دعاء الحزين : وهو دعاء شريف يدعى به بعد صلاة الليل وهو على ما في كتاب (مصباح المتهجد) كما يلي : أُناجِيكَ يا مَوْجُودُ فِي كُلِّ مَكانٍ لَعَلَّكَ تَسْمَعُ نِدائِي ، فَقَدْ عَظُمَ جُرْمي وَقَلَّ حَيائِي. مَوْلايَ يا مَوْلايَ ، أَيَّ الاهْوالِ أتَذَكَّرُ وَأيَّها أنْسى؟ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلاّ المَوْتُ لَكَفى! كَيْفَ وَما بَعْدَ المَوْتِ أعْظَمُ وَأدْهى؟! مَوْلايَ يا مَوْلايَ ، حَتّى مَتى وَإِلى مَتى أقُولُ لَكَ العُتْبى مَرَّةً بَعْدَ أخْرى ثُمَّ لاتَجِدُ عِنْدِي صِدْقا وَلا وَفاءً فَياغَوْثَاهُ ثُمَّ وَاغَوْثاهُ بِكَ يا الله مِنْ هَوىً قَدْ غَلَبَني وَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ اسْتَكْلَبَ عَلَيَّ وَمِنْ دُنْيا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِي وَمِنْ نَفْسٍ أمَّارَةٍ بِالسُّوءِ إِلاّ مارَحِمَ رَبِّي. مَولايَ يا مَولايَ ، إنْ كُنْتَ رَحِمْتَ مِثْلِي فَارْحَمْنِي وَإنْ كُنْتَ قَبِلْتَ مِثْلي فَاقْبَلْني! يا قابِلَ السَّحَرَةِ اقْبَلْني! يا مَنْ لَمْ أزَلْ أتَعَرَّفُ مِنْهُ الحُسْنى يا مَنْ يُغَذِّيَني بِالنِعَمِ صَباحا وَمَساءً ارْحَمْني ، يَوْمَ آتِيكَ فَرْداً شاخِصا إلَيْكَ بَصَري مُقَلَّداً عَمَلِي قَدْ تَبَرَّأَ جَميعُ الخَلْقِ مِنِّي. نَعَمْ ، وَأبِي وَأمِّي وَمَنْ كانَ لَهُ كَدِّي وَسَعْيِي. فَإنْ لَمْ تَرْحَمْنِي فَمَنْ يَرْحَمُنِي؟ وَمَنْ يُؤْنِسُ فِي القَبْرِ وَحْشَتِي؟ وَمَنْ يُنْطِقُ لِسانِي إذا خَلَوْتُ بِعَمَلِي وَسائَلْتَنِي عَمَّا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي؟ فَإنْ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَأيْنَ المَهْرَبُ مِنْ عَدْلِكَ؟ وَإنْ قُلْتُ : لَمْ أفْعَلْ ، قُلْتَ : ألَمْ أكُنْ الشَّاهِدَ عَلَيْكَ؟ فَعَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَوْلايَ قَبْلَ سَرابِيلِ القَطِرانِ ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَوْلايَ قَبْلَ جَهَنَّمَ وَالنِّيرانِ ، عَفْوُكَ عَفْوُكَ يا مَولايَ قَبْلَ أنْ تُغَلَّ الايْدِي إِلى الاعْناقِ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرَ الغافِرينَ.
السادس عشر : روي عن الثقة الجليل ، العالم العابد عبد الله بن جندب وهو من كبار أصحاب موسى بن جعفر ، والإمام الرضا عليه السلام وقد كان وكيلاً عنهم ، أنّه بعث يوما كتابا إلى أبي الحسن أي الإمام موسى عليه السلام كتب فيه : جعلت فداك إنّي قد كبرت وضعفت وعجزت عن كثير مما كنت أقدر عليه وأحبّ جعلت فداك أن تعلّمني كلاما يقرّبني إلى الله ويزيدني فهما وعلما فامره عليه السلام في الجواب ان يكثر من قول : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لاحَوْلَ وَلاقُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ.
