصْواتُ النَّحْلِ والبَعُوض وَنَحْوِ ذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتْ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: كأَنّ وغَى الخَمُوش، بِجَانِبَيْهِ، ... وغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوِي هِياطِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ[[. قوله [أورده الجوهري] وكذا الأزهري أيضاً في خ م ش، واعترض الصاغاني على الجوهري كما اعترضه ابن بري.]]: كأَن وَغَى الخَموش، بِجَانِبَيْهِ، ... مَآتِمُ يَلْتَدِمْنَ عَلَى قَتِيلِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الإِنشاد؛ وأَنشده كَمَا أَوردناه: وَغَى رَكْبٍ أُمَيمَ ذَوي هياط قَالَ وَقَبْلَهُ: وَمَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طامٍ، ... عَلَى أَرْجائِه، زَجَلُ الغَطاط وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَرْبِ وَغًى لِمَا فِيهَا مِنَ الصَّوْتِ وَالْجَلَبَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الوَغَى الخَموش الكَثير الطَّنينِ يَعْنِي البَقَّ، والأَواغِي: مَفاجِر[[. قوله [والأواغي مفاجر إلخ] عبارة المحكم: الأَواغي مَفَاجِرُ الْمَاءِ فِي الدِّبَارِ. وعبارة التهذيب: الأواغي مفاجر الدبار في المزارع، وهي عبارة الجوهري.]] الْمَاءِ فِي الدِّبار والمَزارع، وَاحِدَتُهَا آغِيَةٌ، يخفف ويثقل هنا، وذكرها صَاحِبُ الْعَيْنِ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَين جَعَلَ لَامَهَا واواً والياء أَولى بها لأَنه لَا اشْتِقَاقَ لَهَا وَلَفْظُهَا الْيَاءُ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَهل السَّوَادِ لأَن الْهَمْزَةَ وَالْغَيْنَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي بِنَاءِ كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ وَعَيَ: الْوَعَى الصَّوْتُ وَالْجَلَبَةُ، قَالَ يَعْقُوبُ: عَيْنُهُ بَدَلٌ مِنْ غَيْنِ وَغَى أَو غين وغى بدل منه، والله أَعلم. وفى: الوفاءُ: ضِدُّ الغَدْر، يُقَالُ: وَفَى بِعَهْدِهِ وأَوْفَى بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَمَعَهُمَا طُفَيْل الغَنَوِيُّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا ابْنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بِذِمَّتِه ... كَمَا وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً فَهُوَ وافٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وفَى بِالْعَهْدِ وَفاءً؛ فأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: إِذْ قَدَّمُوا مِائةً واسْتَأْخَرَتْ مِائةً ... وَفْياً، وزادُوا عَلَى كِلْتَيْهِما عَدَدا فَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرُ وَفَى مَسْمُوعًا وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ قِيَاسًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ، فَإِنَّ أَبا عَلِيٍّ قَدْ حَكَى أَن لِلشَّاعِرِ أَن يأْتي لِكُلِّ فَعَلَ بِفَعْلٍ وَإِنْ لَمْ يُسمع، وَكَذَلِكَ أَوْفَى. الْكِسَائِيُّ وأَبو عُبَيْدَةَ: وَفَيْتُ بِالْعَهْدِ وأَوْفَيْتُ بِهِ سَوَاءٌ، قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ وَفَى وأَوْفَى، فَمَنْ قَالَ وفَى فَإِنَّهُ يَقُولُ تَمَّ كَقَوْلِكَ وفَى لَنَا فلانٌ أَي تَمَّ لَنَا قَوْلُه وَلَمْ يَغْدِر. ووَفَى هَذَا الطعامُ قَفِيزًا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: وفَى كَيْلَ لَا نِيبٍ وَلَا بَكَرات أَي تَمَّ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَوْفَى فَمَعْنَاهُ أَوْفاني حقَّه أَي أَتَمَّه وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ أَوْفَى الكيلَ أَي أَتمه وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِيمَا رَدَّ عَلَى شَمِرٍ: الَّذِي قَالَ شَمِرٌ فِي وَفَى وأَوْفَى بَاطِلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، إِنَّمَا يُقَالُ أَوْفَيْتُ بِالْعَهْدِ ووَفَيْتُ بِالْعَهْدِ. وكلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ هَذَا فَهُوَ بالأَلف، قَالَ اللَّهُ تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِي؛ يقال: وفَى الكيلُ ووَفَى الشيءُ أَي تَمَّ، وأَوْفَيْتُه أَنا أَتمَمْته، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ*؛ وَفِي الْحَدِيثِ: فمررت بقوم تُقْرَضُ شِفاهُهم كُلَّما قُرِضَتْ وفَتْ أَي تَمَّتْ وطالَتْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَلَسْتَ تُنْتِجُها وَافِيَةً أَعينُها وآذانُها. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: إِنَّكُمْ وَفَيْتُم سبعين أُمَّةً أَنتم خَيْرُها وأَكْرَمُها عَلَى اللَّهِ أَي تَمَّت العِدَّة سَبْعِينَ أُمة بِكُمْ. ووفَى الشَّيْءُ وُفِيًّا عَلَى فُعولٍ أَي تَمَّ وَكَثُرَ. والوَفِيُّ: الوافِي. قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ وفَى لِي فُلَانٌ بِمَا ضَمِن لِي فَهَذَا مِنْ بَابِ أَوْفَيْتُ لَهُ بِكَذَا وَكَذَا ووَفَّيتُ لَهُ بِكَذَا؛ قَالَ الأَعشى: وقَبْلَكَ مَا أَوْفَى الرُّقادُ بِجارةٍ والوَفِيُّ: الَّذِي يُعطِي الحقَّ ويأْخذ الحقَّ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: وَفَتْ أُذُنُكَ وَصَدَّقَ اللَّهُ حديثَك، كأَنه جَعَلَ أُذُنَه فِي السَّماع كالضامِنةِ بِتَصْدِيقِ مَا حَكَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ الْخَبَرِ صَارَتِ الأُذن كأَنها وَافِيَةٌ بِضَمَانِهَا خَارِجَةٌ مِنَ التُّهْمَةِ فِيمَا أَدَّته إِلَى اللِّسَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَوفى اللَّهُ بأُذنه أَي أَظهر صِدْقَه فِي إِخباره عَمَّا سَمِعَتْ أُذنه، يُقَالُ: وفَى بِالشَّيْءِ وأَوْفَى ووفَّى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَجُلٌ وفيٌّ ومِيفاءٌ: ذُو وَفاء، وَقَدْ وفَى بنَذْرِه وأَوفاه وأَوْفَى بِهِ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: وفَّى نَذْرَهُ وأَوْفاه أَي أَبْلَغه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي بَلَّغَ، يُرِيدُ بَلَّغَ أَنْ لَيْسَتْ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى أَي لَا تَحْمِلُ الوازِرةُ ذَنْبَ غَيْرِهَا؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وفَّى إبراهيمُ مَا أُمِرَ بِهِ وَمَا امْتُحِنَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ وَلَدِهِ فعزَم عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَداه اللَّهُ بذِبْح عَظِيمٍ، وامْتُحِنَ بِالصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ قَوْمِهِ وأُمِر بالاخْتِتان، فَقِيلَ: وفَّى، وَهِيَ أَبلغ مِنْ وَفَى لأَن الَّذِي امْتُحِنَ بِهِ مَنْ أَعظم المِحَن. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ الزَمِ الوَفاء: مَعْنَى الْوَفَاءِ فِي اللُّغَةِ الخُلق الشَّرِيفُ الْعَالِي الرَّفِيعُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وفَى الشعَرُ فَهُوَ وافٍ إِذَا زادَ؛ ووَفَيْت لَهُ بِالْعَهْدِ أَفِي؛ ووافَيْتُ أُوافِي، وَقَوْلِهِمْ: ارْضَ مِنَ الْوَفَاءِ بِاللَّفَاءِ أَي بِدُونِ الْحَقِّ؛ وأَنشد: وَلَا حَظِّي اللَّفاءُ وَلَا الخَسِيسُ والمُوافاةُ: أَن تُوافيَ إِنْسَانًا فِي المِيعاد، وتَوافَينا فِي الْمِيعَادِ ووافَيْتُه فِيهِ، وتوَفَّى المُدَّة: بلَغَها واسْتَكْمَلها، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَوْفَيْتُ الْمَكَانَ: أَتيته؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: أُنادِي إِذَا أُوفِي مِنَ الأَرضِ مَرْبَأً ... لأَني سَمِيعٌ، لَوْ أُجابُ، بَصيِرُ أُوفِي: أُشْرِفُ وَآتِي؛ وَقَوْلُهُ أُنَادِي أَيْ كُلَّمَا أَشرفت عَلَى مَرْبَإٍ مِنَ الأَرض نادَيتُ يَا دارُ أَين أَهْلُكِ، وَكَذَلِكَ أَوْفَيْتُ عَلَيْهِ وأَوْفَيْت فِيهِ. وأَوْفَيْتُ عَلَى شَرَفٍ مِنَ الأَرض إِذَا أَشْرَفْت عَلَيْهِ، فأَنا مُوفٍ، وأَوْفَى عَلَى الشَّيْءِ أَي أَشْرَفَ؛ وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ أَي أَشْرَفَ واطَّلَعَ. ووافَى فُلَانٌ: أَتَى. وتوافَى القومُ: تتامُّوا. ووافَيْتُ فُلَانًا بِمَكَانِ كَذَا. ووَفَى الشيءُ: كثُرَ؛ ووَفَى رِيشُ الجَناحِ فَهُوَ وافٍ، وكلُّ شَيْءٍ بلَغ تمامَ الْكَمَالِ فَقَدْ وَفَى وتمَّ، وَكَذَلِكَ دِرْهمٌ وافٍ يَعْنِي بِهِ أَنه يَزِنُ مِثقالًا، وكَيْلٌ وافٍ. ووَفَى الدِّرْهَمُ المِثقالَ: عادَلَه، والوافِي: درهمٌ وأَربعةُ دَوانِيقَ؛ قَالَ شَمِرٌ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عْيَيْنَةَ أَنه قَالَ الوافِي درهمٌ ودانِقانِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الَّذِي وَفَى مِثقالًا، وَقِيلَ: درهمٌ وافٍ وفَى بزِنتِه لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نَقْصٌ، وكلُّ مَا تمَّ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ فَقَدْ وفَى، وأَوْفَيْتُه أَنا؛ قَالَ غَيْلانُ الرَّبَعِي: أَوْفَيْتُ الزَّرْعَ وفَوْقَ الإِيفاء وعدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: أَعطيت الزَّرْعَ وَمَنَحْتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّمَامِ وَالْوَفَاءِ. والوافِي مِنَ الشِّعْر: مَا اسْتَوفَى فِي الِاسْتِعْمَالِ عِدَّة أَجزائه فِي دَائِرَتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ جُزْءٍ يُمْكِنُ أَن يَدْخُلَهُ الزِّحاف فسَلِمَ مِنْهُ. والوَفاء: الطُّول؛ يُقَالُ فِي الدُعاءِ: مَاتَ فُلَانٌ وأَنت بوَفاء أَي بِطُولِ عُمُر، تدْعُو لَهُ بِذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَوْفَى الرجلَ حقَّه ووَفَّاه إِياه بِمَعْنَى: أَكْمَلَه لَهُ وأَعطاه وَافِيًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ. وتَوَفَّاه هُوَ مِنْهُ واسْتَوْفاه: لَمْ يَدَعْ مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ أَوْفَيْته حَقَّه ووَفَّيته أَجْره. ووفَّى الكيلَ وأَوفاه: أَتَمَّه. وأَوْفَى عَلَى الشَّيْءِ وَفِيهِ: أَشْرَفَ. وَإِنَّهُ لمِيفاء عَلَى الأَشْرافِ أَي لَا يزالُ يُوفِي عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الحِمار. وعَيرٌ مِيفاء عَلَى الإِكام إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يُوفيَ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط يَصِفُ الْحِمَارَ: عَيْرانَ مِيفاءٍ عَلَى الرُّزُونِ، ... حَدَّ الرَّبِيعِ، أَرِنٍ أَرُونِ لَا خَطِلِ الرَّجْعِ وَلَا قَرُونِ، ... لاحِقِ بَطْنٍ بِقَراً سَمِينِ وَيُرْوَى: أَحْقَبَ مِيفاءٍ، والوَفْيُ مِنَ الأَرض: الشَّرَفُ يُوفَى عَلَيْهِ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ: وإنْ طُوِيَتْ مِنْ دُونِهِ الأَرضُ وانْبَرَى، ... لِنُكْبِ الرِّياحِ. وَفْيُها وحَفِيرُها والمِيفَى والمِيفاةُ، مَقْصُورَانِ، كَذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: والميفاةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُوفِي فَوقه البازِي لإِيناس الطَّيْرِ أَو غَيْرِهِ، قَالَ رؤْبة: ميفاء رؤوس فَوْرَهُ[[. قوله [قال رؤبة إلخ] كذا بالأصل.]] والمِيفَى: طَبَق التَّنُّور. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِطَبَّاخِهِ: خَلِّبْ مِيفاكَ حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ، قَالَ: خَلِّبْ أَي طَبِّقْ، والرَّوْدَقُ: الشِّواء. وَقَالَ أَبو الْخَطَّابِ: الْبَيْتُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الآجُرُّ يُقَالُ لَهُ المِيفَى؛ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ. وأَوْفَى عَلَى الْخَمْسِينَ: زادَ، وَكَانَ الأَصمعي يُنكره ثُمَّ عَرَفه. والوَفاةُ: المَنِيَّةُ. والوفاةُ: الْمَوْتُ. وتُوُفِّيَ فُلَانٌ وتَوَفَّاه اللَّهُ إِذَا قَبَضَ نَفْسَه، وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا قَبَضَ رُوحَه، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَوَفِّي الميتِ اسْتِيفاء مُدَّتِه الَّتِي وُفِيتْ لَهُ وعَدَد أَيامِه وشُهوره وأَعْوامه فِي الدُّنْيَا. وتَوَفَّيْتُ المالَ مِنْهُ واسْتوْفَيته إِذَا أَخذته كُلَّهُ. وتَوَفَّيْتُ عَدَد القومِ إِذَا عَدَدْتهم كُلَّهم؛ وأَنشد أَبو عبيدة لِمَنْظُورٍ الوَبْرِي: إنَّ بَنِي الأَدْرَدِ لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ، ... وَلَا تَوَفَّاهُمْ قُرَيشٌ فِي العددْ أَي لَا تَجْعَلُهُمْ قُرَيْشٌ تَمام عَدَدِهِمْ وَلَا تَسْتَوفي بِهِمْ عدَدَهم؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها؛ أَي يَسْتَوفي مُدَد آجَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقِيلَ: يَسْتَوْفي تَمام عدَدِهم إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وأَمّا تَوَفِّي النَّائِمِ فَهُوَ اسْتِيفاء وقْت عَقْله وَتَمْيِيزِهِ إِلى أَن نامَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ، قَالَ: هُوَ مِنْ تَوْفِية الْعَدَدِ، تأْويله أَن يَقْبِضَ أَرْواحَكم أَجمعين فَلَا ينقُص وَاحِدٌ مِنْكُمْ، كَمَا تَقُولُ: قَدِ اسْتَوْفَيْتُ مِنْ فُلَانٍ وتَوَفَّيت مِنْهُ مَا لِي عَلَيْهِ؛ تأْويله أَن لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ، وَاللَّهُ أَعلم، وَجْهَانِ: يَكُونُ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ ملائكةُ الْمَوْتِ يَتَوَفَّوْنَهم سَأَلُوهم عِنْدَ المُعايَنة فيعترفون عِنْدَ مَوْتِهِمْ أَنهم كَانُوا كَافِرِينَ، لأَنهم قَالُوا لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالُوا: ضَلُّوا عَنَّا أَي بَطَلُوا وَذَهَبُوا، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعلم، حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ مَلَائِكَةُ العذابِ يَتَوَفَّوْنَهُمْ، فَيَكُونُ يَتَوَفَّوْنَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما يَتَوَفَّوْنَهم عَذَابًا وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: قَدْ قَتَلْتُ فُلَانًا بِالْعَذَابِ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ يَتَوَفَّوْنَ عِدَّتهم، وَهُوَ أَضعف الْوَجْهَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ وَافَاهُ حِمامُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ جِنِّي: ليتَ القِيامةَ، يَوْمَ تُوفي مُصْعَبٌ، ... قامتْ عَلَى مُضَرٍ وحُقَّ قِيامُها أَرادَ: وُوفيَ، فأَبدل الْوَاوَ تَاءً كَقَوْلِهِمْ تَاللَّهِ وتَوْلجٌ وتَوْراةٌ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فَوْعَلة. التَّهْذِيبُ: وأَما المُوافاة الَّتِي يَكْتُبُهَا كُتَّابُ دَواوين الخَراج فِي حِساباتِهم فَهِيَ مأْخوذة مِنْ قَوْلِكَ أَوْفَيْتُه حَقَّه ووَفَّيْتُه حَقَّه ووافَيْته حَقَّه، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَتْمَمْتُ لَهُ حَقَّه، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فاعَلْتُ بِمَعْنَى أَفْعلْت وفَعَّلت فِي حُرُوفٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: جاريةٌ مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وضاعَفْتُ الشَّيْءَ وأَضْعَفْتُه وضَعَّفْتُه بِمَعْنًى، وتَعاهَدْتُ الشَّيْءَ وتعَهَّدْته وباعَدْته وبَعَّدته وأَبْعَدْتُه، وقارَبْتُ الصَّبِيَّ وقَرَّبْتُه، وَهُوَ يُعاطِيني الشَّيْءَ ويُعطِيني؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: كأَن الأَتْحَمِيَّةَ قامَ فِيهَا، ... لحُسنِ دَلالِها، رَشأٌ مُوافي قَالَ الْبَاهِلِيُّ: مُوافي مثلُ مُفَاجِي؛ وأَنشد: وكأَنما وافاكَ، يومَ لقِيتَها ... مِنْ وَحْش وَجْرةَ، عاقِدٌ مُتَرَبِّبُ وَقِيلَ: مُوَافِي قَدْ وَافَى جِسْمُه جِسمَ أُمه أَي صَارَ مِثْلَهَا. والوَفاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ حِلِّزةَ: فالمُحَيَّاةُ فالصِّفاحُ فَأَعْناقُ ... قَنانٍ فَعاذِبٌ فالوَفاء وأَوْفى: اسم رجل. وَقَي: وقاهُ اللهُ وَقْياً وَوِقايةً وواقِيةً: صانَه؛ قَالَ أَبو مَعْقِل الهُذليّ: فَعادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَظّاً، ... وواقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ وَفِي الْحَدِيثِ: فَوقَى أَحَدُكم وجْهَه النارَ؛ وَقَيْتُ الشَّيْءَ أَقِيه إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الأَذى، وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أُريد بِهِ الأَمر أَيْ لِيَقِ أَحدُكم وجهَه النارَ بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: وتَوَقَّ كَرائمَ أَموالِهم أَي تَجَنَّبْها وَلَا تأْخُذْها فِي الصدَقة لأَنها تَكْرُم عَلَى أَصْحابها وتَعِزُّ، فَخُذِ الوسَطَ لَا الْعَالِيَ وَلَا النَّازِلَ، وتَوقَّى واتَّقى بِمَعْنَى؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَبَقَّهْ وتوَقَّهْ أَي اسْتَبْقِ نَفْسك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف وتَحَرَّزْ مِنَ الْآفَاتِ واتَّقِها؛ وَقَوْلُ مُهَلْهِل: ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وَقَالَتْ: ... يَا عَدِيًّا، لَقَدْ وَقَتْكَ الأَواقي[[. قوله [ضربت إلخ] هَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ وابن سيدة إلى مهلهل. وفي التكملة: وليس البيت لمهلهل، وإنما هو لأَخيه عدي يرثي مهلهلًا. وقبل البيت: ظَبْيَةٌ مِنْ ظِبَاءٍ وَجْرَةَ تعطو ... بيديها في ناضر الأوراق أراد بها امرأته؛ شبهها بالظباء فأجرى عليها أوصاف الظباء]] إِنما أَرَادَ الْوَاوَ فِي جَمْعِ واقِيةٍ، فَهَمَزَ الْوَاوَ الأُولى، ووقاهُ: صانَه. وَوَقَاهُ مَا يَكْرَه ووقَّاه: حَماهُ مِنْهُ، وَالتَّخْفِيفُ أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ. والوِقاءُ والوَقاء والوِقايةُ والوَقايةُ والوُقايةُ والواقِيةُ: كلُّ مَا وقَيْتَ بِهِ شَيْئًا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كلُّ ذَلِكَ مصدرُ وَقَيْتُه الشَّيْءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ عَصى اللَّهَ لَمْ يَقِه مِنْهُ واقِيةٌ إِلا بإِحْداث تَوْبةٍ؛ وأَنشد الباهليُّ وَغَيْرُهُ للمُتَنَخِّل الهُذَلي: لَا تَقِه الموتَ وقِيَّاتُه، ... خُطَّ لَهُ ذَلِكَ فِي المَهْبِلِ قَالَ: وقِيَّاتُه مَا تَوَقَّى بِهِ مِنْ مَالِهِ، والمَهْبِلُ: المُسْتَوْدَعُ. وَيُقَالُ: وقاكَ اللهُ شَرَّ فُلَانٍ وِقايةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ؛ أَي مِنْ دافِعٍ. وَوَقَاهُ اللهُ وِقاية، بِالْكَسْرِ، أَي حَفِظَه. والتَّوْقِيةُ: الْكِلَاءَةُ والحِفْظُ؛ قَالَ: إِنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وقَّيْتُ وتَوَقَّى واتَّقى بِمَعْنَى. وَقَدْ توَقَّيْتُ واتَّقَيْتُ الشَّيْءَ وتَقَيْتُه أَتَّقِيه وأَتْقِيه تُقًى وتَقِيَّةً وتِقاء: حَذِرْتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَالِاسْمُ التَّقْوى، التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ وَالْوَاوُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ؛ أَي جَزَاءُ تَقْواهم، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَلهَمَهُم تَقْواهم، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ؛ أَي هُوَ أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ أَن يُعمَلَ بِمَا يُؤَدِّي إِلى مَغْفِرته. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ؛ مَعْنَاهُ اثْبُت عَلَى تَقْوى اللهِ ودُمْ عَلَيْهِ[[. قوله [ودم عليه] هو في الأَصل كالمحكم بتذكير الضمير.]] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ جَمْعًا، وَالْمَصْدَرُ أَجود لأَن فِي الْقِرَاءَةِ الأُخرى: إِلا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً؛ التَّعْلِيلُ لِلْفَارِسِيِّ. التَّهْذِيبُ: وقرأَ حُمَيْدٌ تَقِيَّة، وَهُوَ وَجْهٌ، إِلا أَن الأُولى أَشهر فِي الْعَرَبِيَّةِ، والتُّقى يَكْتُبُ بِالْيَاءِ. والتَّقِيُّ: المُتَّقي. وَقَالُوا: مَا أَتْقاه لِلَّهِ؛ فأَما قَوْلُهُ: ومَن يَتَّقْ فإِنَّ اللهَ مَعْهُ، ... ورِزْقُ اللهِ مُؤْتابٌ وَغَادِي فإِنما أَدخل جَزْمًا عَلَى جَزْمٍ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِنه أَراد يَتَّقِ فأَجرى تَقِفَ، مِن يَتَّقِ فإِن، مُجرى عَلِمَ فَخَفَّفَ، كَقَوْلِهِمْ عَلْمَ فِي عَلِمَ. وَرَجُلٌ تَقِيٌّ مِنْ قَوْمٍ أَتْقِياء وتُقَواء؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، وَنَظِيرُهَا سُخَواء وسُرَواء، وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا؛ تأْويله إِني أَعوذ بِاللَّهِ، فإِن كُنْتَ تَقِيًّا فسَتَتَّعِظ بتعَوُّذي بِاللَّهِ منكَ، وَقَدْ تَقيَ تُقًى. التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي التُّقاةُ والتَّقِيَّةُ والتَّقْوى والاتِّقاء كُلُّهُ وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ اتَّقاه بِحَقِّهِ يَتَّقيه وتَقاه يَتْقِيه، وَتَقُولُ فِي الأَمر: تَقْ، وللمرأَة: تَقي؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّام السَّلُولي: زِيادَتَنا نَعْمانُ لَا تَنْسَيَنَّها، ... تَقِ اللهَ فِينا والكتابَ الَّذِي تَتْلُو بَنَى الأَمر عَلَى الْمُخَفِّفِ، فَاسْتَغْنَى عَنِ الأَلف فِيهِ بِحَرَكَةِ الْحَرْفِ الثَّانِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وأَصل يَتَقي يَتَّقِي، فَحُذِفَتِ التَّاءُ الأُولى، وَعَلَيْهِ مَا أَنشده الأَصمعي، قَالَ: أَنشدني عِيسَى بْنُ عُمر لخُفاف بْنِ نُدْبة: جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها ... خِفافاً، كلُّها يَتَقي بأَثر أَي كُلُّهَا يَسْتَقْبِلُكَ بفِرِنْدِه؛ رأَيت هُنَا حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رضيِّ الدِّينِ الشاطِبي، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنهم يَقُولُونَ تَقَى اللهَ رَجُلٌ فعَل خَيْراً؛ يُرِيدُونَ اتَّقى اللهَ رَجُلٌ، فَيَحْذِفُونَ وَيُخَفِّفُونَ، قَالَ: وَتَقُولُ أَنت تَتْقي اللهَ وتِتْقي اللهَ، عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ تَعْلَمُ وتِعْلَمُ، وتِعْلَمُ، بِالْكَسْرِ: لغة قيْس وتَمِيم وأَسَد ورَبيعةَ وعامَّةِ الْعَرَبِ، وأَما أَهل الْحِجَازِ وقومٌ مِنْ أَعجاز هَوازِنَ وأَزْدِ السَّراة وبعضِ هُذيل فَيَقُولُونَ تَعْلَم، وَالْقُرْآنُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَزَعَمَ الأَخفش أَن كُلَّ مَن وَرَدَ عَلَيْنَا مِنَ الأَعراب لَمْ يَقُلْ إِلا تِعْلَم، بِالْكَسْرِ، قَالَ: نَقَلْتُهُ مِنْ نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: رَجُلٌ تَقِيٌّ، ويُجمع أَتْقِياء، مَعْنَاهُ أَنه مُوَقٍّ نَفْسَه مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَعَاصِي بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وأَصله مِنْ وَقَيْتُ نَفْسي أَقيها؛ قَالَ النَّحْوِيُّونَ: الأَصل وَقُويٌ، فأَبدلوا مِنَ الْوَاوِ الأُولى تَاءً كَمَا قَالُوا مُتَّزِر، والأَصل مُوتَزِر، وأَبدلوا مِنَ الْوَاوَ الثَّانِيَةَ يَاءً وأَدغموها فِي الْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَكَسَرُوا الْقَافَ لِتُصْبِحَ الْيَاءَ؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالِاخْتِيَارُ عِنْدِي فِي تَقِيّ أَنه مِنَ الْفِعْلِ فَعِيل، فأَدغموا الْيَاءَ الأُولى فِي الثَّانِيَةِ، الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا جَمْعُهُمْ إِياه أَتقياء كَمَا قَالُوا وَليٌّ وأَوْلِياء، وَمَنْ قَالَ هُوَ فَعُول قَالَ: لمَّا أَشبه فَعَيْلًا جُمع كجمعه، قال أَبو منصور: اتَّقى يَتَّقي كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، عَلَى افْتَعَلَ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وأُبدلت مِنْهَا التَّاءُ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى لَفْظِ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَجَعَلُوهُ إِتَقى يَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا مُخَفَّفَةٌ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا لَهُ مِثَالًا فِي كَلَامِهِمْ يُلحقونه بِهِ فَقَالُوا تَقى يَتقي مِثْلُ قَضى يَقْضِي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَدخل هَمْزَةَ الْوَصْلِ عَلَى تَقى، وَالتَّاءُ مُحَرَّكَةٌ، لأَنَّ أَصلها السُّكُونُ، وَالْمَشْهُورُ تَقى يَتَّقي مِنْ غَيْرِ هَمْزِ وَصْلٍ لِتَحَرُّكِ التَّاءِ؛ قَالَ أَوس: تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ وتَلَذُّه ... يَداكَ، إِذا هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ أَي تَلَقَّاكَ بِرُمْحٍ كأَنه كَعْبٌ وَاحِدٌ، يُرِيدُ اتَّقاك بكَعْب وَهُوَ يَصِفُ رُمْحاً؛ وَقَالَ الأَسدي: وَلَا أَتْقي الغَيُورَ إِذا رَآني، ... ومِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ الرَّبيسُ: الدَّاهي المُنْكَر، يُقَالُ: داهِيةٌ رَبْساء، وَمَنْ رَوَاهَا بِتَحْرِيكِ التَّاءِ فإِنما هُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنَ التَّخْفِيفِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَفِي بَيْتِ خُفاف بْنِ نَدبة يَتَقي وأَتَقي، بِفَتْحِ التَّاءِ لَا غَيْرَ، قَالَ: وَقَدْ أَنكر أَبو سَعِيدٍ تَقَى يَتْقي تَقْياً، وَقَالَ: يَلْزَمُ أَن يُقَالَ فِي الأَمر اتْقِ، وَلَا يُقَالَ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. التَّهْذِيبُ. اتَّقى كَانَ فِي الأَصل اوْتَقى، وَالتَّاءُ فِيهَا تَاءُ الِافْتِعَالِ فأُدغمت الْوَاوُ فِي التَّاءِ وَشُدِّدَتْ فَقِيلَ اتَّقى، ثُمَّ حَذَفُوا أَلف الْوَصْلِ وَالْوَاوَ الَّتِي انْقَلَبَتْ تَاءً فَقِيلَ تَقى يَتْقي بِمَعْنَى اسْتَقْبَلَ الشَّيْءَ وتَوَقَّاه، وإِذا قَالُوا اتَّقى يَتَّقي فَالْمَعْنَى أَنه صَارَ تَقِيّاً، وَيُقَالُ فِي الأَول تَقى يَتْقي ويَتْقى. وَرَجُلٌ وَقِيٌّ تَقِيٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: وَاحِدَةُ التُّقى تُقاة مِثْلَ طُلاة وطُلًى، وَهَذَانَ الْحَرْفَانِ نَادِرَانِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَصل الْحَرْفِ وَقى يَقي، وَلَكِنَّ التاءَ صَارَتْ لَازِمَةً لِهَذِهِ الْحُرُوفِ فَصَارَتْ كالأَصلية، قَالَ: وَلِذَلِكَ كَتَبْتُهَا فِي بَابِ التَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنما الإِمام جُنَّة يُتَّقى بِهِ ويُقاتَل مِنْ وَرَائِهِ أَي أَنه يُدْفَعُ بِهِ العَدُوُّ ويُتَّقى بقُوّته، والتاءُ فِيهَا مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ لأَن أَصلها مِنَ الوِقاية، وَتَقْدِيرُهَا اوْتَقى، فَقُلِبَتْ وأُدغمت، فَلَمَّا كَثُرَ استعمالُها تَوَهَّمُوا أَن التاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقى يَتَّقي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا[[. قوله [فَقَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي بِفَتْحِ التاء فيهما] كذا في الأصل وبعض نسخ النهاية بألفين قبل تاء اتقى. ولعله فقالوا: تقى يتقي، بألف واحدة، فتكون التاء مخففة مفتوحة فيهما. ويؤيده ما في نسخ النهاية عقبه: وربما قالوا تقى يتقي كرمى يرمي.]]. وَفِي الحديث: كنا إِذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَينا برسولِ اللَّهِ، ﷺ، أَي جَعَلْنَاهُ وِقاية لَنَا مِنَ العَدُوّ قُدَّامَنا واسْتَقْبَلْنا العدوَّ بِهِ وقُمْنا خَلْفَه وِقاية. وَفِي الْحَدِيثِ: قلتُ وَهَلْ للسَّيفِ مِنْ تَقِيَّةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَقِيَّة عَلَى أَقذاء وهُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ؛ التَّقِيَّةُ والتُّقاةُ بِمَعْنَى، يُرِيدُ أَنهم يَتَّقُون بعضُهم بَعْضًا ويُظهرون الصُّلْحَ والاتِّفاق وَبَاطِنُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ. قَالَ: والتَّقْوى اسْمٌ، وَمَوْضِعُ التَّاءِ وَاوٌ وأَصلها وَقْوَى، وَهِيَ فَعْلى مِنْ وَقَيْتُ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: التَّقوى أَصلها وَقْوَى مِنْ وَقَيْتُ، فَلَمَّا فُتِحت قُلِبت الْوَاوُ تَاءً، ثُمَّ تُرِكَتِ التاءُ فِي تَصْرِيفِ الْفِعْلِ عَلَى حَالِهَا فِي التُّقى والتَّقوى والتَّقِيَّةِ والتَّقِيِّ والاتِّقاءِ، قَالَ: والتُّقاةُ جَمْعٌ، وَيُجْمَعُ تُقِيّاً، كالأُباةِ وتُجْمع أُبِيّاً، وتَقِيٌّ كَانَ فِي الأَصل وَقُويٌ، عَلَى فَعُولٍ، فَقُلِبَتِ الواو الأُولى تاء كما قَالُوا تَوْلج وأَصله وَوْلَج، قَالُوا: وَالثَّانِيَةُ قُلِبَتْ يَاءً للياءِ الأَخيرة، ثُمَّ أُدغمت فِي الثَّانِيَةِ فَقِيلَ تَقِيٌّ، وَقِيلَ: تَقيٌّ كَانَ فِي الأَصل وَقِيّاً، كأَنه فَعِيل، وَلِذَلِكَ جُمِعَ عَلَى أَتْقِياء. الْجَوْهَرِيُّ: التَّقْوى والتُّقى وَاحِدٌ، وَالْوَاوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الياءِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي رَيّا. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَزَّازِ: أَن تُقًى جَمْعُ تُقاة مِثْلَ طُلاةٍ وطُلًى. والتُّقاةُ: التَّقِيَّةُ، يُقَالُ: اتَّقى تَقِيَّةً وتُقاةً مِثْلُ اتَّخَمَ تُخَمةً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعْلُهُمْ هَذِهِ الْمَصَادِرَ لاتَّقى دُونَ تَقى يَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَبي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَقى يَتْقي وإِنما سَمِعَ تَقى يَتَقي مَحْذُوفًا مَنِ اتَّقى. والوِقايةُ الَّتِي للنساءِ، والوَقايةُ، بِالْفَتْحِ لُغَةٌ، والوِقاءُ والوَقاءُ: مَا وَقَيْتَ بِهِ شَيْئًا. والأُوقِيَّةُ: زِنةُ سَبعة مَثاقِيلَ وَزِنَةُ أَربعين دِرْهَمًا، وَإِنْ جَعَلْتُهَا فُعْلِيَّة فَهِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الأُوقِيَّةُ وَجَمْعُهَا أَواقِيُّ، والوَقِيّةُ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَجَمْعُهَا وَقايا. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه لَمْ يُصْدِق امْرأَةً مِنْ نِسائه أَكثر مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشٍ؛ فَسَّرَهَا مُجَاهِدٌ فَقَالَ: الأُوقِيَّة أَربعون دِرْهَمًا، والنَّشُّ عِشْرُونَ. غَيْرُهُ: الوَقيَّة وزن من أَوزان الدُّهْنِ، قَالَ الأَزهري: وَاللُّغَةُ أُوقِيَّةٌ، وَجَمْعُهَا أَواقيُّ وأَواقٍ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَواقٍ مِنَ الوَرِق صَدَقَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: خمسُ أَواقٍ مِائَتَا دِرْهم، وَهَذَا يُحَقِّقُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَدْ وَرَدَ بِغَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: لَا صَدَقة فِي أَقَلَّ مِن خمسِ أَواقِي، وَالْجَمْعُ يشدَّد وَيُخَفَّفُ مِثْلَ أُثْفِيَّةٍ وأَثافِيَّ وأثافٍ، قَالَ: وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وُقِيّة وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَتِ الأُوقِيَّة قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَربعين دِرْهَمًا، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الأُوقيَّة فِي الْحَدِيثِ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، اسْمٌ لأَربعين دِرْهَمًا، وَوَزْنُهُ أُفْعولةٌ، والأَلف زَائِدَةٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وُقِية، بِغَيْرِ أَلف، وَهِيَ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ فِيمَا مَضَى، وأَما الْيَوْمُ فِيمَا يَتعارَفُها النَّاسُ ويُقَدِّر عَلَيْهِ الأَطباء فالأُوقية عِنْدَهُمْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسباع دِرْهَمٍ، وَهُوَ إِسْتار وَثُلُثَا إِسْتار، وَالْجَمْعُ الأَواقي، مُشَدَّدًا، وإِن شِئْتَ خَفَّفَتِ الْيَاءَ فِي الْجَمْعِ. والأَواقِي أَيضاً: جَمْعُ واقِيةٍ؛ وأَنشد بَيْتَ مهَلْهِلٍ: لقدْ وَقَتْكَ الأَواقِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ: وأَصله ووَاقِي لأَنه فَواعِل، إِلا أَنهم كَرِهُوا اجْتِمَاعَ الْوَاوَيْنِ فَقَلَبُوا الأُولى أَلفاً. وسَرْجٌ واقٍ: غَيْرُ مِعْقَر، وَفِي التَّهْذِيبِ: لَمْ يَكُنْ مِعْقَراً، وَمَا أَوْقاه، وَكَذَلِكَ الرَّحْل، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: سَرْجٌ واقٍ بَيّن الوِقاء، مدود، وسَرجٌ وَقِيٌّ بيِّن الوُقِيِّ. ووَقَى مِنَ الحَفَى وَقْياً: كوَجَى؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وصُمٍّ صِلابٍ مَا يَقِينَ مِنَ الوَجَى، ... كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منْه علَى رالِ وَيُقَالُ: فَرَسٌ واقٍ إِذا كَانَ يَهابُ المشيَ مِنْ وَجَع يَجِده فِي حافِره، وَقَدْ وَقَى يَقِي؛ عَنِ الأَصمعي، وَقِيلَ: فَرَسٌ واقٍ إِذا حَفِيَ مِنْ غِلَظِ الأَرضِ ورِقَّةِ الحافِر فَوَقَى حافِرُه الْمَوْضِعَ الْغَلِيظَ؛ قَالَ ابن أَحمر: تَمْشِي بأَوْظِفةٍ شِدادٍ أَسْرُها، ... شُمِّ السّنابِك لَا تَقِي بالجُدْجُدِ أَي لَا تَشْتَكِي حُزونةَ الأَرض لصَلابة حَوافِرها. وَفَرَسٌ واقِيةٌ: لِلَّتِي بِهَا ظَلْعٌ، وَالْجَمْعُ الأَواقِي. وسرجٌ واقٍ إِذا لَمْ يَكُنْ مِعْقَراً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والواقِيةُ والواقِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ قَالَ أَفيون التغْلبي: لَعَمْرُك مَا يَدْرِي الفَتَى كيْفَ يتَّقِي، ... إِذا هُو لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللهُ واقِيا وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: مُوَقًّى أَي مَوْقِيٌّ جِدًّا. وَقِ عَلَى ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ، مَثَلٍ ارْقَ عَلَى ظَلْعِك، وَقَدْ يُقَالُ: قِ عَلَى ظَلْعِك أَي أَصْلِحْ أَوَّلًا أَمْرَك، فَتَقُولُ: قَدْ وَقَيْتُ وَقْياً ووُقِيّاً. التَّهْذِيبُ: أَبو عُبَيْدَةَ فِي بَابِ الطِّيرَةِ والفَأْلِ: الواقِي الصُّرَدُ مِثْلُ القاضِي؛ قَالَ مُرَقِّش: ولَقَدْ غَدَوْتُ، وكنتُ لَا ... أَغْدُو، عَلَى واقٍ وحاتِمْ فَإِذا الأَشائِمُ كالأَيامِنِ ... ، والأَيامِنُ كالأَشائِمْ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قِيلَ للصُّرَد واقٍ لأَنه لَا يَنبَسِط فِي مَشْيِهِ، فشُبّه بالواقِي مِنَ الدَّوابِّ إِذا حَفِيَ. والواقِي: الصُّرَدُ؛ قَالَ خُثَيْمُ بْنُ عَدِيّ، وَقِيلَ: هُوَ للرَّقَّاص[[. قوله [للرقاص إلخ] في التكملة: هو لقب خثيم بن عدي، وهو صريح كلام رضي الدين بعد]] الْكَلْبِيُّ يَمْدَحُ مَسْعُودَ بْنَ بَجْر، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ: وجَدْتُ أَباكَ الخَيْرَ بَجْراً بِنَجْوةٍ ... بنَاها لَهُ مَجْدٌ أَشَمٌّ قُماقِمُ وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ، إِذا شَدَّ رَحْلَه، ... يَقُولُ: عَدانِي اليَوْمَ واقٍ وحاتِمُ، وَلَكِنَّهُ يَمْضِي عَلَى ذاكَ مُقْدِماً، ... إِذا صَدَّ عَنْ تلكَ الهَناتِ الخُثارِمُ ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: وَفِي جَمْهَرَةِ النَّسَبِ لِابْنِ الْكَلْبِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ غُطَيْفِ بْنِ نُوَيْلٍ الشَّاعِرِ وَابْنِهِ خُثَيْمٌ، قَالَ: وَهُوَ الرَّقَّاص الشَّاعِرُ الْقَائِلُ لِمَسْعُودِ بْنِ بَحْرٍ الزُّهريّ: وجدتُ أَباك الْخَيْرَ بَحْرًا بِنَجْوَةٍ ... بَنَاهَا له مجدٌ أَشم قُماقمُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ واقٍ حِكَايَةُ صَوْتِهِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَاشْتِقَاقُهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ هُوَ الواقِ، بِكَسْرِ الْقَافِ بِلَا يَاءٍ، لأَنه سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحِكَايَةِ صَوْتِهِ. وَابْنٌ وَقاء أَو وِقاء: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَاللَّهُ أَعلم. وَكَيَ: الوِكاء: كلُّ سَيْر أَو خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ فَمُ السِّقاء أَو الوِعاء. وَقَدْ أَوكَيتُه بالوِكاء إِيكاء إِذا شَدَدْتُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوِكاء رِباط القِرْبةِ وَغَيْرُهَا الَّذِي يُشد بِهِ رأْسُها. وَفِي الْحَدِيثِ: احْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها. وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطةِ: اعْرِفْ وِكاءها وعِفاصَها؛ الوِكاء: الْخَيْطُ الَّذِي تُشدّ بِهِ الصُّرّة وَالْكِيسُ وَغَيْرُهُمَا. وأَوْكَى عَلَى مَا فِي سِقائه إِذا شَدَّه بالوِكاء. وَفِي الْحَدِيثِ: أَوْكُوا الأَسْقِيةَ أَي شُدُّوا رُؤوسها بالوِكاء لِئَلَّا يدخُلَها حَيَوَانٌ أَو يَسْقُطَ فِيهَا شَيْءٌ. يُقَالُ: أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكيه إِيكاء، فَهُوَ مُوكًى. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى عَنْ الدُّبّاء والمُزَفَّتِ وَعَلَيْكُمْ بالمُوكَى أَي السِّقاء المَشْدود الرأْس لأَنَّ السِّقاء المُوكَى قَلَّما يَغْفُلُ عَنْهُ صاحبُه لِئَلَّا يَشتدَّ فِيهِ الشَّرَابُ فَيَنْشَقُّ فَهُوَ يَتَعَهَّدُه كَثِيرًا. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وكَى القِربةَ وأَوْكاها وأَوْكَى عَلَيْهَا، وإِنَّ فُلَانًا لَوِكاءٌ مَا يَبِضُّ بِشَيْءٍ، وسأَلناه فأَوْكَى عَلَيْنَا أَي بَخِلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ العَيْنَ وِكاءُ السَّهِ، فإِذا نامَ أَحدُكم فلْيَتَوَضَّأْ؛ جَعلَ الْيَقَظَةَ للاسْت كالوِكاء للقِربة، كَمَا أَنَّ الوِكاءَ يمنعُ مَا فِي الْقِرْبَةِ أَنْ يَخْرج كَذَلِكَ اليَقَظة تَمْنَعُ الاسْتَ أَن تُحْدِث إِلَّا بالاختيارِ، والسَّهُ: حَلْقةُ الدُّبر، وَكَنَى بِالْعَيْنِ عَنِ الْيَقَظَةِ لأَن النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَهُ تُبْصِر. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِذا نامَتِ العَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوِكاء، وكلُّه عَلَى الْمَثَلِ. وكلُّ مَا شُدَّ رأْسُه مِن وِعاء وَنَحْوَهُ وِكاء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: يَا ابنَ آدمَ، جَمْعًا فِي وِعاء وشَدًّا فِي وكاء؛ جعل الوِكاء هاهنا كالجِراب. وَفِي حَدِيثِ أَسْماء: قَالَ لَهَا أَعْطِي وَلَا تُوكي فَيُوكى عليكِ أَي لَا تَدَّخِري وتَشُدِّي مَا عِنْدَكِ وَتَمْنَعِي مَا فِي يَدِكِ فَتَنْقَطِعُ مَادَّةُ الرِّزْقِ عَنْكِ. وأَوْكَى فَمَهُ: سَدَّهُ. وَفُلَانٌ يُوكِي فُلَانًا: يأْمره أَن يَسُدَّ فَاهُ وَيَسْكُتَ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ يُوكي بَيْنَ الصَّفا والمَرْوة سَعْياً أَي يَملأَ مَا بَيْنَهُمَا سَعْياً كَمَا يُوكى السِّقاء بَعْدَ المَلْء، وَقِيلَ: كَانَ يَسْكُتُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ عِنْدِي مِنَ الإِمساك عَنِ الْكَلَامِ أَي لَا يتكلَّم كأَنه يُوكي فَاهُ فَلَا يتكلَّم، وَيُرْوَى عَنْ أَعرابي أَنه سَمِعَ رَجُلًا يَتكلَّم فَقَالَ: أَوْكِ حَلْقك أَي سُدَّ فَمَك وَاسْكُتْ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، قَالَ: وَهُوَ أَصح عِنْدِي مِمَّا ذَهَبَ إِليه أَبو عُبَيْدٍ، وَذَلِكَ لأَن الإِيكاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْي الشَّدِيدِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: إِنه كَانَ يُوكي مَا بَيْنَهُمَا سَعْياً، قَالَ: وقرأَت فِي نَوَادِرِ الأَعراب الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُمْ: الزُّوازِية المُوكي الَّذِي يتَشددُ فِي مَشْيِه، فَمَعْنَى المُوكي الَّذِي يَتَشَدَّدُ فِي مَشْيِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحمد بْنِ صَالِحٍ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: إِنه كَانَ إِذا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوكى الثَّلاثَ سَعْياً، يَقُولُ: جَعَلَهُ كُلَّهُ سَعْيًا، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ، بَعْدَ أَن ذَكَرَ فِي تَفْسِيرِ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ مَا ذَكَرْنَا قَالَ: إِن صَحَّ أَنه كان يُوكي ما بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَعْيًا فإِن وَجْهَهُ أَن يملأَ مَا بَيْنَهُمَا سَعْيًا لَا يَمْشِي عَلَى هَيِّنَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا مشبَّه بِالسِّقَاءِ أَو غَيْرِهِ يُملأَ مَاءً ثُمَّ يُوكى عَلَيْهِ حَيْثُ انْتَهَى الامْتِلاء؛ قَالَ الأَزهري: وإِنما قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُه مُوكٍ لأَنه كأَنه قَدْ ملأَ مَا بَيْنَ خَواءِ رِجْلَيْهِ عَدْواً وأَوْكى عَلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ملأَ الفَرسُ فُروجَ دَوارِجه عَدْواً إِذا اشتدَّ حُضْره، والسِّقاء إِنما يُوكَى عَلَى مَلْئِه. ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَوْكى بَطْنُ الإِنسان وَهُوَ أَن لَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجْوُه. وَيُقَالُ لِلسِّقَاءِ وَنَحْوَهُ إِذا امْتلأَ: قَدِ اسْتَوْكى. ووَكَّى الفرسُ المَيْدانَ شَدًّا: مَلأَه، وَهُوَ مِنْ هَذَا. وَيُقَالُ: اسْتَوْكَتِ النَّاقَةُ واستوكتِ الإِبل اسْتِيكاء إِذا امتلأَت سِمَناً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُوكي الغُلْمة ومُزِكُّ الغُلْمة ومُشِطُّ الغُلْمة إِذا كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ إِلى الخلاط. ولي: فِي أَسماء اللَّه تَعَالَى: الوَليُّ هُوَ الناصِرُ، وَقِيلَ: الُمَتَوَلِّي لأُمور الْعَالَمِ وَالْخَلَائِقِ القائمُ بِهَا، وَمِنْ أَسمائه عَزَّ وَجَلَّ: الْوَالِي، وَهُوَ مالِكُ الأَشياء جَمِيعِهَا المُتَصَرِّفُ فِيهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وكأَن الوِلاية تُشعر بالتَّدْبير والقُدرة والفِعل، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَالِي. ابْنُ سِيدَهْ: وَليَ الشيءَ ووَليَ عَلَيْهِ وِلايةً ووَلايةً، وَقِيلَ: الوِلاية الخُطة كالإِمارة، والوَلايةُ الْمَصْدَرُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الوِلاية، بِالْكَسْرِ، السُّلْطَانُ، والوَلاية والوِلاية النُّصرة. يُقَالُ: هم عليَّ وَلايةٌ [وِلايةٌ] أَي مُجْتَمِعُونَ فِي النُّصرة. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الوَلاية، بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، والوِلاية، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ مِثْلَ الإِمارة والنِّقابة، لأَنه اسْمٌ لِمَا توَلَّيته وقُمْت بِهِ فإِذا أَرادوا الْمَصْدَرَ فَتَحُوا. قَالَ ابْنُ بري: وقرىء ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَهِيَ بِمَعْنَى النُّصْرة، قَالَ أَبو الْحَسَنِ: الْكَسْرُ لُغَةٌ وَلَيْسَتْ بِذَلِكَ. التَّهْذِيبُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ مَا لَكَمَ مِنْ مَوارِيثهم مِنْ شَيْءٍ، قَالَ: فكسْرُ الْوَاوِ هَاهُنَا مِنْ وِلايتهم أَعجبُ إِليَّ مِنْ فَتْحِهَا لأَنها إِنما تُفْتَحُ أَكثرَ ذَلِكَ إِذا أُريد بِهَا النُّصْرَةُ، قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَفْتَحُهَا وَيَذْهَبُ بِهَا إِلى النُّصْرَةِ، قَالَ الأَزهري: وَلَا أَظنه عَلِمَ التَّفْسِيرَ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَخْتَارُونَ فِي وَلِيته وِلاية الْكَسْرَ، قَالَ: وَسَمِعْنَاهَا بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْوِلَايَةِ فِي مَعْنَيَيْهِمَا جَمِيعًا، وأَنشد: دَعِيهِم فهمْ أَلبٌ عليَّ وِلايةٌ، ... وحَفْرُهُمُو إِنْ يَعْلَمُوا ذَاكَ دائبُ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ نَحْوًا مِمَّا قَالَ الْفَرَّاءُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يقرأُ وَلايتِهِم ووِلايَتِهم، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا، فَمَنْ فَتَحَ جَعَلَهَا مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّسَبِ، قَالَ: والوِلايةُ الَّتِي بِمَنْزِلَةِ الإِمارة مَكْسُورَةٌ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ كَسْرُ الْوِلَايَةِ لأَن فِي تَوَلِّي بَعْضِ الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّناعة وَالْعَمَلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنَ جِنْسِ الصِّناعة نَحْوَ القِصارة والخِياطة فَهِيَ مَكْسُورَةٌ. قَالَ: والوِلايةُ عَلَى الإِيمان وَاجِبَةٌ، الْمُؤْمِنُونَ بعضُهم أَولياء بَعْضٍ، وَليٌّ بيِّن الوَلايةِ ووالٍ بيِّن الوِلاية. والوَلِيُّ: وليُّ الْيَتِيمِ الَّذِي يَلِي أَمرَه وَيَقُومُ بكِفايته. ووَليُّ المرأَةِ: الَّذِي يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَلَا يَدَعُها تسْتَبدُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَيُّما امرأَة نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذن مَوْلَاهَا فنِكاحُها بَاطِلٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَلِيِّها أَي مُتَوَلِّي أَمرِها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسأَلُك غَنايَ وغِنى مَوْلَايَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَسْلم عَلَى يَدِهِ رَجُلٌ فَهُوَ مَوْلَاهُ أَي يَرِثه كَمَا يَرِث مَنْ أَعتقه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُشْرِك يُسْلِم عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: هُوَ أَولى النَّاسِ بمَحْياه وَمَمَاتِهِ أَي أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَاشْتَرَطَ آخَرُونَ أَن يُضِيف إِلى الإِسلام عَلَى يَدِهِ المُعاقَدة والمُوالاة، وَذَهَبَ أَكثر الْفُقَهَاءِ إِلى خِلَافِ ذَلِكَ وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى البِرِّ والصِّلة ورَعْي الذِّمام، وَمِنْهُمْ مَنْ ضعَّف الْحَدِيثَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلحِقُوا المالَ بالفَرائضِ فَمَا أَبقت السِّهام فلِأوْلى رَجُلٍ ذكَر أَي أَدنى وأَقرب فِي النَّسَبِ إِلى الْمَوْرُوثِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَولى بِهَذَا الأَمر مِنْ فُلَانٍ أَي أَحق بِهِ. وَهُمَا الأَولَيانِ الأَحَقَّانِ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ، قرأَ بِهَا عَلِيٌّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِهَا قرأَ أَبو عَمْرِو وَنَافِعٌ وَكَثِيرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ الأَوْلَيانِ أَراد وَليّي الموْروث، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الأَوْلَيانِ، فِي قَوْلِ أَكثر الْبَصْرِيِّينَ، يَرْتَفِعَانِ عَلَى الْبَدَلِ مِمَّا فِي يَقُومَانِ، الْمَعْنَى: فليَقُم الأَوْليانِ بِالْمَيِّتِ مَقام هَذَيْنِ الْجَائِيَيْنِ، وَمَنْ قرأَ الأَوَّلِين ردَّه عَلَى الَّذِينَ، وكأَن الْمَعْنَى مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ أَيضاً الأَوَّلِين، قَالَ: وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا، وَبِهَا قرأَ الْكُوفِيُّونَ[[. قوله" وبها قرأ الكوفيون" عبارة الخطيب: وبها قرأ حمزة وشعبة.]] وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرأَيت إِن كَانَ الأَوْلَيانِ صَغِيرَيْنِ. وَفُلَانٌ أَولى بِكَذَا أَي أَحْرى بِهِ وأَجْدَرُ. يُقَالُ: هُوَ الأَولى وَهُمُ الأَوالي والأَوْلَوْنَ عَلَى مِثَالِ الأَعلى والأَعالي والأَعْلَوْنَ. وَتَقُولُ فِي المرأَة: هِيَ الوُلْيا وَهُمَا الوُلْيَيانِ وهُنَّ الوُلى، وإِن شِئْتَ الوُلْيَياتُ، مِثْلُ الكُبْرى والكُبْرَيانِ والكُبَرُ والكُبْرَيات. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي، قَالَ الْفَرَّاءُ: المَوالي ورَثةُ الرَّجُلِ وَبَنُو عمِّه، قَالَ: والوَلِيُّ والمَوْلى وَاحِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمِنْ هَذَا قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ: أَيُّما امرأَةٍ نَكحَتْ بِغَيْرِ إِذن مَوْلاها، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: بِغَيْرِ إِذن وَلِيِّها، لأَنهما بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَرَوَى ابْنُ سَلَامٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ: المَوْلى لَهُ مَوَاضِعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: مِنْهَا المَوْلى فِي الدِّين وَهُوَ الوَلِيُّ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ، أَي لَا وَلِيَّ لَهُمْ، وَمِنْهُ قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ: مَنْ كنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه أَيْ مَن كنتُ وَلِيَّه، قَالَ: وَقَوْلُهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مُزَيْنَة وجُهَيْنَةُ وأَسْلَمُ وغِفارُ مَوالي اللهِ وَرَسُولِهِ أَي أَوْلِياء اللَّهِ، قَالَ: والمَوْلى العَصَبةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي، وَقَالَ اللِّهْبِيُّ يُخَاطِبُ بَنِي أُمية: مَهْلًا بَني عَمِّنا، مَهْلًا مَوالِينا، ... امْشُوا رُوَيْدا كَمَا كنْتُمْ تَكُونونا قَالَ: والمَوْلى الحَلِيفُ، وَهُوَ مَنِ انْضمَّ إِليك فعَزَّ بعِزِّك وَامْتَنَعَ بمَنَعَتك، قَالَ عَامِرٌ الخَصَفِي مِنْ بَنِي خَصَفةَ: همُ المَوْلى، وإِنْ جَنَفُوا عَليْنا، ... وإِنَّا مِنْ لِقائِهِم لَزُورُ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي المَوالي أَي بَنِي الْعَمِّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا. والمَوْلى: المُعْتَقُ انْتَسَبَ بِنَسَبِكَ، وَلِهَذَا قِيلَ للمُعْتَقِين المَوالي، قَالَ: وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ المَوْلى عَلَى سِتَّةِ أَوجه: المَوْلى ابْنُ الْعَمِّ والعمُّ والأَخُ والابنُ والعَصباتُ كُلُّهُمْ، والمَوْلى