عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ٥
پوختەی تەفسیر
بعد ذكر علامات ما قبل البعث وما بعده، تأتي النتيجة القاطعة: "علمت نفس ما قدمت وأخرت". في ذلك اليوم، ستتجلى الحقائق وستظهر جميع الأعمال بشكل واضح، لأنه يوم إزالة الغطاءات ورفع مبررات الغرور والغفلة. سيرى الإنسان كل أعماله، خيرها وشرها، وسيدرك ما قدمه لآخرته وما تركه بعده من آثار، سواء كانت صدقة جارية، فعل خير، بناء، تأليف كتب، أو سنّة حسنة. إذا كانت نيته خالصة لله، سيحصل على حسناته، وإن لم تكن، فسيحصل على سيئات تبعاته. هذا هو معنى "وأخرت". في الدنيا، قد ينسى الإنسان بعض أعماله بسبب الانشغال بالشهوات، لكنه في ذلك اليوم سيعي كل شيء بالتفصيل. كما في الآية (30) من سورة آل عمران: "يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء".
"نفس" هنا تشير إلى كل نفس إنسانية. بعض الروايات تشير إلى أن الأعمال التي يخلفها الإنسان بعد موته تبقى مرتبطة به، فإذا كانت خيرًا، سيحصل على حسناتها، وإن كانت شرًا، فلا يجني سوى العذاب. عن الإمام الصادق، قال: "ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته، وسنّة هدى سنّها، وولد صالح يستغفر له". روايات أخرى تذكر أعمالًا مثل حفر بئر، غرس شجرة، أو ترك مصحف. الروايات حذرت من سنّ سنّة سيئة، لأن الفاعل سيحمل وزرها، وشجعت على سنّ السنن الحسنة لينتفع الفاعل بثوابها.
الخلاصة: الإنسان مسؤول عن كل أعماله، وستظهر أمامه يوم القيامة بكل تفاصيلها، وستبقى آثار أعماله، حسنها وسيئها، مرتبطة به حتى بعد موته.