السابع عشر : في الحديث القدسي : يا محمد قل للذين يريدون التقرب إلى اعلموا علم اليقين ، أنّ هذا الكلام أفضل ما أنتم متقرّبون به إلى بعد الفرائض ، وذلك أن تقولوا : اللّهُمَّ إنَّهُ لَمْ يُمْسِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أنْتَ إلَيْهِ أحْسَنُ صَنِيعا وَلا لَهُ أدْوَمُ كَرامَةً وَلا عَلَيْهِ أبْيَنُ فَضْلاً وَلا بِهِ أشَدُّ تَرَفُقا وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ حِياطَةً وَلا عَلَيْهِ أشَدُّ تَعَطُّفا مِنْكَ عَلَيَّ ، وَإنْ كانَ جَميعُ الَمخْلُوقِينَ يُعَدِّدُونَ مِنْ ذلِكَ مِثْلَ تَعْدِيدِي فَاشْهَدْ يا كَافي الشَّهادَة بِأَنِّي أُشْهدُكَ بِنِيَّةِ صِدْقٍ بِأنَّ لَكَ الفَضْلَ وَالطولَ فِي إنْعامِكَ عَلَيَّ مَعَ قِلَّةِ شُكْرِي لَكَ فِيها ، يا فاعِلَ كُلِّ إرادَة صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَطَوِّقْنِي أمانا مِنْ حُلُولِ السَّخَطِ لِقِلَّةِ الشُّكْرِ ، وَأوْجْب لِي زِيادَةً مِنْ إتْمامِ النِّعْمَةِ بِسَعَةِ المَغْفِرَةِ أمْطِرْنِي خَيْرَكَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَلا تُقايِسْنِي بِسُوءِ سَرِيرَتِي ، وَامْتَحِنْ قَلْبِي لِرِضاكَ وَاجْعَلْ ماتَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ في دِينِكَ لَكَ خالِصا وَلا تَجْعَلْهُ لِلُزُوَم شُبْهَةٍ اوَ فَخْرٍ أوْ رياءٍ يا كَرِيمُ.
أقول : هذا الدعاء من أدعية السر القدسية وهي إحدى وثلاثون دعاء لحوائج الدنيا والآخرة وقد رواها المشايخ بأسانيد متصلة وبعضها مذكور في مصباح المتهجد ومصباح الكفعمي ومن طلب الكل فليراجع كتاب البلد الأمين وكتاب الدعاء من البحار أو الجواهر السنية ونحن نذكر هنا دعاءً آخر من تلك الدعوات.
الثامن عشر : أيضاً من أدعية السر : من أراد الخروج من أهله لحاجة أو سفر فأحبّ أن أؤديه سالما مع قضائي له الحاجة فليقل حين يخرج من بيته : بِسْمِ الله مَخْرَجِي وَبِإذْنِهِ خَرَجْتُ وَقَدْ عَلِمَ قبل أنْ أخْرُجَ خُرُوَجِي وَقَدْ أحْصى عِلْمُهُ ما فِي مَخْرَجِي وَمَرْجِعِي ، تَوَكَّلْتُ عَلى الالهِ الاكْبَرِ تَوَكُّلَ مُفَوِّضٍ إلَيْهِ أمْرَهُ وَمُسْتَعِينٍ بِهِ عَلَى شُؤُوَنِهِ مُسْتَزِيدٍ مِنْ فْضِلِه مُبْرٍِ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ حَوْلٍ وَمِنْ كُلِّ قُوَّةٍ إِلاّ بِهِ ، خُرُوجَ ضَرِيرٍ خَرَجَ بِضُرِّهِ إِلى مَنْ يَكْشِفُهُ وَخُرُوجَ فَقِيرٍ خَرَجَ بِفَقْرِهِ إِلى مَنْ يَسُدُّهُ وَخُرُوجَ عائِلٍ خَرَجَ بِعَيْلَتِهِ إِلى مَنْ يُغْنيها وَخُرُوجَ مَنْ رَبُّهُ أكْبَرُ ثِقِتِهِ وَأعْظَمُ رَجائِهِ وَأفْضَلُ اُمْنِيَّتِهِ ، الله ثِقَتِي في جَمِيع اُمُورِي كُلِّها ، بِهِ فِيها جَميعاً أسْتَعِينُ وَلا شَىٍَّْ إِلاّ ماشَاءَ الله فِي عِلْمِهِ ، أسْألُ الله خَيْرَ الَمخْرَجِ وَالمَدْخَلِ لا إلهَ إِلاّ هُوَ إلَيْهِ المَصِيرُ.
التاسع عشر : ذكر الصلاة والدعاء ليلة الزفاف : روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام قال : إذا زفّت إليك العروس فمر أن تتوضأ من قبل وتتوضأ أنت وصلّ ركعتين وقل يأمروها أيضاً بالصلاة ركعتين ثم احمد الله وصلّ على محمد وآل محمد ثم ادع وأمر من حضر معها من النساء أن يؤمنَّ وقل : اللّهُمَّ ارْزُقْنِي إلْفَها وَوُدِّها وَرِضاها ، وَأرْضِنِي بِها وَاجْمَعْ بَيْنَنا بِأحْسَنِ اجْتِماعٍ وَاَّنَسِ ائْتِلافٍ فَإنَّكَ تُحِبُّ الحَلالَ وَتَكْرَهُ الحَرَامَ.
