زيارة قبور المؤمنين

زیارەتەکان · زيارة الأنبياء وأبناء الأئمة والمؤمنين

دەقی ڕەسەن بە زمانی عەرەبییە.

شێخ عەباسی قومی (ڕەحمەتی خودای لێ بێت)

روى الثقة الجليل الشيخ جعفر بن قولويه القمّي عن عمرو بن عثمان الرازي قال : سمعت أبا الحسن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يقول : من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا ، ومن لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي موالينا يكتب له ثواب صلتنا.

وروي أيضاً بسند صحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري قال : كنت بفيد (وهو اسم منزل في طريق مكة) فمشيت مع عليّ بن بلال إلى قبر محمد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : فقال لي عليّ بن بلال : قال لي صاحب هذا القبر ـ عن الرضا عليه السلام ـ قال : من أتى قبر أخيه المؤمن ثم وضع يده على القبر وقرأ (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) سبع مرّات أمن يوم الفزع الأكبر. ومثله حديث آخر ولكن زاد فيه واستقبل القبلة.

أقول : ظاهر الحديث أن الضمير في قوله عليه السلام : أمن من الفزع الأكبر راجع إلى القارى نفسه ومن المحتمل رجوعه إلى صاحب القبر ويؤيد هذاالمعنى ما سيأتي من الرواية عن السيد ابن طاووس. وروي أيضاً في كامل الزيارة بسند معتبر عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت الصادق عليه السلام كيف أضع يدي على قبور المسلمين؟ فأشار بيده إلى الأرض فوضعها عليها وهو مستقبل القبلة.

وروي أيضاً بسند صحيح عن عبد الله بن سنان قال : قلت للصادق عليه السلام كيف أسلم على أهل القبور؟ قال : نعم ، تقول : السَّلامُ عَلى أَهْلِ الدِّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ وَنَحْنُ إِنْ شاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ.

وعن الحسين عليه السلام قال من دخل المقابر فقال : اللّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الاَرْواحِ الفانِيَةِ وَالاَجْسادِ البالِيَةِ وَالعِظامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ أَدْخِلْ عَلَيْهِمْ رَوْحا مِنْكَ وَسَلاماً مِنِّي ، كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.

وعن علي عليه السلام قال : من دخل المقابر فقال : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ السَّلامُ عَلى أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ أَهْلِ لا إِلهَ إِلاّ الله يا أهْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله كَيْفَ وَجَدْتُمْ قَوْلَ لا إِلهَ إِلاّ الله مِنْ لا إِلهَ إِلاّ الله يا لا إِلهَ إِلاّ الله بِحَقِّ لا إِلهَ إِلاّ الله اغْفِرْ لِمَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله وَاحْشُرْنا فِي زُمْرَةِ مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلاّ الله مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله عَلِيُّ وَلِيُّ اللهِ. أعطاه الله سبحانه وتعالى ثواب خمسين سنة وكفّر عنه وعن أبويه سيئات خمسين سنة ـ ولأبويه أيضاً ـ.

وفي رواية أخرى : إن أحسن ما يقال في المقابر إذا مررت عليها أن تقف وتقول : اللُهُّمَّ وَلِّهِمْ ما تَوَلَّوا وَاحْشُرْهُمْ مَعَ مَنْ أَحَبُّوا.

وقال السيد ابن طاووس في مصباح الزائر : إذا أردت زيارة المؤمنين فينبغي أن يكون يوم الخميس ، وإِلاّ ففي أيّ وقت شئت. وصفتها أن تستقبل القبلة وتضع يدك على القبر وتقول : اللّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وَحْشَتَهُ وَآمِنْ رَوْعَتَهُ ، وَأسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ رَحْمَةً يَسْتَغْنِي بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ وَأَلْحِقْهُ بِمَنْ كانَ يَتَوَلاّهُ. ثم اقرأ (إنّا أنزلناه في ليلة القدر) سبع مرات.

وروي في صفة زيارتهم وثوابها حديث آخر عن فضيل قال : من قرأ (إنّا أنزلناه) عند قبر مؤمن سبع مرّات بعث الله إليه ملكا يعبد الله عند قبره ويكتب للميت ثواب ما يعمل ذلك الملك فإذا بعثه الله من قبره لم يمر على هول إِلاّ صرفه الله عنه بذلك الملك حتى يدخله الله الجنة. ويقرأ مع (إنّا أنزلناه) سورة الحمد والمعوذتين و (قل هو الله أحد) وآية الكرسي ثلاث مرات كل سورة ثلاث مرّات بعد قراءة (إنّا أنزلناه) سبع مرّات.

وروي أيضاً في صفة زيارتهم رواية أخرى عن محمد بن مسلم قال : قلت للصادق (صلوات الله وسلامه عليه) : نزور الموتى؟ قال : نعم. قلت : فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ قال : إي والله ليعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم. قال قلت : فأيّ شي نقول إذا أتيناهم؟ قال : قل :

اللّهُمَّ جافِ الاَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَصاعِدْ إِلَيْكَ أَرْواحَهُمْ وَلَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْواناً وَأسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَتُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شيٍْ قَدِيرٌ.

ثم قال السيد فإذا كنت بين القبور فاقرأ (قل هو الله أحد) إحدى عشرة مرة ، وأهد ذلك لهم. فقد روي أن الله يثيبه على عدد الأموات.

وروي في كامل الزيارة عن الصادق عليه السلام قال : إذا زرتم موتاكم قبل طلوع الشمس سمعوا وأجابوكم ، وإذا زرتموهم بعد طلوع الشمس سمعوا ولم يجيبوكم.

وقد روي في كتاب الدعوات للراوندي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله في كراهة زيارة الأموات ليلا ، كما قال لأبي ذر ولا تزرهم أحيانا بالليل.

وروي في مجموعة الشيخ الشهيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لا يقول أحد عند قبر ميّت ثلاث مرات : اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَنْ لا تُعَذِّبَ هذا المَيِّتِ. إِلاّ وأقصى الله عنه عذاب يوم القيامة.

وعن جامع الأخبار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أهدوا لموتاكم فقلنا : يا رسول الله وما نهديه الأموات؟ قال الصدقة والدّعاء.

وقال إنّ أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين يا أهلي وياولدي ويا أبي ويا أمي وأقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بالذي كان في أيدينا والويل والحساب علينا والمنفعة لغيرنا وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه اعطفوا علينا بدرهم أو رغيف أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنّة. ثم بكى النبي صلى الله عليه وآله وبكينا معه فلم يستطع النبي صلى الله عليه وآله أن يتكلّم من كثرة بكائه ثم قال صلى الله عليه وآله : أولئك إخوانكم في الدّين فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون يا ويلنا لو أنفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنّا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة وينادون أسرعوا صدقة الأموات.

وروي عنه أيضاً قال : ماتصدّقت لميت فيأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوؤها يبلغ سبع سماوات ثم يقوم على شفير الخندق فينادي : السلام عليكم يا أهل القبور أهلكم أهدوا إليكم بهذه الهدية فيأخذها ويدخل بها في قبره توسّع عليه مضاجعه. فقال صلى الله عليه وآله ألا من أعطف لميّت بصدقة فله عند الله من الاجر مثل أُحُد ويكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل إِلاّ ظلّ العرش وحيّ وميت نجا بهذه الصدقة.

وحكي أنّ وإلي خراسان شوهد في المنام وهو يقول : إبعثوا إلى ما تطرحونه إلى الكلاب فإني مفتقر إليه. واعلم أنّ لزيارة قبور المؤمنين أَجْراً جزيلاً وهي على مالها من جزيل الاجر ذات فوائد وآثار عظيمة فهي تورث العبرة والانتباه والزهد والاعراض عن الدنيا والرغبة في الآخِرة. وينبغي زيارة المقابر إذا اشتد السرور أو الغم فالعاقل من اتخذ المقابر عبرة ينزع بها حلاوة الدنيا من قلبه ويحوّل شهدها مراً في ذائقته وتفكر في فناء الدنيا وتقلّب أحواله واستحضر بالبال أنّه هو نفسه سيكون عمّا قريب مثلهم ويقصر يده عن الصالحات ويكون عبرة لغيره.

ولقد أجاد الشيخ النظامي في قوله :

زنده دلي در صف افسردگان … رفت به همسايگی مردگان

حرف فنا خواند ز هر لوح پاک … روح بقا جست زهر روح پاک

کارشناسی پی تفتيش حال … کرد از او بر سر راهی سؤال

کين همه از زنده رميدن چراست … رخت موي مرده كشيدن چراست

گفت پليدان به مغاک اندرند … پاک نهادان ته خاک اندر ند

مرده دلانند بروی زمين … بهر چه با مرده شوم هم نشين

همدمی مرده دهد مردگی … صحبت افسرده دل افسردگی

زير گل آنانکه پراکنده اند … گر چه بتن مرده بدل زنده اند

مرده دلی بود مرا پيش از اين … بسته هر چون وچرا پيش از اين

زنده شدم از نظر پاکشان … آب حيات است مرا کاشان

روي أنه أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : يا عِيسى ، هَبْ لِي مِنْ عَيْنِكَ الدُّمُوعَ وَمِنْ قَلْبِكَ الخُشُوعَ وَاكْحَلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الحُزْنِ إِذا ضَحِكَ البَطَّالُونَ وَقُمْ عَلى قُبُورِ الاَمْواتِ فَنادِهِمْ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَقُلْ إِنِّي لاحِقٌ بِهِمْ فِي اللآحِقِينَ.

الختام

تم ما قدّر تسجيله في هذا الكتاب الشريف ليلة الأحد الموافق عاشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين (1344 هجرية) وهي ليلة ميلاد أبي الحسن الرضا (صلوات الله عليه) وقد بلغني اليوم رسالة تنبؤني خبر وفاة والدتي فلذلك أرجو من إخواني المؤمنين من انتفع منهم بهذا الكتاب الدعاء والزيارة لها رحمة الله وغفرانه عليها ولي ولوالدي في الحياة وبعد الممات ، والحمد للهِ أولا وآخراً وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد ؛ يقول المذنب الذي سوّدت وجهه الذنوب عبّاس القمّي عفا الله عنه : لقد خطر بالبال بعد ما فرغت من تأليف كتاب مفاتيح الجنان وانتشرت نسخه في الأقطار أن أُضيف إليه للطبعة الثانية إضافات تشتدّ الحاجة إليها ، وهي : دعاء الوداع لشهر رمضان ، والخطبة لصلاة عيد الفطر ، والزيارة الجامعة لأئمة المؤمنين والدعاء : اللّهم إنّي زرت هذا الامام ، الذي يُدعى به عقيب الزيارات ، ووداع جامع يودّع به كلّ من الأئمة عليهم السلام ورقعة تكتب للحاجة ، ودعاء يدعى به في غيبة إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه ، وآداب النيابة في الزيارة ، ولكن الاضافة الى الكتاب فيما رأيت كانت فتح الباب للتصرّف في كتاب مفاتيح الجنان ، وهو باب قد يغنم فتحه بعض الفضوليين متصرّفين في الكتاب إضافة أو حذفاً فينشرون ما عبثت به الأهواء باسم مفاتيح الجنان كما هو المشاهد في كتاب مفاتيح الجنان ، ولأجل ذلك لم أُغيّر من أصل الكتاب شيئاً ، وإنّما ذيّلته بملحق يحتوي على هذه المطالب الثمانية ، وإنّي أدعُ إلى لعنة الله القهّار ولعنة رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام من عبث في كتاب مفاتيح الجنان بشيء ، وها أنا أورد تلك المطالب الثمانية :