لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ١٩٨
پوختەی تەفسیر
الآية ترفع بعض اللبس في مسألة الحجّ وتقول: "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربّكم". كان التعامل الاقتصادي بكل أنواعه محظورًا في موسم الحجّ عند الجاهليين، وكانوا يعتقدون ببطلان الحجّ إذا اقترن بالنشاط الاقتصادي. لكن الآية تعلن بطلان هذا الحكم وتؤكّد أنه لا مانع من التعامل الاقتصادي والتجاري في موسم الحجّ، وتسمح بابتغاء فضل الله عن طريق العمل والكد. في العصر الجاهلي، كان ذلك التفكير سائداً، ولكن القرآن الكريم أبطل هذا النمط من التفكير وأجاز للحجاج أن يجمعوا بين العبادة والنشاط الاقتصادي لحلّ مشاكلهم الاقتصادية. النصوص الإسلامية تؤكد أن للحج جوانب اقتصادية بالإضافة إلى الجوانب الأخلاقية والسياسية والثقافية. سفر المسلمين إلى بيت الله الحرام يمكن أن يكون منطلقاً لتحرّك اقتصادي عام في المجتمعات الإسلامية، وذلك من خلال اجتماع الأدمغة الاقتصادية الإسلامية لوضع أسس اقتصاد سليم يقوم على التعاون والتبادل الاقتصادي بين أبناء الأمة الإسلامية، والاستغناء عن الأجانب والأعداء، وبلوغ مستوى الاكتفاء الذاتي. هذه المعاملات التجارية تقوي بنية المجتمع الإسلامي أمام أعدائه، لأن الاستقلال الكامل لا يتحقق دون أساس اقتصادي قوي. لكن النشاط الاقتصادي في موسم الحجّ يجب أن ينضوي تحت الأبعاد العبادية والأخلاقية للحجّ، وينبغي أن يتم قبل أعمال الحجّ أو بعدها. يروي هشام بن الحكم أن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال إن الله جعل في الحجّ اجتماع الناس من أنحاء العالم ليتعارفوا ويتبادلوا التجارات، مما يعود بالنفع على الجميع. وتختتم الآية: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالّين".
الخلاصة: الآية تبيّن جواز النشاط الاقتصادي في موسم الحجّ، وتؤكد أهمية الجوانب الاقتصادية بجانب العبادية والأخلاقية، مع ضرورة توازنها.