إعلم أن الزيارات المروية للحسين عليه السلام نوعان : فزيارات مطلقة غير مقيّدة بزمان مُعين ، وزيارات مخصوصة تخص مواقيت خاصّة وسنذكر هذه الزيارات في ضمن مطالب ثلاثة :
المطلب الأول
في الزيارات المطلقة للحسين عليه السلام
وهي كثيرة ونحن نكتفي بعدة منها :
الزيارة الأولى : روى الكليني في (الكافي) بسنده عن الحسين بن ثوير قال : كنت أنا ويونس بن ظبيان والمفضل بن عمر وأبو سلمة السراج جلوساً عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وكان المتكلم يونس وكان أكبرنا سنّا فقال له : جعلت فداك إني أحضر مجالس هؤُلاءِ القوم يعني ولد عبّاس فما أقول؟ قال : إذا حضرتهم وذكرتنا فقل : اللّهُمَّ أَرِنا الرَّخاءَ وَالسُّرُورَ لتبلغ ما تريد من الثواب أو الرجوع عند الرجعة. فقلت : جعلت فداك إنِّي كَثِيراً ماأذكر الحسين عليه السلام فأي شي أقول؟ قال : تقول وتعيد ذلك ثلاثاً : صَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ ، فإن السلام يصل إليه من قريبٍ وبعيدٍ. ثم قال إن أبا عبد الله عليه السلام لما مضى بكت السماوات السبع والأَرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى ومالا يرى بكاءً على أبي عبد الله عليه السلام إِلاّ ثلاثة أشياء لم تبك عليه. قلت : جُعلت فداك ما هذه الثلاثة الأشياء؟ قال : لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان. قال قلت : جعلت فداك إنِّي أريد أن أزوره فكيف أقول وكيف أصنع؟ قال : إذا أتيت أبا عبد الله عليه السلام فاغتسل على شاطي الفرات ثمّ البس ثيابك الطاهرة ثمَّ امش حافياً فإنك في حرم من حرم الله ورسوله بالتكبير والتهليل والتمجيد والتعظيم للهِ كَثِيراً والصلاة على محمد وأهل بيته حتى تصير إلى باب الحائر ثم قل : السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ يا مَلائِكَةَ الله وَزُوَّارَ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّ اللهِ. ثم اخطُ عشر خُطىً ثم قف فكبر ثلاثين تكبيرة ثم امش إلى القبر من قبل وجهه واستقبل وجهك بوجهه واجعل القبلة بين كتفيك ثم قل :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الله وَابْنَ حُجَّتِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا قَتِيلَ الله وَابْنَ قَتِيلِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا ثارَ الله وَابْنَ ثارِهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا وِتْرَ الله المَوْتُورِ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ ، أَشْهَدُ أَنَّ دَمَكَ سَكَنَ فِي الخُلْدِ وَاقْشَعَرَّتْ لَهُ أَظِلَّةُ العَرْشِ وَبَكى لَهُ جَمِيعُ الخَلائِقِ وَبَكَتْ لَهُ السَّماواتِ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمافِيهِنَّ وَمابَيْنَهُنَّ وَمَنْ يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ وَالنَّار مِنْ خَلْقِ رَبِّنا وَمايُرى وَمالا يُرى ، أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ الله وَابْنُ حُجَّتِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ قَتِيلُ الله وَابْنُ قَتِيلِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ثارُ الله وَابْنُ ثارِهِ وَاشْهَدُ أَنَّكَ وِتْرُ الله المَوْتُورُ فِي السَّماواتِ وَالاَرْضِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَأَوْفَيْتَ ، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِ الله وَمَضَيْتَ لِلَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ شَهِيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً أَنا عَبْدُ الله وَمَوْلاكَ وَفِي طاعَتِكَ وَالوافِدُ إِلَيْكَ أَلْتَمِسُ كَمالَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ الله وثَباتَ القَدَمِ فِي الهِجْرَةِ إِلَيْكَ وَالسَّبِيلَ الَّذِي لايَخْتَلِجُ دُونَكَ مِنَ الدُّخُولِ فِي كِفالَتِكَ الَّتِي أُمَرْتَ بِها مِنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ ، بِكُمْ يُبَيِّنُ الله الكَذِبَ وَبِكُمْ يُباعِدُ الله الزَّمانَ الكَلِبَ وَبِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ الله وَبِكُمْ يَمْحُو مايَشاءُ وَيُثْبِتُ وَبِكُمْ يَفُكُّ الذُّلَّ مِنْ رِقابِنا وَبِكُمْ يُدْرِكُ الله تِرَةَ كُلِّ مُؤْمِنٍ يُطْلَبُ بِها وَبِكُمْ تُنْبِتُ الأَرضُ أَشْجارَها وَبِكُمْ تُخْرِجُ الأَرضُ ثِمارَها وَبِكُمْ تُنْزِلُ السَّماءُ قَطْرَها وَرِزْقَها وَبِكُمْ يَكْشِفُ الله الكَرْبَ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الله الغَيْثَ وَبِكُمْ تُسَبِّحُ الأَرضُ الَّتِي تَحْمِلُ أَبْدانَكُمْ وَتَسْتَقِرُّ جِبالُها عَنْ مَراسِيها إِرادَةُ الرَّبّ فِي مَقادِيرِ أُمورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالصَّادِرُ عَمَّا فُصِّلَ مِنْ أَحْكامِ العِبادِ ، لُعِنَتْ اُمَّةٌ قَتَلَتْكُمْ وَاُمَّةٌ خالَفَتْكُمْ وَاُمَّةٌ جَحَدَتْ وِلايَتَكُمْ وَاُمَّةٌ ظاهَرَتْ عَلَيْكُمْ وَاُمَّةٌ شَهِدَتْ وَلَمْ تَسْتَشْهِدْ ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ النَّارَ مَأْواهُمْ وَبِئْسَ وِرْدُ الوارِدِينَ وَبِئْسَ الورْدُ المَوْرُودُ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ. وقل ثلاث مرات : وَصَلّى الله عَلَيْكَ يا أبا عَبْدِ اللهِ. وقل ثلاث مرات : أنا إِلى الله مِمَّنْ خالَفَكَ بَرِيٌ. ثم تقوم فتاتي ابنه علياً وهو عند رجله فتقول :
السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ خَدِيجَةَ وَفاطِمَةَ ، صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ صَلّى الله عَلَيْكَ ، لَعَنَ الله مَنْ قَتَلَكَ. تقول ذلك ثلاثاً وتقول : أَنا إِلى الله مِنْهُمْ بَرِيٌ. ثمّ تقوم فتومي بيدك إلى الشّهداء رضي الله عنهم وتقول : السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فُزْتُمْ وَالله فَلَيْتَ أَنِّي مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. ثم تدور فتجعل قبر أبي عبد الله عليه السلام بين يديك أي تقف خلف القبر المطهر فتصلي ست ركعات وقد تمت زيارتك فإن شئت فانصرف.
أقول : قد روى أيضاً هذه الزيارة الشيخ الطوسي في التهذيب والصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه). وقال الصدوق إنِّي قد ذكرت في كتابي (المزار) و (المقتل) أنواعاً من الزيارات وانتخبت هذه الزيارة لهذا الكتاب فإنّها أصحُّ الزيارات عندي روايةً وهي تكفينا وتفي بالمقصود انتهى.