النَّاصِرُ، وَالْمَوْلَى الْوَلِيُّ الَّذِي يَلِي عَلَيْكَ أَمرك، قَالَ: وَرَجُلٌ وَلاء وَقَوْمٌ وَلاء فِي مَعْنَى وَلِيّ وأَوْلِياء لأَن الوَلاء مَصْدَرٌ، والمَوْلى مَوْلى المُوالاة وَهُوَ الَّذِي يُسْلِمُ عَلَى يَدِكَ ويُوالِيك، والمَوْلى مَوْلى النِّعْمة وَهُوَ الْمُعْتِقُ أَنعم عَلَى عَبْدِهِ بعتقِه، والمَوْلى المُعْتَقُ لأَنه يُنْزِلُ مَنْزِلَةَ ابْنِ الْعَمِّ يَجِبُ عَلَيْكَ أَن تَنْصُرَهُ وَتَرِثَهُ إِنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ، فَهَذِهِ سِتَّةُ أَوجه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ، قَالَ: هَؤُلَاءِ خُزاعةُ كَانُوا عاقَدُوا النَّبِيَّ، ﷺ، أَن لَا يُقاتِلوه وَلَا يُخرجوه، فأُمِر النَّبِيُّ، ﷺ، بالبِرِّ والوَفاء إِلى مدَّة أَجلهم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ... أَنْ تَوَلَّوْهُمْ، أَي تَنْصُروهم، يَعْنِي أَهل مَكَّةَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: جَعَلَ التولي هاهنا بِمَعْنَى النَّصْر مِنَ الوَليّ، والمَوْلى وَهُوَ النَّاصِرُ. وَرُوِيَ أَن النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: مَنْ تَوَلَّاني فلْيَتَوَلَّ عَلِيًّا، مَعْنَاهُ مَنْ نَصَرَني فليَنْصُرْه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، أَي تَوَلَّيْتُمْ أُمور النَّاسِ، وَالْخِطَابُ لِقُرَيْشٍ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وقرىءَ إِنْ تُوُلِّيتُمْ، أَي وَلِيَكُمْ بَنُو هَاشِمٍ. وَيُقَالُ: تَوَلَّاكَ اللَّهُ أَي وَلِيكَ اللَّهُ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى نَصَرَك اللَّه. وقوله، صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ والِ مَن وَالَاهُ أَي أَحْبِبْ مَنْ أَحَبَّه وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ. والمُوالاةُ عَلَى وُجُوهٍ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُوالاةُ أَن يَتَشَاجَرَ اثْنَانِ فَيَدْخُلُ ثَالِثٌ بَيْنِهِمَا لِلصُّلْحِ وَيَكُونُ لَهُ فِي أَحدهما هَوًى فيوالِيه أَوْ يُحابيه، وَوَالَى فُلَانٌ فُلَانًا إِذا أَحبَّه، قَالَ الأَزهري: وَلِلْمُوَالَاةِ مَعْنَى ثَالِثٌ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ والُوا حَواشِيَ نَعَمِكم عَنْ جِلَّتِها أَي اعْزِلوا صِغارَها عَنْ كِبارِها، وَقَدْ والَيْناها فتَوالَتْ إِذا تَمَيَّزَتْ، وأَنشد بَعْضُهُمْ: وكُنَّا خُلَيْطَى فِي الجِمالِ، فأَصبحَتْ ... جِمالي تُوالَى وُلَّهاً مِن جِمالِكا تُوالى أَي تُمَيَّزُ مِنْهَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الأَعشى: ولكنَّها كانتْ نَوًى أَجْنَبِيَّةً، ... تَواليَ رِبْعِيّ السِّقابِ فأَصْحَبا ورِبْعِيُّ السِّقاب: الَّذِي نُتِجَ فِي أَوَّل الرَّبِيعِ، وتوَالِيه: أَن يُفْصَلَ عَنْ أُمه فيَشْتدَّ ولَهُه إِليها إِذا فَقَدها، ثُمَّ يَسْتَمِرُّ عَلَى المُوالاة ويُصْحِبُ أَي يَنْقَادُ ويَصْبِر بعد ما كَانَ اشْتدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُفارَقته إِياها. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تَوالَيْتُ مَالِي وامْتَزْت مَالِي وازْدَلْت مَالِي بِمَعْنَى وَاحِدٍ، جُعِلَتْ هَذِهِ الأَحرف وَاقِعَةً، قَالَ: وَالظَّاهِرُ مِنْهَا اللُّزُومُ. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: ابْنُ الْعَمِّ مَوْلًى وَابْنُ الأُخت مَوْلًى والجارُ والشريكُ والحَلِيف، وَقَالَ الْجَعْدِيُّ: مَواليَ حِلْفٍ لَا مَوالي قَرابةٍ، ... ولكنْ قَطِيناً يَسْأَلونَ الأَتاوِيا يَقُولُ: هُمْ حُلَفاء لَا أَبناء عَمٍّ، وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: فَلَوْ كَانَ عبدُ اللَّهِ مَوْلًى هَجَوْتُه، ... ولكنَّ عبدَ اللَّهِ مَوْلَى مَوالِيا لأَنَّ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبي إِسحاق مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين، وَهُمْ حُلفاء بَنِي عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، والحَلِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَوْلًى، وإِنما قَالَ مُوَالِيًا فَنَصَبَ لأَنه ردَّه إِلى أَصله لِلضَّرُورَةِ، وإِنما لَمْ يُنَوَّنْ لأَنه جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُعْتَلِّ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَطَفَ قَوْلَهُ وَلَكِنْ قَطِينًا عَلَى الْمَعْنَى، كأَنه قَالَ لَيْسُوا مَوالِيَ قَرَابَةٍ وَلَكِنْ قَطِينًا، وَقَبْلَهُ: فَلَا تَنْتَهي أَضْغانُ قَوْميَ بينَهم ... وسَوْآتُهم، حَتَّى يَصِيرُوا مَوالِيا وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: مَوْلى القَوْمِ مِنْهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْمَشْهُورُ أَن مَوالي بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحرم عَلَيْهِمْ أَخذ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ الَّذِي بِهِ حَرُمَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَنه يَحْرُمُ عَلَى الْمَوَالِي أَخذها لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَنَفِي التَّحْرِيمِ أَنه إِنما قَالَ هَذَا الْقَوْلَ تَنْزِيهًا لَهُمْ، وَبَعْثًا عَلَى التَّشَبُّهِ بسادتِهم والاسْتِنانِ بسنَّتهم فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوساخ النَّاسِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ: الرَّبُّ والمالِك والسَّيِّدُ والْمُنْعِم والْمُعْتِقُ والنَّاصِر والمُحِبُّ والتَّابع والجارُ وَابْنُ العَم والحَلِيفُ والعَقِيدُ والصِّهْرُ والعَبْدُ والمُعْتَقُ والمُنْعَمُ عَلَيْهِ، قَالَ: وأَكثرها قَدْ جاءَت فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ، وكلُّ مَنْ وَليَ أَمراً أَو قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاه وَوَلِيُّه، قَالَ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ مَصَادِرُ هَذِهِ الأَسماءِ، فالوَلايةُ بِالْفَتْحِ فِي النَّسَبِ والنُّصْرة والعِتْق والوِلايةُ بِالْكَسْرِ فِي الإِمارة والوَلاءُ فِي المُعْتَق، والمُوالاةُ مَنْ وَالَى القومَ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ، ﷺ: مَنْ كنتُ مَوْلاه فعَليٌّ مَوْلاه، يَحْمِلُ عَلَى أَكثر الأَسماء الْمَذْكُورَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَعْنِي بِذَلِكَ وَلاء الإِسلام كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لَا مَوْلى لَهُمْ، قَالَ: وَقَوْلُ عُمر لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَصْبَحْتَ مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَي وَليَّ كلِّ مُؤْمِنٍ، وَقِيلَ: سَبَبٌ ذَلِكَ أَنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: لستَ مَوْلايَ، إِنما مولايَ رسولُ اللَّه، ﷺ، فَقَالَ: ﷺ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَولاه، وكلُّ مَن وَليَ أَمرَ واحِدٍ فَهُوَ وَلِيُّه، وَالنِّسْبَةُ إِلى المَوْلى مَوْلَوِيٌّ، وإِلى الوَليِّ مِنَ الْمَطَرِ وَلَوِيّ، كَمَا قَالُوا عَلَوِيٌّ لأَنهم كَرِهُوا الْجَمْعَ بَيْنَ أَربع ياءَات، فَحَذَفُوا الْيَاءَ الأُولى وَقَلَبُوا الثَّانِيَةَ وَاوًا. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا وَلاء، بِالْفَتْحِ، أَي قَرابةٌ. والوَلاءُ: وَلاءُ المُعْتق. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاء وَعَنْ هِبته، يَعْنِي وَلاء العِتْق، وَهُوَ إِذا مَاتَ المُعتَقُ وِرْثَهُ مُعْتِقه أَو وَرَثَةُ مُعْتِقه، كَانَتِ الْعَرَبُ تَبِيعُهُ وتَهَبُه، فَنَهَى عَنْهُ لأَنَّ الوَلاءَ كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُولُ بالإِزالة، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: الوَلاءُ لِلْكُبْرِ أَي للأَعْلى فالأَعلى مِنْ وَرَثَةِ المُعْتِق. والوَلاءُ: المُوالُون، يُقَالُ: هُمْ وَلاءُ فُلَانٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيه أَي اتَّخَذَهُمْ أَولِياء لَهُ، قَالَ: ظَاهِرُهُ يُوهِمُ أَنه شَرْطٌ وَلَيْسَ شَرْطًا لأَنه لَا يَجُوزُ لَهُ إِذا أَذِنوا أَن يُواليَ غَيْرَهُمْ، وإِنما هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِهِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهِ والإِرشاد إِلى السَّبَبِ فِيهِ، لأَنه إِذا استأْذن أَولياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيْرِهِمْ مَنَعُوهُ فَيَمْتَنِعُ، وَالْمَعْنَى إِنْ سوَّلت لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ فليستأْذنهم فإِنهم يَمْنَعُونَهُ، وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ: فَغَدَتْ كِلا الفَرْجَيْن، تَحْسَبُ أَنَّه ... مَوْلى المَخافةِ خَلْفَها وأَمامَها فَيُرِيدُ أَنه أَولى مَوْضِعٍ أَن تَكُونَ فِيهِ الحَرب، وَقَوْلُهُ: فَغَدَتْ تَمَّ الْكَلَامُ، كأَنه قَالَ: فَغَدَتْ هَذِهِ الْبَقَرَةُ، وَقَطَعَ الْكَلَامَ ثُمَّ ابتدأَ كأَنه قَالَ تَحْسَبُ أَنَّ كِلا الفَرْجَيْنِ مَوْلى المَخافةِ. وَقَدْ أَوْلَيْتُه الأَمرَ ووَلَّيْتُه إِياه. ووَلَّتْه الْخَمْسُونَ ذَنَبَها، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي جَعَلَتْ ذَنْبَهَا يَلِيه، وولَّاها ذَنَباً كَذَلِكَ. وتَوَلَّى الشَّيءَ، لَزِمه. والوَلِيَّةُ: البَرْذَعَةُ، وَالْجَمْعُ الوَلايا، وإِنما تُسَمَّى بِذَلِكَ إِذا كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لأَنها حِينَئِذٍ تَلِيه، وَقِيلَ: الْوَلِيَّةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ، وَقِيلَ: كلُّ مَا وَليَ الظَّهْرَ مِنْ كِساءٍ أَو غَيْرِهِ فَهُوَ وَلِيَّة، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ: عَنْ ذاتِ أَوْلِيةٍ أَساوِدَ رَيُّها، ... وكأَنَّ لَوْنَ المِلْحِ فَوْقَ شِفارِها قَالَ: الأَوْلِيةُ جَمْعُ الوَلِيَّةِ وَهِيَ البَرْذَعَةُ، شُبِّه مَا عَلَيْهَا مِنَ الشَّحْم وتَراكُمِه بالوَلايا، وَهِيَ البَراذِعُ، وَقَالَ الأَزهري: قَالَ الأَصمعي نَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ عَنْ ذَاتِ أَوْلِيَةٍ يُرِيدُ أَنها أَكلت وَليّاً بَعْدَ وَليٍّ مِنَ الْمَطَرِ أَي رَعَتْ مَا نَبَتَ عَنْهَا فسَمِنت. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والوَلايا إِذا جَعَلْتَهَا جَمْعَ الوَلِيَّةِ، وَهِيَ الْبَرْذَعَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ، فَهِيَ أَعرف وأَكثر، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا، ... مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الْخُدُودِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وقوله: كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الْوَلَايَا يَعْنِي النَّاقَةَ الَّتِي كَانَتْ تُعْكَسُ عَلَى قَبْرِ صَاحِبِهَا، ثُمَّ تَطْرَحُ الوَلِيَّةُ عَلَى رأْسها إِلى أَن تَمُوتَ، وَجَمْعُهَا وَليٌ أَيضاً، قَالَ كَثِيرٌ: بِعَيْساءَ فِي دَأْياتِها ودُفُوفها، ... وحارِكها تحتَ الوَليِّ نُهودُ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يَجلِس الرَّجل عَلَى الوَلايا، هِيَ البَراذِعُ، قِيلَ: نَهَى عَنْهَا لأَنها إِذا بُسِطت وافْتُرِشَتْ تعلَّق بِهَا الشَّوك وَالتُرَابُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضرُّ الدَّوابَّ، ولأَن الْجَالِسَ عَلَيْهَا رُبَّمَا أَصابه مِنْ وَسَخها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرِها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا: أَنه بَاتَ بقَفْر فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُوله شِبْرَانِ عَظِيمَ اللِّحية عَلَى الوَلِيَّةِ فَنَفضها فَوَقَعَ. والوَليُّ: الصَّدِيق والنَّصِير. ابْنُ الأَعرابي: الوِليُّ التَّابِعُ الْمُحِبُّ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ، ﷺ: مَنْ كنتُ مَوْلاه فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَي مَنْ أَحَبَّني وتَولَّاني فَلْيَتَوَلَّه. والمُوالاةُ: ضِدّ المُعاداة، والوَليُّ: ضِدُّ الْعَدُوِّ، وَيُقَالُ مِنْهُ تَوَلَّاه. وَقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ: فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا، قَالَ ثَعْلَبٌ: كلُّ مَن عَبد شَيْئًا مِنْ دُونِ اللَّه فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَليّاً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا، قَالَ أَبو إِسحاق: اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِي حَجَاجِهِمْ وهِدايتهم وإِقامة البُرهان لَهُمْ لأَنه يَزِيدُهُمْ بإِيمانهم هِدايةً، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً، ووَلِيُّهم أَيضاً فِي نَصرهم عَلَى عَدُوِّهِمْ وإِظهار دِينِهِمْ عَلَى دِينِ مُخالِفِيهم، وَقِيلَ: وَلِيُّهم أَي يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ ومجازاتَهم بِحُسْنِ أَعمالهم. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلى: المالِكُ والعَبد، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَفِيهِ مَوْلَوِيَّةٌ إِذا كَانَ شَبِيهًا بالمَوالي. وَهُوَ يَتَمَوْلى عَلَيْنَا أَي يَتَشَبَّهُ بالمَوالي، وَمَا كنتَ بمَوْلًى وَقَدْ تَمَوْلَيْتَ، وَالِاسْمُ الوَلاءُ. والمَوْلى: الصاحِبُ والقَريبُ كَابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَوْلى الجارُ والحَلِيفُ وَالشَّرِيكُ وَابْنُ الأُخت. والوَليّ: المَوْلى. وتَوَلَّاه: اتَّخَذَهُ وَلِيّاً، وإِنه لَبَيِّنُ الوِلاةِ[[. قوله" الولاة" هو بالقصر والكسر كما صوبه شارح القاموس تبعاً للمحكم.]] والوَلْية والتَّوَلِّي والوَلاء والوِلاية والوَلايةِ. والوَلْيُ: القُرْبُ والدُّنُوُّ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: وشَطَّ وَلْيُ النَّوَى، إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ ... تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانا وَيُقَالُ: تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ، وَيُقَالُ مِنْهُ: وَلِيَه يَلِيه، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ شَاذٌّ، وأَوْلَيْته الشَّيْءَ فَوَلِيَه، وَكَذَلِكَ وَلِيَ الْوَالِي البلَد، ووَلِيَ الرَّجل الْبَيْعَ وِلاية فِيهِمَا، وأَولَيته مَعْرُوفًا. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: مَا أَولاه لِلْمَعْرُوفِ! وَهُوَ شَاذٌّ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شُذُوذُهُ كَوْنُهُ رُبَاعِيًّا، وَالتَّعَجُّبُ إِنما يَكُونُ مِنَ الأَفعال الثُّلَاثِيَّةِ. وَتَقُولُ: فُلَانٌ وَلِيَ وَوُلِيَ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ ساسَ وسِيسَ عَلَيْهِ. ووَلَّاه الأَميرُ عَملَ كَذَا ووَلّاه بَيعَ الشيءِ وتَوَلَّى العَمَل أَي تَقَلَّد. وكُلْ مِما يَلِيكَ أَي مِمَّا يُقارِبك، وَقَالَ سَاعِدَةُ: هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَن يَتَجَنَّبُ، ... وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ ودارٌ وَلْيةٌ: قَرِيبة. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى *، مَعْنَاهُ التَوعُّد والتَّهَدُّد أَي الشَّرُّ أَقربُ إِليك، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ دَنَوْتَ مِنَ الهَلَكة، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَوْلى لَهُمْ، أَي وَلِيَهم المَكروه وَهُوَ اسْمٌ لِدَنَوْتُ أَو قارَبْتُ، وَقَالَ الأَصمعي: أَوْلى لَكَ* قارَبَكَ مَا تَكْرَه أَي نزَلَ بِكَ يَا أَبا جَهْلٍ مَا تَكْرَهُ، وأَنشد الأَصمعي: فَعادَى بَينَ هادِيَتَيْنِ مِنْهَا، ... وأَوْلَى أَن يَزِيدَ عَلَى الثَّلاثِ أَي قارَبَ أَن يَزِيدَ، قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَمْ يَقُلْ أَحد فِي أَوْلَى لَكَ أَحْسَنَ مِمَّا قَالَ الأَصمعي: وَقَالَ غَيْرُهُمَا: أَوْلَى يَقُولُهَا الرَّجُلُ لِآخَرَ يُحَسِّره على مافاته، وَيَقُولُ لَهُ: يَا مَحْرُومٌ أَي شَيْءٍ فَاتَكَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَولى لَكَ تَهَدُّدٌ وَوَعِيدٌ، قَالَ الشَّاعِرُ: فأَوْلى ثُمَّ أَوْلى ثُمَّ أَوْلَى! ... وهَلْ للدَّرِّ يُحْلَبُ مِنْ مَرَدِّ قَالَ الأَصمعي: مَعْنَاهُ قارَبَه مَا يُهْلِكه أَي نَزَلَ بِهِ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ مَقَّاس الْعَائِذِيُّ: أَوْلَى فأَولى بإمْرِىءِ القَيسِ بعد ما ... خَصَفْنَ، بآثارِ المَطِيِّ، الحَوافِرا وَقَالَ تُبَّع: أَوْلى لَهُمْ بعِقابِ يومٍ سَرْمَد وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ: هَمَمْتُ بنَفْسِيَ كلَّ الهُمُوم، ... فأَوْلَى لنَفْسِيَ أَوْلَى لَهَا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ قَوْلَهُ: فَأَولى لِنَفْسِي أَولى لَهَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا حاوَل شَيْئًا فأُفْلِتَه مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يُصِيبُهُ: أَوْلى لَهُ، فإِذا أَفْلَت مِنْ عَظِيمٍ قَالَ: أَولى لِي، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنه كَانَ يَقُولُ: إِذا مَاتَ مَيِّتٌ فِي جِواره أَو فِي دارِه أَوْلى لِي كِدتُ واللَّهِ أَن أَكون السَّوادَ المُخْتَرَم، شَبَّه كَادَ بِعَسَى فأَدخل فِي خَبَرِهَا أَن، قَالَ: وأُنْشِدْتُ لِرَجُلٍ يَقْتَنِصُ فإِذا أَفْلَتَه الصَّيْدُ قَالَ أَولى لَكَ، فكثُرت تِيكَ مِنْهُ فَقَالَ: فلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ، ... ولكِنَّ أَوْلى يَتْرُكُ القَوْمَ جُوَّعا أَوْلَى فِي الْبَيْتِ حِكَايَةٌ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ لَا يُحَسِنُ أَن يَرْمِي، وأَحبَّ أَن يُمْتَدَحَ عِنْدَ أَصحابه فَقَالَ أَولى، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخرى وَقَالَ أَولى، فَحَكَى ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَنس، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: قَامَ عبدُ اللَّه بْنِ حُذافةَ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، فَقَالَ: مَن أَبي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ: أَبوك حُذافَة، وَسَكَتَ رسولُ اللَّه، ﷺ، ثُمَّ قَالَ: أَوْلى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ أَي قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرهون، وَهِيَ كَلِمَةُ تَلَهُّفٍ يَقُولُهَا الرَّجُلُ إِذا أَفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةُ تَهدُّد وَوَعِيدٍ، مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكه. ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَوْلاةُ الآنَ، فأَنث أَوْلَى، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنه اسْمٌ لَا فِعْل، وَقَوْلُ أَبي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ: أَذُمُّ لَكَ الأَيامَ فِيما ولَتْ لَنَا، ... وَمَا لِلَّيالي فِي الَّذِي بَينَنا عُذْرُ قَالَ: أُراه أَراد فِيمَا قَرَّبَتْ إِلينا مِنْ بَيْنٍ وتعذُّر قُرْب. والقومُ عَليَّ وِلايةٌ واحدةٌ ووَلايةٌ إِذا كَانُوا عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَو شَرٍّ. ودارُه وَلْيُ دَارَيْ أَي قَرِيبَةٍ مِنْهَا. وأَولى عَلَى الْيَتِيمِ: أَوصَى. ووالَى بَيْنَ الأَمْرِ مُوالاةً ووِلاء: تابَع. وتوالَى الشَّيْءُ: تَتابَع. والمُوالاةُ: المُتابَعةُ. وافْعَلْ هَذِهِ الأَشياء عَلَى الوِلاء أَي مُتابَعةً. وتَوالى عَلَيْهِ شَهْران أَي تَتابَع. يُقَالُ: والَى فُلَانٌ برُمْحه بَيْنَ صَدْرَيْنِ وعادَى بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ إِذا طَعَنَ وَاحِدًا ثُمَّ آخرَ مِن فَوْرِه، وَكَذَلِكَ الْفَارِسُ يُوَالِي بِطَعْنَتَينِ مُتَوالِيَتَين فَارِسَيْنِ أَي يُتابع بَيْنَهُمَا قَتْلًا. وَيُقَالُ: أَصَبْتُه بِثَلَاثَةِ أَسهم وِلاء أَي تِباعاً. وتَوالَتْ إِليَ كُتُب فُلَانٍ أَي تَتابَعَتْ. وَقَدْ وَالاها الْكَاتِبُ أَي تابَعَها. واسْتَوْلَى عَلَى الأَمر[[. قوله" على الأمر" مثله في القاموس بالراء، واعترضه شارحه بما في الصحاح وغيره من أَنه بالدال واستظهر بالشطر المذكور هنا.]] أَي بَلَغَ الْغَايَةَ. وَيُقَالُ: اسْتَبَقَ الفارسانِ عَلَى فَرَسَيْهِمَا إِلى غايةٍ تَسابقا إِليها فاسْتَوْلى أَحدُهما عَلَى الْغَايَةِ إِذَا سَبق الآخرَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الذُّبْيَانِيِّ: سَبْقَ الجَوادِ، إِذا اسْتَوْلى عَلَى الأَمَدِ واسْتِيلاؤُه عَلَى الأَمَدِ أَن يَغْلِب عَلَيْهِ بسَبْقِه إِليه، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: اسْتَوَلى فُلَانٌ عَلَى مَالِي أَي غَلَبني عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ اسْتَوْمى بِمَعْنَى اسْتَوْلَى، وَهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَاقَبَتِ الْعَرَبُ فِيهَا بَيْنَ اللَّامِ وَالْمِيمِ، ومنها قولهم لَوْلا ولَوْ ما بِمَعْنَى هَلَّا، قَالَ الْفَرَّاءُ: ومنه قوله تَعَالَى: لَوْ مَا تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالَ عَبِيد: لَوْ ما عَلى حجْرِ ابْنِ أُمِّ ... قَطامٍ تَبْكِي لَا عَلَيْنا وَقَالَ الأَصمعي: خالَمْتُه وخالَلْتُه إِذا صَادَقْتُهُ، وَهُوَ خِلّي وخِلْمِي. وَيُقَالُ: أَوْلَيْتُ فُلَانًا خَيراً وأَوْليته شَرًّا كَقَوْلِكَ سُمْتُه خَيْرًا وَشَرًّا، وأَولَيْتُه مَعْرُوفًا إِذا أَسْدَيْتَ إِليه مَعْرُوفًا. الأَزهري فِي آخِرِ بَابِ اللَّامِ قَالَ: وَبَقِيَ حَرْفٌ مِنْ كِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقَعْ فِي مَوْضِعِهِ فَذَكَرْتُهُ فِي آخِرِ اللَّامِ، وَهُوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أَو إِنْ تَلْوُوا، قرأَها عَاصِمٌ وأَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وإِنْ تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ مِنْ لَوى الحاكِمُ بقَضِيَّتِهِ إِذا دَافَعَ بِهَا، وأَما قراءَة مَنْ قرأَ وإِن تَلُوا، بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن أَصله تَلْوُوا، بِوَاوَيْنِ كَمَا قرأَ عَاصِمٌ وأَبو عَمْرٍو، فأَبدل مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً فصارت تَلْؤُوا بإِسكان اللَّامِ، ثُمَّ طُرِحت الْهَمْزَةُ وطُرِحت حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ فَصَارَتْ تَلُوا، كَمَا قِيلَ فِي أَدْوُرٍ أَدْؤُرٍ ثُمَّ طُرِحَتِ الْهَمْزَةُ فَقِيلَ أَدُرٍ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَن يَكُونَ تَلُو مِنَ الوِلاية لَا مِنَ اللَّيّ، وَالْمَعْنَى إِن تَلُوا الشَّهَادَةَ فتُقِيموها، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ مِنْ كَلَامِ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. والوَليُّ: الْمَطَرُ يأْتي بَعْدَ الوَسْمي، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ التَّخْفِيفُ، وَجَمْعُ الوَليِّ أَوْلِيةٌ. وَفِي حَدِيثِ مُطرِّف الْبَاهِلِيِّ: تَسْقِيه الأَوْلِيةُ، هِيَ جَمْعُ وَليّ الْمَطَرِ. ووُليَتِ الأَرض وَلْياً: سُقِيَت الوَليَّ، وَسُمِّي وَلِيّاً لأَنه يَلي الوَسْمِيَّ أَي يَقْرُبُ مِنْهُ وَيَجِيءُ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ الوَلْي، بِالتَّسْكِينِ، عَلَى فَعْلٍ وفَعِيل، قَالَ الأَصمعي: الوَلْي عَلَى مِثَالِ الرَّمْي الْمَطَرُ الَّذِي يأْتي بَعْدَ الْمَطَرِ، وإِذا أَردت الِاسْمَ فَهُوَ الوَليُّ، وَهُوَ مِثْلُ النَّعْيِ والنَّعِيِّ الْمَصْدَرُ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لِني وَلْيةً تُمْرِعْ جَنَابي، فإِنَّني، ... لِما نِلْتُ مِنْ وَسْمِيِّ نُعْماكَ، شاكِرُ لِنِي أَمْرٌ مِن الوَلْيِ أَي أَمْطِرْني وَلْيةً مِنْكَ أَي مَعْرُوفًا بَعْدَ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْفَرَّاءُ الوَلى الْمَطَرُ بِالْقَصْرِ، واتَّبعه ابْنُ وَلَّاد، وردَّ عَلَيْهِمَا عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ وَقَالَ: هُوَ الوَليّ، بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْرَ، وَقَوْلُهُمْ: قَدْ أَوْلاني مَعْرُوفًا، قَالَ أَبو بَكْرٍ: مَعْنَاهُ قَدْ أَلصق بِي مَعْرُوفًا يَلِيني، مِنْ قَوْلِهِمْ: جلستُ مِمَّا يَلي زَيْدًا أَي يُلاصِقه ويُدانِيه. وَيُقَالُ: أَوْلاني مَلَّكني الْمَعْرُوفَ وَجَعَلَهُ مَنْسُوبًا إِليَّ وَلِيّاً عَليَّ، مِنْ قَوْلِكَ هُوَ وَليُّ المرأَة أَي صاحبُ أَمرها وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ عَضَّدَني بِالْمَعْرُوفِ ونَصَرَني وقَوَّاني، مِنْ قَوْلِكَ بَنُو فُلَانٍ وَلاء عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ يُعِينونهم. وَيُقَالُ: أَوْلاني أَي أَنْعَمَ عَليَّ مِنَ الْآلَاءِ، وَهِيَ النِّعَمُ، وَالْوَاحِدُ أَلًى