وَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ٨٦
پوختەی تەفسیر
ثمّ تبيّن الآية التالية نعمة الله لهؤلاء الأنبياء جزاءً لصبرهم وثباتهم، حيث تقول: (وأدخلناهم في رحمتنا إنّهم من الصالحين). من الملاحظ هنا أنّه لم يقل: وهبناهم رحمتنا، بل قال: وأدخلناهم في رحمتنا، وكأنّ أجسادهم وأرواحهم أصبحت غارقة في الرحمة الإلهية بعد أن كانت غارقة في بحر المشاكل.
إدريس وذو الكفل:
إدريس، نبي الله العظيم، كما ذكر سابقًا، هو جدّ والد نوح وفقًا للأغلب من المفسّرين، واسمه في التوراة (أخنوخ) وفي العربية (إدريس). يُعتقد أنّ إدريس مشتق من مادة الدرس، لأنه كان أول من كتب بالقلم، وكان ملمًا بعلم الفلك والنجوم والحساب والهيئة بالإضافة إلى كونه نبيًّا، ويقال إنه أول من علّم الناس خياطة الثياب.
أما ذو الكفل، فالمشهور أنّه كان من الأنبياء، وإن كان بعضهم يعتقد أنّه كان من الصالحين. وذكره القرآن في عداد الأنبياء يدعم كونه نبيًّا، والأرجح أنه كان من أنبياء بني إسرائيل.
تعددت التفسيرات حول سبب تسميته بهذا الاسم. بعضهم قال إنّ الله منحه نصيبًا وافرًا من ثوابه ورحمته مقابل أعماله الكثيرة، فسُمّي ذو الكفل أي صاحب الحظ الأوفى. وقال آخرون إنه تعهّد بالعبادة الدائمة والصوم والحكم بدون غضب والوفاء بوعده، لذلك سُمّي بذي الكفل. ويعتقد بعضهم أن "ذو الكفل" هو لقب لإلياس، كما أن إسرائيل لقب يعقوب، والمسيح لقب عيسى، وذا النون لقب يونس.
الخلاصة: الآية تؤكد إدخال الله لهؤلاء الأنبياء في رحمته لصلاحهم، وتوضح مكانة إدريس وذو الكفل بين الأنبياء.