وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ٩٤
خلاصه تفسیر
تؤكد الآية على أهمية الوفاء بالعهد والثبات في الإيمان، حيث يقول القرآن: "ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم". أي لا تستخدموا الأيمان كوسيلة للخداع والنفاق، فهذا له عواقب وخيمة. أولاً: "فتزل قدم بعد ثبوتها"، فالذي لا يفي بوعده يفقد ثقة الناس به، ويصبح كمن وضع قدمه على أرض زلقة فينزل. ثانياً: "وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله"، أي ستعانون في الدنيا، ولديكم عذاب عظيم في الآخرة. نقض العهود يؤدي إلى سوء الظن، وتشتت الصفوف، وفقدان الثقة، مما ينفر الناس من الإسلام ويؤدي إلى التخلف. في الحياة الأخرى، سيكون ذلك سبباً للعذاب الإلهي.
الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع هي من أهم دعائم ثبات المجتمع، والعهد والقسم يعززان هذه الثقة. إذا كانت نقض العهود شائعة في المجتمع، فإن الثقة ستنعدم، ويصبح المجتمع ضعيفاً ومشتتاً. لذلك، يركز القرآن والأحاديث على الوفاء بالعهد ويعتبرون نقضه من الكبائر. أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أكد على أهمية الوفاء بالعهود في الإسلام والجاهلية.
في الحروب الإسلامية، حتى لو أعطى فرد من الجيش الأمان للعدو، يجب احترام ذلك. وقد كان التزام المسلمين بالعهود سبباً في جذب الكثيرين للإسلام في صدره. سلمان الفارسي قال: "تهلك هذه الأمة بنقض مواثيقها".
نقض العهود قبيح جداً، لدرجة أن ناقض العهد يلتمس أعذاراً واهية لتبرير فعله. بعض المسلمين يتذرعون بكثرة الأعداء وقلة المؤمنين للتنصل من عهودهم، وهذا نوع من الشرك والجهل بالله. بعض الدول الإسلامية اليوم تنقض عهودها خوفاً من القوى الاستعمارية، وهذا يعكس بقايا الشرك وعبادة الأصنام.
الخلاصة: الوفاء بالعهد يثبت المجتمع ويعزز الثقة، بينما نقض العهود يؤدي إلى سوء الظن والتشتت وعذاب الله.