وإِلًى، قَالَ: والأَصل فِي إِلًى وِلًى، فأَبدلوا مِنَ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا امرأَة وَناةٌ وأَناةٌ، قَالَ الأَعشى:. .. وَلَا يَخُونُ إِلى ... ... وَكَذَلِكَ أَحَدٌ ووَحَدٌ. الْمُحْكَمُ: فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:. ...... الرَّكِيكَا[[. قوله" الركيكا" بهامش الأصل: كذا وجدت فالمؤلف رحمه الله بيض للبيت الذي فيه هذا اللفظ.]] فإِنه عدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى سُقِيَ، وسُقِيَ مُتَعَدِّيَةٌ إِلى مَفْعُولَيْنِ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي فِي مَعْنَاهَا، وَقَدْ يَكُونُ الرَّكِيكُ مَصْدَرًا لأَنه ضَرْبٌ مِنَ الوَليّ فكأَنه وُليَ وَلْياً، كَقَوْلِكَ: قَعَدَ القُرْفُصاء، وأَحسن مِنْ ذَلِكَ أَن وُليَ فِي مَعْنَى أُرِكَّ عَلَيْهِ أَوْ رُكَّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ رَكِيكا مَصْدَرًا لِهَذَا الْفِعْلِ المقدَّر، أَو اسْمًا مَوْضُوعًا مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وَاسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ إِذا صَارَ فِي يَدِهِ. ووَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى: أَدْبَرَ. ووَلَّى عَنْهُ: أَعْرَضَ عَنْهُ أَو نَأَى، وَقَوْلُهُ: إِذا مَا امرُؤٌ وَلَّى عَليَّ بِوِدِّه ... وأَدْبَرَ، لَمْ يَصْدُرْ بِإِدْبارِه وُدِّي فإِنه أَراد وَلَّى عَنِّي، ووجهُ تَعْدِيَتِهِ وَلَّى بعَلى أَنه لَمَّا كَانَ إِذا وَلَّى عَنْهُ بودِّه تغيَّر عَلَيْهِ، جَعَل وَلَّى بمعنى تَغَيَّر فعدَّاه بعَلى، وَجَازَ أَن يَسْتَعْمِل هُنَا عَلَى لأَنه أَمْرٌ عَلَيْهِ لَا لَهُ، وَقَوْلُ الأَعشى: إِذا حاجةٌ ولَّتْكَ لَا تَسْتَطِيعُها، ... فَخُذْ طَرَفاً مِنْ غَيْرها حينَ تَسْبِقُ فإِنه أَراد وَلَّتْ عَنْكَ، فَحَذَفَ وأَوصل، وَقَدْ يَكُونُ وَلَّيْتُ الشيءَ، وولَّيتُ عَنْهُ بِمَعْنَى. التَّهْذِيبُ: تَكُونُ التَّوْليةُ إِقْبالًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*، أَي وَجِّهْ وَجْهَك نحوَه وتِلقَاءَه، وكذلك قوله تعالى: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها، قَالَ الفراءُ: هُوَ مُسْتَقْبِلُها، والتَّوْلِيةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِقبال، قَالَ: والتَّوْلِيةُ تَكُونُ انْصِرَافًا، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ، هِيَ هاهنا انْصِرَافٌ، وَقَالَ أَبو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ: قَدْ تَكُونُ التَّوْلِيةُ بِمَعْنَى التَّوَلِّي. يُقَالُ: وَلَّيْت وتَوَلَّيْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: إِذا حَوَّل الظِّلُّ العَشِيَّ رأَيْتَه ... حَنِيفاً، وَفِي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ أَراد: إِذا تحَوَّلَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ، قال: وقوله وَمُوَلِّيها أَي مُتَولِّيها أَي مُتَّبِعُها وَرَاضِيهَا. وتوَلَّيْتُ فُلَانًا أَي اتَّبَعْتُه ورَضِيتُ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، يَعْنِي قولَ الْيَهُودِ مَا عدَلَهُم عَنْهَا، يَعْنِي قِبْلَة بَيْت المَقْدِس. وَقَوْلُهُ عَزَّ وجل: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها، أَي يَسْتَقْبِلُها بوَجْهِه، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ وَهُوَ أَكثرهم: هُوَ لِكُلٍّ، وَالْمَعْنَى هُوَ مُوَلِّيها وجْهَه أَي كلُّ أَهْلِ وِجْهةٍ هُمُ الَّذِينَ وَلَّوْا وجُوههم إِلى تِلْكَ الجِهة، وَقَدْ قُرِئَ: هُوَ مُوَلَّاها، قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مُوَلِّيها أَي اللَّهُ تَعَالَى يُوَلِّي أَهلَ كلِّ مِلَّةٍ القِبْلة الَّتِي تُرِيدُ، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ. وَيُقَالُ للرُّطْبِ إِذا أَخذ فِي الهَيْج: قَدْ وَلَّى وتَولَّى، وتَوَلِّيه شُهْبَتُه. والتَّوْلِيةُ فِي الْبَيْعِ: أَن تَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ تَوَلَّيْهَا رَجُلًا آخَرَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَتَكُونُ التَّوْلِية مصدراً، كقولك: وَلَّيْتُ فُلَانًا أَمر كَذَا وَكَذَا إِذا قَلَّدْته وِلايَته. وتَوَلَّى عَنْهُ: أَعْرَضَ ووَلَّى هَارِبًا أَي أَدبر. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه سُئِلَ عَنِ الإِبل فَقَالَ أَعْنانُ الشَّياطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا يأْتي نَفْعُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الأَشْأَمِ أَي أَن مِنْ شأْنها إِذا أَقبلت عَلَى صَاحِبِهَا أَن يَتَعَقَّبَ إِقْبالَها الإِدْبارُ، وإِذا أَدبرت أَن يَكُونَ إِدبارُها ذِهَابًا وفَناء مُسْتَأْصَلًا. وَقَدْ وَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى إِذا ذَهَبَ هارِباً ومُدْبراً، وتَوَلَّى عَنْهُ إِذا أَعْرَضَ، والتَّوَلِّي يَكُونُ بِمَعْنَى الإِعْراضِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الاتِّباع، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، أَي إِن تُعْرِضوا عَنِ الإِسلام. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، مَعْنَاهُ مَن يَتَّبِعْهُم ويَنْصُرْهم. وتوَلَّيْتُ الأَمرَ تولِّياً إِذا ولِيته، قَالَ اللَّه تَعَالَى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ، أَي وَلِيَ وِزْرَ الإِفْكِ وإِشاعَتَه. وَقَالُوا: لَوْ طَلَبْتَ وَلاء ضَبَّةَ مِنْ تَمِيم لشَقَّ عَلَيْكَ أَي تَمَيُّزَ هَؤُلَاءِ مِنْ هَؤُلَاءِ، حَكَّاهُ اللِّحْيَانِيُّ فَرَوَى الطُّوسِيُّ وَلاء، بِالْفَتْحِ، وَرَوَى ثَابِتٌ وِلاء، بِالْكَسْرِ. وَوَالَى غنمَه: عَزَل بعضَها مِنْ بَعْضٍ ومَيَّزَها، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: يُوالي، إِذا اصْطَكَّ الخُصومُ أَمامَه، ... وُجوهَ القَضايا مِن وُجوهِ المَظالِم والوَلِيَّةُ: مَا تَخْبَؤُه المرأَةُ مِنْ زادٍ لِضَيْفٍ يَحُلُّ، عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: والأَصل لَوِيَّةٌ فقُلِبَ، وَالْجَمْعُ وَلايا، ثَبَتَ الْقَلْبُ فِي الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ عُمر، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: لَا يُعْطَى مِن المَغانِمِ شَيْءٌ حَتَّى تُقْسَمَ إِلا لراعٍ أَو دَليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ، قُلْتُ: مَا مُولِيهِ، قَالَ مُحابِيهِ أَي غَيْرَ مُعْطِيه شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّهُ. وكلُّ مَنْ أَعطيته ابْتَدَاءً مِنْ غَيْرِ مكافأَة فَقَدْ أَوْليْتَه. وَفِي حَدِيثِ عَمّار: قَالَ لَهُ عُمَرُ فِي شأْن الْيَتِيمِ كلَّا واللَّه لَنُوَلِّيَنَّك مَا توَلَّيْتَ أَي نَكِلُ إِليك مَا قُلْتَ ونردُّ إِليك مَا وَلَّيْتَه نفسَك ورَضيتَ لَهَا بِهِ، واللَّه أَعلم. وَمِيَ: مَا أَدْرِي أَيُّ الوَمى هُوَ أَي أَيٌّ الناسِ هُوَ. وأَوْمَيْتُ: لُغَةٌ فِي أَوْمَأْتُ؛ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ. الْفَرَّاءُ: أَوْمى يُومي ووَمى يَمِي مَثْلَ أَوْحى ووَحَى. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمار يُومي إِيمَاءً؛ الإِيماءُ: الإِشارة بالأَعْضاء كالرأْس وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ، وإنما يُريد به هاهنا الرأْسَ. يُقَالُ: أَوْمَأْتُ إِليه أُومئ إِيماء، وومَأْتُ لُغَةٌ فِيهِ، وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْتُ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قرأْت قَرَيْتُ، قَالَ: وَهَمْزَةُ الإِيماء زَائِدَةٌ وَبَابُهَا الْوَاوُ. وَيُقَالُ: اسْتَوْلى عَلَى الأَمر واسْتَوْمى عَلَيْهِ أَي غَلَب عَلَيْهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِثْلُهُ لَوْلا ولوْما. وَنِيَ: الوَنا: الفَتْرَةُ فِي الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وَقَالَ ابْنُ سيدة: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يَمُدُّ وَيَقْصُرُ. وَقَدْ وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، فَهُوَ وانٍ، وونَيْتُ أَني كَذَلِكَ أَي ضَعُفْتُ؛ قَالَ جَحْدَرٌ الْيَمَانِيُّ: وظَهْر تَنُوفةٍ للرِّيحِ فِيهَا ... نَسِيمٌ، لَا يَرُوعُ التُّرْبَ، وانِي والنَّسِيم الْوَانِي: الضَّعِيفُ الهُبُوبِ، وتوانَى وأَونَى غيرَه. ونَيْتُ فِي الأَمر: فتَرْتُ، وأَوْنيْتُ غيري. الجوهري: الوَنا الضَّعْفُ والفُتور والكَلالُ والإِعْياء؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: مِسَحٍّ إِذَا مَا السابحاتُ، عَلَى الوَنَى، ... أَثَرْنَ غُباراً بالكَدِيد المُرَكَّلِ وتوَانَى فِي حَاجَتِهِ: قَصَّر. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: سَبَقَ إِذْ وَنَيْتم أَيْ قَصَّرْتم وفَتَرْتمْ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ الله عنه: لَا يَنْقَطِعُ أَسْبابُ الشّفَقة مِنْهُمْ فيَنُوا فِي جِدِّهم أَي يَفْتُرُوا فِي عَزمِهم واجْتِهادهم، وحَذَف نونَ الْجَمْعِ لِجَوَابِ النَّفْيِ بِالْفَاءِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى: ولا يَدَعُ الحَمْدَ بَل يَشْتَري ... بِوَشْكِ الظُّنونِ، وَلَا بالتَّوَنْ أَراد بالتَّوانْ، فَحَذَفَ الأَلف لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنِينَ لأَن الْقَافِيَةَ مَوْقُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِ الأَعشى: وَلَا يَدْعُ الْحَمْدَ، أَو يشتَرِيه ... بوشكِ الفُتُورِ وَلَا بالتَّوَنْ أَي لا يَدَعُ مُفَتَّراً فِيهِ وَلَا مُتَوانِياً، فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّا عَلَى طُولِ الكَلالِ والتَّوَنْ ... نَسوقُها سَنًّا، وبَعضُ السَّوْقِ سَنْ وناقةٌ وانِيةٌ: فاتِرةٌ طَلِيحٌ، وَقِيلَ ناقةٌ وانِيةٌ إِذا أَعْيَتْ؛ وأَنشد: ووانِيةٍ زَجَرْتُ عَلَى وَجَاهًا وأَوْنَيْتُها أَنا: أَتْعَبْتُها وأَضْعَفْتُها. تَقُولُ: فُلَانٌ لَا يَني فِي أَمره أَي لَا يَفْتُرُ وَلَا يَعْجِزُ، وَفُلَانٌ لَا يَني يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا بِمَعْنَى لَا يَزالُ؛ وأَنشد: فَمَا يَنُونَ إِذَا طافُوا بحَجِّهِم، ... يُهَتِّكُونَ لِبَيْتِ اللهِ أَسْتارا وافْعَل ذَلِكَ بِلَا وَنْيةٍ أَي بِلَا نَوانٍ. وامرأَةٌ وَناةٌ وأَناةٌ وأَنِيَّةٌ: حلِيمةٌ بطِيئةُ القِيامِ، الْهَمْزَةُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ؛ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لأَن المرأَةُ تُجعل كَسُولًا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتور عِنْدَ القِيام، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي فِيهَا فُتور عِنْدَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالْمَشْيِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِيهَا فُتور لنَعْمَتِها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ: رَمَتْه أَناةٌ مِن رَبِيعَةِ عامِرٍ، ... نَؤُومُ الضُّحَى، فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَمِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أُبدلت الْوَاوُ الْمَفْتُوحَةُ هَمْزَةً فِي أَناة حَرْفٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَحَكَى الزَّاهِدُ أَين أَخْيُهُمْ أَي سَفَرُهم وقَصْدُهم، وأَصله وَخْيُهُمْ، وَزَادٌ أَبو عُبَيْدٍ: كلُّ مالٍ زُكِّيَ ذَهَبت أَبَلَتُه أَي وبَلَتُه وَهِيَ شرُّه، وَزَادَ ابْنُ الأَعرابي: وَاحِدُ آلاءِ اللهِ أَلىً، وأَصله وَلًى، وَزَادَ غَيْرُهُ: أَزِيرٌ فِي وَزِيرٍ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: أَجٌّ فِي وَجٍّ، اسْمُ مَوْضِعٍ، وأَجَمٌ فِي وَجَمٍ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي؛ مَعْنَاهُ تَفْتُرا. والمِينا: مَرْفَأُ السُّفُن، يُمدّ وَيَقْصُرُ، وَالْمَدُّ أَكثر، سُمِّي بِذَلِكَ لأَن السُّفُنَ تَني فِيهِ أَي تَفْتُرُ عَنْ جَرْيِها؛ قَالَ كَثِيرٌ فِي الْمَدِّ: فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ مِالمَناخِ جِمالُها، ... وأَشْرَفنَ بالأَحْمالِ قلتَ: سَفِينُ، تَأَطَّرْنَ بالمِيناء ثمَّ جَزَعْنَه، ... وَقَدْ لَحَّ مِن أَحْمالِهنَّ شُحُونُ[[. قوله [مالمناخ] يريد من المناخ. وقوله [شحون] بالحاء هو الصواب كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي باب الحاء، ووقع في مادة أطر بالجيم خطأ.]] وَقَالَ نُصَيْبٌ فِي مَدِّهِ: تَيَمَّمْنَ مِنْهَا ذاهِباتٍ كأَنَّه، ... بِدِجْلَة فِي الْمِينَاءِ، فُلْكٌ مُقَيَّرُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ المِيناء للكَلَّاءِ مَوانٍ، بِالتَّخْفِيفِ وَلَمْ يَسْمَعْ فِيهِ التَّشْدِيدَ. التَّهْذِيبُ: المِينى، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ، مَوْضِعٌ تُرْفأُ إِليه السُّفن. الْجَوْهَرِيُّ: المِيناء كَلَّاءُ السُّفُنِ ومَرْفَؤُها، وَهُوَ مِفْعال مِنَ الوَنا. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِينا يَمُدُّ ويقصر، وهو مِفْعَلٌ أَو مِفْعالٌ مِنَ الوَنى. والمِيناء، مَمْدُودٌ: جَوْهَرُ الزُّجاج الَّذِي يُعمل مِنْهُ الزُّجَاجُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ الْقَالِي قَالَ: المِيناء لِجَوْهَرِ الزُّجَاجِ مَمْدُودٌ لَا غَيْرَ، قَالَ: وأَما ابْنُ وِلَادٍ فَجَعَلَهُ مَقْصُورًا، وَجَعَلَ مَرْفأَ السُّفُنِ مَمْدُودًا، قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الوَنى وَاحِدَتُهُ ونِيَّةٌ وَهِيَ اللُّؤْلُؤة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاحِدَةُ الونَى وناةٌ لَا وَنِيّةٌ، والوَنِيّةُ الدُّرَّة؛ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الوَنِيّةُ والوَناة لِلدُّرَّةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: سُمِّيَتِ وَنِيَّةً لِثَقْبِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: جاريةٌ وناةٌ كأَنها الدُّرَّة، قَالَ: والوَنِيّةُ اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ وَنِيٌّ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لأَوْس بْنِ حَجَر: فَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ ونِيَّةُ تاجِرٍ ... وهَى نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنها الطَّوائِفُ شَبَّهَهَا فِي سُرْعَتِهَا بالدُّرَّة الَّتِي انْحَطَّتْ مِنْ نِظامها، وَيُرْوَى: وَهِيَّةُ تاجِرٍ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والوَنِيّةُ: العِقدُ مِنَ الدُّرِّ، وَقِيلَ: الوَنِيَّةُ الجُوالِقُ. التَّهْذِيبُ: الوَنْوةُ الاسْتِرخاء فِي الْعَقْلِ. وَهِيَ: الوَهْيُ: الشقُّ فِي الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ وُهِيٌّ، وَقِيلَ: الوُهِيّ مَصْدَرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعولٍ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي جَمْعِ وَهْيٍ أَوْهِيةً، وَهُوَ نَادِرٌ، وأَنشد: حَمَّالُ أَلْوِيةٍ شَهَّادُ أَنْجِيةٍ، ... سَدّادُ أَوْهِيةٍ فَتَّاحُ أَسْدادِ ووَهَى الشَّيْءُ والسِّقاء ووَهِيَ يَهِي فِيهِمَا جَمِيعًا وَهْياً، فَهُوَ واهٍ: ضَعُفَ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: فإِنَّ الغَيْثَ قَدْ وَهِيَتْ كُلاهُ ... بِبَطْحاء السَّيالةِ فالنَّظِيمِ وَالْجُمَعُ وُهِيٌّ. وأَوْهاه: أَضْعَفه. وكلُّ مَا اسْتَرْخَى رِباطه فَقَدْ وَهَى. الْجَوْهَرِيُّ: وَهَى السِّقَاءُ يَهِي وَهْياً إِذا تَخَرَّقَ. وَفِي السِّقَاءِ وَهْيٌ، بِالتَّسْكِينِ ووُهَيَّةٌ عَلَى التَّصْغِيرِ: وَهُوَ خَرْق قَلِيلٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ عَلَى قَوْلِهِ فِي السِّقَاءِ وَهْيٌ قَالَ: وَلَا مِنّا لِوَهْيك راقِع وَفِي الْحَدِيثِ: الْمُؤْمِنُ واهٍ راقِعٌ أَي مُذْنِبٌ تائبٌ، شبَّهه بِمَنْ يَهِي ثَوبُه فيَرْقَعُه. وَقَدْ وَهَى الثَّوبُ يَهِي وَهْياً إِذا بَلِيَ وتَخَرَّقَ، وَالْمُرَادُ بالواهِي ذُو الوَهْي، وَيُرْوَى الْمُؤْمِنُ مُوهٍ راقِعٌ، كأَنه يُوهِي دِينَه بمَعْصِيته ويَرْقَعُه بِتَوْبَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَلَا واهِياً فِي عَزْمٍ، وَيُرْوَى: وَلَا وَهْي فِي عَزْمٍ أَي ضَعِيف أَو ضَعْف؛ وَفِي الْمَثَلِ: خَلِّ سَبِيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤُه، ... ومَنْ هُرِيقَ بالفَلاةِ ماؤُه يُضْرَبُ لِمَنْ لَا يَستقِيم أَمرُه. ووَهَى الْحَائِطُ يَهِي إِذا تَفَزَّرَ واسْتَرْخَى، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ والقِربةُ والحَبْلُ، وَقِيلَ: وهِيَ الحائطُ إِذا ضَعُفَ وهَمَّ بالسُّقُوطِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو وَهُوَ يُصْلِحُ خُصًّا لَهُ قَدْ وهَى أَي خَرِبَ أَو كادَ. وَيُقَالُ: ضربَه فأَوْهَى يَدَه أَي أَصابَها كَسْرٌ أَو مَا أَشبه ذَلِكَ. وأَوْهَيْتُ السِّقاء فوَهَى: وَهُوَ أَن يَتَهَيّأَ للتَّخرُّق. وَيُقَالُ: أَوْهَيْتَ وَهْياً فارْقَعْه. وَقَوْلُهُمْ: غادَرَ وَهْيةً لَا تُرْقَعُ أَي فَتْقاً لَا يُقدَرُ عَلَى رَتْقِه. وَيُقَالُ لِلسَّحَابِ إِذا تَبَعَّقَ بِالْمَطَرِ تَبَعُّقاً أَو انْبَثَقَ انْبِثاقاً شَدِيدًا: قَدْ وهَتْ عَزالِيه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وهَى خَرْجُه واسْتُجِيلَ الرَّبابُ ... مِنْهُ، وغُرِّمَ مَاءً صَريحا[[. قوله [وغرّم] يروى أيضاً: وكرّم.]] ووَهَتْ عَزالي السَّماء بِمَائِهَا. وإِذا اسْتَرْخَى رِباطُ الشَّيْءِ يُقَالُ: وَهَى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَمِ الحَبْل واهٍ بِهَا مُنْحذِمْ[[. قوله [منحذم] كذا في الأصل والتهذيب بالحاء المهملة.]] ابْنُ الأَعرابي: وهَى إِذا حَمُقَ[[. قوله [وهى إذا حمق] كذا ضبط في الأصل والتهذيب، وضبطه في التكملة كولي وفي القاموس ما يؤيد الضبطين.]]، ووهَى إِذا سَقَط، ووَهَى إِذا ضَعُفَ. والوَهِيَّةُ: الدُّرّةُ، سُميت بِذَلِكَ لثَقْبِها لأَن الثَّقْب مِمَّا يُضْعِفُها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَحَطَّتْ كَمَا حَطَّتْ وَهِيَّةُ تاجِرٍ ... وَهِيَ نَظْمُها، فارْفَضَّ مِنْهَا الطَّوائفُ قَالَ وَيُرْوَى ونِيَّةُ تاجِرٍ، وَهِيَ دُرَّةٌ أَيضاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيَا: وَيْ: كَلِمَةُ تعَجُّب، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَيْ حَرْفٌ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ. يُقَالُ: وَيْ كأَنه، وَيُقَالُ: وَيْ بِك يَا فلانُ، تَهْدِيدٌ، وَيُقَالُ: وَيْكَ ووَيْ لعبدِ اللَّهِ كَذَلِكَ؛ وأَنشد الأَزهريّ: وَيْ لامِّها مِنْ دوِيِّ الجَوِّ طالِبة، ... وَلَا كَهَذَا الَّذِي فِي الأَرضِ مَطْلُوبُ قَالَ: إِنما أَراد وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنَ اللَّامِ وَلِذَلِكَ كَسَرَ اللَّامَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ويْلُمِّه مَا أَشدَّه بِضَمِّ اللَّامِ، وَمَعْنَاهُ وَيْلُ أُمِّه فَحَذَفَ هَمْزَةَ أُمّ وَاتَّصَلَتِ اللَّامُ بِالْمِيمِ لَمَّا كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ إِنَّهُ لَوَيْلُمِّه من الرجال وَهُوَ القاهِرُ لقِرْنه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَصله وَيْلُ أُمّه، يُقَالُ ذَلِكَ للعِفْرِ مِنَ الرِّجَالِ ثُمَّ جُعِلَ الكَلِمتان كَلِمةً وَاحِدَةً وَبُنِيَتَا اسْمًا وَاحِدًا. اللَّيْثُ: وَيْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الوَيْل، فَيُقَالُ: ويْكَ أَتَسْمَعُ قَوْلي قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ شَفَى نَفْسي وأَذْهَبَ سُقْمَها ... قِيلُ الفَوارِس: وَيْكَ عَنْتَر أَقْدِمِ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ وَيْ عَلَى كأَنَّ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ تَقُولُ وَيْ كأَن، قَالَ الْخَلِيلُ: هِيَ مَفْصولة، تَقُولُ وَيْ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَتَقُولُ كأَنَّ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ؛ فَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنها وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، قَالَ: وَالْمَعْنَى وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّمُوا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَو نُبِّهُوا، فَقِيلَ لَهُمْ إِنما يُشْبِهُ أَن يَكُونَ عِنْدَكُمْ هَذَا هَكَذَا، وَاللَّهُ أَعلم؛ قَالَ: وأَما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا أَلم تَرَ؛ وأَنشد لِزَيْدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وَيُقَالُ لنبِيه بْنِ الحَجَّاجِ: وَيْ كَأَنَّ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْبَبْ، ... ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ اعْلَمْ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعْنَاهُ وَيْلَك. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ عَنِ الْعَرَبِ: وَيْكَ بِمَعْنَى وَيْلَكَ، فَهَذَا يُقَوِّي مَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ: وَيْكأَنّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَقْرِيرٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ أَما تَرَى إِلى صُنْع اللَّهِ وإِحسانه. قَالَ: وأَخبرني شَيْخٌ مِنْ أَهل الْبَصْرَةِ أَنه سَمِعَ أَعرابية تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَيْنَ ابنُكَ ويْلَك فَقَالَ: ويْكَأَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ مَعْنَاهُ أَما تَرِينَّه وَرَاءَ الْبَيْتِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقَدْ يَذْهَبُ بِهَا بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ إِلى أَنها كَلِمَتَانِ يُرِيدُونَ وَيْكَ أَنهم، أَرادوا وَيْلَكَ فَحَذَفُوا اللَّامَ، وَتُجْعَلُ أَن مَفْتُوحَةً بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قَالَ: ويْلَكَ اعْلَمْ أَنه وَرَاءَ الْبَيْتِ، فأَضمر اعْلَمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تُعْمِلُ الظَّنَّ مُضْمَرًا وَلَا الْعِلْمَ وَلَا أَشباهه فِي ذَلِكَ، وأَما حَذْفُ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ وَيْلَكَ حَتَّى يَصِيرَ وَيْكَ فَقَدْ تَقُولُهُ الْعَرَبُ لِكَثْرَتِهَا. وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ النَّحْوِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَما تَرى أَنه لَا يُفلح الْكَافِرُونَ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ وَيْلَكَ أَنه لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فَحَذَفَ اللَّامَ وَبَقِيَ ويكَ، قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ، لَوْ كَانَتْ كَمَا قَالَ لَكَانَتْ أَلف إِنه مَكْسُورَةً، كَمَا تَقُولُ وَيْلَك إِنه قَدْ كَانَ كَذَا وَكَذَا؛ قَالَ أَبو إِسحاق: وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ وَيُونُسَ، قَالَ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْهَا فَزَعَمَ أَن وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأَن، وأَن الْقَوْمَ تَنَبَّهُوا فَقَالُوا وَيْ مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ. وكُلُّ مَنْ تَنَدَّم أَو نَدِمَ فإِظهارُ نَدَامَتِهِ أَو تَنَدُّمُه أَن يَقُولَ وَيْ، كَمَا تُعاتِب الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ فَتَقُولُ: كأَنَّك قَصَدْتَ مَكْرُوهِي، فَحَقِيقَةُ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَيْ هُوَ أَجود. وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: وَيْ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ وَالتَّنَدُّمُ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْخَلِيلِ مَشَاكِلُ لِمَا جاءَ فِي التَّفْسِيرِ لأَن قَوْلَ الْمُفَسِّرِينَ أَما تَرَى هُوَ تَنْبِيهٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ قَوْلَ الْخَلِيلِ وَقَالَ: وَيْ كأَن مَفْصُولَةٌ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ وَيْ أَما تَرَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَقَالَ وَيْ، ثُمَّ استأْنف كأَنَّ اللَّهَ يَبْسُط الرِّزْقَ، وَهُوَ تَعْجُّبٌ، وكأَنَّ فِي الْمَعْنَى الظَّنَّ وَالْعِلْمَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا وَجْهٌ يَسْتَقِيمُ وَلَوْ تَكْتُبُهَا الْعَرَبُ مُنْفَصِلَةً، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كَثُرَ بِهَا الْكَلَامُ فَوُصِلَتْ بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتَمَعَتِ الْعَرَبُ كِتابَ يابْنَؤُمِّ، فَوَصَلُوهَا لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صحيح، والله أَعلم.