وعن الصادق عليه السلام قال : إذا دخلت على العروس ليلة الزفاف فخذ ناصيتها وأدرها إلى القبلة وقل : اللّهُمَّ بأمانَتِكَ أخَذْتُها وَبِكَلِماتِكَ اسْتَحْلَلْتُها فَإنْ قَضَيْتَ لِي مِنْها وَلَداً فَاجْعَلْهُ مُبارَكا تَقِيّا مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَلا تَجْعَلْ لِلْشَيْطانِ فِيهِ شِرْكاً وَلا نَصِيباً.
العشرون : دعاء الرهبة : روي أن موسى بن جعفر عليه السلام كان يدعو به ليلاً إذا قام في محراب عبادته وهو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة وهو : اللّهُمَّ إنَّكَ خَلَقْتَني سَوِيّا وَرَبَّيْتَنِي صَغِيراً وَرَزَقْتَنِي مَكْفِيّا ، اللّهُمَّ إنِّي وَجَدْتُ فِيما أنْزَلْتَ مِنْ كِتابِكَ وَبَشَّرْتَ بِهِ عِبادَكَ أنْ قُلْتَ : (يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفِسِهِمْ لاتَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً) وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي ماقَدْ عَلِمْتَ وَما أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، فَياسَوْأتاهُ مِمَّا أحْصاهُ عَلَيَّ كِتابُكَ! فَلَوْلا المَواقِفُ الَّتي أؤمِّلُ مِنْ عَفْوِكَ االَّذي شَمِلَ كُلَّ شَىٍٍّْ لالْقَيْتُ بِيَدِي ، وَلَوْ أنَّ أحَداً اسْتَطاعَ الهَرَبَ مِنْ رَبِّهِ لَكُنْتُ أنَا أحَقُّ بِالهَرَبِ مِنْكَ وَأنْتَ لاتَخْفى عَلَيْكَ خافِيَةٌ فِي الارْضِ وَلا فِي السَّماء إِلاّ أتَيْتَ بِها وَكَفى بِكَ جازِيا وَكَفى بِكَ حَسِيبا ، اللّهُمَّ إنَّكَ طالِبِي إنْ أنا هَرَبْتُ وَمُدْرِكِي إنْ أنا فَرَرْتُ ، فَها أنا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ خاضِعٌ ذَلِيلٌ راغِمٌ إنْ تُعَذِّبْنِي فَإنِّي لِذلِكَ أهْلٌ وَهُوَ يا رَبِّ مِنْكَ عَدْلٌ ، وَانْ تَعْفُ عَنِّي فَقَدِيما شَمَلَنِي عَفْوُكَ وَألْبَستَنِي عافِيَتَكَ.
فَأسْألُكَ اللّهُمَّ بِالَمخْزُونِ مِنْ أسْمائِكَ وَبِما وارَتْهُ الحُجُبُ مِنْ بِهائِكَ إِلاّ رَحِمْتَ هذِهِ النَفْسَ الجَزُوعَةَ وَهذِهِ الرِّمَّةَ الهَلُوعَةَ الَّتي لاتَسْتَطِيعُ حَرَّ شَمْسِكَ ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ حَرَّ نارِكَ؟! وَالَّتي لاتَسْتَطِيعُ صَوْتَ رَعْدِكَ فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ غَضْبَكَ؟! فَارْحَمْنِي اللّهُمَّ فَإنِّي إمْرٌِ حَقِيرٌ وَخَطَرِي يَسِيرٌ وَلَيْسَ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَلَوْ أنَّ عَذابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ لَسَألْتُكَ الصَبْرَ عَلَيْهِ وَاحْبَبْتُ أنْ يَكُونَ ذلِكَ لَكَ ، وَلكِنَّ سُلْطانَكَ اللّهُمَّ اعْظَمُ وَمُلْكَكَ أدْوَمُ مِنْ أنْ تَزِيدَ فِيه طاعَةُ المُطِيعِينَ أوْ تَنْقُصَ مِنْهُ مَعْصِيَةُ المُذْنِبِينَ ؛ فَارْحَمْنِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَتَجاوَزْ عَنِّي يا ذا الجَلالِ وَالاكْرامِ وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ.