ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ٧٤
پوختەی تەفسیر
الرسل بعد نوح: تشير الآية إلى الأنبياء الذين جاؤوا بعد نوح وقبل موسى مثل إبراهيم وهود وصالح ولوط ويوسف (عليهم السلام)، حيث أرسلهم الله إلى أقوامهم بالبينات والدلائل الواضحة. ورغم ذلك، فإنَّ بعض الناس استمروا في العناد ولم يؤمنوا بما جاء به الأنبياء، كما لم يؤمنوا بالأنبياء السابقين. هذا العناد والإصرار على تكذيب الأنبياء سبَّب إغلاق قلوبهم عن الحق (كذلك نطبع على قلوب المعتدين).
ملاحظتان:
1. تشير الجملة "فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل" إلى أن هناك فئة من الناس كانت ترفض دعوة الأنبياء باستمرار، ولم تتأثر بدعواتهم المتكررة. يمكن أن تشير الآية إلى طائفتين: الأولى في زمن نوح وكذبت دعوته، والثانية بعدهم واتبعت نفس النهج.
2. جملة "كذلك نطبع على قلوب المعتدين" لا تعني الجبر، بل تشير إلى أن التمادي في الاعتداء والعصيان على حدود الأحكام الإلهية أدى إلى أن تُطبع قلوبهم فلا تدرك الحق، مما جعل التمرد والعصيان طبيعة ثانية لديهم.
الخلاصة: العناد والاعتداء المستمر على الحق يؤدي إلى إغلاق القلوب عن الهداية والحق.